في الإمارات : ٪30 من الزيجــات الحديثة بين المواطنين تنتهي بالطلاق .



رامي سلوم - دبي


قالت مديرة إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية، فوزية طارش ربيع، إن نسبة الطلاق بين المواطنين المتزوجين حديثاً تتجاوز الـ30٪، ورفضت التصريح بعدد حالات الطلاق التي وقعت خلال العام الماضي.

وطالبت ربيع الجهات المعنية المختلفة من محاكم وجهات شرعية ووزارة الشؤون وغيرها بالتدخل، حماية للواقع الاجتماعي والأسري في الدولة، محذرة من تزايد حالات الطلاق بين المواطنين، مشيرة إلى أنها وصلت إلى أرقام غير مسبوقة، داعية المقبلين على الزواج إلى الخضوع لدورات توعية أسرية، وبرامج إعداد قبل إتمام الزواج، لتعريفهم بطبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها، واعتبار تلك الدورات متطلباً أساسياً لتسجيل الزواج في المحاكم.

وأوضحت ربيع لـ«الإمارات اليوم» أن تقارير المتابعات الميدانية للمرشدات في إدارة التنمية الأسرية تبين أن متزوجين جدداً يقبلون على الطلاق لأسباب غير موضوعية، تتعلق بعدم تفاعل الزوجين، وعدم قبول كل منهما تصرفات الآخر، خصوصاً في الأيام الأولى للزواج، وعدم رغبة المرأة في الانصياع لرغبات زوجها، وعدم الاهتمام ببيتها، والسعي الجاد لإنشاء أسرة حقيقية، واهتمامها بصديقاتها، وقضاء وقت طويل برفقتهن، فضلاً عن استمرار تغيب الزوج عن المنزل فترات طويلة، وعدم إعطاء الحياة الأسرية حقها من الوقت والجهد لتذليل الخلافات.

وأشارت إلى أن الدراسة الميدانية كشفت وجود شبه عقد مبطن بين طرفي الزواج في الزيجات الحديثة، بعيش حياة شبه منفصلة بين الطرفين، وهو ما لا يتلاءم مع طبيعة الحياة الزوجية الواقعية.

وأكدت ربيع غياب دور الأهل في توجيه النصائح والإرشادات لأولادهم المقبلين على الزواج، وكذلك ابتعاد الأسر عن ممارسة دور المصلح والموفق بين الطرفين، ما أدى إلى عدم استقرار الأسر الجديدة، وفشل زيجات حديثة عدة لأسباب غير واقعية.

واعتبرت أن انجرار الفتاة وأهلها وراء مغريات العصر، والاهتمام بقدرة الشاب المالية، وعدم الالتفات إلى بقية الأمور الحياتية صاحبة الأولوية في العلاقة بين الطرفين، أسهم بشكل كبير في وجود زيجات غير متكافئة نفسياً واجتماعياً، ومبنية على أساس مادي لا يلبث أن يُفشل الحياة الزوجية.

وأضافت أن مراسم الزواج في بعض الأسر باتت شكلية، من دون تعمق في شخصية الشاب، خصوصاً أن معظم المتزوجين الجدد صغار في السن نسبياً، وبعضهم لم يعتمد على نفسه بشكل كامل حتى بعد الزواج، لذلك من الواجب دعم الأهل لأولادهم في المراحل الأولى من الزواج، لجهل العروسين بالواجبات الجديدة الملقاة عليهما.

وأشارت إلى أنه من الجانب الآخر، فإن خضوع الأهل لمتطلبات الأولاد، بتأمين الاحتياجات العصرية كافة، وإنفاقهم مبالغ مالية مبالغاً فيها على متطلبات بناتهم غير الضرورية، في وقت قد لا يتمكن الشاب المقبل على الزواج من تأمين كل تلك المتطلبات لزوجته، ما يتسبب في خلافات بين الطرفين، فضلاً عن عدم شعور الزوجة بقيمة زوجها، كونها كانت تعيش حياة مترفة للغاية في منزل ذويها، حتى بات اهتمامها منصباً على الأمور المادية وليس على تكوين أسرة حقيقية.

وقالت ربيع إن من اللافت أن أهالي متزوجين جدد مقبلين على الطلاق، يؤيدون فكرة الطلاق بقولهم «إن ابنتنا غير محتاجة لأي شيء وهو غير قادر على تأمين متطلباتها اليومية»، موضحة أن الأسر اليوم تخلط بين متطلبات الحياة الفعلية والكماليات المبالغ فيها، من دون الالتفات إلى الأثر الاجتماعي. وأضافت أن انتقال الشباب إلى الحياة العصرية، أبعدهم عن العادات والتقاليد الاجتماعية، وأضعف الوازع الديني عند كثيرين، إضافة إلى صغر سن الفتاة، وعدم قدرتها على تحمل مسؤولياتها الزوجية، في حال عدم وجود موجه حقيقي، وهو عادة ما يكون الأم في مثل تلك الحالات.

وتابعت ربيع أن الخلل في المفاهيم الاجتماعية، أنتج علاقات مختلفة على جميع المستويات الشخصية والعامة، داعية إلى إحياء الموروث الاجتماعي من خلال تفعيل المجالس الشعبية، ومشاركة مختلف فئات المجتمع العمرية.

وأكدت ضرورة تطبيق مقترح البرامج التأهيلية للمقبلين على الزواج، لكل منهم على حدة، وبرامج للزوجين معاً قبل إتمام الزواج، ما يتطلب تكاتف جميع الجهات، القانونية والدينية والأهلية.



المصدر: الإمارات اليوم ، نشر بتاريخ 25/02/12 .



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات