انطلاق فعاليات ندوة " تأصيل التراث لدى الطفل القطري "




الدوحة - الراية:

بدأت أمس أولى فعاليات ندوة " تأصيل التراث لدى الطفل القطري " التي تنظمها إدارة التراث وتستمر مدة ثلاثة أيام وذلك بحضور الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، وحمد حمدان المهندي مدير إدارة التراث وفالح العجلان الهاجري مدير إدارة الثقافة، وعدد كبير من الخبراء في مجال التراث من أربع دول خليجية إلى جانب المختصّين في هذا المجال مؤسسات الدولة المختلفة.
ناقشت الندوة موضوع دور وتوجّهات المؤسسات الرسمية نحو تأصيل التراث الشعبي لدى الطفل القطري، كما تعرّض المتحدّثون لمحور القيم التراثية وتأصيلها لدى الطفل القطري.
في البداية ألقى وزير الثقافة كلمة افتتاحية رحّب خلالها بالحضور وأكد أن الدوحة تحوّلت إلى مركز ثقافي وسياسي وإعلامي يتمتع بالحرية والحوار ويُوفّر كل الوسائل التي تتيح حرية إبداء الآراء، كما أكد أهمية تلك الندوة بتعرّضها لمحاور تُفيد في تأصيل التراث لدى الطفل، مشيراً إلى أن هذا العنوان يدلّ على البحث عن البيئة السليمة ليكون الطفل مواطناً صالحاً متمسكاً بقيمه وتراثه وعاداته وتقاليده الأصيلة. وأشار الكواري إلى أن التراث يتطلب منّا أن نتحدّث عنه باستمرار، فالأمة بلا تراث ليس لها تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل، ونحن لدينا تراث غزير وفيه الكثير مما نُحافظ عليه ونُؤصّله، فهناك الأسرة التي يبدأ الطفل التعامل معها منذ نعومة أظفاره وكذلك التعليم والإعلام الذي يتعامل معه الطفل، فليس غريباً أن نرى الطفل يتعامل مع التكنولوجيا الحديثة بكل أدواتها، يتعامل مع واقع جديد وعالم افتراضي جديد يُثري ثقافته ويُوفّر له الجو المناسب من تطوّر، مشيراً إلى أننا نتحمل المسؤولية كبيرة في التعامل مع الطفل، وعلينا أن نأخذ الطفل في مجالسنا كوسيلة للتعليم وترسيخ العادات والقيم وتأصيل تراثنا في نفسه. وأكد أن دول الخليج لها دور كبير في تأصيل التراث، وهي توليه اهتماماً كبيراً، ويكفي أن التراث كان أحد أهم الموضوعات في الاحتفال باليوم الوطني في قطر.
فيما أكّد حمد حمدان المهندي مدير إدارة التراث خلال كلمته ضرورة الـتـمسك بالتراث شرط وجود وبقاء وهوية، خاصة في ظل الفضاءات الثقافية المفتوحة على مصارعها ، بفعل الثورة التكنولوجية الهائلة في وسائط الاتصال، وأضاف: تراثنا يزخر بالعديد من القيم والمثل والمبادئ والظواهر والاتجاهات والمعايير الإيجابية المعتبرة، وأضاف المهندي: إن طبيعة العصر الذي نعيشه، وحقوله بشتى وسائل المتعة والإثارة والتشويق، تفرض علينا ضرورة أن نُقدّم التراث لأطفالنا في أشكال عصرية حديثة، مـمتعة وجذابة، تضمن إقبالهم عليه، وتعاطفهم وتفاعلهم معه ؛ فطفل اليوم هو رجل الغد، ومن ثم ينبغي أن يكون على رأس قائمة أولوياتنا عندما يتجه عزمنا نحو تـنـمية المجتمع ورقيّه وتـميّزه.
وبعد كلمتي وزير الثقافة ومدير إدارة التراث بدأت الجلسة الأولى للندوة برئاسة إبراهيم السيد الذي تحدّث في البداية عن مفهوم التنشئة الاجتماعية وأكّد أن الهدف الأساسي إكساب الأطفال المفاهيم والعادات والتقاليد الأصيلة في نفوسهم، بالإضافة إلى القيم التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية، التي يتمكّنون عن طريقها من التفاعل والتكيّف مع هذا المجتمع باعتبارهم أعضاء فيها، ثم أعطى الفرصة للجميع لإلقاء كلمته والمناقشة والمحاورة في كل جوانب الندوة، حيث تحدّث خلالها كل من علي عبدالله خليفة، والسيدة منى صباح الكواري بالمجلس الأعلى للتعليم والأستاذة شيخة ناصر البلم بمركز الثقافة للطفولة، كما ألقت السيدة نهيل صباح العسكري الترجمة العربية لكلمة السيدة سو أندر وود بهيئة متاحف قطر .
في البداية قال علي عبدالله خليفة الشاعر البحريني الكبير والمدير العام لأرشيف الثقافة الشعبية بالبحرين والأمين العام للمنظمة الدولية للتراث الشعبي: إن تأصيل القيم التراثية يعني العودة بأية ثقافة شعبية إلى جذورها ومنابعها ومكوّناتها الأساسية مع نتاج من تفاعلها مع الثقافات الأخرى عبر مراحل الأزمان، مشيراً إلى أن التراث الشعبي مفهوم يشتمل على محاور قولية وشفهية وغنائية وموسيقية وتعابير حركية وتقاليد ومعارف ومعتقدات وحرف وصناعات، مشيراً إلى أن ثقافتنا الشعبية ذات أبعاد إنسانية في تفاعلاتها، وأن الطفل القطري ليس في جزيرة معزولة عن العالم لنُصمّم على مقاسه ما يُؤصّل التراث لديه، فالطفل القطري هو الطفل الخليجي وهو الطفل في عموم الوطن العربي، يُعايش البيئة نفسها ويتعرّض للمؤثرات نفسها السلبية منها والإيجابية.
ثم تحدّث علي خليفة عن تجربة البحرين في إدخال مادّة الثقافة الشعبية في مناهج وزارة التربية والتعليم بعد كثير من المخاض وعلى مراحل عديدة حتى نجحت وأصبحت هذه المادّة ضمن مناهج التربية بمدارس البحرين قاطبة .
في حين أوضحت شيخة ناصر البلم بمركز الثقافة للطفولة ضرورة إدخال القصص والحكايات الشعبية في مناهجنا الدراسية، وطالبت بضرورة إنشاء مجالس التراث الشعبي في كل المناطق، مشيرة إلى أهمية السعي الدائم والمستمر للتعريف بتلك الثقافة الشعبية في نفوس الأطفال من خلال العديد من الوسائل التي ينتهجها المركز.
أما منى صباح الكواري بالمجلس الأعلى للتعليم فقد أكدت أن مادة الثقافة الشعبية موجودة وموزّعة على المناهج الدراسية في المراحل المختلفة سواء كانت الإعدادية التي تُدرّس فيها الغوص أو المرحلة الثانوية، خاصة في منهج المواد الاجتماعية وكذلك في الجغرافيا والتاريخ ومادة المواطنة التي تدرس فيها المهن الشعبية، وأن هناك الكثير من المدارس تعمل على تفعيل تلك الثقافة في برامجها وأنشطتها المدرسية.
وأكدت نهيل العسكري أن التراث يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان ويقوم بحفظ الماضي والحاضر من أجل المستقبل، وأشارت إلى أن تلك الورقة لا تهدف إلى ما هو التراث ولكن تهدف إلى التحرّي عن وجهات نظر الأسرة ورغباتها واهتمامها.




المصدر: صحيفة الرياية القطرية ، نشر بتاريخ 26/11/2011 م.

    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات