غلاء المعيشة يتحول إلى أزمة في «العلاقات الزوجية»!



دبي، تحقيق-عطاف الشمري

من أبرز إفرازات غلاء المعيشة في أي مجتمع الفقر والجريمة بأنواعها، والعنوسة والبطالة والعزوف عن الزواج والطلاق، وإن لم يصل الأمر إلى حد الطلاق فنجده على شكل آخر وهو المشاكل الأسرية التي لا حدود لها.

وظاهرة الارتفاع المستمر في الأسعار وغلاء المعيشة، أصبحت أمراً مقلقاً ومحيراً ومخيفاً في الفتك بالعلاقات الاجتماعية والأسرية، وقد يشهد المجتمع خللاً في تركيبته الاسرية باتساع قاعدة الفقر، واختلال نظام توزيع الدخل والثروة؛ مما يقود إلى إفرازات خطيرة تتمثل في ركود اقتصادي على الأمد الطويل يحمل في طياته الكثير من المشكلات.

وعلى الرغم مما تقوم به الحكومات من زيادة الرواتب لتحسين المستوى المعيشي للفرد، إلاّ أنه في المقابل يقوم التجار برفع الأسعار مجدداً؛ لكي تكون للزيادة بالمرصاد يعني (كأنك يا بوزيد ما غزيت)، وفي ظل هذا الارتفاع ظهرت طبقة جديدة تكاد تكون فقيرة في المجتمع وهي طبقة المتقاعدين الذين لا يملكون أي مصدر دخل غير الراتب فقط، وطبقة الموظفين البسطاء ممن يتجاوز عدد أفراد أسرته الى سبعة فما فوق، لأن رواتبهم لا تغطي تكاليف مستلزمات الحياة اليومية وبالأخص طلبات المدارس والايجارات وتسديد الفواتير، ومستلزمات المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس وغيرها من المناسبات، التي أثقلت كاهل أولياء الأمور، وجعلتهم يعيشون في دوامة المشاكل الأسرية والقلق والاكتئاب.

قدر محتوم

وأكدت السيدة «آمنة السويدي» -من الإمارات- على أن الغلاء في الامارات أصبح قدراً محتوماً، وشبحاً يهدد العلاقات الزوجية، وقالت:»يعود زوجي في المساء بعد رحلة عمل طويلة من الصباح وحتى المساء متشنج الأعصاب ومكتئب، ولا نستطيع أن نتحدث معه في أي موضوع أسري، وحتى لو حاولنا ذلك فهو يقابلنا بالصراخ والويل والثبور و»نفسه في طرف خشمه»، مؤكداً عدم قدرته على القيام بواجباته الأبوية نحو أولاده وواجباته الزوجية نحوي، ويكفي أنه يوفر لنا لقمة العيش، مما يثير المشاكل بيننا، وأشعر معه أنني غير متزوجة».
الضغط الاقتصادي ورّث عقلية «نفسي في طرف خشمي» وحرم الأسرة راحة البال

حياتنا صعبة

وفي الشأن تقول السيدة «زينب عبد الرحمن» -من البحرين-:»لقد مللت كثرة المشاكل بيني وبين زوجي؛ بسبب غلاء الأسعار، فأنا أم لخمسة أطفال، وهم دائماً يطلبون الكثير من مستلزمات المدرسة، أو مناسبات خاصة بأصدقائهم، وأنا بدوري اتجه بهذه الطلبات لزوجي لكي يوفرها فأنا لا أعمل، ولكن للأسف يقابلني بسيل من الإهانات والاتهامات التي لا صحة لها؛ فمثلاً يتهمني بأنني لا أساعده في التوفير في النفقات، وأنني أتعمد أن أقسو عليه بالمصاريف لكي اجعله مشغولاً وغير قادر على أن يسافر أو يتحرك من هنا وهناك، وهذا غير صحيح، فأنا أم وأحرص على أن لا أحرم أولادي من شيء، ولا أجعلهم يشعرون بالنقص أمام زملائهم، فماذا أفعل؟، وهل أرضي زوجي وأعقد أطفالي وأجعلهم يسرقون!.

أين مسؤولية الرجل؟

أما السيدة «أم أحمد» -من اليمن- فتركز على جانب آخر من القضية، ولا تعطي الرجل أي حق في التواني عن أمر المصاريف بالرغم من ارتفاع الأسعار، حيث تؤكد أن الرجل هو المسؤول شرعاً وقانوناً واجتماعياً عن الانفاق على زوجته وأولاده، حتى لو كانت الزوجه تعمل، وتقول:»أنا لا أرفض التعاون بين الرجل وزوجته، ولكن المفروض أن يتكفل هو بكل المصاريف الأسرية، صحيح أن الغلاء المعيشي يضغط على الرجل، ولكن الحقيقة أن رجالنا وخاصة الخليجيين لا يتحملون المسؤولية، ويحاولون دائماً التملص من مسؤوليات البيت وتعليقها في عنق الزوجة بحجة الغلاء المعيشي، وواجب الزوجة في مساعدة زوجها، فيتحول الأمر من مساعدة الزوج إلى تحمل كافة المسؤوليات.. وهذا لا يجوز»..


وقالت السيدة «فتون الهاملي» -من قطر- «لقد عانيت الأمرين مع زوجي على الرغم من مساعدتي له، ولم تنته هذه المشاكل إلاّ عندما أعطيته البطاقة البنكية حسب طلبه، فهو يرى أنني غير قادرة على ضبط مصروفاتي وأشتري ما أحتاجه وما لا أحتاجه، وأن أصحاب المحلات يغشونني ولا أعرف حيلهم، وغيرها من التعليقات والتدخلات في تصرفاتي الشخصية، فهو لا يحترم خصوصياتي، وعلى الرغم من مواجهتي له إلاّ أنني تعبت من المشاكل ورضخت لطلباته مقابل راحتي النفسية»!.

نظرة قاسية!

السيدة «سعاد المطيري» تقابلنا بضحكاتها المرتفعة، وتؤكد على أنه حتى لو أحرق زوجها نفسه مقابل غلاء الأسعار، فلن تعطيه فلساً واحداً من راتبها!.

وتقول: «أنا لا أنكر غلاء الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة، ولكن لا بد أن ننظر للقضية من وجهة نظر موضوعية، فالرجل الخليجي يستنكر على المرأة بعض تصرفاتها في الشراء والمصروف البيتي ويعتبر أن هذا تبذيراً، ولا ينتقد نفسه وتصرفاته الصبيانية، فمثلاً بعض رجالنا في الكويت عندما حدثت الزيادة الأخيرة في الرواتب، ذهب مسرعاً إلى أقرب مكتب حجوزات وسافر إلى بعض الدول لغاية في نفس يعقوب لا يعلمها إلى الله، فأين الإحساس بالمسؤولية ومخافة الله في أموالنا»!.

وأضافت: «كل شخص يتحمل ما عليه من المسؤوليات المكلف بها، فأنا لست رجلاً، فالرجل هو الذي يتحمل مسؤليات الإنفاق شاء أم أبى!، وإن لم يستطع فليعمل عمل إضافي حتى يغطي نفقات بيته وأولاده».
وتشاطرها زميلتها «أم عبد الله»، وتقول: «نطلب من الحكومة أن لا تصرف زيادة الألف دينار الأخيرة لأزواجنا إلاّ بعد تعهدهم بعدم الزواج علينا زوجة أخرى»!.

تضحية من طرف واحد

وقالت:»أم ناصر» -من السعودية، معلمة في مدرسة خارج الرياض، وتعمل بها منذ أكثر من سبع سنوات- إنها تحملت المزيد من الضغوطات؛ بسبب بعد مكان هذا العمل عن بيتها، وتركها لأولادها مع الخادمة، ومساعدتها لزوجها في مصاريف المعيشة، ولكن بعد كل هذه المعاناة كافأها زوجها -الذي دائماً يشكو من قلة المال وغلاء الأسعار ويطلب منها المساعدة المالية دائماً- بزوجة أخرى، متسائلة: لماذا يكون جزائي لكل ما قدمته لزوجي من مساعدات ووفاء الألم والخيانة والزواج بأخرى تستنزف كل راتبه قبل نهاية الشهر، دون أن يشتكي هذا الزوج كما كان يشتكي معي سابقاً من ضيق الحال، بالإضافة إلى حرمان أولاده من حضنه واهتمامه بهم، واستمر هذا الوضع لمدة سنتين بعدها طلّق هذة الزوجة وجاء يعتذر مني ومن أولاده أنه أخطأ في حقنا، وأنه لم يقدر تضحياتي، وأنه الآن عرف الفرق بيني وبينها، ولكن.. بعد ماذا؟.. بعد أن انهار جسر الأمان الذي يصل بيننا، وحل محله سور عال من عدم الثقة.




المصدر: صحيفة الرياض ، العدد 15558 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات