«أسرار البيوت».. الخوف من تجمع الخادمات!



الرياض- هدى السالم


عناصر بشرية غريبة عن البيئة والنظام والثقافة وأحياناً الدين، وتتوغل بحكم عملها داخل المنازل إلى أدق خصوصيات تلك الأسر، بل وتمتلك مفاتيح الرضا والغضب لتلك النفوس، بمجرد أن تمضي عدة شهور على تعايشها مع أي أسرة، تدرك مداخلهم ومخارجهم ونقاط قوتهم وضعفهم بصرف النظر عن مستوى ذكائها؛ لأن التعايش القريب مع أي أسرة بإمكانه أن يخلق التواصل المرغوب.

أسرار البيوت بين يديها، وهو ما يجعل البعض يقرر حرمان الخادمة من التواصل مع كائن من كان، سواء من ديارها أو داخل نطاق العائلة والمعارف، خوفاً من نشر تلك الأسرار أو استغلالها.

عبارة لا أعلم!

حول هذا الموضوع تتحدث السيدة «أم مازن» -أم لأربعة أطفال ولديها خادمة أندونيسية- قائلةً: حرصت على استقدام خادمة من إحدى الدول تحديداً، لأنهم مسلمون وأعتقدت أنه بالإمكان بث خوف الله داخلها بسهولة، وأنا شخصياً اهتم بهذا الأمر مع جميع الخادمات اللاتي استقدمهن، فمنذ أن تصل من المطار أجلس معها فوراً وأُعرفها على أهل بيتي وأخوفها من الله أن لا تخونني، بل وأفهمها أن الخيانة بالنسبة لي هي سرقة البيت أو نشر أسراره، مضيفةً: «أوضح لها أن عملها يتطلب أمانة عالية جداً، فهي تطلع على كل صغيرة وكبيرة في البيت، وفي المقابل لا أستطيع منعها من الحديث مع أسرتها كل شهر تقريباً، حيث أشتري لها بطاقة خاصة تتحدث بها مع أسرتها لعدة دقائق، وبصراحة أشعر أن كل أمورنا الخاصة والعامة توصلها إلى عائلتها، وهذا لا يهمني كثيراً، ولكن المهم عندي هو عدم نشر تلك الأسرار إلى خادمات جيراني وأقاربي ومعارفي»، مشيرةً إلى أنها كررت عليها الحديث مراراً وتكراراً أن تتعلم عبارة: «لا أعلم» في الإجابة عن أي سؤال يخص الأسرة، ولكنها تحب الثرثرة، ذاكرةً أنها تخشى من الضغط عليها فتفعل بأسرتها ما تخشاه، فالخادمات شر لابد منه.

تسجيل صوتي

وتوضح «طاعه العرفج» -فتاة في المرحلة الجامعية-، أنها لم تصدق والدتها حين أخبرتها أن الخادمة تسرب إلى معارفهم وأقاربهم أسرار الأسرة الخاصة، إلاّ بعد أن أقنعتها بوضع تسجيل في الغرفة التي تجتمع فيها الخادمات عندما يحصل مناسبة عائلية، مضيفةً أنه بحكم أنهن من جنسيات مختلفة اضطررن للتفاهم بينهن باللغة العربية حسب نصيحة جدتي، وبالتالي كان كشف أحاديثهن أمرا سهلا، مشيرةً إلى أن المضحك المبكي أنه تم ترحيلهن بشكل جماعي، أربعة من خادمات الأسرة رحلن في يومين بعد أن كشف التسجيل مخططاتهن التي كانت السبب في مشاكلنا الصحية والنفسية، موضحةً أنهم كانوا يعاملون الخدم بأفضل معاملة، ولكن حسبي الله عليهن.

أقفلت الباب

أما السيدة «صالحة العسيري» -معلمة وأم لخمسة أطفال- فتعتبر نفسها حكيمة؛ لأنها تقفل الباب في وجه الريح، من خلال منع الخادمة من لقاء أي شخص أو الحديث مع أحد، مضيفةً أن بالها مرتاح جداً على خطوتها هذه، ذاكرةً أنها تسمح لها بالحديث لعدة ثوان كل ثلاثة شهور مع أسرتها في بلدهم، موضحةً أن الخادمة لا تعرف شكل الشارع الذي نسكنه ولا تعرف شكل باب بيتي، بل لا تقابل أي أحد غير أبنائي وبناتي، مشيرةً إلى أنها تعلم أبناءها على عدم الإجابة على أي سؤال لها مهما بدا تافهاً، وبذلك سلمت من وجع الرأس، مبينةً أن الخادمة تأكل مما يأكلون، وتلبس مما يلبسون، وليس لها أي شأن بشيء آخر، وما نسمعه من مصائب عنهن يشيب لها الرأس حقيقة.

ليست عجينة أو آلة

وترى «ناهد علي» الأخصائية الاجتماعية أن معاملة الخادمة كموظفة لها حقوق وعليها واجبات هي أفضل الطرق للتعايش معها، مضيفةً أنه يجب توضيح الأمور لهذه الخادمة بطريقة مفصلة وافية، فهي من البشر وداخلها الخير والشر، بل ولديها مفاهيمها ومعتقداتها وتاريخها، ومن الظلم أن نتعامل معها مثلما نتعامل مع «العجينة» أو الآلة التي نوجهها كيفما شئنا، ناصحةً بأهمية أن تعرف هذه الخادمة من خلال الجلوس معها والحديث فور قدومها عن المسموح والممنوع بالنسبة لها، مع ضرورة إحساسها بحب واحترام الأسرة،

إلى جانب أن تعرف الخادمة مالها وما عليها، ويجب أن تدرك تماماً أن الإحسان سيرجع لها مضاعفا وكذلك الإساءة، لافتةً إلى أنها لا ترى أهمية لدينها، فلها دينها الذي يجب احترامه، ولعل البعض يستغل هذا الجانب، فكم شاهدنا ممن يدعين الخوف من الله ثم نكتشف أن الأمر كان مجرد ستار وحماية من أجل تخدير عقولنا نحوهن، ذاكرةً أنه باختصار شديد يجب معاملتها كموظفة والتوسط في الأمر مهم للغاية، فحرمانها من مقابلة قريناتها ظلم لها، وكذلك إطلاق الأمر على مصراعيه خطر كبير، نحن أمة وسط وعلينا تطبيق ذلك في حياتنا ومن تجهل طريقة التعامل معهن عليها بسؤال أصحاب الخبرة والعلم؛ لأن الأمر فعلاً يحتاج إلى وعي وثقافة، كاشفةً عن إعجابها بما تفعله بعض الجهات الخيرية من عمل محاضرات تثقيفية توعوية لأولئك الخدم، حيث تعتقد أن لها بالغ الأثر في تعديل سلوكياتهن، ليس فقط مع الأسر التي يعملن بها، ولكن في بيئتهن أيضاً.


المصدر: صحيفة الرياض ، العدد 15533 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات