"تراحم" ترعى المساجين وأسرهم وتحقق تكافلا اجتماعيا وفرصا وظيفية .



واس -الرياض




ترجمت اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " في صورة واقعية المجتمع السعودي بأنه كالجسد الواحد. يبرز ذلك فيما تحققه " تراحم " من تكافل اجتماعي بين السجين وأسرته وأولاده دينيا وتعليميا وصحيا وماديا ومعنويا ونفسيا ، وتكامل إنساني بالوقوف إلى جانب السجين والشد من أزره بعد خروجه من السجن ؛ ليقوم من عثرته ويعود إلى جادة الصواب ليؤدي دوره النافع في المجتمع ، بما يحقق الانسجام الاجتماعي وتطوره عبر منظومة من البرامج الإصلاحية التي تعنى بالسجين وأسرته وأطفاله.

وتطبق اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " آلية استراتيجية عملية لتحقيق الأهداف ومنها رعاية أسر المسجونين أثناء وجودهم داخل المؤسسة الإصلاحية وقبل الإفراج عنهم ، بمتابعة أحوال الأسر من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وتسعى لحفظ الأبناء من الانحراف ، وتأهيل المفرج عنه قبل خروجه من المؤسسة الإصلاحية تأهيلا اجتماعيا ونفسيا ودينيا وتعليميا ومهنيا.

وتركز " تراحم " على الجانب المهني لما له من أثر واقعي بعد خروجه من السجن في سوق العمل ، ومن ثم السعي إلى توفير فرص العمل الشريف وتهيئتها للمفرج عنهم للعمل من أجل تفادي أن تكون السابقة الأولى في حياة المفرج عنه عقبة تحول دون استقامته وحصوله على عمل يكسب من خلله قوته وقوت أولاده.

وتهيئ " تراحم " المناخ المناسب للمفرج عنه من المؤسسة الإصلاحية في المجتمع الخارجي وذلك بالسعي إلى تقبل المفرج عنه وجعله يشعر باحتضان الأسرة له وحرصها على عدم عودته إلى الجريمة ، والعمل من أجل إقناع المفرج عنه بشتى الوسائل العلمية والعملية بإمكانية عودته إلى جادة الصواب عن طريق تعزيز مبدأ التوبة في النفس ومساعدته على تحقيق التوبة الصادقة النصوح والالتزام بالخلق الحسن بشكل يكفل عدم عودته للجريمة مرة أخرى.

ووضعت " تراحم " جملة من الأهداف تقع على السجين وأسرته ، بوصفها برامج إصلاحية داخل السجون لمساعدة السجناء على إصلاح وتعديل مسار حياتهم ، وتذليل المشكلات المادية والمعنوية لأسر نزلاء الإصلاحيات والسجون والإسهام في تقديم الخدمات اللازمة لهم.
إلى جانب مساعدة المفرج عنه ليعود عضواً صالحاً في المجتمع ، وتحسين بيئة الإصلاحيات والسجون واقتراح البدائل المناسبة للسجون وإجراء الدراسات حول ذلك.

ومن أهداف " تراحم" أن تجعل المفرج عنه وقبيل خروجه من السجن رجلا متعايشا مع مجتمعه بما يحقق القدر المطلوب مع مجتمعه الصغير (الأسرة) بخاصة والمجتمع بعامة ، حيث لابد من تهيئته لذلك قبل وقت كافٍ وذلك من خلال البرامج الاجتماعية والنفسية المتخصصة ذات النظرة الشمولية ، والعمل للحيلولة دون عودة المفرج عنه إلى الانحراف مرة أخرى حيث يتم السعي إلى تقليص نسبة العودة إلى الجريمة في ظل التزايد المتسارع في نسبة العائدين إلى الجريمة على مستوى العالم.

وترى " تراحم " أن من الواجب أن تترجم هذه الأهداف على أرض الواقع لتحقيق جملة من الآليات والدراسات الاستراتيجية بوصفها تمهد الطريق لمعرفة واقع السجون والبرامج التي تقدم للسجناء وأسرهم ومعرفة إمكانات السجون من الوظائف الاجتماعية التي تحتاجها ، مع الاستفادة من الدراسات السابقة التي سبق اعدادها عن السجون في المملكة ، والبرامج التي تُقدم فيها وبرامج الرعاية اللاحقة فيها لتكوين قاعدة بيانات متكاملة تخدم أعمال اللجنة مستقبلا.

وتستعين " تراحم " بالعديد من الجهات المعنية بالجوانب العلمية التطبيقية والجهات الأكاديمية البحثية كالجامعات، ومدينة الملك عبد العزيز، ومركز أبحاث مكافحة الجريمة لإجراء بحث وطني شامل على مستوى المملكة حول موضوع السجون وبرامجها الإصلاحية وبرامج الرعاية اللاحقة، فمن المعلوم أن أية خطوة تطويرية يحسن بها أن تنطلق بعد التعرف على الواقع بسلبياته ومعوقاته،وإيجابياته للعمل على تعزيز هذه الإيجابيات وتجاوز السلبيات والمعوقات.

وتطور " تراحم " البرامج المقدمة للمحكومين داخل السجون، والتعرف على الواقع للسجون والبرامج التي تُقدم فيها، وبرامج تهيئة المفرج عنهم للتعايش مع الظروف الجديدة التي سيواجهونها بعد إطلاق سراحهم ، ومن أبرز هذه البرامج التأهيلية التدريب المهني على بعض الحرف داخل السجون التي يمكن بها للمفرج عنه البدء ببعض المشاريع المهنية الفردية
المدعومة .

كما تطور " تراحم " البرامج النفسية للسجناء والتأهيل الاجتماعي الذي يتم تقديمه للمفرج عنهم لمواجهة ما يسمى بصدمة الإفراج بعد خروجهم من السجن بأقل أضرار اجتماعية ونفسية ممكنة.

وتقترح " تراحم " إيجاد البدائل الممكنة عن عقوبة السجن، إنفاذا لمهمة أساسية من مهام اللجنة التي نص عليها قرار الإنشاء، وهذه النظرة المتمثلة في التوسع في البرامج البديلة لعقوبة السجن .

ومن المشاريع التي تقوم بها تطوير البرامج داخل السجون ، رعاية المفرج عنهم من السجون ، رعاية أسر السجناء ماديا واجتماعيا ونفسيا ، رعاية أسر المفرج عنهم ماديا واجتماعيا ونفسيا. كما تعنى بالسجين فانها تضطلع بأسرته حيث تتبع استراتيجية رعاية متكاملة وشاملة وعدم اقتصارها على الجوانب المادية فقط، فرغم أهمية الدعم المادي لأسر السجناء والمفرج عنهم إلا أن هناك حاجة ماسة لتقديم برامج أخرى مصاحبة لهذا الدعم المادي ومعززة له، ومن ذلك الدعم الاجتماعي والنفسي لأفراد الأسرة، ومتابعة أبناء السجين للتأكد من انتظامهم دراسيا وعدم تسربهم من الدراسة بسبب عدم وجود المتابع لهم بعد غياب والدهم ، بما يضمن عدم انحراف الأبناء فالدراسات العلمية تظهر الارتباط بين التسرب من الدراسة وانحراف الأحداث.

وتؤكد " تراحم " حرصها على ايجاد آلية مناسبة وقاعدة دائمة لتأمين الوظائف للمفرج عنهم بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى أو الاستفادة من القطاع الخاص بما يضمن سير حياة السجين وأسرته على أكمل وجه ، والخروج من السجن بخبرة ومهنة تدر مالا . فيما يتعلق بالإنجازات فحققت " تراحم " خلال أكثر من ثلاث سنوات مضت العديد من الإنجازات الإدارية والاجرائية والبعدية التي تساهم في نقل تراحم من تطبيقات داخل السجون إلى إنجازات خارجه فقامت خلال السنوات الماضية بتكوين اللجان الفرعية بالمناطق وعددها 15 لجنة فرعية، وإقامة الملتقى التعريفي الأول للجان الوطنية لرعاية السجناء على شرف صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ،

وافتتاح مكتب التعقيب على معاملات السجناء الموقوفين بسجن الملز (كتجربة أولى) لتعميمه بعد نجاح التجربة ، وتنفيذ مشروع تسديد الديون عن المسجونين ، وإنشاء موقع اللجنة على شبكة المعلومات الإنترنت إلى جانب تكوين مكتبة متخصصة داخل مقر اللجنة ، وتوزيع (1200) مجلد فتاوى الشيخ محمد العثيمين على مجموعة من سجون المملكة ، وتوزيع كوبونات غذائية على أسر السجناء في إصلاحية الحائر ، وفرش عدد من مصليات السجون ، إضافة إلى تنفيذ مشروع كسوة السجناء وأسرهم بقيمـة (45000) ريال ، وتوزيع كتاب (إنها ملكـة) للشيخ محمد العريفي ، وتقديم هديـة شماغ البسام وتوزيعها على السجون ، وإقامـة مشروع لتشميس النزلاء بسجون مكـة المكرمـة، وتأمين (50000) شريط سمعي توعوي وتوزيعها على السجناء ، وتوزيع(11445) كتاباً مقدمـة من رئاسة البحوث العلمية والإفتاء ، وتوزيع المجلات الثقافية على السجون والإصلاحيات ودور الرعاية ، وعقد اللقاء الأول لرؤساء اللجان الفرعية في الرياض ، وتوفير (100.000) سلـة غذائية توزع على الأسر المحتاجـة من أسر السجناء

ومن أبرز إنجازات " تراحم " ارتفاع إيراداتها وفقا لآخر إحصائية معدة في عام 1429هـ إلى نحو // 10.911.521// ، وتوفير ما يزيد على ثلاثة ملايين ريال للسداد عن السجناء المعسرين في مجال رعاية السجناء من قبل الموسرين من هذا البلد المعطاء.
كما أن " تراحم " قامت بالتنسيق مع فاعلة خير لتقديم مبلغ مليون وأربعمائة ألف ريال لدعم برامج السجناء ، وتأمين أكثر من 25 ألف ثوب جاهز بمقاسات مختلفة قدمتها شركة " الدفة ".
إلى جانب توزيع مجموعة من السلال الغذائية بقيمة اجمالية قدرها 2.170.075 موزعة على أربع سنوات، وتوزيع 45 طنا من الأرز ومثلها للبر و8 أطنان من التمور مخصصة للسجناء والمفرج عنهم.

كما أن " تراحم " تحرص أن يكون الدعم شموليا ويضم كافة الجوانب الحياتية للسجين وأسرته مثل دعم برامجها بمبلغ يزيد على مليوني ريال وربع المليون لكفالة الأسر ودفع إيجارات المساكن ودفع رسوم الدورات التدريبية التأهيلية في العديد من المجالات الحيوية والدراسات والبحوث ودعم الحقيبة الدعوية ، وسداد فواتير الخدمات من كهرباء وماء وغيرها.

وتعتقد " تراحم " أن ما تقدمه من خدمات إنسانية للمفرج عنهم وأسرهم بعد انتهاء الحكم الصادر بحقهم وتنفيذ العقوبة المقررة عليهم لا يعني الشفاء التام من مرض الانحراف السلوكي والإجرامي وهذا يؤدي إلى حقيقة هامة وهي ضرورة استكمال علاج هذا الفرد المخطئ بوسائل جديدة مختلفة عن العقوبات السالبة للحرية، ومن هنا عمت فكرة الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم جميع تشريعات دول العالم، فيكاد لا يخلو تشريع من التشريعات القضائية أو العقابية من فقرات تختص ببرامج الرعاية اللاحقة، كما أجمع عدد من المؤتمرات العالمية على الاعتراف بأهمية رعاية السجناء المفرج عنهم في النظم العقابية وبدورها المكمل للعملية الإصلاحية للمجرم.
ومن هنا نستطيع أن نبين أهمية رعاية السجناء المفرج عنهم قبل خروجهم من المؤسسة العقابية، وبعد خروجهم، وأهمية رعاية أسر السجناء أثناء وجود ولي أمرها في المؤسسة العقابية أو ما يسمى بالرعاية اللاحقة .

وتزيد أهمية " تراحم " في تزايد نسبة العائدين لارتكاب الجريمة بعد الإفراج عنهم وبشكل ملفت للنظر فقد وصلت نسبة العودة إلى الجريمة إلى أكثر من ( 40 % ) من المسجونين المفرج عنهم في سجون الدول العربية بشكل عام ، مما يدل على أن العملية الإصلاحية التي قدمت لهم داخل المؤسسات العقابية لم تكن ذات فاعلية حقيقية، وهذا يؤكد ضرورة وجود روافد إصلاحية أخرى قوية تقاوم التزايد في الجريمة غير البرامج الإصلاحية والتأهيلية التي تُقدم للسجين في أثناء فترة سجنه وتنفيذه للعقوبة المقررة عليه، ومن أبرز تلك الروافد إن لم تكن أهمها الرعاية اللاحقة التي تُقدمها الدولة للمحكوم عليه وأسرته، وكذلك للمفرج عنهم من السجون.
وكل ما ذكر من نقاط سابقة يؤكد على أهمية وجود برامج لرعاية السجناء المفرج عنهم لا تغطي السجين والمفرج عنه فحسب بل تشمل أسرته، وفي خط متوازٍ مع ما يقدم له من برامج وجهود لإصلاحه داخل المؤسسة الإصلاحية.

هذا وتعد اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم نتاجاً خيراً لمجتمع متكاتف متراحم,وغرسة من غراس البذل يتعهدها محبو الخير بالسقيا والعناية لكي تؤتي أكلها ويجني ثمارها أناس هم أحوج ما يكونون إلى يد حانية تعطف عليهم وتهتم بشؤونهم وترعاهم ، لقد مضى على تأسيس هذه اللجنة ما يزيد على ثلاث سنوات كانت خلالها بوابة مُشرعة لأمل واعد ترنو إليه فئات هي جزء من نسيجنا الاجتماعي.

كما تعد اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم هيئة خيرية وطنية ذات شخصية اعتبارية مستقلة مقرها الرياض ويتبعها عدد من اللجان الفرعية في المناطق حسب الحاجة , وقد بلغت حتى اليوم خمس عشرة لجنة.

وقد أنشئت اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم الرئيسية بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر ويتولى رئاستها وزير الشؤون الاجتماعية ويشترك في عضويتها مندوبون عن عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ، وتستعين بالمختصين لتسيير عمل اللجنة سواء تطوعاً أو بمقابل مادي يدفع من صندوق اللجنة ، وتقوم بأنشطة إعلامية للتعريف باللجنة وتبرز انجازاتها ومهامها بوسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة وتحث الراغبين في دعم مواردها ،

وتتعاون مع إدارات السجون ومراكز الشرطة في الأحياء للمساعدة في تحقيق أهداف اللجنة ، بالإضافة إلى التعاون و التنسيق مع اللجنة و المبرات و الجهات ذات العلاقة لتنظيم الجهود وتنسيقها بحيث توزع الخدمات بالشكل المطلوب ، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص وأهل الخير والمحسنين لدعم وتمويل برامج اللجنة.



المصدر: صحيفة اليوم ، العدد 13634 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات