باحث يحذّر من ازدواجية في الطب النفسي ويطرح 20 مشكلة تواجه العمل العيادي أمام الشورى.



الرياض عبدالسلام البلوي


حذر باحث ومعالج نفسي من مغبة استمرار الازدواجية التي يعاني منها الطب النفسي والتداخل الذي يتم بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي ، وشخص في ورقة عمل قدمها للجنة الصحة والبيئة لمجلس الشورى مؤخراً عشرين مشكلة تواجه واقع العمل العيادي النفسي وضمنها الحلول المقترحة والتي تدرسها اللجنة ضمن المشروع الجديد لنظام الصحة النفسية والذي أعاده المجلس إلى اللجنة في وقت سابق بعد النقد الحاد الذي تعرض له من قبل الأعضاء أثناء مناقشته.

وحذر الباحث في عرضه لأول المشاكل التي يعاني منها الطب النفسي من ازدواجية العمل العلاجي النفسي بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي وباقي فريق العمل فمثلا الطبيب يمارس العلاج السلوكي المعرفي وهذا ليس بتخصصه والأخصائي النفسي قد يمارس الاستشارة الدوائية وهذا ليس بتخصصه في غياب شبة تام لأخصائي الخدمة الاجتماعية الطبية وأخصائي علم الاجتماع وأخصائي القياس والتقويم النفسي والمرشد الديني .

ورأى أن حل هذه المشكلة يكمن في استخدام النظام المعمول به في كثير من المستشفيات النفسية العالمية في أمريكا وكندا حيث يكون هناك فريق علاجي مكون من الطبيب النفسي والأخصائي النفسي وأخصائي الخدمة الاجتماعية الطبية وأخصائي علم الاجتماعي وأخصائي القياس والتقويم النفسي والمرشد الديني والشخص الذي يستقبل الحالة يكون مسئولا عنها إلى النهاية أو توزع مهام إدارة الحالة المرضية بين الفريق العلاجي بالتساوي حسب نظام الجودة بعيدا عن تنازع الأدوار وازدواجية الأعمال.

أما المشكلة الثانية للعمل العيادي النفسي فهي في عدم اخذ المريض النفسي حقه الكافي من الوقت لشرح معاناته لدى الطبيب النفسي خاصة أن بعض المشكلات لا تحتاج إلى أدوية بقدر ما تحتاج إلى النصيحة ووجود شخص يسمع معاناتها، وعليه لابد من أخذ المريض حقه من الوقت والاهتمام في الجلسة النفسية الواحدة التي لا تقل عن 45 دقيقة وهو الوقت المعتبر مهنياً .

افتقار التخصص يغري طارئين بملامسة قضايا نفسية إعلامياً وانتشار أساليب ومزاعم العلاج بالرقية الشرعية

ولفت الباحث النفسي نظر مجلس الشورى إلى سهولة صرف الأدوية المقيدة من بعض الأطباء النفسيين مما يؤدي في بعض الحالات إلى الاعتماد والإدمان عليها وبالتالي معالجة مشكلة بإحلال مشكلة بديلة عنها إن لم تكن اخطر من المشكلة الأولى مثل سهولة صرف دواء ، ويؤكد الحريري أن الحل هو منع أو حظر أو التشدد في صرف الأدوية النفسية المقيدة إلا بتوقيع أكثر من عضو من الفريق العلاجي والالتزام برفع مدورة الأدوية النفسية كما في نظام وزارة الصحة والتشدد في صرف الأدوية النفسية عموما وللأطفال خصوصاً وهذا ينطبق على الأطباء النفسيين وجميع الأطباء في باقي العيادات الأخرى .

وحذر أيضاً من انتشار أساليب ومزاعم العلاج بالرقية تحت مسمى الرقية الشرعية وإيهام كثير من المرضى النفسيين بأوهام مرضية بينما هي أمراض نفسية حقيقية مع ما يتبع ذلك من عدم وجود جهة رقابية صحية واستغلال المشاعر الدينية والحاجات الإنسانية لأهداف ومكاسب مادية وإشاعة الوهم بين الناس .

وطالب في الحل المقترح لهذه المشكلة منع فتح دور الرقية وممارسة العلاج بالقرآن إلا ضمن الفريق العلاجي النفسي في المستشفيات والعيادات النفسية المتخصصة والمصرحة وتحت إشراف احد أعضاء الفريق العلاجي وبتوصية منه لما في ذلك من منع إشاعة الوهم واستغلال المشاعر الدينية في مسائل قد تكون غير أخلاقية.

أما المشكلة الخامسة من وجهة نظر الباحث النفسي فهي عدم اعتراف اللجان العلمية ذات العلاقة في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بالمؤهلات الصادرة من بعض الجامعات السعودية للعمل بها في المهن العلاجية النفسية لاعتبارات شخصية أكثر من كونها مصلحة وطنية ،ويرى الحريري تطبيق لائحة وزارة التعليم العالي والاعتراف الكامل بأي مؤهل يصدر من جامعة تشرف عليها وتعترف بها وزارة التعليم العالي خاصة الصادرة من أقسام العلوم الاجتماعية علم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بشرط وجود بكالوريوس متخصص في المجال النفسي والاجتماعي .

ويرى الباحث في انعكاس الكثير من التوترات الأمنية وظهور عدد من ضحايا الإرهاب والمشكلات الجنائية على الصحة النفسية للضحية وعدم وجود جهة تأهيلية متخصصة في الجوانب الأمنية العلاجية، يرى في ذلك مشكلة جديدة على العمل العيادي النفسي ، ويؤكد أن الحل يكمن في اعتماد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية كجهة تاهيليه واستشارية للتأهيل في مجال علم النفس الجنائي والعلاج النفسي الجنائي وتطبيق برامجها التدريبية في مستشفيات الأمل والصحة النفسية ومستشفيات قوى الأمن .

أما سابع المشكلات التي تضمنها تقرير الباحث فجاءت في عدم تبني جمعيات مدنية مهنية لها علاقة بتطوير الخدمات النفسية والاجتماعية مثل جمعية علم النفس الأمريكية وغيرها ، داعياً إلى تبني أي مقترح لتأسيس أي جمعية مهنية تعنى بالخدمات النفسية والاجتماعية العلاجية ودعمها حتى تصبح جهة تاهيلية واستشارية وتقييمية .

وأشار الباحث إلى وجود متخصصين نفسيين(أطباء وأخصائيين نفسيين) لا يتقنون اللغة العربية وبعضهم لا يتكلمها أساساً يعالجون المرضى النفسيين في المملكة ومنذ عقود دون وعي منهم بالأبعاد الثقافية وطبيعة وخصوصية المجتمع السعودي التي لها علاقة كبيرة بسبب وعلاج الأمراض النفسية ، ويرى سعودة مجال العلاج النفسي بالكامل حلاً لهذه المشكلة لافتاً إلى ما جاء في لوائح وزارة العمل ووزارة الخدمة المدنية باعتبار أن المتخصص السعودي هو خير من يقدر أبعاد الحالة المرضية النفسية وجوانبها الثقافية وإعطاء الأفضلية في التعيين للأطباء والأخصائيين السعوديين واحترام رغباتهم للعمل في بيئاتهم الثقافية.

وعدّ الباحث عدم وضوح الخدمات العلاجية النفسية للمريض وحقوقه التي ضمنتها له وزارة الصحة وعدم معرفته بالخدمات المقدمة له وكيفيتها مثل(كيفية العلاج السلوكي والعلاج المعرفي والعلاج الدوائي والعلاج الجماعي والعلاج الزواجي) عدّها مشكلة واضحة وتحتاج إلى إصدار ميثاق حقوق المريض النفسي ونشره في المستشفيات والعيادات النفسية وفي جميع الوسائل المتاحة .

وكشف للمجلس لجوء البعض إلى ممارسة العلاج النفسي والاستشارات الأسرية في مراكز التدريب والتنمية الذاتية بمعنى إنشاء عيادات نفسية تحت مظلة المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني مع ما يتبع ذلك من إخلال بالمهنة والممتهن وطالب الخدمة، واعتبر ذلك هروباً من الضوابط الجيدة التي تفرضها وزارة الصحة على فتح العيادات النفسية .

وشدد تقرير الباحث على منع ممارسة العلاج النفسي مطلقا في مراكز التدريب والتنمية البشرية واقتصار دورها على برامجها الجماهيرية التي تقام في القاعات العامة وجعل مكاتب تلك المؤسسات والمراكز فقط لتنسيق البرامج وإدارة موقعها الالكتروني .

وجاءت المشكلة الحادية عشرة نتيجة للحاجة المتزايدة للخدمات العلاجية النفسية باعتبار أنها خدمة أساسية وخدمة تكميلية لخدمات أساسية أخرى ،حيث كثر المدّعون بتخصصهم في العلاج النفسي من أطباء وأخصائيين، ويطالب الباحث بإشهار أسماء المتخصصين والمرخصين في العلاج النفسي من أطباء وأخصائيين على موقع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية والتحذير من التعامل مع غيرهم.

أما المشكلة الثانية عشرة فهي في ظهور أسماء في وزارة الثقافة والإعلام تتحدث عن الأمراض والاضطرابات النفسية وتسوق لخدماتها دون وجود تخصص واضح لها مما يسوق لهم خدماتهم غير المرخصة أساسا فضلا عن أنهم قد يكونون غير متخصصين أيضاً، وطالب الباحث بالتأكيد على وزارة الثقافة والإعلام عدم استضافة شخص في أي موضوع ذي علاقة بالأمراض والاضطرابات النفسية إلا بعد تقديم ما يثب تخصصه في المجال العلاجي النفسي.

ودعا إلى تحديد الأسعار في مجال العلاج النفسي سعر الجلسة النفسية مع (الطبيب والأخصائي) وسعر المتابعة وسعر القياس النفسي لعلاج المشكلة الثالثة عشرة المتعلقة بوجود تناقض كبير في الكشف والمراجعة النفسية حيث تتراوح الأسعار بين 200 ريال للجلسة وتصل إلى 5000 ريال عند بعض الأشخاص مما يتيح مزيدا من العمل العشوائي غير الواثق ، كما طالب بإلزام المستشفيات والعيادات النفسية بإقامة دورات التأهيل النفسي للزواج والفحص النفسي المقنن من خلال المقاييس وتتبع قائمة الأعراض الإكلينيكية ، لحل ظهور مشكلات زواجية وحالات عنف شديدة وتفككات أسرية بسبب اضطرابات وأمراض نفسية لدى الزوج أو الزوجة لم تعرفها الأسر قبل الزواج مثل حالات الذهان والإدمان وعدم شمول هذه الاضطرابات بالفحوصات الطبية للمقبلين على الزواج .

أما المشكلة الخامسة عشرة فحسب تقرير الباحث فهي ظهور حالات ادعاء المرض للحصول على مكاسب معنوية أو مادية مثل ادعاء المرض النفسي للحصول على إحالة للتقاعد المرضي براتب 75% .

ويرى أن الحل هو إلزام المستشفيات والعيادات النفسية والتصدي لهذه المشكلة بتفعيل عمليات القياس النفسي بمقاييس مقننة على البيئة السعودية ذات ثبات وصدق عال يمكن الوثوق في نتائجها وعدم الاكتفاء بقوائم الأعراض الإكلينيكية .

وحدد تقرير الباحث المشكلة السادسة عشرة للعمل العيادي النفسي في عدم الاستعانة بشهادات ومساعدات المتخصصين في العلاج النفسي في الإدلاء بالشهادات في المحاكم أو في تحويل الحالات من المحاكم أو في التحقيقات الجنائية مثلما يحدث في كثير من دول العالم المتقدم،مطالباً بإلزام المحاكم وجهات الادعاء والتحقيق بالاستعانة عند الحاجة بشهادة وتقييمات المتخصصين في العلاج النفسي وتعيين متخصصين متطوعين أو رسميين للمشاركة في أعمال تلك الجهات .

ودعا إلى إلزام شركات التأمين بتغطية الأمراض والإصابات النفسية لحل المشكلة السابعة عشرة التي تظهر في عدم تغطية شركات التأمين للعلاج النفسي بنوعيه الدوائي والسلوكي .

وفي تشخيصه لواقع العيادات النفسية يرى الباحث أن المشكلة التاسعة عشرة تأتي من اشتراط الاسم عند فتح ملفات في العيادات والمستشفيات النفسية وهذا قد يجعل الكثير من المضربين النفسيين يترددون في المراجعة لاعتبارات غير صحيحة وخاطئة لم يعوها، ويقترح الاكتفاء برقم البطاقة (السجل المدني) وأي لقب أو اسم يختاره المريض لنفسه عند فتح ملفات في العيادات والمستشفيات النفسية.

أما آخر مشكلات العمل العيادي النفسي فهي بوجود عيادات متخصصة في الطب النفسي أو في الاستشارات النفسية لا تقدم خدمة علاجية كاملة لعدم تبني متخصصين آخرين من ضمن الفريق العلاجي المكون من الطبيب النفسي والأخصائي النفسي وأخصائي الخدمة الاجتماعية الطبية وأخصائي علم الاجتماعي وأخصائي القياس والتقويم النفسي والمرشد الديني ، ويشدد الحريري على عدم فتح ترخيص لأي (عيادة طب نفسي أو عيادة استشارات نفسية) إلا بتكامل الفريق العلاجي كشرط أساسي لتقديم العلاج.



المصدر: صحيفة الرياض ، العدد 15364 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات