رئيس محاكم المنطقة الشرقية تسجيل حالة واحدة إلى ثلاث حالات طلاق يوميا .



محمد الزهراني – الدمام

أم سعد: عشت بعد الطلاق كالمجنونة ووالدتي سبب طلاقي

تبقى قضية الطلاق الهاجس الأكبر الذي يهدر جهود قطاعات البناء في المجتمع على اختلاف تخصصاتها سواء أكانت تعليمية أو توجيهية أو قضائية أو غير ذلك، ولعل مشكلة الطلاق من خلال الإحصاءات الأخيرة أكدت أنها ظاهرة تتزايد باستمرار في مجتمعنا، الأمر الذي يرهق العاقلين في المجتمع ويحجّم جهود الجهات ذات العلاقة كالمحاكم ومكاتب الضمان الاجتماعي ولجان التنمية الاجتماعية، بل وربما دخلت تبعات هذه المشكلة حيز قاعات الفصول الدراسية تاركة وراءها معضلة حار فيها القائمون على مثل هذه المشاكل الاجتماعية وأسبابها وإفرازاتها. ومن خلال إحصائية جديدة أكدت أن المنطقة الشرقية هي ثالث منطقة على مستوى المملكة العربية السعودية في ارتفاع نسبة الطلاق، وهذا ما دفع المسؤولين في المحاكم إلى إعادة النظر في كيفية التعاطي مع هذه المشكلة سعياً وراء معرفة أسبابها الرئيسة، وبحثاً عن الطرق والوسائل المناسبة لحلها، والتقليل من هذه الأرقام مستقبلاً.

أمي هي السبب

تقول أم سعد (مطلقة منذ سنة): لقد أحالني الطلاق إلى حالة من الجنون وخصوصاً أنني عشت مع طليقي قرابة الأربع سنوات من أجمل سنوات حياتنا ولم أتوقع يوماً من الأيام أنني سأضاف رقماً إلى أرقام المطلقات في ملف المحكمة.

وعن أسباب طلاقها تقول: لقد كان زوجي كثير المشاغل ولا يجلس معي إلا قليلاً حيث إن راتبه قليل ويسعى لأن يكسب من خلال وظيفة أخرى وكنت أخبر والدتي عن أوضاعنا وكانت تغضب وتوصيني بجفائه وعدم إسعاده حتى يعود إلي.. وبالفعل فقد كنت أسمع كثيراً من كلامها وأطبقه كما تقوله ومنها التظاهر بالمرض والتعب وعدم تقديم الطعام ونحوه من الواجبات المنوطة بي وقد لاحظ زوجي هذا التغير وقام بتحذيري أكثر من مرة ولم أستجب لتحذيراته ومن هنا بدأت الفرقة بيني وبين زوجي حيث كان يهجرني ويضيق علي في المأكل والمشرب والكساء وكان دائماَ ما يحسسني بخطئي وأنني تغيرت عليه كثيراً.

أنت طالق!

وتضيف أم سعد قائلة: عندها أخبرت والدتي بكل ما حصل أرسلت أخي إلى زوجي وللأسف فقد كان أخي عديم الحكمة ولا يزن الأمور ولا يقدّر وضعي وخصوصاً أن لدي طفلين من زوجي فذهب وتهجم على زوجي وأحرجه أمام زملائه في العمل وقال إنك بخيل ولست أهلاً للمسؤولية مما أدى إلى نشوب عراك بينهما انتهى على أسوأ حال، وهناك ثارت حفيظة زوجي علماً بأنني لم أنم معه لمدة شهر ولم يسمع مني كلاماً طيباً وأتت نهاية المطاف علي كالصاعقة حيث اتصل بي زوجي على الهاتف وقال بالحرف الواحد (أنت طالق أنت طالق أنت طالق, أنت خارجة من ذمتي وما راح ترجعين لي لأنك علي كظهر أمي يا .....)، حينها أصبت بإغماءة شديدة لم أفق منها إلا على وقوف أخي على رأسي طالباً مني جمع أغراضي للخروج من البيت حيث أخبرني بأنه قد تشاجر مع زوجي وبالفعل خرجت من البيت وبقيت مطلقة فترة من الزمن وفي هذه الفترة كان أبي يترجى زوجي لأن يستفتي أحد المشايخ إن كانت هناك رجعة ولكن طليقي أصر على الابتعاد عني حتى لو وجد مخرجاً للعودة إلي.

دقة الإحصائية

من جانبه ذكر رئيس محاكم المنطقة الشرقية فضيلة الشيخ عبدالرحمن آل رقيب أن مرفق القضاء يحظى بدعم كبير من الدولة أيدها الله موجهاً عظيم شكره لخادم الحرمين الشريفين وسمو نائبه وسمو النائب الثاني ومشيراً إلى أن سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه حفظهما الله يهتمان بمرفق القضاء في المنطقة كونه أحد أبرز دعائم الأمن والاستقرار وأبرز جهة حقوقية تحفظ للمواطن والمقيم ضرورياته الخمس، وأشار إلى أن جهود وزارة العدل في متابعة كافة القضايا والحرص على تأدية العمل على أكمل وجه، مشيراً إلى أن الطلاق بالفعل يعد أمرا يؤرق كافة الدوائر الحكومية ولعل من أبرزها مرفق القضاء والمحاكم الشرعية كونها هي المرجع الرئيس في هذا الشأن.

من حالة إلى ثلاث يوميا

وعن الإحصائية المذكورة يقول آل رقيب: لعل مثل هذه الإحصائيات تحتاج إلى دقة أكثر كون عمليات الطلاق تحدث بشكل يومي إضافة إلى أن هناك عدم دقة في تقييد جميع حالات الطلاق في مختلف المناطق وهذا يؤثر سلباً على دقة الإحصائية.

وإنني أرى أن المنطقة الشرقية تقع ربما في المرتبة الخامسة إن لم تكن السادسة وعلى العموم فإن حالات الطلاق ترد إلى المحكمة بشكل يومي وإذا أردنا أن نخرج نسبة لحالات الطلاق اليومي فإنني أقول إن ما بين 1 إلى 3 حالات طلاق يومياً وربما تزيد عن الثلاث قليلاً ونحن هنا في المحكمة نسعى إلى تقليص هذه الحالات سعياً منا للحد من انتشار هذه المشكلة ولا أخفيكم سراً فإن الطلاق ربما يكون هو الحل الأنسب وهو العلاج الناجح في عدد من الحالات.
وفي إطلالة لنسب الطلاق في المنطقة الشرقية يذكر آل رقيب أن نسبة الطلاق بعد العقد وقبل الدخول على الزوجة تشكل 15% بينما تشكل نسبة المطلقات بعد العقد وبعد الدخول وقبل الإنجاب قرابة 50% بينما تصل نسبة الطلاق بعد الإنجاب قرابة 35%.

أهم الأسباب

أما عن أسباب الطلاق والتي تشهدها المحكمة فهناك أسباب عديدة ومختلفة ولعل من أبرزها أن يكون الزواج غير مبني على دراية ومعرفة من كلا الطرفين بالآخر وبالتالي يكون هناك عدم توافق بين الطرفين..

وهناك سبب آخر وهو عدم الاستقرار الأسري للشخص سواء أكان السبب هو العمل أو الفارق الثقافي أو فرق السن بين الزوجين وهذه الأسباب غالباً ما تؤدي إلى وقوع الطلاق بين الزوجين.. أضف إلى ذلك عدم وجود جهات تتولى وبفعالية حل المشاكل الأسرية ودياً، ومنها عدم تفعيل دور المراكز الأسرية في تبني حل المشاكل الأسرية وخصوصاً أنها تعرف سكان الأحياء أكثر من المحاكم.
ومن الأسباب الرئيسية في الطلاق من وجهة نظري تدخل الأم في شؤون الزوجة وتحريضها وهذا السبب يكاد يقضي على الحياة الزوجية في أغلب المشاكل وللمعلومية فإن نسبة من هذه الحالات تتراجع بمجرد ابتعاد الوالدين عن الزوجين.




المصدر: صحيفة اليوم ، العدد 13343 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات