مركز الحوار الوطني يستشرف واقع الخطاب الثقافي السعودي بالأحساء .



فاطمة عبدالرحمن ، أحمد الهبدان - الأحساء


يطلق مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 22 إلى 23 ديسمبر الجاري بفندق الانتركونتننتال بمحافظة الأحساء اللقاء الثقافي الفكري الموسع تحت عنوان «الخطاب الثقافي السعودي وآفاقه المستقبلية» - ويتناول اللقاء الذي يشارك فيه أكثر من 70 مثقفا ومثقفة يمثلون مختلف التوجهات الثقافية بالمملكة وعلى مدى يومين -جملة من المحاور التي تتناول الخطاب الثقافي السعودي من مختلف جوانبه، وسيشارك فيه عدد كبير من العلماء والمفكرين من مختلف الأطياف الفكرية والثقافية في المملكة.

ويستهدف اللقاء إبراز ملامح الخطاب الثقافي السعودي بما يتفق ومكانة المملكة على مختلف الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وبما يتواءم والتحديات الثقافية التي يشهدها عالمنا الراهن .

ويرصد اللقاء تطلعات الإنسان السعودي في تطوير الخطاب الثقافي من خلال ما يقدمه المشاركون من قراءة متأنية لواقع الخطاب الثقافي السعودي الذي تشكله الأبعاد التاريخية والتراثية للمملكة جنبا إلى جنب مع ما تتمثله المملكة من رؤى ثقافية معاصرة وما يمكن أن يمثله هذا الخطاب من شمولية ثقافية متجددة .


مفكرون وعلماء

وتم توجيه دعوة حضور الملتقى لعدد كبير من العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين رجالا ونساء للمشاركة في تناول هذه المسألة ومناقشتها عبر عدة محاور أعدتها اللجنة التحضيرية وسيناقش المشاركون في اللقاء دور المؤسسات الدينية و الإعلامية والتعليمية والثقافية الأكثر تأثيرا في حياة المجتمع المتمثلة في المسجد والمدرسة والأسرة ووسائل الإعلام ولما تشكله من ركائز مهمة في التكوين الفكري للإنسان وتطويره وتأثيرها في رسم ملامح الخطاب الثقافي والوجدان الجمعي العام، وكذا الخصوصية في الخطاب الثقافي السعودي .
كما يناقش المشاركون قضية الوحدة الوطنية والمواطنة في الخطاب الثقافي والعولمة والهوية في الخطاب الثقافي.


رؤى وطنية

ويسعى المركز من خلال اللقاء إلى حشد الطاقات الثقافية في مختلف أطيافها، للتواصل والتفاعل مع المنجز الحواري الذي تشهده بلادنا، والذي شكله مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني خلال مختلف فعالياته السابقة، وإيجاد مناخ حوار فكري يبلور الرؤى الوطنية التي تقدمها الأطياف المشاركة في إطار المسئولية الوطنية التي تدرك البعد الثابت والمتغير في الخطاب الثقافي السعودي وصولا إلى مشروع ثقافي يأخذ المتغيرات الفكرية والدينية والسياسية والاقتصادية في الاعتبار وهو ما يقود إلى ترسيخ القيمة الوطنية في الخطاب الثقافي السعودي في إطارها المحلي و بعدها الدولي ،وإن المشاركين في الملتقى وفي إطار المحاور المطروحة سيكون لهم الدور في إضاءة معالم الطريق نحو تنمية ثقافية هي مرتكز أساسي للتنمية الفكرية التي تتطلبها المرحلة مسايرة لجوانب أخرى في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة .


لغة للتواصل

وذكر رئيس نادي الأحساء الأدبي الدكتور يوسف الجبر :إن الخطاب الثقافي هو مرآة تحضّر المجتمع وعنوان رقيّه ،فأي تطور في الأوطان يمكن ان يستدل عليه من خلال أبجديات هذا الخطاب فهو مؤشر على ارتفاع أو انخفاض مستوى الوعي لدى الجمهور وفي المقابل يمكن ان يكون الخطاب الثقافي فاعلا ومؤثرا في إذكاء مسيرة التنمية في بيئته ، بينما اكد رئيس مركز التنمية الأسرية الدكتور خالد الحليبي أن المراقب للخطاب الثقافي في المملكة خلال العقود الثلاثة الأخيرة يلمح تموجات تجعل من الصعب جدا التكهن والتنبؤ والحدس لما سيكون عليه الخطاب الثقافي بعد عقد من الزمن.


لغة تواصل

اكد عضو نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري أن الحوار الوطني لغة للتواصل يجمع طبقات مثقفة تستطيع تفهم الآخر لإيصال فكر واعٍ ومفيد ،وهذه اللقاءات الثقافية التي يغذيها مركزالملك عبدالعزيز للحوار الوطني ويتبناها بين جنباته ويحتضن فيها نخبة من المثقفين والمثقفات بمختلف توجهاتهم الثقافية تفسح المجال لتبادل الخبرات والأفكار التي تسهم بدورها في نشر المفاهيم الثقافية والاجتماعية وإبراز أهمية الحوار بمختلف توجهاته ودوره في مواجهة الانحرافات السلوكية والفكرية وإشاعة ثقافة الحوار في المجتمع،وحرص المركز على نشر ثقافة الحوار من خلال إقامة مثل هذه الفعاليات يعود إلى أهمية دورها في غرس ثقافة الحوار مما سينعكس إيجاباً على الإتجاهات والسلوك و التعامل مع الآخرين في المجتمع مما يعوّدهم على النقاش مع الآخر ومع أصحاب الأفكار المختلفة والنظرة العقلية للأمور والتعود على عدم التركيز على التلقي، وان فائدة الحوار إتاحة الفرصة لتحكيم العقل والمنطق والحصول على النظرة الشمولية.



مسيرة حياة

أما رئيسة اللجنة النسائية في نادي الأحساء الأدبي الدكتورة إقبال العرفج فذكرت أن الحوار الوطني والخطاب الثقافي السعودي استشراف لمسيرة حياة مختلطة من الأفكار والرؤى وامتزاج عدد من الثقافات التي تحمل مختلف التوجهات الفكرية والثقافية والتي لاتقف عند حد الإدراك بل تتعداه إلى مافوق الإدراك بما وصلت له من سمات متطورة تفتح الباب لتيارات مختلفة تنعش الحراك الثقافي وتصغي للجديد والمختلف كما ان مايطرحه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني من مواضيع وأوراق عمل تثري الحوار الذي بدوره يعزز القدرة على الاستماع والإصغاء، والذي يعتبر أثمن وأهم أدوات العقل، لاستكشاف محتويات الذهن وضخها في اطروحات تثري المتلقي وتتجه به نحو التصويب والارتقاء الذي يزيد من حصيلة ورصيد المثقف ويساهم في إنضاج فكرته .



خطوات إيجابية

وقال الناقد والشاعر محمد الحرز : اعتقد من وجهة نظري إن مجرد إقامة ملتقى للحوار يضم بين جنباته ممثلين عن شرائح المجتمع من مثقفين من جميع التوجهات هو دلالة كبرى على تلمس الخطوات الإيجابية التي يمكن أن تجسدها مثل هذه الحوارات رغم تحفظي الشديد على الصيغة التي يطرح من خلالها مفهوم الحوار الوطني وهو مفهوم شديد الإلتباس ولايوجد في ظني تبرير في اختزال الوطن فقط في مفهوم الحوار الوطني .



سقف الحرية

أما الدكتور غازي بن سعد المغلوث ، فذكر أن الطرح الثقافي في المملكة اتجه في السنوات الأخيرة إلى رفع سقف الحرية والتناول لكل القضايا الاجتماعية المسكوت عنها في العقود الماضية ، وتوضح الكاتبة والباحثة في كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للأمن الفكري بينة الملحم ان أهمية اللقاء تعود إلى أن ثقافة مجتمع من المجتمعات هي مقياس كل شيء فيه.
من خلالها تكون دراسته وفهمه, وكون الفرد جزءا من المجتمع وثقافة هذا الفرد هي جزء من ثقافة ذلك المجتمع، وهوية هذا الفرد إنما تحددها ثقافته. وكما أن هناك علاقة جدلية بين ثقافة الفرد وثقافة المجتمع، هناك علاقة جدلية أخرى موجودة بين هوية الفرد وهوية المجتمع،



المشهد الخطابي

اما الشاعر والأديب جاسم محمد عساكر فيقول : في خطابنا الثقافي السعودي نحن حيال عدد من الأصوات تسيطر عليها نبرات تعلو وتهبط في الطرح حسب الرؤية التي يمثلها كل صوت إزاء ما تشرّبه من منهجية وثقافة ووعي تجاه المبدأ الذي يناضل عنه.

ولا يمكن لهذا التمايز في ألوان الخطاب أن يرسم لوحة واحدة متناسقة في درجة الحميمة والألفة والدفء والانسجام والتواصل ما لم يكن الإيمان بفكر الآخر وحريته في تصرفاته وسلوكه واعتقاده متسيداً الموقف،والحال أن هذه التعددية إن كانت بتلك الضوابط فهي بلا شك إيجابية وتدعو للنمو الجمالي السليم في خلايا المشهد الخطابي بكل مراحله وتطوراته لا لشيء سوى أن المصلحة تقتضي عدم النمطية والأحادية في الفكر وإنما إعلان حالة الشراكة المشروعة في الأفكار واستنفار جميع القوى لضم المشارب ورص التوجهات وأن تكون جميع المطالب الأخلاقية والعقدية الدينية والأدبية والسياسية متوفرة لجميع الفئات دون التطرف العدواني أو التمذهب الممنهج على نبذ وإقصاء الآخرين.




المصدر: صحيفة اليوم ، العدد 13338 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات