70.5% من المرضى نفسياً يراجعون المعالجين الدينيين قبل الأطباء .



الهفوف: عدنان الغزال


كشف أستاذ الطب النفسي في جامعة الملك فيصل الدكتور شيخ إدريس عبدالرحيم أن دراسة حديثة، أجراها أخيراً على عينة عشوائية من مرضى العيادات النفسية، بلغ عددهم 277 مريضاً نفسياً، وأظهرت الدراسة أن 70.5% من المرضى نفسياً يراجعون المعالجين الدينيين قبل الأطباء، و36.4% من المرضى نفسياً يراجعون المعالجين الدينيين بالتناوب مع الأطباء، مشيراً إلى أن عدد المرضى نفسياً الذين يراجعون الشيوخ أضعاف أضعاف مراجعي الأطباء النفسيين، مستشهداً في ذلك بقوله:

إن معالجا دينيا يعالج يومياّ ألف مريض.

وقال الدكتور شيخ إدريس في معرض محاضرته "الطب النفسي وعلاجه لحالات السحر والمس والعين" مساء أول من أمس الخميس في ندوة "الشعوذة بين الشرع والطب"، التي نظمتها اللجنة الطبية الإسلامية في مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالأحساء، وذلك في قاعة المحاضرات بالمركز الترفيهي لمستشفى الملك فهد في الهفوف، إن استطلاعا ميدانيا لـ 72 معالجاً في إحدى المناطق السعودية، أشار إلى أن مصادر المعرفة لديهم أن ما نسبته 92.8% خبرة ذاتية، وكذلك الأشرطة، والإعلام.

وذكر أن هناك حالات لا تحصى من الدجل والشعوذة والإجرام والإيذاء والابتزاز والإغواء وخراب البيوت وكل ذلك يحدث باسم الدين والعلاج الديني، وفي المقابل هناك العديد من المعالجين الدينيين الذين يخافون الله في مرضاهم، ولا يدعون علم الغيب، ولا يتجاوزون الطب النبوي، ولا يستغلون ضعف المريض وحاجته، ولا يهتكون عرضاّ، ولا يثبطون مريضاّ عن مراجعة طبيب. وتطرق إلى تنظيم مهنة العلاج الديني من خلال الاختيار، والتأهيل، والتدريب، والامتحان، والترخيص، والتنظيم، والرقابة، والمحاسبة، وكذلك وضع مؤهلات للمعالج الديني، وهي خريج دراسات إسلامية، ودورات تدريبية سنتين في بداية الخدمة، وخبرة عملية متواصلة مع الفريق العلاجي، وترخيص نظامي ورقابة مؤسسية.

وشدد الدكتور شيخ إدريس على أنه لا تناقض ولا صراع بين العلم والدين، وعندها يتكامل العلاجان الديني والطبي، مشيراً إلى أن هناك دراسات علمية لا حصر لها تؤكد دور العوامل الدينية والروحية في نشوء ومسار وعلاج الاضطرابات النفسية. وأضاف أنه رغم وفرة العلاج الحديث يتزايد الإقبال على المعالجين غير المؤهلين خاصة في الحالات النفسية، حتى إنها أصبحت هذه الظاهرة مهنة لها تفرغ وموقع وأدبيات ودعاية، وتدور منافسة ساخنة لكسب المرضى بين الطب الحديث والعلاج التقليدي عامة ، وبين الطب النفسي والعلاج الديني خاصة، لافتاً إلى أن كثيرا من المعالجين الدينيين يعتبرون أنفسهم أكفاء لعلاج المرض النفسي ولا يرون حاجة عند المريض لمراجعة الأطباء،

ويجزم هؤلاء أن هذه الحالة أو تلك سببها العين أو المس أو السحر، بدعوى أن هذه ظواهر ثابتة شرعا ومعلومة من الدين بالضرورة، وفي الجانب الآخر يجزم بعض الأطباء أن هذه الحالة لا علاقة لها بالعين أو السحر أو المس لأنها ينطبق عليها ما هو معروف طبياّ وله تشخيص واضح لا يختلف حوله الأطباء، مطالباً المعالجين الدينيين والأطباء بتعاونهم فيما يفيد المريض.

وأرجع لجوء الناس للمعالجين الدينيين في الحالات النفسية أكثر من الأمراض العضوية إلى وصمة المرض النفسي من الإنكار والنفي والتبرير والإخفاء، وعندها تحول دون الاعتراف بالمرض النفسي، وكذلك دون مراجعة الطبيب النفسي، وكذلك دون تناول الأدوية النفسية، مؤكداً أنه كلما تأخر العلاج ساءت عواقب المرض النفسي، وتفاقمت تداعياته الصحية والسلوكية والاجتماعية.

وفي السياق ذاته، أشار رئيس قسم التربية الإسلامية في تعليم الشرقية الشيخ سامي المبارك، في محاضرته بعنوان "أدلة وأحكام الرقية الشرعية"، خلال الندوة، إلى ضرورة التحصن بالأدعية والمعوذات للوقاية من الأمراض، والابتعاد عن السحر والشعوذة، مستعرضاً بعض الأسباب الخاطئة التي تدعو البعض للذهاب إلى السحرة والمشعوذين، وهي طلب الشفاء والعلاج، ولفك أو حل أو عقد السحر، وعمل التمائم لجلب منفعة أو درء مفسدة، التفريق بيت الزوجين، الصرف والعطف بين الزوجين في المحبة.

وقبل ختام الندوة، ألقى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور قيس آل الشيخ مبارك، كلمة، أشار فيها إلى أن القرآن الكريم شفاء للناس جميعاً ورحمة للمؤمنين، والرقية تقع من الإنسان على نفسه وهو الأصل، وكذلك تقع من غيره عليه، موضحاً أن الرقية ليست دليلاً على صلاح الراقي.

وفي نهاية الندوة، أقيمت حلقة نقاش تمت الإجابة فيها على أسئلة الحضور التي دارت حول الرقية الشرعية وعلاج السحر والمس والعين، وكيفية علاجها بالطرق الشرعية، وكذلك الطرق الشرعية لإبطال السحر.



المصدر: صحيفة الوطن ، العدد 3298 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات