تزايد اهتمام الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني بالتصدي للعنف الموجه للنساء في الأردن .



عمان – الدستور



خلال السنوات الأخيرة اصبح موضوع العنف ضد المرأة وما يتعلق به من مفاهيم مختلفة موضوع اهتمام وقلق لدى العديد من دول العالم ، ويأتي هذا القلق نتيجة لزيادة العنف الموجه ضد المرأة في مختلف أنحاء العالم واتخاذه لأشكال حديثة من شأنها أن تزيد من معاناة المرأة .


ويعتبر الأردن من الدول المتقدمة في مجال مجابهة العنف ضد المرأة حيث بدأت مؤسسات المجتمع المدني مبكرا في التطرق إلى مشكلة العنف ضد المرأة ، وتعتبر البرامج الموجودة لمساعدة المرأة في التخلص من العنف الواقع عليها من أهم البرامج في العامل العربي ، ويعتبر برنامج الإرشاد الهاتفي القانوني والنفسي والاجتماعي التابع لاتحاد المرأة الأردنية أول برنامج في العالم العربي متخصص بهذا الشأن ، وأيضا يوجد اهتمام حكومي في موضوع العنف يجسد من خلال عدد من المشاريع التي تعمل على مجابهة العنف الأسري منها إدارة حماية الأسرة.


وتجابه المرأة العنف النفسي والعاطفي ، والذي من شأنه التقليل من أهمية المرأة من خلال إطلاق بعض الألقاب عليها ونعتها بصفات لا تليق بكائن بشري ، فالسب والشتم والتهميش ، الهجر ، الإهمال ، كلها أشكال للعنف الموجه ضد المرأة ، وأيضا يعرف العنف النفسي على انه سلوك يعمل على منع المرأة من ممارسة أعمال ترغب بالقيام بها مثل استكمال التعليم أو الخروج للعمل.


اما لدى ذكر كلمة العنف الجنسي فيتبادر إلى الأذهان بأنه الاغتصاب ، إلا أن الاغتصاب هو أحد أشكال العنف الجنسي ضد المرأة واقلها حدوثا في مجتمعنا ، وهناك أشكال أخرى من العنف الجنسي والذي تتعرض له المرأة بشكل يومي ويعرف العنف الجنسي على انه أي فعل أو قول يمس كرامة المرأة ويخدش خصوصية جسدها ، من تعليقات جنسية سواء في الشارع أو عبر الهاتف .


مشكلة حقيقية



هناك الكثير من الأقاويل حول العنف والتي تتردد ، وقد أصبحت بمثابة حقائق في مجتمعنا ، فيقال بان العنف أمر نادر الحدوث في مجتمعنا والحقيقة هي أن العنف أمر شائع في مجتمعنا وان الدراسات الحديثة العالمية تؤكد بان امرأة من كل أربع نساء تتعرض للعنف بشكل يومي .


كما يتردد بان العنف ضد المرأة يحدث في المناطق الفقيرة ولدى الفئات الغير متعلمة ، بالرغم من أن العنف يحدث في جميع المناطق وبين جميع الفئات ، وقد تختلف الأساليب في استخدام العنف فيما بين هذه الطبقات فبينما يستطيع جميع المحيطين بالعائلة المعرفة عن الضرب ومشاهدته دون ان يحركوا ساكنا ، يكون العنف في المناطق الأكثر غنى مخبأ ومن الصعب معرفته نتيجة لتباعد المساكن عن بعضها .


ولان العنف ما زال يدور ضمن حلقة الشأن العائلي ولا يصرح عنه إلا من القليلات من النساء فما زالت الأرقام الخاصة بالعنف ضد المرأة مجهولة وتستند للنساء اللواتي يراجعن مراكز الإرشاد أو المحاكم والدوائر الأمنية ، ولعدم وجود دراسات متخصصة في الأردن فإننا ما زلنا نجهل حجم المشكلة الحقيقي لها ، إلا أن ما يتردد من نساء ولو كن قليلات يبين أن المشكلة في تطور دائم نتيجة للجهل في الأسباب التي تدفع إلى ارتكابها وبالتالي عدم وجود برامج معممة في مختلف أنحاء المملكة للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة .


وفي احدى الدراسات أكد 860 من طلاب إحدى الجامعات الأردنية بأنهم يعانون من العنف داخل أسرهم ، أما الحالات التي وصلت إلى وحدة حماية الأسرة فقد بلغت 613 حالة عنف اسري عام2000 ، 442و في عام 2001 وترجع إدارة حماية الأسرة تناقص العدد إلى أن الحالات المكررة لا تحسب ، أما بالنسبة لإحصاءات اتحاد المرأة الأردنية كما ورد في تقريرهم الصادر في شهر حزيران من العام الماضي بأن عدد المراجعات بلغ 6164 حالة عنف عائلي ، وإذا بحثنا في الأرقام العلمية فإننا نجد بأن %30 من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف ، بحيث تتعرض 1,8 مليون امرأة أمريكية للعنف سنويا ، وفي فرنسا تشكل النساء %95 من ضحايا العنف وأن %51 منهن ضحايا عنف الزوج ، وان حجم الاعتداء على النساء في كرواتيا يصل إلى 12 ألف حالة سنويا ، وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف %85 منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها ، وفي مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج مرة واحدة على الأقل خلال الزواج.



الحقوق الشرعية


واعتبر الإسلام أن المرأة ـ في إطار الزواج ـ كائن حقوقي مستقل عن الرجل من الناحية المادية فليس للرجل أن يستولي على أموالها الخاصة ، أو أن يتدخل في تجارتها أو مصالحها التي لا تتعلق به كزوج ، أو لا تتعلق بالأسرة التي يتحمل مسؤولية إدارتها. والإسلام لم يبح للرجل أن يمارس أي عنف على المرأة ، سواء في حقوقها الشرعية التي ينشأ الالتزام بها من خلال عقد الزواج ، أو في إخراجها من المنزل ، وحتى في مثل السب والشتم والكلام القاسي السيء ، ويمثل ذلك خطية يحاسب الله عليها ، أما إذا مارس الرجل العنف الجسدي ضد المرأة ، ولم تستطع الدفاع عن نفسها إلا بأن تبادل عنفه بعنف مثله فيجوز لها ذلك من باب الدفاع عن النفس كما أنه إذا مارس الرجل العنف الحقوقي ضدها بأن منعها بعض حقوقها الزوجية كالنفقة وغيرها فلها أن تمنعه تلقائيا من الحقوق التي التزمت بها من خلال العقد.

و يؤكد الإسلام أنه لا ولاية لأحد على المرأة إذا كانت بالغة رشيدة مستقلة في إدارة شؤون نفسها فليس لأحد أن يفرض عليها زوجا لا تريده ، والعقد من دون رضاها باطل لا أثر له .



المصدر : صحيفة الدستور الأردنية ، نشر بتاريخ 26/9/2009 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات