الهدي النبوي في علاج العنف الأسري .



أكد إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ صالح بن حميد ان هذا العصر يشكو من التفكك في الاسر والعنف في التعامل وارتفاع نسب الطلاق والفرقة في البيوت والنفرة بين الأقارب، وقال إن من يشاهد ألوان الاضطراب وانواع التنازع لا يجد له مردا سوى الانانية الضيقة والعادات المرذولة والاعراف السيئة والثقافات الوافدة الفاسدة مع غياب ظاهر عند هؤلاء لآداب الدين واخلاق الاسلام واحكام الشرع، ومع نشر ثقافة الصراع الذكوري الانثوي واتساع الفجوة بين الرجال والنساء في تحوير وتزوير وتحريف وتضخيم ومسخ الحقائق والبعد عن العدل والرحمة والسكن والمودة.

واردف يقول: انه ليس في الحياة الاسرية ان تأمر وتنهى وترغب وتتبنى وتتوعد وتتهدد وكأن المرء لا يفكر الا في نفسه ولا يغضب الا لخاصته، فالعلاقات الاسرية ليست اوامر صارمة واحكاما حازمة وتجاذبات حادة جامدة. وقال ان على من يشكو قلقا في بيته او اضطرابا في اسرته او مشكلات في احواله وشؤونه التمسك بركاب النبوة والهداية المحمدية، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة المثلى والمثل الاعلى ذو الخلق العظيم، مأمورون جميعا ان نأخذ بكل ما جاء به النبي الحبيب المصطفى ذو المسؤوليات الجسام والهموم الكبرى والمشاغل الجمة في الدين والدعوة والدولة، موضحا ان كل هذه المسؤوليات والهموم لم تزاحم مسؤولية البيت وحق اهل البيت عند الرسول الكريم، بل كأن ليس له همّ الا همّ البيت وليس له مسؤولية الا مسؤولية البيت الطاهر.

وقال ان زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين كن يراجعن نبي الله في الحديث حتى يبلغ الحال بالواحدة منهن ان تهجره يوما كاملا الى الليل وكان هو الصبور المتحمل لا ينتصر لنفسه لانه يرسم القدوة والاسوة في البيت وعلاج المشكلات، مبينا ان حسن الخلق ليس بكف الاذى وحده، بل باحتمال الاذى والحلم عند الغضب وضبط النفس عند الطيش وكظم الغيظ عند الانفعال، فلا بد في التعامل الاسري من الصبر والمداراة والتحمل من اجل الفوز بحسن المعاشرة.

وأوضح ان الالفاظ الحسنة والكلم الطيب والدعاء والشكر والثناء والاعتراف بالجميل والمبادرة بالفضل وتبادل الهدايا من غير مبالغة واظهار الاهتمام والمشاركة في الحديث ومشاورة الرأي والتشاور في علاج المشكلات والانصات الجيد وعدم الاحتقار والتنقيص والتهويل والازدراء والاعتذار عن الاخطاء والاغلاط والتواصل في حال الغياب بالمراسلة والمهاتفة والوسائل المتاحة، كل ذلك طريق للحياة الكريمة والسعادة المنشودة، فليست السعادة الا توجد في البيت مشكلات ولا ان لا تحصل خلافات واختلافات، ولكن الحياة السعيدة بالايمان بالله والقيام بما افترض الله والاخذ بحكم الشرع وادب الدين، مشيرا الى ان منبت الرجولة والفضل يتجلى في حسن المعاملة لأهل البيت وان الحياة الاسرية ليست اجساما متقاربة ولا انفاقا ولا فراشا ولكنها رحمة وسكن ومودة.



المصدر: صحيفة القبس الكويتية ، نشر بتاريخ 12/9/2009 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات