مجلس رمضاني في العين يناقش شؤون الأسرة . المتحدثون حذروا من ظاهرة الطلاق العاطفي .



العين - محمد الفاتح عابدين:










أكد حضور المجلس الرمضاني الذي نظمه شهيل الساعدي أن الظواهر المجتمعية السلبية التي بدأت تطفو على أفق المجتمعات العربية والمحلية في وقتنا الحالي سببها الأول والأساسي الفجوة الأسرية وغياب حنان الأب.


وشدد المتحدثون في المجلس الرمضاني على أن لجوء بعض الآباء إلى التعامل مع أسرهم بعنف وشدة تحت ضغط المفاهيم البالية التي يروج لها البعض بان القسوة والشدة تخلق ابنا مؤدبا وزوجة مطيعة هو السبب وراء تفشي الكثير من الظواهر المجتمعية السلبية مثل ظاهرة الجنس الثالث والجنس الرابع التي ظهرت في مجتمعاتنا.


دعا المتحدثون الحضور إلى الارتقاء بمستوى علاقاتهم الأسرية والسمو بها والابتعاد عن العلاقة الروتينية في نطاق الأسرة حيث إن الابن والزوجة أكثر من يحتاج إلى حنان الأب.


في بداية المجلس الذي تحول إلى ندوة اجتماعية لمناقشة الظواهر المجتمعية ذات الصلة المباشرة بالأسرة وكيفية التعامل معها والقضاء على السلبي منها قال شهيل الساعدي بعد أن رحب بالحضور إن التطور الذي يشهده العالم ومحاولة الجنس البشري الهرولة للحاق بركب التكنولوجيا افرز فجوة أسرية بات يعاني منها الجيل الحالي الذي وجد نفسه وحيدا بين أفراد أسرة يعمل فيها الأب والأم وينشغل فيها الأخ والأخت بدراستهم إلى جانب بعده الجغرافي عن جده وجدته، متابعا إن الظواهر التي أفرزتها الفجوة الأسرية يمكن تداركها من خلال إيجاد نوع من التوازن بين متطلبات الحياة وإعطاء أفراد الأسرة حقهم في الرعاية الكاملة لاسيما وأن كل العناء الذي يتكبده الآباء قد يذهب سدى ما لم يدعم بنوع من الالتفاف والحميمية مع الأبناء ووالدتهم وذلك كي تكتمل المعادلة.


ويلتقط خليفة المحرزي المستشار الأسري أطراف الحديث ويقول: إن الفجوة الأسرية وابتعاد المسافات بين أفراد الأسرة أصبحت من الظواهر المقلقة التي تبين أنها وراء الكثير من السلبيات التي تعاني منها المجتمعات ومن بينها مجتمعنا المحلي مثل ظاهرة الطلاق والعنف المنزلي إلى جانب الظواهر الأخرى التي نفاجأ بظهورها يوما تلو الآخر.


ويضيف أن الطلاق العاطفي ظهر بسبب وجود العلاقة الأسرية التي يشوبها الفتور في مجتمعاتنا وهو ما يولد لدى الأبناء إحساسا داخليا بفقدان الحنان متابعا أن العلاقة الأسرية علاقة مقدسة لأنها أساس لجميع العلاقات التي يبنيها الأبناء خلال مختلف مراحل حياتهم حيث إن مهمة الأب إلى جانب السعي وراء العيش الكريم لأسرته تمتد أيضا إلى تعزيز علاقته بأفراد أسرته وهو الأمر الذي لابد أن يعمل عليه جميع الآباء الذين ينتظرون أن يكون أبناؤهم نموذجا لما يجب أن يكون عليه الابن. مشددا على أن تعزيز علاقة الأب مع ابنه ينبغي أن يستند إلى عدد من الأسس منها أن يحسن الأب معاملة زوجته ويغمرها بعطفه وحنانه مقتديا في ذلك برسولنا الكريم الذي أكد على أن خير المؤمنين خيرهم لأهله كذلك فان الأب مطالب بأن يفعل الأمر نفسه مع أبنائه بحيث يحتويهم بحنانه ويقربهم إليه لافتا إلى أن ذلك يتطلب أن يتخلص الوالد من بعض العادات البالية التي هي اقرب إلى عادات أهل الجاهلية والتي منها التعامل مع الأبناء بغلظة وشدة، ويتابع المحرزي إن هذه الأساليب البالية اتضح أنها السبب في هروب الأبناء من آبائهم وعدم اللجوء إليهم لحل مشكلاتهم لاسيما وهم يمرون بمراحل حياتهم المختلفة والتي من بينها مرحلة المراهقة التي يجب أن يكون الآباء فيها متيقظين وحذرين في تعاملهم مع أبنائهم.


أما الدكتور ابراهيم الياسي عضو هيئة التدريس في جامعة الاتحاد فقد أكد أهمية إعلاء شأن الزوجة من قبل زوجها وقال إن الكثير من الأزواج يتعاملون مع زوجاتهم بمبدأ التهديد والترهيب وان البعض منهم يذهب إلى ابعد من ذلك عندما يتعامل مع الزوجة وكأنها غير موجودة في حياته وقال إن هذا النوع من التعامل غير الإنساني يتعارض مع مبادئ ديننا الحنيف وأضاف أن الزوجة بحاجة إلى الرفع من معنوياتها وإبراز التقدير الخاص بها أمام الأبناء حتى تقوى العلاقة بهم مشيراً إلى جانب هام قد يغفل عنه البعض وهو الموازنة بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم في الجانب العاطفي حيث إن التفرقة بين الأبناء قد تكون البذرة الأولى لنبتة الحقد والكراهية بينهم في المستقبل.


ويشير عيسى المسكري المستشار في شؤون الأسرة إلى أن لجوء بعض الآباء إلى التعامل مع أسرهم بعنف تحت ضغط المفاهيم البالية التي يروج لها البعض بان القسوة والشدة تخلقان ابنا مؤدبا وزوجة مطيعة أدى إلى تفشي الكثير من الظواهر المجتمعية السلبية مثل ظاهرة الجنس الثالث والجنس الرابع التي ظهرت في مجتمعاتنا موضحا أن الجنس الرابع هو النساء المسترجلات وغيرها من الظواهر سببها الأساسي هو فقدان الابن للحنان في كنف أسرته.


وقال المسكري إن العنف الأسري لا يخلف سوى المشكلات المجتمعية التي تقود إلى بناء جيل يعاني داخليا وخارجيا ودعا الحضور إلى الارتقاء بعلاقاتهم الأسرية والسمو بها والابتعاد عن العلاقة الروتينية في نطاق الأسرة وقال الابن والزوجة أكثر من يحتاج إلى حنان الأب.


وحذر الدكتور جاسم اليعقوبي المستشار في شؤون الأسرة من التعالي على الزوجة وقال إن من يريد السعادة لأسرته فلابد له أن يصون كرامة زوجته وأضاف أن المسلم لابد أن يراعي الله في حق زوجته التي هي اقرب الأقربين إليه وقال هناك من يتباهى بسوء تعامله مع زوجته وهناك من يختزل علاقته مع زوجته ويضعها في أضيق الحدود ولكن ماذا يجني هؤلاء سوى النفور من أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم.


وأردف أن الإنسان لابد وان يحاسب نفسه وان يعترف بخطاياه وعليه أن يفتح صدره لأفراد أسرته وان يبادر بكل ما هو طيب تجاهها ليكون نموذجا حسنا لأبنائه الذين سيأتي اليوم الذي يكونون فيه أسرهم.




المصدر: صحيفة دار الخليج ، نشر بتاريخ 6/9/2009م .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات