دراسة تكشف عن انتشار أشكال «عنف أسري خفي» في المجتمع السعودي .



الدمام – محمد المرزوق

Related Nodes: من فعاليات الملعب.jpgخبراء يربطون بينه وبين «البطالة» تنوعت أشكال العنف في المجتمع السعودي، بدءاً في الأفعال والأقوال الصغيرة، وانتهاءً في جرائم القتل. وإن بدا بعضها غير لافت إلى الانتباه، كإرهاق الزوجة بالحمل والولادة، أو الاستيلاء على ميراث المرأة، إلا أن أشكالاً أخرى تبرز بقوة مثل استخدام السلاح الناري والآلات الحادة والحرق، أو التسجيل والتصوير الفاضح والابتزاز، والضرب والبصق.

ورأى باحثون في مركز «رؤية للدراسات الاجتماعية»، أن «أشكال العنف الأسري الشائعة والمعروفة، كالعنف اللفظي والجسدي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي والجنسي والحرمان، تنتشر في المجتمع، إلا أن بعض تلك الأشكال تُعد أكثر شيوعاً، مقارنة في المجتمعات الأخرى». وأجرى المركز دراسة ميدانية، تحت عنوان «العنف الأسري... المظاهر والأسباب والنتائج وطرق المُواجهة»، غطت جميع مناطق المملكة. وتألف المبحوثون من فئات مختلفة، لكل منها «خصائص مميزة». ومن بين المبحوثين 1900 من المترددين على مراكز الرعاية الصحية الأولية، و50 من الخبراء، من طريق المُقابلة الشخصية، و90 من ضحايا العنف، من الجنسين. وبلغ مجموع المبحوثين 2040 شخصاً.

ورأى 44 في المئة من عينة الدراسة أن «الضرب باليد والرفس ،أكثر أشكال العنف الأسري انتشاراً، يليه الدفع والرمي على الأرض، بنسبة 37 في المئة، وشد الشعر بـ34 في المئة، وبعده الجلد بالعقال، أو سلك، أو سوط أو عصا».

فيما ذكر 31 في المئة أن «استخدام السلاح الناري، والآلات الحادة منتشر». ويأتي بعدهما «الكي والحرق»، وأخيراً «سكب مادة حارقة على الجسم». وتقل أشكال العنف الأخرى مثل «البصق واستخدام جسم صلب». وذكرت الدراسة أن «ثلث عينة البحث، أشاروا إلى أن التوبيخ الشديد منتشر جداً». كما تبين أن الاستهزاء والتحقير «الأكثر انتشاراً».

وتعكس النتائج أن «تهديد الزوجة بالطلاق بلغت نسبته 35 في المئة، فيما أشار 23 إلى أنه «مُنتشر». وعد سب الأهل كالوالدين والأقارب، أحد أشكال العنف اللفظي «المنتشرة جداً». فيما رأى 33 في المئة أن السب أمام الناس لزيادة التحقير والإهانة «مُنتشر جداً».

واتضح من الدراسة أن أكثر أشكال العنف اللفظي انتشاراً تتمثل في «التوبيخ الشديد»، يليه «الاستهزاء والتحقير»، ثم «السب والشتم واللعن»، ويأتي بعدها «سب الأهل»، و«تهديد الزوجة بالطلاق أو الزواج عليها». ورأى 21 في المئة أن التسجيل والتصوير الفاضح أحد أشكال العنف الجنسي «المُنتشرة جداً». وأشار الباحثون إلى خلو الدراسات السابقة من الإشارة إلى هذا الشكل، باعتباره أحد أشكال «الجرائم الإلكترونية».

وقال باحثو مركز «رؤية»: «إن 16 في المئة أشاروا إلى أن إكراه الزوجة على الجماع، أحد أشكال العنف الجنسي المُنتشرة جداً. ورأى 15 في المئة أن اغتصاب الذكور أو الإناث، أحد أشكال العنف المنتشرة جداً. وذهب 15 في المئة إلى أن التحرش الجنسي، قولاً أو عملاً مُنتشر جداً». وبين 20 في المئة أن أقل أشكال العنف الجنسي انتشاراً «دفع القريبات إلى البغاء، للتكسب من ذلك»، يليها في القلة «إكراه الزوجة على الجماع في طرق وأوقات مُحرمة». وحول العنف الاجتماعي، كشفت نتائج الدراسة أن 32 في المئة اعتبروا تفضيل الذكور على الإناث، أحد أشكال العنف «المُنتشرة». فيما رأى 32 في المئة أن إعاقة زواج البنات من دون مبرر كاف «منتشر جداً». وأشار 29 في المئة إلى أن منع الأبناء من رؤية أمهم المُطلقة «منتشر جداً»، وأعتبر 29 في المئة أن تعليق الزوجة وعدم تطليقها، لإذلالها «مُنتشر جداً».

وقرر الباحثون أن أهم أشكال العنف النفسي، تتمثل في «قمع الأبناء والزوجة، وعدم تركهم يعبرون عن مشكلاتهم بحرية، إضافة إلى سلطة الزوج في ممارسة العنف النفسي، وحرمان الزوجة من رؤية الأقارب، أو زيارتهم، ولجوئه إلى الهجر، كأحد أشكال العنف النفسي». وأوضحت النتائج أن ما نسبته 24 في المئة من عينة البحث يعتقدون أن إرهاق الزوجة بالحمل والولادة فيما صحتها سيئة «مُنتشر جداَ». فيما يتعقد مثلهم أن هذا النوع من العنف «غير مُنتشر».

واعتبر 33 في المئة أن الاستيلاء على ميراث المرأة من جانب أقاربها الذكور، «أحد أشكال العنف الاقتصادي المُنتشر جداً». فيما رأى 32 في المئة أن الاستيلاء على راتب الزوجة، أو القريبة من جانب الرجل، «مُنتشر جداً». وقال 29 في المئة إن عدم الإنفاق على الزوجة، أو التقتير مع القدرة على الإنفاق «مُنتشر جداً». وذكر 27 في المئة أن الاستيلاء على ممتلكات أقارب أيتام قُصر أو مُسنين «مُنتشر جداً».

وقال 27 في المئة إن دفع المرأة إلى الاقتراض من المصارف، أو الشراء بأقساط لصالح أقاربها الذكور «مُنتشر جداً». واعتبر الباحثون أن إهمال الأولاد أو الوالدين في شكل أساسي، «من أشكال العنف الأسري المُنتشرة. ويُعزى ذلك إلى انشغال أفراد الأسرة بمتطلبات الحياة، وسعيهم الدائم خلف المادة، لإشباع احتياجات الأسرة، ومن ثم تغير القيم الخاصة بالاهتمام في الوالدين».



المصدر: صحيفة دار الحياة ، نشر بتاريخ 11 أغسطس 2009 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات