التحرش بالأطفال .. بين مطرقة قانون “السرية” وسندان المجتمع .



غنية الغافري ـ الدمام


قصص كثيرة تدمي القلب وتحزن الفؤاد ..طفولة بريئة انتهكتها عيون مريضة تسللت إلى تلك الأجساد المكلومة فكانت النظرة دامية والآثار قاتلة فالمشاعر البريئة تنقلب كآبة وخوفا وشخصية مهتزة وربما تحدث الدموع عن تلك الخبرة المؤلمة والمحرجة التي تعرض لها الطفل وليس بأعظم من أن يكون المعتدى عليها طفلة تسحق تلك التجربة مستقبلها أكثر من الرجل والسبب الحياء في التوعية بينما يقبع الطفل والطفلة في رفوف مغلقة أمام شاشات ظالمة لاترحم تصدر الإرهاب الأخلاقي خلسة وبتغافل من المربين.


تليفزيون

تروي إحدى العاملات في دار الحضانة قصة أسرة حينما احتضنت طفلة عمرها 8سنوات بين أولاد كلهم ذكور تعاقبوا على التحرش بها تحت غياب الرقابة والأمانة التي أوكلت لتلك الأسرة مما اضطر الدار إلى استعادة الفتاة مرة أخرى بعد أن حملت معها كماً هائلاً من الذكريات والإفرازات النفسية السلبية عن المجتمع والحياة ..


هروب

ومن دار الحماية الاجتماعية تذكر إحدى المسؤولات حالة طفلة تعرضت للتحرش عدة مرات ولم تفلح محاولاتها في الردع إلا زيادة في التعنت وقبح الصنيع ولم تجد حلا سوى الهروب وأخرى تزوجت رجلا وعاشت معه و ابنها المعاق من زوج آخر ولم تسكن الرحمة أو الإيمان قلب ذلك الزوج حتى أخذ يعتدي بلارحمة على الطفل المعاق دون دراية أو وعي من ذلك المسكين الذي لايدري مايفعل به.

مأساة


وفي حالة مأساوية أخرى اعتدى عم على ابنة أخيه وسط غياب الأسرة وتجرأ حتى وصل إلى جميع أولاد وبنات الأسرة وبعد أن تزوج واستقل قام الأبناء بممارسة نفس الفعل مع بعضهم في سلوك مخزّنٍ سابقا وذاكرة امتلأت بالآثام دون وعي وآخر اعتاد على وقوع عمه عليه والمصيبة الأعظم رد أحد الآباء لابنته عندما امتنعت عن طلبه فكان انا أبوك يابنت يحق لي أن أفعل أي شيء.


مناقشة

وأوضح الدكتور خالد الحليبي مدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء أن هذا الموضوع يجب أن يطرح لأننا نرى آثار عدم الطرح من خلال قصص كثيرة افتقرت الى الثقافة المطلوبة فكانت الاستجابة والصمت هي القاتلة بعض القصص ظهرت على السطح عدا تلك التي لم تظهر ورغم جرأة الموضوع وانقسام الناس حول طرحه مابين مؤيد ومعارض إلا أن النسب تجعلنا أكثر قناعة بضرورة توعية النشء وتثقيفهم وقال: إن أكثر المعتدين هم من المؤتمنين على الطفل ولذلك يسلم نفسه ولايشعر وفي الغالب يستغل عدة مرات حتى يألفه الطفل.



شخصية

ويضيف الحليبي: إن القاعدة النفسية تقول :إن الإطار الأساس لشخصية الفرد يتشكل خلال الخمس أو الست سنوات الأولى من عمر الطفولة ولها أثر عميق في بناء قدرات الإنسان وتكوين شخصيته. وحذر الحليبي من الأشكال التي تصدر من الوالدين ولها دلالات دون أن يعيها المربون بينما قد تفرز مفهوما خاطئا في عقل الصغير و أن ماتقوم به بعض الفتيات من خروج عن المألوف ٍ وخاصة في الأسواق والأماكن العامة ماهو إلا استعراض ودعوة الشباب إلى معاكستهن وملاحقتهن وهذا مااعترف به الشباب من أن الفتيات هن السبب في المواقف والمعاكسات التي تحصل بينما رفض نسبة كبيرة منهم الاقتران بالفتيات اللاتي يرضين بهذا الفعل، وأكد الدكتور على تكاتف الجهود والتثقيف من أجل الحد من هذه الظاهرة.


بداية

وقال :إن البدايات الثعلبية تكون بقيام المتحرش ببناء علاقات مع الذين هم على صلة وطيدة مع الطفل لكسب ثقتهم وثقته بهم ويتسنى له بعد ذلك التخطيط للفعل المشين وأضاف: إن هذه الاعتداءات تتم بسرية تامة وكاملة ،حيث يلجأ المعتدي بإقناع أو ترهيب الطفل بضرورة إخفاء الموضوع وعدم الكشف عنه ونادرا مايستخدم المعتدي القوة مع الضحية خوفا من ترك آثار على جسم الضحية


ذكريات

وأشار الحليبي إلى أن المعتدين تعرضوا أنفسهم لاعتداءات في طفولتهم و8 من الفارين من منازلهم يرجعون أسباب هروبهم إلى الاعتداء عليهم كعامل أساسي في هروبهم ونسبة من السجناء تعرضوا للاعتداء في طفولتهم كاشفا أن دراسة بحرينية أشارت إلى تلقي 47% من أطفال يتلقون رسائل تدعوهم للتعارف و83%منهم لاتتناسب الرسائل الموجهة إليهم لسنهم،


توعية

ودعا الحليبي لبذل مزيد من الجهد وعمل برامج مستقلة ومكثفة ومدروسة للتثقيف والتوعية وهي دعوة لوزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد للبدء في استخدام الخطاب الديني لهذا الغرض وهي دعوة لمراكز الأحياء وكل من له صلة بالنشء فعصر القنوات التي أصبحت في جيب أي فرد أصبح يدعو لذلك ولاحرج.




المصدر : صحيفة اليوم ، العدد 13212 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات