الموجه الأسري خليفة المحرزي:«عضل الولي» وأد للفتاة البالغة .



أبوظبي هناء الحمادي:

تعتبر العادات والتقاليد جزءاً مهماً من ثقافة المجتمع، وهي وإن كانت إيجابية أو سلبية تتوارثها الأجيال على مر العصور، وتصبح جزءاً مهماً من حياتهم وأوجه للحياة الاجتماعية التي يعيشونها. وتتغلغل هذه العادات والتقاليد بقوة في المجتمع بحيث تصبح جزءاً من حياة الأفراد، وهي من القوة بمكان بحيث لا يمكن تغييرها بسهولة أو حتى السيطرة على الجوانب السلبية منها، حتى أن هناك بعض القوانين تتحول مع الزمن الى عادة، وأعتقد أننا جميعا نلمس هذا الأمر ونعيشه، بحيث اْصبح العديد من شبابنا يضيقون من بعض العادات والتقاليد التي يشعر الفرد أنها تكبله، بل وتقف أحيانا حائلاً بينه وبين تحقيق الكثير من طموحاته. ومن هذه العادات السلبية التي ولدت من رحم الثقافة والسلطة الذكورية، الظاهرة التي يطلق عليها«عضل الولي»، أي الزواج بالإكراه، وعنها يكون الحوار وخليفة المحرزي، الموجه الأسري بمحاكم دبي.

يقول المحرزي:«إن تزويج الفتاة لشخص معين بالإكراه يطلق عليه«عضل الولي»، ومن وجهه نظري أسميها«وأد الفتاة البالغة»، فما الفرق بين وأدها وقتلها في الجاهلية مخافة العيب وهي رضيعة، ووأدها بعد بلوغها سن الزواج ؟. فمفهوم «العضل» ظاهرة اجتماعية تعاني منها الكثير من النساء في العديد من المجتمعات على يد آبائهن أو أولياء أمورهن، وإن تمثلت هذه الحالة بصورة الأخ الذي منع أخته من الاقتران، لكنها تشترك في أنها تسد الطريق أمام نيل المرأة لحقوقها الشرعية، وتمنعها من ممارسة دورها الطبيعي في الحصول على الشريك المناسب».


المرأة تدفع الثمن

يتساءل المحرزي:« لماذا تدفع المرأة ثمن أخطاء لم ترتكبها، ولم تكن خلالها الجانية بأي حال من الأحوال؟ لماذا تدفع ثمن تمسك المجتمع الذكوري بالسلطة المطلقة للرجل فيما يخص حياة المرأة الزوجية بينما يفعل هو ما يشاء ، وتدفع هي ثمن تحرره ونزواته الأخلاقية والسلوكية في أحيان أخرى؟ إنها حالة تتكرر كل يوم، وتعاملت في هذا المجال مع العديد من المواقف والأحداث مٌنعت خلالها الفتاة من الارتباط بالشخص التي تريده، أو الذي تقتنع به». ويشير المحرزي إلى استبيان أجراه على عدد من طالبات ثلاث جامعات بالدولة، لعينة تصل الى( 100 طالبة )، تم اختيارهن بصورة عشوائية، تبين له أن حوالي (45%)، من أفراد العينة أكدن رفض أولياء أمورهن اختيارهن للزوج بحجة أنه ليس كفؤا لها، أو لأنه لا يناسبها، أو لأنها محجوزة لأحد أقاربها». ويتعجب المحرزي من هذا التصرف قائلا:» إنه ليس بغريب أن نسمع هذا الكلام، أو غيره من الأسباب التي تنتهي في الغالب في منع الفتاة من حرية اختيارها، وهذا مؤشر على أن هناك «عضلا»من قبل الآباء أو أولياء الأمور يمارسونه على من لهم حق الوصاية عليهن من الفتيات، وقد يلجأ ولي الأمر لتحقيق «العضل» بطلبه مواصفات تعجيزية خاصة من الشاب المتقدم للزواج ، وذلك بزعم أنه يبحث لها عن الزوج الأفضل، لكنه في الحقيقة يعضلها ويحرمها من حقها في الزواج ويجني عليها».


مشكلة اجتماعية

المحرزي يؤكد أن ظاهرة «العضل» مشكلة اجتماعية خطيرة، تجبر بمقتضاها الفتاة أو المرأة على الانصياع لمالا تؤمن ولا تقتنع به، وتمنع فيها من اختيار شريك حياتها، وما تريده هي لاعتبارات كثيرة ومتعددة، وهذه الممارسة يجب أن نتصدى لها بالتوعية والتوجيه وتفعيل القانون حتى تتمكن المرأة من نيل حقوقها في ولاية نفسها، وهو الحق المكفول لها شرعاً في كل المذاهب الإسلامية». ويضيف المحرزي:«إن أوضاع الفتاة ما زالت في أحوال كثيرة أسيرة تقاليد اجتماعية وثقافية بالية تكفل استمرار معاناتها في ظل حالة من القهر الاجتماعي التي ترزح تحته الكثيرات، وهذا يحدث مع فتيات كثيرات في جميع إمارات الدولة، حيث تلزم العادات القبلية القاسية منع زواج الفتاة خارج حدود العائلة أو العشيرة».


نتائج سلبية

ويشير المحرزي إلى أهم انعكاسات «العضل» على المجتمع، قائلاً:«إضافة إلى التداعيات النفسية التي تترتب على «العضل» الممارس على النساء، فإنه يؤدي ذلك إلي ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات الإماراتيات، كما كشفت التقارير التي جاءت عن بعض الجهات الرسمية خلال المسح الأخير للتعداد السكاني، التي أشارت إلى ارتفاع عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن وتجاوزن سن الزواج عن 30 عاما إلى نحو 26%، ومن السلبيات الأخرى أن هذه العادة السيئة التي تحرم الفتاة من حرية اختيار الزوج، أو من إبداء الرأي في الزوج، وهذا يتمخض عنه العديد من الزيجات الفاشلات التي تنتهي بالطلاق، بسبب عدم التوافق العاطفي والنفسي بعد الزواج، كما تؤدي هذه الزيجات إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب لدى المرأة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها».

ويكمل المحرزي:» إن الزواج أمر غريزي لدى الإنسان، ومنع هذه الغريزة عن طريق «العضل» قد يؤدي بالفتاة إلى البحث عن إشباع هذه الغريزة بشكل غير شرعي، ولا سيما في ظل انتشار الفضائيات والإنترنت وغيرها من وسائل التقنية التي جعلت العالم قرية واحدة، وبالتالي يؤدي هذا إلى ارتفاع نسبة الانحراف، وتفشي الجرائم الأخلاقية داخل المجتمع. وكل هذه الأمور تؤثر على بنية المجتمع وتفشي الأمراض الاجتماعية وظواهر الفساد الأخلاقي».





المصدر: صحيفة الأتحاد الإماراتية ، العدد 12448 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات