أزواج يرجئون هجر «عش الزوجية» حتى اعتماد أبنائهم على الذات!


الدمام، تحقيق- نورة الشومر


حين ينفصل الزوجان ولم يكملا عامهم الأول؛ يحكم عليهم الجميع بالجهل والتسرع وقلة الصبر، وعندما ينفصلان بعد سنوات وعمر طويل من العشرة الزوجية ترمى إليهم التهم جزافاً بخيانتهم عهد العشرة، فيقعون محل استفسار كبير واتهامات للطرفين بالجحود والنكران لهذه الحياة!!.

ويظل الانفصال أياً كانت مدته وأسبابه محل تساؤلات عدة من الفضوليين، وتتناول «الرياض» أسباب هجر الزوجين لعش جمعهما سنوات طويلة تصل إلى عقد من الزمن، ولماذا لم يتوانَ الزوج في العدول عن قراره خلال تريثه طوال تلك المدة؟.


طلاق آجل!

ولعل الطريف في الأمر أن هناك أزواجاً يعيشون سوياً لسنوات طويلة رغم الخلاف الحاد بينهما واقتناع كل منهما في موضوع الطلاق، إلا أنهم يرجئونه إلى أن يبلغ أبنائهم سن الرشد.
في البداية، تؤكد الجدة أم بدر على أنها تحملت زوجها أكثر من خمسة وثلاثين عاماً حتى لا يتشتت أبناؤها السبعة عند الطلاق؛ وهم مازالوا في الصغر.

وقالت على الرغم من إدراكي في سنوات الزواج الأولى من عدم وجود أية توافق بيني وبين زوجي، إلا أنني صبرت وتحملت لحين كبر أبنائي وقرت عيني بزواجهم، منوهة بأن زوجها لم يستغرب طلبها الطلاق ووصفها بالجحود، مؤكدة سرعة مبادرته بطلاقها بعد عشرة عمر طويلة خلال تلك السنوات.
وأكدت أم راكان على أنها عانت كثيراً من معاملة أهلها بعد انفصالها عن زوجها الأول، وأنها وافقت على الاقتران بأول رجل تقدم إليها للهروب من دائرة الاتهامات والتحكم في منزلهم.

جرح للكرامة

وترجع الدكتورة أم محمد أسباب طلاقها بعد خمسه وعشرين عاماً من العشرة الزوجية إلى اقتران زوجها بامرأة أخرى تصغرها بكثير في السن، معتبرة أنه بمثابة الجرح لكرامتها، مؤكدةً على أنها لم تتحمل نبأ زواجه بأخرى.
وقالت على الرغم من أنني عاشرت زوجي خلال تلك الفترة بكل ود وتقدير واحترام وتكبدت مصاعب الحياة طوال تلك السنوات الماضية، وشاركته في جميع مراحل تقدمه وتطوره في عمله، وكذلك الحوار في أدق الأمور، إلى جانب مصروف البيت، إلا أنه كافأني بعد هذه العشرة بزواجه علي، وانتهت حياتي الزوجية بالطلاق.


سري للغاية!

وقالت بعد أن تبين لي بأن طليقي غير سوي وكثير السهر والسفر ويمارس العنف ضدي اتفقت معه على الطلاق بسرية تامة، وأن أبقى في بيته للتضليل على أهلي والمجتمع من حولنا بأنني متزوجة ظاهرياً، إلا أنني في الواقع مطلقة منذ خمس سنوات، مرجعة أسباب ذلك إلى خوفها من العودة إلى بيت أهلها مرة أخرى ورضوخها تحت سلطة أشقائها من الذكور ونظرة المجتمع السلبية تجاهها.وتابعت: ما إن وصل أطفالي سن الرشد بعد زواج استمر قرابة عشرين عاماً طلبت من زوجي طلباً واحداً بأن يوافق على بقائي مع أبنائي في منزله دون أن يشعر أحد بانفصالنا خصوصاً أهلي، معللة ذلك إلى أن لدى عائلتها موروثاً اجتماعياً بألا تسكن المرأة بمفردها حتى بعد الطلاق، مؤكدة عدم رضاهم على بقائها في بيت طليقها.

وأكدت على أنه وافق على بقائها في منزله بعد أن خرج إلى منزل زوجته الأخرى، وأنها ظلت تعول أبناءها الخمسة من راتب عملها، مبينة أن هذا الاتفاق تم بينهما منذ خمس سنوات دون أن يعلم أحد، وأن والدهم يأتي كل سبع أو ثمانية أشهر لرؤية أبنائه في المجلس.

ويرجع المواطن وليد غانم سبب انفصاله عن زوجته بعد عشرين عاماً من العشرة الزوجية إلى عدم توافقهما منذ البداية ونفاد صبره على تحمل مشاكلهما، مؤكداً أنه صبر على زوجته كما هي صبرت عليه، مضيفاً: «بصراحة كلما تقدم بي العمر أصبحت أقل تحملاً للأزمات والمشاكل ولا يوجد سبب بعينه رئيسي دفعني للطلاق، فكلانا منفصل عاطفياً منذ أكثر من سنتين، إلا أن الانفصال الصريح وقع مؤخراً، فلا يمكن أن أطلقها لو لا أننا متفقان على الانفصال، وأنا لم أقف أمام رغبتها حتى وإن كان بيننا عشرة عمر».


شك مزمن!

ويعزو فهد جابر سبب طلاقه المتأخر وإنهاءه حياته الزوجية إلى شك زوجته الدائم ومبالغتها فيه، الذي أخذ يزداد مع تقدم العمر، وتصعيدها لأدق الأمور، مؤكداً أن حياته الزوجية مليئة بالكثير من المنغصات وأن طليقته كانت تقلب الأمور رأساً على عقب، وأنها كثيراً ما تفتح صفحات الماضي التي اتفقا على طيها ونسيانها وبدء صفحة جديدة.

وأضاف: «كثيراً ما تبني حياتها على أساس الشك والتخيلات، وقد حاولت مراراً بأن أخفف من هذه المشكلة خصوصاً وأنني منحتها صلاحيات لمعرفة خصوصياتي بهدف الاطمئنان وقطع دابر الشك إلا أنها لم تقدر ذلك».


صراعات شديدة

وتعزو بعض السيدات أسباب صبرهن على أزواجهن وعدم طلبهن الانفصال إلا بعد فترة زمنية طويلة وفي سنوات متأخرة من العمر خصوصاً وأنهن يعشن مرحلة من الصراعات الشديدة في تلك الفترة، إلى ضعف الإمكانات المادية التي قد تكون العائق الأساس للمرأة. وتؤكد الجدة أم خالد على أن صبرها على زوجها نفد بعد أن عاشت معه فترة زواج امتدت قرابة ثمان وثلاثين عاماً.

وقالت تحملت المعاناة مع زوجي إلى أن تزوج ابني الذي خصص لي جزءاً من بيته، مؤكدةً أنها ترفض بشدة الرجوع إلى بيت أهلها، وفي الوقت ذاته ليس لديها إمكانات مادية تمكنها من الاستقلال في بيت يؤويها وأبناءها.

الورث..والطلاق!

وتوافقها الرأي، السيدة أم ضوى مؤكدةً على أنها عانت كثيراً مع زوجها على مدى خمسة وعشرين عاماً لأنها لا تملك المادة في الخروج والعيش وحدها، كما أنها لا تريد العودة إلى بيت أهلها خشية أن تعيش المأساة وأن تتجرع المرارة والمعاناة التي لحقت بشقيقتها المطلقة نتيجة بقائها في بيت أهلها بعد الانفصال. وقالت بعد أن توفي والدي مع طول انتظار وصبر لعدة سنوات على معاملة زوجي، أخذت نصيبي من الورث وحينها طلبت الطلاق، وخرجت إلى شقة تؤويني وأبنائي.




المصدر : صحيفة الرياض ، العدد 15010 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات