باحثة سعودية تستعرض العنف الأسري في القاهرة .



ابتسام الصياد- القاهرة



هل من الممكن أن يتحول المنزل والذي هو الملاذ والمأوى.. إلى مصدر للإيذاء النفسي.. والجسمي .. والمادي..؟

هذا ما تناولته مؤخراً.. الباحثة السعودية خلود جميل مرتضى.. من خلال بحث حول «العوامل الاجتماعية المرتبطة بالعنف الأسري.. على الأبناء» وذلك ضمن مقتضيات الحصول على درجة الماجستير في الخدمة الاجتماعية تخصص خدمة الفرد..

وعن تعريف العنف والارتباط بين أسباب العنف ودور الأسرة والمجتمع.. تؤكد الباحثة خلود مرتضى أن العنف دليل من دلائل «النفس غير المطمئنة» وصورة للخوف من الطرف الأخر وبالرغم من أن العنف والجريمة قديمان قدم الزمن إلا أن العنف كظاهرة في مجتمعاتنا العربية في تزايد مستمر.. كما وأن العنف الأسري.. هو الذي يؤرقنا وهو ما يحتاج إلى المزيد من الدراسات نظراً للتناقض بين مفهوم «الأسرة» في مجتمعاتنا العربية والعنف..

وعن أسباب اهتمامها بدراسة الربط بين العنف والأسرة لدى الأبناء واصلت الباحثة خلود لتؤكد أن الأسباب كثيرة وأهمها تزايد العنف الأسري ونتائجه السلبية على الأبناء والأسرة، كما وأن بالرغم من وجود بعض الدراسات حول العنف الأسري إلا أن الإساءة الوالدية للأبناء في المجتمع السعودي .. بالذات.. يعد من الأبحاث النادرة خاصة وأن الأسرة السعودية.. ذات أساس إسلامي قويم.. حيث تقوم على المودة و الرحمة وبالتالي فالعنف الأسري من الظواهر الحديثة والجدير بالاهتمام معرفة أسبابها وسبل علاجها مع دعوة كل الجهات العلمية لطرح العديد من الدراسات حيث تعود للأسرة السعودية.. مكانتها وحتى يبعد عنها كل الأسباب التي قد تؤدي إلى العنف الأسري..

وعن أخطر أشكال العنف الأسري تجاه الأطفال.. أكدت أن هناك أشكالا لهذه الإساءة والتي تحدث للطفل للأسف من قبل الوالدين أو من يقوم بدورهما.. وهي تظهر من خلال الحروق.. السجحات.. العض.. كسور العظام.. النزيف الدماغي.. ونزيف الشبكية.. والخنق.. والتسمم.. وكل تلك الأشكال التي يتعرض لها الطفل من قبل الأسرة تأتي في إطار الإساءة المتعمدة..
وبالطبع تترك كل تلك الأنواع من الإساءات الجسدية على الطفل تأثيرها في التشكيل.. حيث يعاني الطفل من الخوف من الأبوين.. القلق.. عدم الشعور بالسعادة.. الانعزال.. سوء تقدير الذات.. تجنب الكبار.. عدم الرغبة في بناء صداقات الأطفال.. والأخطر أن يتحول هذا الطفل إلى طفل وشاب عدواني في المستقبل..


الإساءة الجنسية..

وتلقي الباحثة الضوء على إساءة أكثر خطورة يتعرض لها الطفل في المنزل أيضاً تلك التي تتمثل في «الإساءة الجنسية» وتلفت نظر الأسرة إلى ضرورة أن تستمع الأمهات إلى شكوى الطفل.. وأن تعطي له حرية الحديث بلا خوف.. خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن التبليغ عن الإساءة الجنسية.. التي قد يتعرض لها الطفل يعتمد غالباً على شكل الإساءة وغالباً ما يبلغ الطفل عنها إذا ما تعرض لها من قبل معتد غريب عنه بشكل أكبر.. ويتم الإعلان عنها من قبل الطفل بشكل مباشر.. لذا لا بد من معالجة المشكلة بوضوح دون تجاهل أو خوف..
الإساءة العاطفية..

تشير الباحثة إلى نوع آخر في غاية الخطورة وهو الإساءة العاطفية.. والتي تفصح عنها من خلال تلازم الإهمال والرفض بدرجة تؤدي إلى خلل في نمو الطفل... كما تحدث الإساءة العاطفية أيضاً من خلال فرض درجة عالية من الحماية الزائدة وتحميل الطفل الذنب وهو بريء مما يؤدي إلى خلل في نموه النفسي إضافة إلى توجيه الإساءة اللفظية له من خلال الانتقاد الشديد اللاذع والإهانات والتهديد والتحفيز وعدم إبراز الحب والحنان له.

وعن دور المؤسسات الاجتماعية التي لها دور في علاج ظاهرة العنف الأسري.. تؤكد الباحثة على دور الأخصائي الاجتماعي في علاج ظاهرة العنف الأسري خاصة إذا ما تم التأكيد على أن العنف ضد الأبناء إنما يرجع إلى سوء معاملة الأبوين وهذا من أخطر الأسباب، وعلى الأخصائي الاجتماعي أن ينجح في التعرف على العوامل الكامنة وراء العنف الأسري.. حتى ينجح في الدعوة لعلاجها.. والتي قد ترجع لأسباب صحية مثل كثرة الإنجاب أو اقتصادية مثل عدم القدرة على إشباع احتياجات الأسرة أو اجتماعية مثل الخلافات الأسرية وصراع الأدوار وبالتالي عليه أن ينجح في مساعدة الأبناء وأسرهم في المواجهة الإيجابية للعنف الأسري تحقيقاً لأفضل مستوى ممكن من النمو الاجتماعي.

وأخيراً قدمت الباحثة خلود مرتضى .. الدعوة إلى عقد الندوات الخاصة بالأسرة ورعايتها وغرس القيم الفاضلة وتبصير الأبناء والأمهات بأهمية الأسرة المتفاعلة ما تتضمنه هذه الندوات من أساليب سوية ومرغوب فيها العمل بها في وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية للاستفادة من التخصصات المختلفة لكي تدلي بدلوها في التبصير بما ينجم عن تفكك الأسرة وانهيارها وانحراف الأبناء..



المصدر : صحيفة اليوم ، العدد 13191 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات