«صداقة الطفولة».. تجمعها البراءة ويفرقها الآباء «الموسوسون»!



الخرمة،تحقيق- فالح الشراخ:
الصداقة من أجمل العلاقات الانسانية وأكثرها نقاءً وثراء بالمشاعر الرقيقة، ويزداد جمال هذه الصداقة حين تمتد إلى سنوات العمر، يجمعها الحب والوفاء والتضحية..
وصداقة الطفولة قديماً واحدة من الصداقات التي نتذكرها بمزيد من الفرح والحنين والأماني..فرح لمجرد الاحتفاء بهذه الصداقة وسنوات عمرها، وحنين إلى مواقفها وذكرياتها، والأماني بعودتها مجدداً للخلاص من حياتنا الاجتماعية المعقدة والمثقلة بالمصالح والأنانية.. أما اليوم فإن الصداقة بين الأطفال تنشأ عندما يكون هناك صداقة بين الآباء أو مجال مشترك أو الانسجام في اللعب وحرية التعامل لمجرد الاستظراف، والمهم في ذلك انها صداقات تحكمها البراءة في التعامل وفي معظم الاحيان تمتد هذه الصداقات وتدوم طويلاً وتكون صداقة حقيقية ويخرج بها الانسان الى الحياة العملية بعد مشوار طويل.
الاستاذة فاطمة محمد مديرة مدرسة، تقول هناك علاقات مفروضة على الطفل، مثل علاقته بأسرته، ولكن يفترض أن تكون الصداقة علاقة اختيارية مبنية على الثقة والاهتمام المتبادل والمشاركة فى الاسرار، فالانسان في حياته ليس له حرية الاختيار المطلق سوى لأصدقائه، فالصداقة تعلمهم معنى التعاون والعمل الجماعي، وكذلك تنمي روح المنافسة الايجابية بين الاصدقاء وتدفعهم الى الامام، فهي مهمة جداً للأطفال ومتعددة المزايا بشرط ان تنمو على أرض سليمة.
وتضيف الاستاذة إيمان عبدالعزيز أخصائية اجتماعية أن للصداقة دوراً حيوياً وفعالاً في حياة الطفل، فهي تقوي شخصيته وتساعده على تطوير المقاييس الأخلاقية لديه، مثل المساواة والتعاون والعدل، وتعلمه كيفية التعامل مع من في مثل سنه من غير أفراد العائلة التى يعيش بينهم، حيث أنه يجد في الصديق شخصاً يلعب معه ويتبادل معه الحوار على مستوى واحد من الفهم والوعي، ولذا فالصداقة تحرر الطفل من الأنانية وتعلمه التسامح بخلاف علاقة الطفل بأبويه لأنها علاقة تعتمد على التلقين والطاعة، كما أن الصداقة تقوم على المساواة والتعاون وايضاً تعمل على تفريغ الطاقة الزائدة عند الاطفال عن طريق اللعب والهوايات، وبالتالي تخفف من عدوانيته ما يساعد الطفل في التركيز على الأشياء الأخرى مثل المذاكرة والابداع في المجالات الاخرى.
وتقول الاستاذة هدى عبدالله مدرسة علم نفس إن الصداقة تساعد الطفل على النمو النفسي والاجتماعي والحركي، وكذلك هي تنمي شخصيته وتبعده عن العزلة التى قد تحوله الى شخصية هشة معرضه للأمراض النفسية، كما تتغلب الصداقة على مشاكل النطق والكلام مثل التهتهة، كما يجب على الوالدين تشجيع الصداقات بين الأطفال لأن الحماية الزائدة خطر على الطفل وتمنعه من النمو الطبيعي، كما يجب على الوالدين معرفة أصدقاء أطفالهم، ومتابعة سلوكياتهم، ومنعهم من تقليد الطفل لصديقه مثلاً في العنف أوالالفاظ غير المهذبة، كما يجب ايضاً على الأسرة أن تشجع الطفل على الاشتراك في النشاطات الجماعية مثل الرحلات وأن تصحب الأبناء الى أماكن تجمع الأطفال لكي يعتاد التعامل مع أقرانه، وكذلك عليهم ان يحتضنوا أصدقاء أبنائهم في منازلهم لكي يتعرفوا على طبيعة من يتعامل معهم حتى لو كان ذلك يمثل عبئاً مادياً أو معنوياً ويمكن النظر اليه على انه استثمار بعيد المدى، لأن إصلاح الطفل صغيراً سيفيده في الكبر وليس هناك استثمار اربح من تقويم طفل تقويماً سليماً ليصبح رجلاً نافعاً لنفسه ولأسرته ولوطنه.
وفي هذا السياق ترى الأستاذة حصة محمد أخصائية اجتماعية أن هناك محاذير وممنوعات في الصداقة يجب مراعاتها وعدم اهمالها لأنها قد تؤثر سلباً على الطفل، وهي المنافسة السلبية الهدامة بين الأطفال وإتخاذ الطفل من صديقه مثلاً اعلى أو طغيان الصديق على الطفل بحكم قوة شخصيته، لأن الصداقة بين طرفين يجب ان تقوم على مستوى واحد لا يكون فيها طرف مسيطراً على الآخر، داعية إلى ضرورة مراعاة
فارق السن بين الاطفال، واختلاف الميول والاتجاهات لكل سن.
وقالت:هناك دور مهم جداً للآباء في التدخل إذا رأوا جوانب سلبية، ومواجهة الطفل يكون باستخدام الحكمة وعدم اللجوء الى اسلوب العنف والضغط على الطفل، لأن ذلك سوف يأتى برد فعل عكسي، كما يجب الاستناد الى الواقع الملموس بإعطاء الامثلة على ما اعترض عليه ..




المصدر: صحيفة الرياض ، العدد 14947 .



    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات