دارسة : 30 % من مرضى جلطات القلب مدخنون !!



لتدخين مرض مزمن

جاء الى عيادة القلب شاب في مقتبل عمره وقد اصيب بجلطة سابقة في القلب واجريت له قسطرة للشرايين تم فيها فتح الشريان المسبب للجلطة، وقد نجح ذلك المريض في ايقاف التدخين لمدة ثلاثة اسابيع بعد خروجه من المستشفى ولكنه رجع اليه مرة اخرى وقد نصح في امريكا باستخدام دواء chantix ونصحه طبيب آخر باستخدام zyban ولكنه اتى الى العيادة ليسأل عن الفرق بينهما ؟وبماذا أنصح ؟ وكان بيننا حديث مطول اقدم لكم فيه زبدة ذلك النقاش في مايلي من الاسطر.....

اولا: من المعلوم ان كثيرا من مرضى جلطات القلب يدخنون (حوالي 30%) وارقام دراساتنا الطبية في بلدنا تتفق مع المنشور عالميا بهذا الخصوص، ومن المهم لطبيب القلب ومريضه ان يناقشا مسألة الاقلاع عن التدخين عند كل زيارة للمريض حتى وان لم يجد اذانا صاغية او حماسا عند المريض للاستماع لمثل هذا النقاش لان كثيرا من الدراسات اوضحت ان مجرد مناقشة هذا الموضوع في كل زيارة واستخدام باقي افراد عائلة المريض في مساعدته على الاقلاع عن التدخين لها دور فعال،ولذلك كثيرا ماافضل - في مجتمعنا- رؤية المريض بعد جلطة القلب مع احد افراد عائلته ليكون عونا له ومذكرا له اذا نسي في تطبيق خطة العلاج المتفق عليها. وفائدة ذلك تكمن ليس فقط في تقليل الجلطات المستقبلية وانما في تقليل نسبة الوفاة القلبية المفاجئة بعد جلطات القلب سواء قريبة أو بعيدة الاجل.

ثانيا:التدخين مرض مزمن ويحتاج الى محاولات متعددة للنجاح في تركه فمن النادر ان تجد شخصا نجح في الاقلاع نهائيا عن التدخين من اول محاولة واستمر في ذلك لمدة طويلة، ومن الاخبار السارة ان العلاج الفعّال موجود ومتوفر فيجب ان لاييأس المريض او طبيبه بفشل المريض في الاقلاع عن التدخين مهما كان عدد المحاولات السابقة لثلاثة اسباب مهمة: اولها ان البديل ليس خيارا جيدا على الاطلاق وهو الاستمرار في التدخين وجني مضاعفاته الصحية تباعا وثانيها هو انه في كل مرة يفشل فيها المريض فهو يقترب من النجاح اكثر لانه تعرف على سبب من اسباب فشله. وثالثها: ان الطبيب ومريضه نجحا في ايقاف التدخين لفترة ما حتى ولو كانت قصيرة فيجب اخذ بصيص الامل من هذا ومحاولة زيادة مدة الانقطاع في المحاولات القادمة، واستغرب كثيرا عند خروج المريض من المستشفى ويسأل طبيبة المعالج (ماهي العلاجات التي ستصرفها لي؟) فيقول اولها وأهمها على الاطلاق ايقاف التدخين وتحديد موعد محدد لذلك نتفق عليه نحن وانت، فيكون رده المباشر (لا يادكتور، أقصد الحبوب !!)......

ثالثا: ان نسبة النجاح في الاقلاع عن التدخين (بناء على ارادة المدخن فقط) من غير ادوية هي 10% وتزداد هذه النسبة الى اكثر من اربعة اضعاف باستخدام الادوية المساعدة على ترك التدخين.

رابعا: كثير من الاطباء والمرضى كذلك يعتبر هذه المشكلة امرا حتميا لايمكن تغييره فيقبل بالواقع ويحاول تناسيها والتركيز على مايستطيع تغييره بالادوية ويمر بالنصيحة على استحياء مع المريض......





ومن الوسائل الناجحة في متابعة المدخنين ووضع المشكلة دوما في دائرة اهتمام الطبيب والمريض على حد سواء وتسليط الضوء عليها هو تسجيل عدد السجائر اليومي في مفكرة المريض وعرضها للطبيب في كل زيارة بل وتسجيل ذلك في ملف تلك الزياره.

خامسا: للاقلاع عن التدخين اسلوب علمي ينصح المرضى باتباعه فقد جاءني احد المرضى بجلطة حادة في القلب وعندما نظر الى ماهو عليه من حال في العناية المركزة احس بحزن شديد ونذر نذرا ان يطلق امرأته اذا عاد للتدخين مرة أخرى!!! وهذه طريقة خاطئة في تناول مشكلة ادمان التدخين وعلاجها فما هكذا تورد الابل!! حتى وان كان القصد منها حسنا فبهذا التصرف يضر نفسه والاخرين من حوله ذلك لان نسبة رجوعه الى التدخين عالية والطريقة المثلى هي ان يطلب من الطبيب مساعدته في ايجاد الطرق العلمية للتعامل مع هذه المشكلة.

سادسا:ان الطريقة المثلى في الاقلاع عن التدخين هي اخذ الدواء (او الأدوية) المناسب مع الدعم النفسي للمدخن في تعديل السلوك المشجع للتدخين وهو بالتأكيد افضل من الاعتماد على الارادة فقط.





سابعا:هناك حوالي 7 ادوية للمساعدة في الاقلاع عن التدخين في الوقت الحالي:

- مستحضرات النيكوتين: على شكل علك، بخاخ للأنف، بخاخ للصدر، لصقه على الجلد، كبسولات او حبوب مص. وهي تقلل من الاعراض الانسحابية والرغبة الملحة في التدخين.

- chantix

- zyban

ثامنا:ان ايقاف التدخين التام في وقت معين (مع الأدويه) cold tukey هي الطريقة التي نجحت في اغلب الذين استطاعوا النجاح طويل الامد في الاقلاع عن التدخين بعد محاولات متعددة مقارنة بالايقاف التدريجي.

تاسعا:كثيرا ماأرى بعض مرضى القلب (وبعض الاطباء يسايرهم في ذلك) يساوم في كمية السجائر التي يستطيع تدخينها!!، بل وأتذكر جيدا ان أحدهم




كان يساوم (في خمسة انفاس puffs يوميا فقط) بل ويستدل على ذلك انه بعد الجلطة الاولى سمح له الطبيب بسبع سجائر يوميا فقط!!! فأنصح ان يكون حوار الطبيب والمريض مركزا على الانقطاع التام وليس اقل من ذلك فلا مساومة ابدا على صحة ذلك المريض الذي يجهل او يتجاهل مايضر صحته في مقابل الحصول على رضائه مؤقتا.



المصدر: صحيفة الرياض ،العدد 14933 .


    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات