دراسة : " جرائم الألفية " تكشف عن غياب الرقابة الأسرية في مجتمعنا .



تقرير - حمد بن مشخص:


حملت دراسة مجتمعية حديثة الاسرة السعودية مسئولية انحراف ابنائها وتفشي الجريمة بين بعض أبناء الوطن، بسبب الخلل الذي تعاني منه الأسرة في الوقت الحاضر، كما دعت المؤسسات ذات العلاقة بالوقاية من الجريمة والانحراف كوزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام والشؤون الاجتماعية الى الاستفادة من علم الجريمة لتوفير الكثير من الوقت والجهد والمال لضمان التخلص من الجريمة أو التقليل من حجمها بشكل ملفت للنظر.

وقالت الدراسة النظرية التي أعدها الدكتور سعود بن عبدالعزيز بن راشد آل رشود عميد معهد الأمير سلمان للتدريب والاستشارات الاجتماعية وأستاذ علم الجريمة المساعد بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ان الاسرة السعودية لم تعد تقوم بالدور الذي كانت تقوم به في الماضي القريب، فالأسرة هي أساس التربية ، ولكن ماذا يُتوقع نتاج أسرة تتصف بغياب الأب وانشغاله عن تربية الأبناء، أو أسرة تتصف بالتصدع والتفكك، أو أسرة تتصف بقسوة الوالدين وسوء معاملة الأبناء، وأخرى تتصف بالنزاع والشقاق وعدم الاتفاق بين الوالدين أنفسهم وبين الوالدين وأبنائهم، أو أسرة تفتقد العطف والحنان على الأبناء، أو تتصف بضعف الوازع الديني والأخلاقي، أو تفتقد القدوة الحسنة، أو أسرة تفتقد لغياب الحوار بين الوالدين والأبناء.

وأكدت الدراسة على أن دور الأسرة واضح في تشكيل سلوك الفرد، وهذا لا يعني تجاهل دور الدين والأخلاق، لكن الأسرة هي الأساس في التربية فالفرد منذ ولادته وهو ينشأ في أسرة يتعلم ويتأثر بها كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه... الحديث)، فمن خلال الأسرة تتم عملية التنشئة الاجتماعية، ومن خلال الأسرة يتعلم الفرد اللغة ويكتسب القيم والأخلاق، ويكون الاتجاهات تجاه كثير من القضايا، لذلك فإن عدم وفاء الأسرة بالتزاماتها سبب من مسببات الانحراف، وقد أثبتت الدراسات أن كثيرا من المجرمين لم يرتكبوا الجريمة إلا مرورا بالجنوح المبكر أثناء سنوات العمر الأولى.

واشاد الباحث آل رشود بتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بضرورة اهتمام الأسرة بأبنائها، وأن أسباب هذه الجرائم «نتيجة خلل في السلوك وغياب الرقابة الأسرية».
وقال: بكل تأكيد لو قامت كل أسرة بمسؤوليتها بأمانة لوفر المجتمع كثيراً من العناء والتعب ولحفظ أبنائه من الجريمة والانحراف بل لأصبح كل فرد من أفراد المجتمع ينبذ كل سلوك منحرف وشاذ، كذلك أكد سموه أن «الإستراتيجية الأمنية موجودة وتبذل الجهات الأمنية في جميع مناطق المملكة جهوداً كبيرة للحد من الجريمة بمختلف أنواعها»،

وهذا يمثل الدور الرسمي للدولة، لكن الجهود الرسمية تحتاج إلى دعم لأن نجاح أي إستراتيجية لن يكون ناجعاً إذا تجاهلنا الدور الذي تقوم به الأسرة، بل ماذا تستطيع الاستراتيجيات أن تعمل إذا كانت مخرجات الأسرة ضعيفة وهزيلة، بمعنى آخر، يجب أن يدرك المجتمع والأسرة بشكل خاص أهمية المسؤولية المناطة بها لضمان المشاركة الإيجابية ضد أي خطر قد يواجه المجتمع.

ويواصل الباحث القول: يعبث من يدعي أن دولة بحجم المملكة لا تعتمد استراتيجيات أمنية تهدف للقضاء على الجريمة، إننا نفتقد إلى الاستراتيجيات الخاصة بالأسرة والتي تعتمد في نجاحها على الأسرة ذاتها، فهل تقوم الأسرة بالدور المطلوب منها والتي يأمر ديننا القيام به على أكمل وجه، إننا بحاجة إلى مثل هذه الإستراتيجية بشرط أن تتفاعل الأسرة مع مؤسسات المجتمع وأهمها المدرسة التي يجب أن تقوم بدورها في التربية على أكمل وجه كي تسهم في القضاء على السلوكيات المنحرفة قبل أن تصل إلى درجة يصعب التعامل معها. وهذه الإستراتيجية تضمن بإذن الله دعم الجهود الرسمية ونجاح الأمن الشامل الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية وتم عقد عدد من الندوات والمؤتمرات من أجله.

ويرى الدكتور آل رشود أن المملكة ليست بحاجة إلى خطط وبرامج مماثلة للتدخل المبكر تتبناها الدولة كما يحصل الان في بعض المجتمعات الغربية، ويقول: مجتمعنا السعودي يختلف عن تلك المجتمعات ويتميز بصفات تفتقدها الأسرة في الغرب، فالأسرة في مجتمعنا يمكن أن تقوم بدور هام وفاعل في التنشئة وهذا ليس بجديد فقد أثبتت بعض الاسر السعودية الواعية بأنها قادرة على احتواء مشاكل أبنائها بكل فاعلية واقتدار، داعياً إلى تثقيف الأسرة للتعامل مع السلوك المنحرف للأطفال وإخضاعهم إلى عمليات التدخل الوقائي المبكر، كذلك يجب أن تتفاعل الأسرة مع مؤسسات المجتمع الرسمية خاصة المدرسة.



المصدر : صحيفة الرياض ، العدد 14861 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات