المرأة الفلسطينية ما تزال تتعرض للعنف رغم الدعوات لتوفير الحصانة لها .


نابلس/PNN- بالرغم من كثرة المؤسسات والجهات التي تسعى لحماية المرأة ومنع الاعتداء عليها داخل الاسرة وخارجها الا ان المعطيات المتوفرة تشير الى استمرار انتهاء حريتها باشكال متعددة.

ويوصف المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع له أعراف وتقاليد خاصة به، مثل الحماية والعناية والتكافل الاجتماعي، ولديه عادات وقيم دينية تحتم على الرجل احترام وحماية المرأة سواء كانت الأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة.

ولقد كان من شأن هذه العادات والقيم أن تكفل بعض الحماية والاحترام للمرأة، الا ان مجتمعنا كباقي مجتمعات العالم اعطى الرجل مكانا متميزا واشعره بالفوقية، مما جعله ينظر للمرأة دونية فأباح تعنيفها نفسيا واجتماعيا وجسديا، وحتى جنسيا، وحملها هي الضحية الذنب فيما يجري لها ولامها على هذا العنف مستغلا العادات والتقاليد ذاتها ،لاخراسها وارغامها على تقبل هذا الوضع الصعب باسم الاطفال والعيب والسمعة والعادات والتقاليد.

فقد كانت النساء في الماضي يقلن ظل رجل ولا ظل حيطة، لان ظل الرجل في ذلك الزمان يعني حبا واحتراما وواحة أمان تستظل بها المرأة وكان الرجل وطنا وانتماء واحتواء.
لكن اليوم يبدو ان الوضع اختلف مع الكثير من الرجال فاصبح الرجل يعني للمرأة الخوف والتسلط والقسوة والجبروت.

تقول ام احمد (37عاما)من إحدى القرى الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس بوجهها الذي رسم عليه الزمن آثاره :"لا يمر يوم على حياتنا الزوجية الا و يضربني زوجي سواء كنا وحدنا او امام الاطفال بسبب او دون سبب أو لاتفه الاسباب ياتي من الخارج غضبان ويفش خلقه فيي، وتضيف:" اصبحنا نراه انا وأولاده كالغول الذي يأتي للمنزل ليأكل احدنا فعندما يدخل المنزل لا احد يتنفس يقطع النفس حتى لا يسمع صوت لأحدنا فيأتي وينهال علي بالضرب وتتابع أنا لم أفكر في يوم من الأيام بالإخبار عنه لعلمي بأن القانون نصير للرجل على المرآة، ثم إن أردت الشكوى ضده في المحكمة فالكل سوف يعيبني ويلومني بسبب العادات والتقاليد السائدة فالمرآة الجيدة هي التي تصبر على زوجها وتتحمله بالإضافة إلى أولادي فإذا أردت الشكوى ضده فسوف يأخذ الأولاد مني ويحرمني من رؤيتهم وهم ثروتي ومن اجلهم انا اصبر على هذا الذل والهوان والضرب".

وتتابع ام احمد:"من حق الرجل أن يلقي يمين الطلاق على زوجته لأي سبب ودن أي مبرر ودون سابق إنذار، ومن حقه أيضاً أن يردها خلال فترة العدة دون أن يستأذنها أو حتى يخبرها مسبقاً، ومن حقه أن يهينها كيفما شاء فقانون الأحوال الشخصية لم يحترم آدميتها وسخرها جارية لزوج لا يرحم" .


نماذج كثيرة


ويوجد مثل أم احمد الكثيرات في مجتمعنا الفلسطيني اللواتي يتعرضن للضرب شبه يوميا بحجج واهية ولأتفه الأسباب هذا إن وجد سبب أصلا.
فما هي مساحة الظل المتبقية من الرجل في هذا الزمان وهل ما زال الرجل ذلك الظل الذي يظللنا بالرأفة والرحمة والإنسانية؟.

تقول فاتن أبو زعرور المرشدة الاجتماعية في جامعة النجاح الوطنية لقد جعلت الأوضاع الاقتصادية البائسة والضغوطات الناجمة عن الاحتلال الرجال أكثر عنفا، ففقدان قدرتهم على تأمين حياة العائلة وحمايتها من الأذى الذي يترافق مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر والإذلال على أيدي الجنود الإسرائيليين قد ولد لدى الكثير من الفلسطينيين شعورا بالإحباط وفقدان الأمل إلا أن هذا لا يعني انه فيما لو انتهى الاحتلال غدا فإن العنف المبني على النوع الاجتماعي سينتهي من الوجود في فلسطين فالحقيقة تبقى أن العوامل الأبوية المتجذرة في المجتمع الفلسطيني تؤدي إلى استمرار العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وتتابع أبو زعرور العنف ضد المرأة ينكر عليها حقها في العيش كإنسان وحقها في اتخاذ القرارات وانتهاز الفرص لتحقيق ذاتها، كما أن العنف ضد المرأة يعمل على تهميش دورها ويزعزع ثقتها بنفسها ويحول بينها وبين المشاركة الفاعلة في المجتمع، ويجردها من إنسانيتها ويعزز مفاهيم التمييز والفوقية الذكورية.
وتعزو أبو زعرور سبب قبول المرأة للعنف وعدم الإفصاح عنه "لطبيعتها التي تعطي الأولوية للاستقرار الأسري متحاشية الصدامات التي قد تؤدي إلى الطلاق وحرمانها من رعاية أطفالها".
وتضيف: "إن غياب التضامن الأسري والاجتماعي مع المرأة يجبرها على تقبل العنف خجلا من مواجهة الاتهامات وخوفا من القانون الذي تجهله.


رأي الشرع


يقول الدكتور علاء مقبول المحاضر في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية:" الحياة الزوجية لا تقوم إلا على الحب والتراحم، ولا يجوز أن تعاقب الزوجة لمجرد أول خطأ تقع فيه بل يجب النصح والوعظ والتذكير مرة بعد مرة، ولا شك أن ضرب الزوج لزوجته مشروع ، والضرب إحدى وسائل التأديب ، ولكن لا يجوز للزوج أن يبادر إلى ضرب زوجته ابتداءً ، ولا بد أن يعظها أولاً ، فإن نفع الوعظ فبها ونعمت، وإن لم ينفعها الوعظ هجرها في المضجع ، فإن أخفق الهجر في ردها إلى جادة الصواب ، فإنه حينئذ يلجأ إلى الضرب ، وليس المقصود بالضرب إلحاق الأذى بالزوجة كأن يكسر أسنانها أو يشوه وجهها ، وإنما المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة ، ويكون الضرب غير مبرح ، وكذلك لا يجوز الضرب على الوجه والمواضع الحساسة في الجسد يقول تعالى:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" صدق الله العظيم .

ويضيف إن بيان القرآن الذي يبيح للرجل ضرب الزوجة الناشز، والذي يصر كثيرون على فهمه فهماً خاطئاً في معظم الحالات، إنما يهدف إلى صيانة الحياة الزوجية، وحمايتها وتقويمها، كما تنص على ذلك الآية الكريمة السابقة.

ومن الصعب الاشارة الى ابحاث واحصائيات علمية تعكس نسبة وحدة مشكلة العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني الا ان الخدمات الاجتماعية مثل الخطوط الدافئة ومكاتب الشؤون الاجتماعية والعيادات الطبية ومراكز الشرطة وسجلات القضاء تشير الى ان هناك حالات صعبة جدا متعددة ومتكررة من انواع العنف المختلفة تعاني فيها المرأة سواء من العنف الجسدي او العنف النفسي او الجنسي في العائلة والشارع او حتى في اماكن العمل او في المجتمع ككل.

تقرير: ميساء محمد بشارات




المصدر : وكالة PNN الفلسطينية ، نشر بتاريخ 3/1/2009 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات