فرع الجمعية المغربية لحقوق الأنسان" الاعتداءات الجنسية على الأطفال حالات تظل في طي الكتمان .




أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقصر الكبير أن كثيرا من الاعتداءات الجنسية على الأطفال تظل طي الكتمان.




لأن أسر الأطفال المعتدى عليهم لا تحرك مسطرة المتابعة القضائية والنيابة العامة، تفاديا للفضيحة، ما يؤدي غالبا إلى تفشي أمراض نفسية ومشاكل اجتماعية، خصوصا الانحراف، والدعارة، وارتفاع نسبة الأمهات العازبات.


وأوضح بيان الجمعية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه من خلال تتبع الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقصر الكبير لهذه الظاهرة، سجل وجود جزء مهم وكبير جدا من هذه الاعتداءات، تظل في طي الكتمان، بحيث أسر الأطفال المعتدى عليهم في كثير من الأحيان، لا تحرك مسطرة المتابعة من طرف القضاء، بل وحتى ولو تقدمت أحيانا بشكاية إلى الضابطة القضائية، والنيابة العامة، فإنها لا تتبع إجراءاتها عبر رفع دعوى ومحاكمة المشتكى بهم. وبالتالي، يضيف المصدر نفسه، تلتجئ إما إلى الصلح أو تسوية الشكاية بأي طريقة.


وأبرز المصدر نفسه، أن أسباب ذلك تعود لاعتبارات عدة أهمها، خوف العائلات من العار أو الفضيحة أو المس بسمعة العائلة، مشيرا إلى أن الجمعية سجلت حالات عديدة من الشكايات، التي أخبرت بها من طرف عائلات الضحايا تراجعت عن متابعتها للمتهمين لرغم من ثبوت واقعة الاعتداء. كما ذكر المصدر نفسه، عدم تعاطي الأجهزة القضائية بالحزم والصرامة في التحقيق وتتبع الشكايات، وبالتالي حفظ ملتمسات فتح التحقيق لعدم كفاية الأدلة.


وأكد المصدر أيضا، أن بعض العائلات تقلل من خطورة الاعتداءات التي يكون تعرض لها الأطفال، خاصة في ظل حالة الخوف والانطواء على الذات التي يعانيها منها المعتدى عليهم وإحساسهم بانعدام الثقة في محيطهم.


وسجلت الجمعية في بيانها، أن المجتمع يكرس تواطأ الجميع على الصمت على هذه الجرائم من خلال القبول بهذه الاعتداءات والتعايش معها كظاهرة اعتيادية لا تثير ردود فعل مجتمعية رادعة، وفي بعض الحالات لوحظ أن الجاني يتباهى بعدد حالات الاعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال والمراهقين، وكأن الأمر يتعلق بسلوك غير إجرامي.


وذكر المصدر نفسه، أن قضية الطفل (ب)، البالغ ست سنوات ونصف السنة من عمره ويتابع دراسته بالمستوى الأولى ابتدائي بإحدى مدارس القصر الكبير، الذي تعرض لاغتصاب وهتك عرض نموذجا صارخا لظاهر ة الإفلات من العقاب في الجرائم الجنسية على الأطفال.


وأشار إلى أنه رغم من أن عائلة الضحية تحملت مسؤولياتها كاملة في متابعة المتهم، ورغم أن المحكمة الابتدائية قضت بالإدانة وحبس المتهم لمدة خمس سنوات وتعويض قدره ثلاثون ألف درهم بتاريخ 18 – 09 – 2007، فإن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم الابتدائي في حكمها الصادر بتاريخ 20 – 11 – 2007 ، وحكمت ببراءة المتهم، مشيرة في حيثيات الحكم إلى أنه إذا كانت الشهادات الطبية تؤكد واقعة هتك العرض والاعتداء الجنسي على الطفل "ب" فإن ذلك لا يكفي لإدانة المتهم لعدم كفاية الأدلة.


وأبرز المصدر أيضا أن القضية ما زالت مطروحة أمام المجلس الأعلى للقضاء ليقول كلمته حتى لا تبقى جريمة الاعتداء على هذا الطفل " من دون عقاب" على غرار الحالات العديدة للاعتداءات الجنسية على الأطفال، ويبقى معه السؤال حول نجاعة آليات حماية حقوق الطفولة بالمغرب، وأي مداخل حقيقية وفعالة لاحترام مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل.

وتعد حالة الطفل (ب) إحدى الحالات التي وصل صداها إلى المحكمة، في حين توجد حالات أخرى كثيرة، لا يتعدى صداها جدران المنازل، إذ يختم عليها بالسرية بين الأم والطفل أو الطفلة أحيانا، ما تترتب عنه أمراض نفسية وحالات اجتماعية بما فيها، الانحراف عند الأطفال، وارتفاع ظاهرة الدعارة، بالنسبة للفتيات، والأمهات العازبات، والأطفال المتخلى عنهم.


وتعتبر الاعتداءات الجنسية المسكوت عنها من بين المشاكل التي تواجهها العديد من الأسر المغربية، رغم الحملات التحسيسية حول الموضوع، التي تنظمها الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة في المجال، ويترتب عن هذا الصمت، أمراض وعقد نفسية، تلاحق الضحايا لسنوات عدة، وفي حالات عدة تنتج عنها أمراض عضوية، وحمل بالنسبة للفتيات، ينتهي بالزواج، خلال صلح الأسر، أو بهروب الضحية من منزل والديها ورمي المولود في حالات الإنجاب في الشارع العام.


وخلال دردشة سابقة لـ"المغربية" مع بعض آباء وأمهات الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية، تقول أم عزيزة، بائعة خضر، بالدارالبيضاء، إن ابنتها، البالغة حاليا 16 سنة، وقعت ضحية اغتصاب، عندما كان عمرها لا يتجاوز 6 سنوات، من طرف جارها الأرمل، البالغ أزيد من ستين سنة، يبيع النعناع قرب سوق الغرب. لم تدخل الفتاة المدرسة، حسب أقوال الأم، لأنها عانت مضاعفات الحادث لما يزيد عن سنتين. وكانت الأم تنقلها للعلاج بين مستشفى الملازم محمد بوافي ومستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، ما جعلها تضيع فرصة الدخول للمدرسة، إذ كانت الفتاة تقضي معظم وقتها في اللعب قرب المنزل.


وأوضحت أم عزيزة، أنها كانت تعيش في غرفة واحدة في بيت قديم بدرب السلطان، وتتكفل برعاية أربعة أطفال بعد وفاة زوجها، وكانت لا تجد نقودا تغطي بها مصاريف التنقل بين المصحات، كما أن خوفها على ابنتها أدى بها إلى الانطواء على نفسها، فقاطعت الجيران، وزيارة الأهل والأحباب، خصوصا أن الحادث انتشر بين سكان الحي بسرعة كبيرة، وأصبح متداولا بين العديد من الأسر، وكانت تستحيي الخروج لعرض بضاعتها، التي تعد المورد الوحيد لتوفير ما تحتاج إليه أسرتها.

وأشارت إلى أن ابنتها عزيزة، كانت ضحية صدمة نفسية، جعلتها تغادر منزل والدتها هروبا من نظرات الجيران وسكان الحي، فاشتغلت منذ سن الثامنة في منزل إحدى الأسر الثرية بالدارالبيضاء، غير أنها تعرضت للاغتصاب مرة أخرى من لدن ابن الأسرة التي تعمل لفائدتها، وعادت إلى المنزل، لتساعد والدتها في بيع الخضر بسوق الغرب.


وتشير أم عزيزة بحسرة إلى أن ابنتها كانت تلاحق من طرف شباب الحي، إلى أن اكتشفت حملها، وهي لا تتجاوز ربيعها الرابعة عشر، تركت عزيزة بعد ذلك مولودها، بعد إنجابه، في منزل والدتها، وانتهى بها المطاف إلى ممارسة الدعارة.


وأشار أبو سمية، البالغة 19 سنة من عمرها، وهي أم لثلاثة أطفال، في تصريحه لـ "المغربية" إلى أنه زوج ابنته القاصر لابن عمه، البالغ 54 سنة من عمره، بعدما اغتصبها، إذ نتج عن الاعتداء حمل. وكانت الفتاة آنذاك لا تتجاوز 15 سنة.


وأوضح أن الزواج كان محط انتقاد أفراد عائلته، خصوصا، وأن ابن عمه، متزوج، وموظف لا تسمح ظروفه المادية بتوفير حاجيات زوجتين، وبالتالي أسرتين.

أما أمينة، التي تعمل في إحدى الحانات، فتقول في حديثها، إنها كانت ضحية اغتصاب زوج أمها، البالغ 47 سنة من عمره، وكانت آنذاك تدرس بالقسم الثامن من المستوى الإعدادي، موضحة أنها كانت تعيش مع زوج الأم بعدما توفت هذه الأخيرة، وكان يرغمها على معاشرته، ورأت أن الخروج من المنزل، وسيلة للتخلص منه. فبدأت بالعمل في البيوت، ثم في بعض المحلات التجارية، وبعد ذلك اكترت بيتا في منزل بدرب الكبير بالدارالبيضاء، ودخلت عالم الدعارة، لينتهي بها العمل في إحدى الحانات بعين الذئاب بالبيضاء.


وأفادت والدة مريم بدورها، لـ "المغربية" أن ابنتها، (22 سنة)، تعرضت لاعتداء جنسي، عندما كان عمرها 15 سنة، من طرف شابين بحي السالمية بالدارالبيضاء، وحاولت متابعة الشابين قضائيا، إذ قدمت شكاية للدائرة الأمنية القريبة من الحي، غير أن أسرتي الشابين تدخلتا لمعالجة الأمر، وطلب الجيران أن تقدم تنازلا عن القضية، خصوصا وأن الشابين كانا على أهبة اجتياز امتحانات البكالوريا، وكان الحل بالنسبة للأم أن قامت بتزويج الفتاة من رجل يفوق سنها بكثير.


وسبق للائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال الذي يضم في عضويته عدد من الهيئات والمنظمات غير الحكومية الحقوقية والمهتمة بقضايا الطفل تقريرا حول الاستغلال الجنسي للأطفال وآثاره ومسبباته في محاولة للتحسيس والتوعية بالآثار البليغة التي تخلفها هذه الظاهرة.


واشار التقرير إلى أن حوالي 80 في المائة من حالات الاعتداء على الأطفال هي استغلال جنسي وأن 75 في المائة من المعتدين لهم علاقة عائلية بضحاياهم من الأطفال، كما أن معظم ضحايا الاستغلال الجنسي هم أطفال دون العاشرة من العمر، موضحا أن المقتضيات القانونية التي تنص على تجريم الظاهرة ليست بالصرامة والقوة لحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال الجنسي أو الجسدي.



وانتقد الائتلاف في تقريره طريقة التعامل مع الضحايا أثناء المحاكمات، إذ يكون الأطفال في محنة جديدة تزيد من حدة التوثر النفسي. ويقول التقرير إن الأمر يحتاج إلى حضور طبيب نفساني خلال جلسات المحاكمة.


ويشد التقرير على خطورة انعكاسات الاستغلال الجنسي للأطفال إذا لم يحظ الموضوع بالأهمية اللازمة، وهي انعكاسات مرتبطة بطبيعة ومدة الفعل، وبسن الطفل ونضجه وبمحيطه العائلي والعلاقة العائلية مع الفاعل، وكذا بحجم أو نوعية المساعدة التي يمكن أن تقدم للضحية.





المصدر : صحيفة المغربية ، العدد 7243 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات