"زواج المعوقين" حق محرومون منه .



مكة المكرمة - تحقيق، تركي السويهري:


طالب عدد من ذوي الاختصاص بعمل العديد من البرامج التأهيلية الأسرية التي تساعد ذوي الظروف الخاصة على فهم الحياة الزوجية وواجبات كل منهما تجاه الآخر وكيفية مواجهة المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها، ودعوا إلى المساهمة وتشجيع المعوقين الراغبين في الزواج والتنسيق مع جمعيات مساعدة الشباب على الزواج لتقديم إعانة مالية مجزية في حالة الزواج من معوق أو معوقة وعدم قطع الإعانات المادية التي تصرف من قبل الدولة أو الجمعيات الخيرية في حالة زواج المعوقة.


سن القوانين

في البداية تحدث الدكتور بكر باقادر وكيل وزارة الثقافة والاعلام للعلاقات الخارجية مؤكداً على أنه في البلدان الغربية كان الجدل حول حل الزواج بين المعوقين او زواج المعوقين - وهل ينتج عن هذا النوع من الزواج معوقون آخرون أو أن زواج أمثال هؤلاء هو عبء كبير على المجتمع المحيط به .لإنهم محتاجون إلى مساعدات في العديد من أحتياجاتهم اليومية فمابلك حينما يتزوجون وينجبون سيزداد العبء على من يقدم لهم الدعم.

وانطلاقاً من ذلك ففي بعض الدول دعوا إلى سن قوانين يتم بمقتضاها حرمان زواج المعوقين بصفة عامة وبالذات زواج المعوقين من بعضهم البعض على وجه الخصوص.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً في بداية الثمانيات تغير الحال وظهرت بعض الكتابات بأن بعض انواع الاعاقة جسدية وحتى العقلية يجب أعطاؤها الفرصة وعدم حرمانها من متعة الزواج ويعد من الحقوق الاساسية للمعوق ولكن لايزال الجدل يدور حول الإعاقات الناجمة عن اعتلالات وراثية ومنها اعتلالات أمراض الدم الوراثية المختلفة والتي لاتشكل اعاقة بمعنى الكلمة ولكنها تشكل اصابات دائمة واصبح هناك جدل: هل يتدخل المجتمع والقانون في سن قوانين لعدم السماح بالزواج لأمثال هؤلاء اللذين يحملون هذه العلل؟

وأضاف الدكتور باقادر: في بعض البلدان سنوا مثل هذه القوانين فيما يتعلق باعتلالات الدم الوراثية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط مثل قبرص واليونان وبعض أطراف تركيا وبعض أطراف إيطاليا سنوا من القوانين مايساعد على إيقاف استمرارية هذه الأمراض الوراثية حتى لاتستمر ويقضى عليها وذلك بمنع الزواج ممن يحمل تلك العلل.

أما بعض الدول فقد جعلت الأمر اختياريا فمثلاً لدينا في المملكة الفحص قبل الزواج وهو من أجل وضع هذه الأمور في نصابها وتقديم التوضيحات الإرشادية للذين سيتزوجون فإن هناك خطرا من استمرارية الانتشار في مثل هذه الزيجات وللأزواج حرية الاختيار في إتمام الزواج من عدمه هذا فيما يتعلق بالجانب الوقائي.

أما جانب الحالات التي تتلخص في إعاقات - كانت تقريباً - تجعله وتجعل حياته تقوم على طرف آخر يقدمون العون والرعاية له فلا يشجعون على الزواجات مثل الأصم والأعمى.

وأشار الدكتور باقادر إلى أنه عادة ماتكون الاسرة اكثر تطلعاً الي تزويج ابنتها المعوقة والعكس ليس صحيحاً فعندما يكون هناك شخص اعمى او ضرير او يعاني من مشكلة صمم او يعاني من مشكلة حركية كالشلل الرباعي او خلافه إذا كانوا من اصحاب الإيثار ولديهم المال ان تفكر في زواج ابنهم من غير معاقة حتى تساعده وتأخذ بيده والعكس ليس صحيحا فالفتاة التي تعاني من إعاقة شديدة تقوم الاسرة برعايتها.

وهذه القضايا يجب إعادة النظر فيها والسعي الي تقديم تصورات جديدة حول المعوقين كالزواج من بعضهم البعض أما زواج المعوق من غير المعوقة والعكس فلم تسن قوانين تمنع ذلك الزواج واعتقد البقاء على عدم سن قوانين تحول وتمنع مثل هذه الزيجات امر ايجابي فحالات الاعاقة وانواعها امر تقديري وتختلف من حالة لحالة.

وشدد الدكتور باقادر على أنه لايتزوج شاب مصاب بشلل رباعي بزوجة مصابة بنفس الاعاقة شلل رباعي فهذا يؤخذ بالحسبان.

وتمنى إعادة النظر في تأهيل بعض المعوقين حتى يستطيعوا الحياة بشكل افضل خاصة من لديهم إعاقات لاتمنعهم من الزواج وحرمانهم منه.


زواج المعوق

الدكتورة نجلاء رضاء مديرة مركز جمعية المعوقين بالعاصمة المقدسة، أشارت إلى ان العديد من المعوقين الفتيان والفتيات يواجهون مشكلة في الزواج حيث إن الكثير من الاسر لايقبل على ارتباط ابنائهم او بناتهم بعلاقة زواج كمعوق او معوقة رغم انه لايوجد أي مانع لاتمام هذا الزواج لأن هناك أنواع معينه من الاعاقة لاتمنع الزواج على سبيل المثال "الاعاقات البصرية والسمعية والنطق والاطراف"خاصة إذا كانت غير وراثية.. ولكن نقص الوعي لدى الأسرة هو الذي يعوق الزواج لدى هذه الفئة.. لأن حرمانهم من حقهم الطبيعي قد يدمر عملية دمجهم وتكيفهم مع المجتمع الذين ساهموا فيه حسب قدراتهم في بنائه وتطويره.. وهذا قد يولد لدى البعض نبذهم لهذا المجتمع الذي يحرمهم من أن يكونوا مثل اقرانهم.

واستطردت الدكتورة نجلاء قائلة: لابد أن يكون للإعلام دور فعال لتسليط الضوء عن هذه المشكلة عن طريق الصحف والتلفاز حتى يكون الأمر واضحاً عن حقوقهم ولاننسى أولياء الأمور لابد أن يعطوا المعوق الفرصة لتلبية وإشباع حاجاته النفسية والأجتماعية ليشعر أنه مثل غيره له حقوق وواجبات.
وأضافت: الحمد لله بدأ المجتمع في الاهتمام بهذه الفئات ولكن لانزال نحتاج إلى الكثير ولن يتم هذا إلا إذا تضافرت الجهود من الجميع ووفقنا جميعاً لخدمتهم وتهيئتهم ليعيشوا مثل غيرهم.

الأستاذة - عفاف حسين الوعل مديرة إدارة التربية الخاصة بالعاصمة المقدسة قالت: تتعدد أنواع الإعاقات مابين إعاقة عقلية الي سمعية وبصرية وتوحد او تعدد عوق، ولكل إعاقة صفاتها وخصائصها لكن الدراسات والبحوث والممارسات اليومية من خلال التعامل مع هذه الفئات أكدت أن الأشخاص المعوقين "إعاقة فكرية والتوحد وتعدد العوق" هم الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة وفن في التعامل معهم ومن الصعب عليهم تشكيل حياة زوجية خاصة بهم، بينما المعوقون بصرياً أو سمعياً فهم أقرب إلى الأسوياء وكل مايحتاجون إليه هو التكيف مع هذه الإعاقة في مجتمعاتهم، وهذه الفئات هي التي تفكر في إنشاء أسرة وأن تكون لهم حياة خاصة بهم. وأرى أنه متى ماكانت الإعاقة لاتمنع الإنسان من أداء دور فاعل وإيجابي في المجتمع وهو يتحمل قدرا كافيا من المسؤولية، فإن له الحق في بناء الأسرة والمشاركة في إداء دوره الطبيعي في الحياة.

وتساءلت الوعل: هل من الافضل قيام الشاب أو الشابة المعوقة بالزواج من معوق مثله؟؟ أم من شخص سليم؟؟

واستطردت قائلة: من وجهة نظر شخصية ومن خلال تجربة ومعيشة لحالة أحد الأقارب والتي استمرت لأكثر من ربع قرن بنجاح وتوفيق من الله وهو معوق سمعياً ومتزوج من امرأة سليمة أثمرت عن ستة أطفال وهو الآن جد لعدد ستة من الاحفاد.

كما أن هناك عدداً من تجارب الزواج الناجحة بين بعض المعوقين بصرياً أو أسوياء.
وبينت الأستاذة الوعل مبررات نجاح زواج المعوق من غيرمعاقة أنها تتلخص في: سهولة تواصلهم مع البيئة المحيطة ووجود جو أسري يحتوي الأطفال ويتفهم احتياجاتهم.

أما عن زواج المعوق من المعاقة: فإن هناك عددا من الزيجات الناجحة بين المعوقين بنفس الإعاقة كالإعاقة السمعية.

وأشارت إلى أن مبررات نجاح زواج المعوقين من بعضهم: سهولة التواصل فيما بينهم والقدرة على فهم كل منهما لمشاعر الآخر، أما عن المعوقات التي تحد من ذلك فمنها: صعوبة التواصل مع أطفالهم وخاصة في السنة الأولى، صعوبة التواصل فيما بينهم وبين افراد مجتمعهم خاصة في حالة وجود مشاكل خاصة.

ولإنجاح أي زواج بين الأسوياء من المعوقين أو المعوقين فيما بينهم لابد وبحاجة ماسة وملحة إلى برامج تأهيلية أسرية تساعدهم على فهم الحياة الزوجية وواجبات كل منهما تجاه الآخر وكيفية مواجهة المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها.


الزواج الخاطئ

من جانبه علق الأخصائي النفسي بمعهد التربية الفكرية بالعاصمة المقدسة الأستاذ - محمد الزهراني على الزواج من معوق أو معاقة فقال: إذا كان السبب الرئيسي في الإعاقة بفعل الجينات الوراثية فإن الزواج من معوق أو معوقة يشكل خطراً على المجتمع وسوف يسهم الزواج الخاطئ في زيادة نسبة الإعاقة وهذا مايرفضه المجتمع ولما شابه ذلك جعل عمل التحاليل الطبية قبل الزواج للأسوياء من الأسس العامة للزواج. فما بالك ممن هو ضحية لمثل هذه التجارب .

أما نوع الإعاقة وشدتها فهي التي تحدد نجاح الزيجة من عدمه بعد توفيق الله فالإعاقة التي لاتمنع الإنسان من أداء دوره الفاعل في الحياة لاتقف في طريقه لبناء أسرة والمشاركة في المجتمع بشكل فاعل.

وقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير) وقال صلى الله عليه وسلم (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) كل هذه الأحاديث دالة على عدم منطقية رفض المعوق كزوج أو المعوقة كزوجة.

وأن رفضهم سوف يوقعنا في التحذير الوارد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يمارس هذا الإنسان شهوته بطريقة غير سوية، وهذا مدعاة للإنخراط في الجريمة حيث ترتبط هذه المشكلة بمشاكل أخرى مثل الدعارة والسرقة والمخدرات استعمالها وترويجها. وهناك الكثير من الآثار النفسية مثل كره هذا الشخص للمجتمع من حوله وعدم الثقة فيه والإنطواء والقلق والتوتر النفسي والإحباط وإنخفاض تقدير الذات والشعور بعدم الكفاءة من جراء التضخيم من التأثير السلبي للإعاقة على قيمة الإنسان ولايمكن حل هذه المشكلة إلا بتوحد الجهود من قبل مؤسسات المجتمع والأفراد بشكل عام من حيث صرف المساعدات المادية وكذلك عمل تسهيلات فيما يخص العلاج.

والتنسيق مع جمعيات مساعدة الشباب على الزواج لتقديم إعانة مالية مجزية في حالة الزواج من معوق أو معوقة.
وعدم قطع الإعانات المادية التي تصرف من قبل الدولة أو الجمعيات الخيرية في حالة زواج المعاقة.


تجارب المعوقين

أما عن كيفية حل هذه المشكلة فقد تناولها المشرف المقيم بمعهد التربية الفكرية بمكة المكرمة الاستاذ - محمد العجاجي مؤكداً على أنه يمكن حل هذه المشكلة بعرضها بشكل أكثر تفصيلاً حسب كل إعاقة ودرجة شدتها ومدى كفايتها فمثلاً لايوجد هناك مايمنع المعوق بصرياً من الزواج أو حتى بعض المعوقين حركياً أو سمعياً اذا كانت لديهم قدرات وكفايات تلبي حاجات الزواج واهدافه. كما ان هناك مسؤولية تقع على بعض المعوقين انفسهم في إحجامهم عن المجتمع، وعدم التفاعل معه وإقناع المجتمع بقدراتهم وكفايتهم والمطالبة بحقوقهم واستخدام وسائل الإعلام وعرض مشكلاتهم وإيجاد الحلول.

كما ينبغى لهم عدم الإحباط وتكرار محاولات طلب الزواج خصوصاً الذكور منهم حتى وأن رفض طلبهم أكثر من مرة. فمثل هذا الشيء قد يواجه كثير من الأشخاص العاديين.

ويجب علينا أن نعرض بعض تجارب الزواج الناجحة للمعوقين. أما تجارب الزواج غير الناجحة فيجب أن تتم دراستها ومراجعة أسبابها من قبل المختصين.

كما أنه لايوجد مايمنع الزواج بين بعض فئات المعوقين أنفسهم خصوصاً بعد إجراء الفحوصات والتأكد من عدم وجود استعداد وراثي يسهم في حدوث إعاقات لابنائهم.


رفض الأسر

المرشد الطلابي بمعهد التربية الفكرية بمكة الأستاذ عبدالرزاق احمد محمد الغامدي يرجع رفض الأسر زواج أبنائهم وبناتهم من معوق الي النظرة السلبية للمعوق من قبل المجتمع وذلك لما ترسب في الأذهان بأن المعوق غير قادر على الوفاء بالتزامات ومتطلبات الحياة اليومية ولاشك أن تفاقم المشكلة سوف يعود بالضرر في المقام الأول على المعوق مما قد ينعكس على صحته النفسية

وأيضاً سلوكه والذي سوف يجير ضد افراد المجتمع الاسوياء مما ينتج عن ذلك من أضرار على المعوق والمجتمع بشكل عام بحيث يصبح هذا المعوق ناقما على مجتمعه ولديه إحساس بالكراهية والدونية وهذا بلاشك سوف ينعكس على سلوكه بالسلب ويمكن حل هذه المشكلة من خلال وسائل الأعلام المختلفة وإداراة التربية والتعليم وخطباء المساجد وان تقوم الدولة حفظها الله بمساعدة المتزوج او المتزوجة من المعوقين من خلال اعطائهم مكافأة مالية او مساعدتهم في الحصول على وظائف مناسبة.




المصدر : صحيفة الرياض ، العدد 14646 .




    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات