كيف أغلب الأفكار السوداء ؟

كيف أغلب الأفكار السوداء ؟

  • 9978
  • 2008-05-25
  • 2863
  • شيماء محمد عطية


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    اتمنى ان تكونوا بخير ابدا بشرح حالتى المؤرقة والتى تشعرنى دوما بانى اعيش فى ظلام لاينتهى والتى تتمثل فى افكارى السوداء فانا اعلم جيدا ان التفكير الايجابى هو الذى ينجو بالمرء من اى مشاكل قد تعترضه ولكنى تبرمجت منذ فترة ليست بالقصيرة على التفكير السلبى ولم ادرك ذلك لا بعد ان بدات افهم امور الدنيا اكثرواقرا واتعامل مع الناس

    وحاولت مرارا وتكرار محاربة هذا التفكير بالتفكير الايجابى ولكنى لم انجح ولم تساعدنى الظروف السيئة التى قد تعترضنى من وقت لاخر من فراغ عاطفى وفكرى وشعورى الدائم بالوحدة لانشغال كل من حولى فى ظروفهم ومشاكلهم حتى اصدقائى وبالرغم من عملى لا ان عقلى لا يفتا يفكر بهذه الطريقة السلبية مما قد يجعلنى اختنق من عملى ويشعرنى عقلى عندما اعمل ان غعملى ممل وروتينى وخانق وحمل

    على رغم ان كل الاعمال بهذا الوضع الا ان استمرار تفكيرى بهذه الطريقة يجعلنى اشعر عندما اذهب الى العمل بانى احمل صخرة كبيرة جاثمة فوق صدرى مما جعلنى اترك اعمال من قبل وحينما اجلس فى البيت الذى يتكون من ابى ذو الطبع الشديد وامى واخوتى الستة انهار من استمرار المشاكل والتى لاتنتهى من مشاجرات على اتفه الاسباب كما انى اجد ابى يغلق التلفاز دائما والكمبيوتر ولا اجد شيئا يذكر اقوم به بعد القيام بواجباتى المنزلية والدينية

    وفى هذا الوضع يستغل عقلى الفرصة ليحطمنى تحطيم ويوحى لى انى ساظل على هذا احال طول عمرى ولن لتزوج فلا يوجد هناك من يتزوج فى مصر بسبب الظروف المادية السيئة التى نعانى منها وهذه حقيقة هناك اصدقاء لى قد تجاوزا الواحد والثلاثين دون زواج ويقول عقلى لى انى ساظل اتعذب هكذا فى الدنيا وسوف اموت واتعذب ايضا فى الاخرة فانا ويشعرنى دائما انى مقصرة على الرغم من انى اصلى والحمد لله واقرا القران انا اعلم انى مهما فعلت ساظل مقصرة مع الله ولكنى لااريد من يشعرنى بان العذاب نصيبى مهما فعلت

    كما انى افكر فى الموت واخشاه واتخيل انى اموت موتة سيئة وهذا يعذبنى جدا وعندما اخرج من البيت واذهب الى احدى صديقاتى اجدها تعانى من ابيها ومن العمل واجد والدتها تكلمنى عن الاوصاع السيئة فى البلد فاجد انا العالم زاد سودا فى عينى فاذهب الى جارتى اجدها تشكى مر الشكوى من والدة زوجها وماتفعله معهم من افعال لا تحتمل وانا اتاثر واتمنى انا افعل لهم شيئا ولكن مابيدى حيلة لذا اقول لكم ان الظروف تساعد عقلى على النخراط فى خواطره السوداء الكئيبة

    حتى فى عملى والله دائما يشعرنى انى سوف اطرد من العمل او سوف اتى بخطا جسيم واعاقب عليه امام اجميع وتهان كرامتى وانا اخشى ذلك وخاصة انى حساسة دا ولا املك ذرة من الثقة فى نفسى فعتدما اتعرف على احد اتلعثم ولا اجد مااقوله واشعر انه سوف يشعر انى مملة ويتجنبنى وذهذا يعذبنى هو ان غقلى دائما يحدثنى باحساس الطرف الاخر تجاهى ويخمن احساسه تجاهى مما يوترنى ويجعلتى اتخذ مواقف على هذا الاساس الذى لايعد اساس مؤكد وايضا عقلى دائما يعطى قيمة للاشياء تفوق قيمتها الحقيقية وهذا ما المسه فيما بعد

    وقد ذهبت لمعالجين واطباء نفسيين لاخرج من هذه الحالة ولم يقدموا لى غير الدواء الذى اخذته واصبحت اشعر بدوار ونوم متواصل وخمول بلا ذهاب لاى افكار سوداء لذا فانا املى فى الله ثم فيكم ان ترشدونى الى خطوات ادرب بها عقلى على التفكير الايجابى وسوف اتبعها ان شاء الله لرغبتى الشديدة فى الخلوص من هذه الحالة ولكم جزيل الشكر

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-06-03

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمين الرحيم .

    رسالتك تبعث على الحزن لما تضمنه من معان عميقة تعكس أزمة الشباب العربي في كثير من البلدان العربية، وتعبر عن مأزق اجتماعي، وانقطاع في سلسلة التواصل بين الأجيال، وضياع وتشتت شريحة كبيرة من أبناء المجتمع. هي أزمة حقيقية تشعرين بضغط ثقلها ومرارتها تنغص عليك حياتك وتجعلك أسيرة للأفكار السوداء، تقفين عاجزة أـمام طريق مسدود لاترين أملاً في الخلاص من وضع أرهقك، وأنهكك كما يرهق وينهك الكثيرين من أبناء مجتمعاتنا بطاقاتهم المعطلة، وحاجاتهم النفسية غير المشبعة نحو الأمن والأمان وتحقيق الذات.

    إذا كنت تريدين توصيفاً لحالتك فأنت تعانين من حالة يمكن تسميتها بالعطالة النفسية القهرية. وهي ليست مرضاً نفسياً أو اضطراباً نفسياً بالمعنى الإكلينيكي، وإنما حالة ناجمة عن وضع خارجي، إلا أن هذه الحالة قد تحمل في كثير من الأحيان تأثيرات نفسية سلبية، أو تسبب استجابات أو ردود فعل اكتئابية أو أمور أخرى متنوعة، بالشكل الذي يظهر معك، وتصفينه من رسالتك، حيث تجدين كل الطرق أمامك مسدودة أينما اتجهت لاتجدين سوى الحالة نفسها. وهي حالة مثبطة ومحبطة في الوقت نفسه تزيد من إحساسك وشعورك بالأزمة.

    يعيش الإنسان في بيئة معينة، وهذه البيئة إما أن تكون ميسرة أو معيقة ومعطلة. وللإنسان حاجات ومطالب نفسية وجسمية طبيعية تختلف باختلاف المرحلة العمرية التي هو فيها. وهو يسعى دائماً نحو تحقيق هذه الحاجات والمطالب. وهي مطالب مشروعة حثت جميع الأديان على تحقيقها، وتم تنظيمها في إطار ديني واجتماعي لينجم عن ذلك توازن بين الحاجات الشخصية والضرورات الاجتماعية. وبالطبع فإن كثير من الحاجات يمكن إشباعها بطرق مختلفة دون أي تعارض مع التعاليم الدينية والتقاليد والعادات الاجتماعية أو حتى يمكن تأجيلها وتعديلها أو تهذيبها وتطويرها نحو مزيد من الانسجام والتوازن. إلا أن الأساس دائماً هو الاعتراف بها والقبول بها كأمور أساسية لحياة الإنسان وسعادته وراحته الفردية والاجتماعية. أما إنكارها كلية وعدم الاعتراف بها وتجاهلها فيقود إلى مشكلات اجتماعية ونفسية وجسمية كثيرة ووخيمة العواقب أحياناً على الفرد والمجتمع.

    وما هو حاصل كما تصفين في رسالتك هو الإنكار الكبير لتلك الحاجات الأساسية التي تشعرك بأنك تحققين جزءاً من ذاتك. وبالطبع فإن جزء من هذا الإنكار ناجم عن الظروف الموضوعية –الاجتماعية والاقتصادية- التي تنهك الإنسان في بلداننا، إلا أن الجزء الآخر ناجم عن وضعك الأسري داخل الأسرة. إذ تجدين نفسك بعد العمل في حالة من القهر المفروض بسبب عدم وجود إشباع نفسي للحاجات الأساسية من الاعتراف والقبول والاحترام والتقدير في الأسرة. وربما كما يبدو من الرسالة يسود جو من عدم المصارحة والثقة، التي تدفع والدك على سبيل المثال يطفئ التلفزيون أو الكمبيوتر ولا يسمح لكم بمشاهدته لخوف ربما، ومعاملتكم معاملة القاصرين عقلياً في هذا الجانب، بدلاً من الحوار والنقاش والتوعية.

    ووجود هذا العدد الكبير من الأفراد في بيت واحد، لايجدون ما يقومون به سوى الفراغ، والصمت، لابد وأن يقود إلى أن الطاقات المعطلة هذه ستبحث عن تصريف لها. والنتيجة هنا هي الشجار والخلاف. وهو ما يقود إلى مزيد من انقطاع التواصل بين الأجيال وإلى تأزيم الوضع بصورة أكبر وأكبر.

    وفي مثل هذا الجو المشحون من الداخل والمأزوم من الخارج بالظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة تصبح التربة الخصبة مهيأة لنمو كافة أشكال المشكلات الصحية النفسية والجسمية والاجتماعية، وما هي إلا مسألة وقت حتى تنفجر القنبلة الموقوتة .

    وعندما تجتمع الأزمات مع بعضها، أزمة المجتمع في الخارج، مع أزمة الإنسان من الداخل، ضغط المجتمع والواقع المادي مع ضغط الأسرة التي تجعل الإنسان يحس أنه لاقيمة له، وأنه مهما عمل أو فعل فهو ليس مرغوباً فيه، وتجعله يشعر أن وجوده أو عدم وجوده واحد في هذه الحياة، مع قسوة الأهل، وجفاف معاملتهم وخشونتهم، فمن البديهي أن يشعر الإنسان بكم كبير من مشاعر الذنب التي لا أساس لها، ولكنها موجودة. فيبدأ بالشعور أنه مقصر مع الله سبحانه وتعالى على الرغم من أنه يقوم بما هو مطلوب منه على أكمل وجه ولا يغضب الله في شيء، وسيشعر أنه تافه لا قيمة له أمام الآخرين، وأن الآخرين لايحترمونه، فيبدأ بالتردد وعدم الثقة ولا يعرف ما يقول...ويشكك بما يقوله، ويندم على ماقاله وما سيقوله، ويشعر بأنه تحت رعب دائم من فقدان ما يملكه –كفقدان العمل والطرد منه- ويعاقب نفسه فيما بعد بمشاعر الاكتئاب على ما يعتقد –شعورياً أو لاشعورياً- بأنه قد ارتكبه من آثام ومصائب في هذه الحياة، على الرغم بالطبع من أن هذا غير صحيح موضوعياً. وهكذا تصبح الدائرة مغلقة والدوامة تدور وتطحن الإنسان أكثر فأكثر.

    وللأسف هذه هي حال شريحة واسعة من شبابنا في أحسن مراحل العمر. طاقات معطلة، ومهمشة، وعدم اعتراف وتجاهل وإنكار لهم ولحاجاتهم.

    لكن كل ذلك لايعني على الإطلاق أنه لا يوجد بصيص من الأمل في نهاية النفق المظلم الذي تجدين نفسك فيه. فليس هناك من دليل على أن هذه الحالة –على مستواك الشخصي- على الأقل لابد وأن تستمر إلى ما لانهاية. وهناك الكثير مما يمكن عمله.

    وما يمكن عمله هو أمور بسيطة إلا أن تأثيرها لابد وأن ينعكس على حالتك بالشكل الإيجابي. فقد لاحظت أن الدواء لم يحل لك المشكلة، وهو لن يحلها أصلاً لأن مشكلتك كما هو وارد في الرسالة ليست نفسية بالأصل، وإنما الوضع النفسي ناجم عن وضع آخر. وهناك فرق بالطبع.

    وأول هذه الأشياء التي عليك فعلها هو التوقف عن الرغبة في توقيف الأفكار السلبية. أي عليك ألا تقاومي الأفكار السلبية هذه. والتوقف عن الانشغال بكيفية توقيف الأفكار السلبية والسوداء. هذا ليس الهدف. وهي بالأصل نتيجة وليس سبباً، وتستمد غذائها وسمادها من الظروف المحيطة بك، الشخصية والموضوعية، لهذا لا فائدة من مقاومة الأفكار بحد ذاتها، لأنك هنا تكونين كمن يخدع نفسه، ولا يريد رؤية الواقع والحقائق.

    الخطوة الثانية أن تقولي لنفسك كيف يمكن التعامل مع هذا الواقع المحبط والمرير بطريقة تجعلني أكثر قدرة على تحمله والتعامل معه. وهناك عدة أساليب وطرق في ذلك:

    فعلى مستوى الأسرة لماذا لا تبدئين بالحوار والنقاش مع أخوتك في البيت حول كيف يمكننا معاً أن نجعل حياتنا أكثر جمالاً واستقراراً وسعادة. ما الذي يمكننا أن نفعله مع بعضنا من أمور بيتية صغيرة ولكنها مفيدة، كالاتفاق مثلاً على عمل شيء ما مشترك مع بعضكم –بعض الأسر تهتم بالمشغولات اليدوية كالتطريز أو الحياكة أو نسج قطع صغيرة من السجاد أو اللوحات...الخ أو تنسيق الزهور الصناعية، أو أي شيء يمكن أن يتم عمله ولايحتاج لمكان كبير أو تكلفة كبيرة...أو تنظيم البيت بحيث يقوم فرد من الأسرة كل يوم بعمل شيء خاص للجميع، أكلة معينة، أو حلوى معينة مثلاً...وتدليل الجميع، أو يتفق أفراد ألأسرة في يوم في ألأسبوع على تدليل فرد من الأفراد ليكون دوره في أن يرتاح والجميع يسعى لخدمته ضمن أمور المنزل على سبيل المثال. ويمكن أيضا عمل يوم للقراءة في الأسرة، أو أي شيء يمكن أن تجدونه مفيداً وممتعاً لكم، ويمكن أن تشركوا أيضاً الجيران معكم في هذا. ويفضل أنم تكوني أنت المبادرة في هذا ولا تنتظري الآخرين. وعليك بداية تحمل سلبيتهم وانتقاداتهم وعدم مبالاتهم، إلا أنهم عندما يرون ما قد بدأت به فسوف يتشجعون.

    وعندما يرى والدك ذلك سيتغير كذلك. افتحوا باب النقاش مع بعضكم، وحاولوا أن تجعلوا والدكم يتفهم وجهات نظركم وأنكم على سبيل المثال لن تستخدموا الكمبيوتر إلا في سبيل العلم والمعرفة....اشغلي وقتك بالقراءة أيضاً، باستعارة الكتب المفيدة في جميع المجالات، وتبادل الكتب مع مجمعة من الجيران والأصدقاء....وهكذا.
    وهناك إمكانية أخرى هي الانتساب إلى إحدى الجمعيات الخيرية والمساهمة في خدمة المجتمع بالعمل الخيري، أو الانتساب إلى دورات لتعلم بعض الأمور البسيطة في هذه الجمعيات، أو تدريب الفتيات على عمل أشياء تجيدينها أنت.

    عندئذ ستجدين معنى لحياتك، وستتغير نظرتك للأمور. ولا أقول هنا أن الأمور ستسير كلها عندئذ بصورة مثالية كاملة، ولكن ما أقوله أنك عندما تجدين بعض الأهداف البسيطة وتسعين نحو تحقيقها، فستكبر هذه الأهداف بالتدريج وستجدين الطرق والوسائل المناسبة لتحقيقها، وكلما حققت خطوة ستعقبها خطوة أخرى من تلقاء نفسها. والمهم هنا ألا تترددي في البدء، وأن تتحملي صعوبة البداية وثقلها على نفسك، وأن تتقبلي سيطرة الأفكار السوداء كجزء من واقعك في هذه الفترة. وعندما يتغير الواقع –أو عندما تقومين أنت بتغيير هذا الواقع من خلال بعض ما ذكرته سابقاً- فلن تعد هذه الأفكار تجد مكاناً لها يستوطن عقلك، فتحزم حقائبها وترحل.

    مع تمنياتي بالنجاح .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-06-03

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمين الرحيم .

    رسالتك تبعث على الحزن لما تضمنه من معان عميقة تعكس أزمة الشباب العربي في كثير من البلدان العربية، وتعبر عن مأزق اجتماعي، وانقطاع في سلسلة التواصل بين الأجيال، وضياع وتشتت شريحة كبيرة من أبناء المجتمع. هي أزمة حقيقية تشعرين بضغط ثقلها ومرارتها تنغص عليك حياتك وتجعلك أسيرة للأفكار السوداء، تقفين عاجزة أـمام طريق مسدود لاترين أملاً في الخلاص من وضع أرهقك، وأنهكك كما يرهق وينهك الكثيرين من أبناء مجتمعاتنا بطاقاتهم المعطلة، وحاجاتهم النفسية غير المشبعة نحو الأمن والأمان وتحقيق الذات.

    إذا كنت تريدين توصيفاً لحالتك فأنت تعانين من حالة يمكن تسميتها بالعطالة النفسية القهرية. وهي ليست مرضاً نفسياً أو اضطراباً نفسياً بالمعنى الإكلينيكي، وإنما حالة ناجمة عن وضع خارجي، إلا أن هذه الحالة قد تحمل في كثير من الأحيان تأثيرات نفسية سلبية، أو تسبب استجابات أو ردود فعل اكتئابية أو أمور أخرى متنوعة، بالشكل الذي يظهر معك، وتصفينه من رسالتك، حيث تجدين كل الطرق أمامك مسدودة أينما اتجهت لاتجدين سوى الحالة نفسها. وهي حالة مثبطة ومحبطة في الوقت نفسه تزيد من إحساسك وشعورك بالأزمة.

    يعيش الإنسان في بيئة معينة، وهذه البيئة إما أن تكون ميسرة أو معيقة ومعطلة. وللإنسان حاجات ومطالب نفسية وجسمية طبيعية تختلف باختلاف المرحلة العمرية التي هو فيها. وهو يسعى دائماً نحو تحقيق هذه الحاجات والمطالب. وهي مطالب مشروعة حثت جميع الأديان على تحقيقها، وتم تنظيمها في إطار ديني واجتماعي لينجم عن ذلك توازن بين الحاجات الشخصية والضرورات الاجتماعية. وبالطبع فإن كثير من الحاجات يمكن إشباعها بطرق مختلفة دون أي تعارض مع التعاليم الدينية والتقاليد والعادات الاجتماعية أو حتى يمكن تأجيلها وتعديلها أو تهذيبها وتطويرها نحو مزيد من الانسجام والتوازن. إلا أن الأساس دائماً هو الاعتراف بها والقبول بها كأمور أساسية لحياة الإنسان وسعادته وراحته الفردية والاجتماعية. أما إنكارها كلية وعدم الاعتراف بها وتجاهلها فيقود إلى مشكلات اجتماعية ونفسية وجسمية كثيرة ووخيمة العواقب أحياناً على الفرد والمجتمع.

    وما هو حاصل كما تصفين في رسالتك هو الإنكار الكبير لتلك الحاجات الأساسية التي تشعرك بأنك تحققين جزءاً من ذاتك. وبالطبع فإن جزء من هذا الإنكار ناجم عن الظروف الموضوعية –الاجتماعية والاقتصادية- التي تنهك الإنسان في بلداننا، إلا أن الجزء الآخر ناجم عن وضعك الأسري داخل الأسرة. إذ تجدين نفسك بعد العمل في حالة من القهر المفروض بسبب عدم وجود إشباع نفسي للحاجات الأساسية من الاعتراف والقبول والاحترام والتقدير في الأسرة. وربما كما يبدو من الرسالة يسود جو من عدم المصارحة والثقة، التي تدفع والدك على سبيل المثال يطفئ التلفزيون أو الكمبيوتر ولا يسمح لكم بمشاهدته لخوف ربما، ومعاملتكم معاملة القاصرين عقلياً في هذا الجانب، بدلاً من الحوار والنقاش والتوعية.

    ووجود هذا العدد الكبير من الأفراد في بيت واحد، لايجدون ما يقومون به سوى الفراغ، والصمت، لابد وأن يقود إلى أن الطاقات المعطلة هذه ستبحث عن تصريف لها. والنتيجة هنا هي الشجار والخلاف. وهو ما يقود إلى مزيد من انقطاع التواصل بين الأجيال وإلى تأزيم الوضع بصورة أكبر وأكبر.

    وفي مثل هذا الجو المشحون من الداخل والمأزوم من الخارج بالظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة تصبح التربة الخصبة مهيأة لنمو كافة أشكال المشكلات الصحية النفسية والجسمية والاجتماعية، وما هي إلا مسألة وقت حتى تنفجر القنبلة الموقوتة .

    وعندما تجتمع الأزمات مع بعضها، أزمة المجتمع في الخارج، مع أزمة الإنسان من الداخل، ضغط المجتمع والواقع المادي مع ضغط الأسرة التي تجعل الإنسان يحس أنه لاقيمة له، وأنه مهما عمل أو فعل فهو ليس مرغوباً فيه، وتجعله يشعر أن وجوده أو عدم وجوده واحد في هذه الحياة، مع قسوة الأهل، وجفاف معاملتهم وخشونتهم، فمن البديهي أن يشعر الإنسان بكم كبير من مشاعر الذنب التي لا أساس لها، ولكنها موجودة. فيبدأ بالشعور أنه مقصر مع الله سبحانه وتعالى على الرغم من أنه يقوم بما هو مطلوب منه على أكمل وجه ولا يغضب الله في شيء، وسيشعر أنه تافه لا قيمة له أمام الآخرين، وأن الآخرين لايحترمونه، فيبدأ بالتردد وعدم الثقة ولا يعرف ما يقول...ويشكك بما يقوله، ويندم على ماقاله وما سيقوله، ويشعر بأنه تحت رعب دائم من فقدان ما يملكه –كفقدان العمل والطرد منه- ويعاقب نفسه فيما بعد بمشاعر الاكتئاب على ما يعتقد –شعورياً أو لاشعورياً- بأنه قد ارتكبه من آثام ومصائب في هذه الحياة، على الرغم بالطبع من أن هذا غير صحيح موضوعياً. وهكذا تصبح الدائرة مغلقة والدوامة تدور وتطحن الإنسان أكثر فأكثر.

    وللأسف هذه هي حال شريحة واسعة من شبابنا في أحسن مراحل العمر. طاقات معطلة، ومهمشة، وعدم اعتراف وتجاهل وإنكار لهم ولحاجاتهم.

    لكن كل ذلك لايعني على الإطلاق أنه لا يوجد بصيص من الأمل في نهاية النفق المظلم الذي تجدين نفسك فيه. فليس هناك من دليل على أن هذه الحالة –على مستواك الشخصي- على الأقل لابد وأن تستمر إلى ما لانهاية. وهناك الكثير مما يمكن عمله.

    وما يمكن عمله هو أمور بسيطة إلا أن تأثيرها لابد وأن ينعكس على حالتك بالشكل الإيجابي. فقد لاحظت أن الدواء لم يحل لك المشكلة، وهو لن يحلها أصلاً لأن مشكلتك كما هو وارد في الرسالة ليست نفسية بالأصل، وإنما الوضع النفسي ناجم عن وضع آخر. وهناك فرق بالطبع.

    وأول هذه الأشياء التي عليك فعلها هو التوقف عن الرغبة في توقيف الأفكار السلبية. أي عليك ألا تقاومي الأفكار السلبية هذه. والتوقف عن الانشغال بكيفية توقيف الأفكار السلبية والسوداء. هذا ليس الهدف. وهي بالأصل نتيجة وليس سبباً، وتستمد غذائها وسمادها من الظروف المحيطة بك، الشخصية والموضوعية، لهذا لا فائدة من مقاومة الأفكار بحد ذاتها، لأنك هنا تكونين كمن يخدع نفسه، ولا يريد رؤية الواقع والحقائق.

    الخطوة الثانية أن تقولي لنفسك كيف يمكن التعامل مع هذا الواقع المحبط والمرير بطريقة تجعلني أكثر قدرة على تحمله والتعامل معه. وهناك عدة أساليب وطرق في ذلك:

    فعلى مستوى الأسرة لماذا لا تبدئين بالحوار والنقاش مع أخوتك في البيت حول كيف يمكننا معاً أن نجعل حياتنا أكثر جمالاً واستقراراً وسعادة. ما الذي يمكننا أن نفعله مع بعضنا من أمور بيتية صغيرة ولكنها مفيدة، كالاتفاق مثلاً على عمل شيء ما مشترك مع بعضكم –بعض الأسر تهتم بالمشغولات اليدوية كالتطريز أو الحياكة أو نسج قطع صغيرة من السجاد أو اللوحات...الخ أو تنسيق الزهور الصناعية، أو أي شيء يمكن أن يتم عمله ولايحتاج لمكان كبير أو تكلفة كبيرة...أو تنظيم البيت بحيث يقوم فرد من الأسرة كل يوم بعمل شيء خاص للجميع، أكلة معينة، أو حلوى معينة مثلاً...وتدليل الجميع، أو يتفق أفراد ألأسرة في يوم في ألأسبوع على تدليل فرد من الأفراد ليكون دوره في أن يرتاح والجميع يسعى لخدمته ضمن أمور المنزل على سبيل المثال. ويمكن أيضا عمل يوم للقراءة في الأسرة، أو أي شيء يمكن أن تجدونه مفيداً وممتعاً لكم، ويمكن أن تشركوا أيضاً الجيران معكم في هذا. ويفضل أنم تكوني أنت المبادرة في هذا ولا تنتظري الآخرين. وعليك بداية تحمل سلبيتهم وانتقاداتهم وعدم مبالاتهم، إلا أنهم عندما يرون ما قد بدأت به فسوف يتشجعون.

    وعندما يرى والدك ذلك سيتغير كذلك. افتحوا باب النقاش مع بعضكم، وحاولوا أن تجعلوا والدكم يتفهم وجهات نظركم وأنكم على سبيل المثال لن تستخدموا الكمبيوتر إلا في سبيل العلم والمعرفة....اشغلي وقتك بالقراءة أيضاً، باستعارة الكتب المفيدة في جميع المجالات، وتبادل الكتب مع مجمعة من الجيران والأصدقاء....وهكذا.
    وهناك إمكانية أخرى هي الانتساب إلى إحدى الجمعيات الخيرية والمساهمة في خدمة المجتمع بالعمل الخيري، أو الانتساب إلى دورات لتعلم بعض الأمور البسيطة في هذه الجمعيات، أو تدريب الفتيات على عمل أشياء تجيدينها أنت.

    عندئذ ستجدين معنى لحياتك، وستتغير نظرتك للأمور. ولا أقول هنا أن الأمور ستسير كلها عندئذ بصورة مثالية كاملة، ولكن ما أقوله أنك عندما تجدين بعض الأهداف البسيطة وتسعين نحو تحقيقها، فستكبر هذه الأهداف بالتدريج وستجدين الطرق والوسائل المناسبة لتحقيقها، وكلما حققت خطوة ستعقبها خطوة أخرى من تلقاء نفسها. والمهم هنا ألا تترددي في البدء، وأن تتحملي صعوبة البداية وثقلها على نفسك، وأن تتقبلي سيطرة الأفكار السوداء كجزء من واقعك في هذه الفترة. وعندما يتغير الواقع –أو عندما تقومين أنت بتغيير هذا الواقع من خلال بعض ما ذكرته سابقاً- فلن تعد هذه الأفكار تجد مكاناً لها يستوطن عقلك، فتحزم حقائبها وترحل.

    مع تمنياتي بالنجاح .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      في ضيافة مستشار

    أ. هيفاء أحمد العقيل

    أ. هيفاء أحمد العقيل

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات