أوسط الأكباد مظلومة ( 1/2 )

أوسط الأكباد مظلومة ( 1/2 )

  • 8584
  • 2008-01-28
  • 3127
  • دموع

  • تحية طيبة وبعد سيدي الفاض سيدتي الفاضلة ،
    انا امراة متزوجة منذ 4 سنوات ، ولدي 3 بنات انجبتهم بشكل متتالي من بداية الزواج ، ما يحزنني بالفعل هو انني اشعر بظلمي لطفلتي الثانية حيث انها تتعبني بشكل غير طبيعي ،

    كثيرة الصراخ وتبكي بسبب وبغير سبب عمرها الان سنو ونصف واختها الكبيرة 2 و نصف والصغيرة الثالثة 8 شهور ، فكل واحد منهم تعامل يختلف باختلاف اعمارهم، ونظرا لكثرة ازعاجهاللابنتي الوسطى كثيرا ما الجأ لضربها دونا عن اخوتها لانهم اقل ازعاج منها ،

    انا جئتها بالهدوء اكثر من مرة ولكن دون جدوى بل تزيد انفعالا واحيانا تتعمد بان تستفرغ ما في بطنها كي اشفق عليها،وحاولت معها التفاهم ولكن ايضا دون جدوى ومن ثم بدات اصرخ عليها ومن ثم اضربهاومن ثم حاولت معها العقاب ،

    ولا انكر ان الضرب والعقاب قد جاء بالنتيجة حيث اصبحت اقل ازعاج وصراخ ولكنها اصبحت جبانة ،واحيانا ارحمها من خوفها الزائد،

    المشكلة الاكبر انها متعلقة بالشغالة بشكل كبير ربما تعتقد بانها هي امها نظرا للاهتمامي الاكثر بالاولى والصغيرة،

    انا لا اريد ان اظلمها ولا اريد ان يفوت الاوان وتكرهني ولا اريدها ضعيفة الشخصية ،ولكن بصراحة هي بنت ذكية جدا جدا غير عن اخوتها ، وكذلك هي قوية جدا في مواقف معينة

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-02-02

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة دموع :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أوافقك الرأي بأن الطفلة الوسطى مظلومة وأنك أنت يا أختاه من ظلمها. وأنت والله عارفة بالداء والدواء ولم تتركي لنا شيئا إلا التأكيد على وجود الظلم والظالم والمقهور والقاهر بين الأم وابنتها. بالله عليك يا أختنا الفاضلة إذا كنت تعرفين كل ما ذكرته في رسالتك عن الظلم والقهر والآثار التي يتركها العنف على الطفلة فلماذا تمارسن هذا العقف وهذا القهر لماذا تدمرين طفولة ابنتك الصغيرة؟

    نعم لقد جاء العقاب بالنتيجة ولكن ليست النتيجة التي ترغبين فيها بل بأسوأ نتيجة لقد قتلت في الطفلة إحساسها بإنسانيتها ووجودها وكرامتها؟ ثم تقولين أنا لا أريد أن أظلمها ولكن قولك هذا يأتي بعد أن طعنتها في الصميم فقتلت فيها براءة طفولتها؟

    أختي الفاضلة : الطفلة أمانة سماوية وإلهية بين يديك ولا يحق لك بأي حال من الأحوال أن تضربيها أو تعاقبيها أو تظلميها فضرب الأطفال في هذا العمر جريمة إنسانية لا تغتفر. وكان عليك كما يجب أن تصوني هذه الأمانة وتحافظي على العهد الإلهي الذي أودع في قلوب الآباء والأمهات الرحمة والحب والحنان والشفقة فأين ذلك كله يا أختاه وأنت تضربين طفلة ما دون الثانية من العمر فوق ما هي فيه من عناء وحرمان .
    لن أدفعك إلى اليأس بالقول بأن ما تعرضت له الطفلة خطير جدا على شخصيتها وكيانها الإنساني في المستقبل وإن العقاب الذي تعرضت له قد ترك في نفسها شروخا هائلة وأن هذا قد أفقدها الأمل الطفولي في حياة حرة كريمة .

    عليك في البداية يا أختاه أن تستغفري ربك عما قمت به من ظلم للطفلة وما مارسته من تعذيب لها أودى بها إلى الرهاب والخوف والجبن والتعيير وهي برعم إنساني صغير مازال في طور التفتح الأول .

    قبل أن تعالجي الطفلة يجب عليك أن تبدئي بنفسك وأن تعالجيها فلجوؤك إلى العنف والضرب يدل على أنك قد كنت في ما مضى ضحية عنف أو قهر لا تدركينه بصورة واعية .

    عليك أن تطهري قلبك من أدرانه وأن تحرري نفسك من أوجاعها فتصقليها بالمحبة والرحمة والحب والإيمان بالطفولة بما لها من حقوق إنسانية أقرتها الأديان والشرائع الإنسانية . الطفل براءة وأمانة ومحبة وهدية السماء فلما نعذبه ونقهره ونظلمه ونضربه . وإنني أهيب بك يا أختاه أن تقرئي قول الشاعر في حب بناته الصغيرات الذي نهج نهجا غير نهجك حيث يقول:
    ولولا بنيات كزغب القطا
    رددن من بعض إلى بعض
    لكان لي مضطرب واسع
    بالأرض ذات الطول والعرض
    وإنما أولادنا بيننا
    أكبادنا تمشي على الأرض
    لو هبت الريح على بعضهم
    لامتنعت عيني عن الغمض
    عليك يا سيدتي الآن وبعد أن وقعت الواقعة (ولا حول ولا قوة إلا بالله ) أن تحاولي من جديد إعادة التوازن إلى شخصية الطفلة الصغيرة وأن تعوضيها الحب الذي حرمت منه وأن تعيدي لها اعتبارها الإنساني فتجعلي من حياتها بهجة ومحبة ورعاية وتفانيا وإياك ثم إياك أن تعرضيها للضرب والعقاب من جديد. فالضرب يقتل ويدمر ويؤذي ويهدم وتوجد هناك ألف وسيلة ووسيلة لمعالجة سلوك الأطفال وحمايتهم من دون عنف وقسوة .

    وعليك أن تثقفي نفسك تربويا وان تقرئي كتبا متخصصة في تربية الأطفال إذا كان لديك بعض الوقت . وعليك ألا تميزي بين صغير وكبير في التربية بل يجب عليك أن تعطي لكل ذي حق حقه . فطفلتك الصغيرة عانت من الإهمال ومن ثم جاء العقاب والضرب والقمع فلم يبق لها من كيانها الإنساني إلا الخوف والرهاب والخجل والجبن والإحساس بالدونية المؤلمة والظلم: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند فكيف إذا كان الظلم هو ظلم الأم التي تمثل رمز الحنان والحب والطهارة في الكون. فما أصعب ظلم الأم وما أمره وأثقله في نفس الإنسان .

    وأخيرا أقدر فيك يقظة الضمير والإحساس بالندم وأنت بإذن الله قادرة على أن تنصفي نفسك قبل ابنتك لأن الظلم هو أمر تسألين عنه أمام الله والإنسانية. أنصفي نفسك أولا ومن ثم أنصفي ابنتك البريئة ، عالجي نفسك أولا لكي تعالجي ما أفسدته تربيتك لا بنتك . وحبال التوبة رهينة بالحب والحنان والعطاء والتعويض والعناية والرعاية التي تشكل المضادات الحيوية ضد القهر والظلم والخوف والقلق والجبن الذي تسببت به لابنتك الصغيرة .

    فأطفالنا يا سيدتي فلذات القلوب ونسغ الفؤاد فانظري إلى حكمة الشعر العربي في وصف هذه العلاقة الرائعة بين الولد والوالد ، يقول الشاعر العربي في الولد:
    لصقت بالقلب حتى كنت أسوده
    وبالجوانح حتى كنت لي كبدا
    فلست ادري وكل منك يخلجني
    أكنت لي والدا أم كنت لي ولدا

    هكذا يا أختاه يجب علينا أن نكون مع أطفالنا إنهم قلوبنا وأكبادنا التي تمشي على الأرض .
    لكم أتمنى لك التوفيق في الخروج من هذه المعضلة التربوية وأن تحققي النجاح في إعادة التوازن الإنساني لابنتك الصغيرة .

    وفقك الله وحفظك وأخذ بيدك.
















  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-02-02

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة دموع :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أوافقك الرأي بأن الطفلة الوسطى مظلومة وأنك أنت يا أختاه من ظلمها. وأنت والله عارفة بالداء والدواء ولم تتركي لنا شيئا إلا التأكيد على وجود الظلم والظالم والمقهور والقاهر بين الأم وابنتها. بالله عليك يا أختنا الفاضلة إذا كنت تعرفين كل ما ذكرته في رسالتك عن الظلم والقهر والآثار التي يتركها العنف على الطفلة فلماذا تمارسن هذا العقف وهذا القهر لماذا تدمرين طفولة ابنتك الصغيرة؟

    نعم لقد جاء العقاب بالنتيجة ولكن ليست النتيجة التي ترغبين فيها بل بأسوأ نتيجة لقد قتلت في الطفلة إحساسها بإنسانيتها ووجودها وكرامتها؟ ثم تقولين أنا لا أريد أن أظلمها ولكن قولك هذا يأتي بعد أن طعنتها في الصميم فقتلت فيها براءة طفولتها؟

    أختي الفاضلة : الطفلة أمانة سماوية وإلهية بين يديك ولا يحق لك بأي حال من الأحوال أن تضربيها أو تعاقبيها أو تظلميها فضرب الأطفال في هذا العمر جريمة إنسانية لا تغتفر. وكان عليك كما يجب أن تصوني هذه الأمانة وتحافظي على العهد الإلهي الذي أودع في قلوب الآباء والأمهات الرحمة والحب والحنان والشفقة فأين ذلك كله يا أختاه وأنت تضربين طفلة ما دون الثانية من العمر فوق ما هي فيه من عناء وحرمان .
    لن أدفعك إلى اليأس بالقول بأن ما تعرضت له الطفلة خطير جدا على شخصيتها وكيانها الإنساني في المستقبل وإن العقاب الذي تعرضت له قد ترك في نفسها شروخا هائلة وأن هذا قد أفقدها الأمل الطفولي في حياة حرة كريمة .

    عليك في البداية يا أختاه أن تستغفري ربك عما قمت به من ظلم للطفلة وما مارسته من تعذيب لها أودى بها إلى الرهاب والخوف والجبن والتعيير وهي برعم إنساني صغير مازال في طور التفتح الأول .

    قبل أن تعالجي الطفلة يجب عليك أن تبدئي بنفسك وأن تعالجيها فلجوؤك إلى العنف والضرب يدل على أنك قد كنت في ما مضى ضحية عنف أو قهر لا تدركينه بصورة واعية .

    عليك أن تطهري قلبك من أدرانه وأن تحرري نفسك من أوجاعها فتصقليها بالمحبة والرحمة والحب والإيمان بالطفولة بما لها من حقوق إنسانية أقرتها الأديان والشرائع الإنسانية . الطفل براءة وأمانة ومحبة وهدية السماء فلما نعذبه ونقهره ونظلمه ونضربه . وإنني أهيب بك يا أختاه أن تقرئي قول الشاعر في حب بناته الصغيرات الذي نهج نهجا غير نهجك حيث يقول:
    ولولا بنيات كزغب القطا
    رددن من بعض إلى بعض
    لكان لي مضطرب واسع
    بالأرض ذات الطول والعرض
    وإنما أولادنا بيننا
    أكبادنا تمشي على الأرض
    لو هبت الريح على بعضهم
    لامتنعت عيني عن الغمض
    عليك يا سيدتي الآن وبعد أن وقعت الواقعة (ولا حول ولا قوة إلا بالله ) أن تحاولي من جديد إعادة التوازن إلى شخصية الطفلة الصغيرة وأن تعوضيها الحب الذي حرمت منه وأن تعيدي لها اعتبارها الإنساني فتجعلي من حياتها بهجة ومحبة ورعاية وتفانيا وإياك ثم إياك أن تعرضيها للضرب والعقاب من جديد. فالضرب يقتل ويدمر ويؤذي ويهدم وتوجد هناك ألف وسيلة ووسيلة لمعالجة سلوك الأطفال وحمايتهم من دون عنف وقسوة .

    وعليك أن تثقفي نفسك تربويا وان تقرئي كتبا متخصصة في تربية الأطفال إذا كان لديك بعض الوقت . وعليك ألا تميزي بين صغير وكبير في التربية بل يجب عليك أن تعطي لكل ذي حق حقه . فطفلتك الصغيرة عانت من الإهمال ومن ثم جاء العقاب والضرب والقمع فلم يبق لها من كيانها الإنساني إلا الخوف والرهاب والخجل والجبن والإحساس بالدونية المؤلمة والظلم: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند فكيف إذا كان الظلم هو ظلم الأم التي تمثل رمز الحنان والحب والطهارة في الكون. فما أصعب ظلم الأم وما أمره وأثقله في نفس الإنسان .

    وأخيرا أقدر فيك يقظة الضمير والإحساس بالندم وأنت بإذن الله قادرة على أن تنصفي نفسك قبل ابنتك لأن الظلم هو أمر تسألين عنه أمام الله والإنسانية. أنصفي نفسك أولا ومن ثم أنصفي ابنتك البريئة ، عالجي نفسك أولا لكي تعالجي ما أفسدته تربيتك لا بنتك . وحبال التوبة رهينة بالحب والحنان والعطاء والتعويض والعناية والرعاية التي تشكل المضادات الحيوية ضد القهر والظلم والخوف والقلق والجبن الذي تسببت به لابنتك الصغيرة .

    فأطفالنا يا سيدتي فلذات القلوب ونسغ الفؤاد فانظري إلى حكمة الشعر العربي في وصف هذه العلاقة الرائعة بين الولد والوالد ، يقول الشاعر العربي في الولد:
    لصقت بالقلب حتى كنت أسوده
    وبالجوانح حتى كنت لي كبدا
    فلست ادري وكل منك يخلجني
    أكنت لي والدا أم كنت لي ولدا

    هكذا يا أختاه يجب علينا أن نكون مع أطفالنا إنهم قلوبنا وأكبادنا التي تمشي على الأرض .
    لكم أتمنى لك التوفيق في الخروج من هذه المعضلة التربوية وأن تحققي النجاح في إعادة التوازن الإنساني لابنتك الصغيرة .

    وفقك الله وحفظك وأخذ بيدك.
















    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات