كل خلاياي تكره الحنون !

كل خلاياي تكره الحنون !

  • 8557
  • 2008-01-28
  • 3518
  • قتيلة الندم


  • نعم هي رحلة الندم التي رافقتني طيلة سبعة عشر عاماً هي عمر زواجي ، كنت فتاة مليئة بالطموح والأحلام الرائعة للمستقبل ، متفوقة في دراستي مثابرة رغم الضروف المادية السيئة لأسرتي ،

    أنهيت دراستي الثانوية بتفوق وفي تلك الأثناء خطبني ابن خالي ، رفضت لأنني كنت أرى نفسي أستحق أفضل منه ، ضغطت علي أمي سامحها الله فوافقت إرضاءً لها ، كنت أشعر بتعاسة الدنيا وأنا أعلن موافقتي على هذا الزواج ،

    وكأنني كنت أستشرف المستقبل وأرى ماوراء الحجب من الكم الهائل من الأحزان الذي ينتظرني ، تزوجت وأنا في السنة الجامعية الثانية وبقيت في منزل أسرتي حتى أنهيت دراستي ، لأن زوجي يعمل في مدينة أخرى ويتردد علينا في الإجازات ،

    كنت أشعر بالضيق منه وكنت أخفي ذلك عنه وعن أسرتي ، أنهيت دراستي وسافرت معه وفي ذلك الوقت اكتشفت أني حامل ، أنجبت ولدي الأول ثم الثاني ومشاعر الكراهية له وللحياة معه تزيد في داخلي رغم حبه لي ومعاملته لي أفضل معاملة فهو طيب وحنون وكريم ولكن هذه الصفات لم تشفع له عندي

    بل كنت أكرهه وأتمنى أن يأتي اليوم الذي نفترق فيه ، لكنني ماكنت أستطيع طلب الطلاق خوفا على ولدي ورغبتي في أن يعيشا حياة مستقرة بين أبوين ، وقد دفعت ثمن ذلك غالياً فقد كنت أتجرع المرارة كل يوم بل في كل لحظة من لحظات حياتي ،

    كنت أبكي كل ليلة حتى تبتل وسادتي بالبكاء ، ومما زاد من مأساتي إصابتي بالعقم بعد أن أنجبت ولدي الثاني الذي يبلغ الثانية عشرة من العمر ، قد تتعجبون كيف أكرهه وأرغب في الإنجاب منه ؟؟ نعم حينما كان أطفالي صغارا كنت أنشغل بهم عنه وأتناساه وأتناسى مأساتي معه ،

    شعوري بالألم ليس له حدود لقد اعتزلت الناس فلا أرغب برؤية أحد، هو لايزال يعاملني معاملة طيبة ويتجاهل ماأبديه من كره له ونفور منه ولاأعلم لماذا يفعل ذلك ؟؟

    هو يعرف أنني لاأرغب في الحياة معه وقد لمحت له بذلك مرارا ولكنه يتجاهل ذلك ويأخذه من قبيل المزاح ، إنني أشعر بالخجل من كوني زوجة له فهو لايناسبني لامن حيث الشكل ولا من حيث المضمون ، ولكنها الأقدار فالحمد لله على قضائه وقدره ،

    إنني أعيش مأساة بكل ماتحمله الكلمة من معنى فكل خلية في جسدي تكرهه وكل نفس يتردد في صدري يطلب الخلاص منه ويزداد عذابي أكثر وأكثر عند العلاقة الخاصة ، إنني أريد أن أفترق عنه ولكنني لاأريد أن يكون ذلك بطلب مني حتى لاأشعر أنني السبب في جلب التعاسة لأبنائي

    وكم تمنيت أن يموت أو أموت أنا ، وأنا رغم هذه المشاعر لم أسمح لنفسي بحمد الله أن أنظر إلى رجل غيره أو أو أفكر في أحد سواه فإيماني بالله تعالى أكبر من كل شيئ في نفسي ، حزني يتضاعف كلما رأيت زوجين سعيدين ليس حسدا بل حزن على نفسي ،

    الندم يأكلني والحزن يفترسني وأنا أقاوم كل ذلك من أجل أولادي ، ولكن إلى متى ؟؟ أخشى أن أنهار ... ماذاأفعل بعد أن رحلت أجمل أيام عمري وسنينه وأنا أدفع ثمن اختيار الأهل الخاطئ ؟،

    أدفع ثمن قبولي بشخص لاأريده ولست مقتنعة به إرضاءً لأهلي فقط .. هل هناك بصيص أمل ؟ إن لم يكن من أجلي فمن أجل أولادي الذين لاذنب لهم ...

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-02-04

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    في المشكلات المتعلقة بالاختيار الزوجي والحياة الزوجية هناك دائماً طرفان. والحديث مع طرف واحد منهما قد لا يحقق الهدف المرجو المتعلق بمحاولة حل لإشكالية مرتبطة بطرفين بالأساس كما أشرت. وقي المشكلات الزوجية هناك طرف يعاني أكثر من الآخر أو يعبر عن شكواه بشكل أكثر من الآخر أو هناك طرف يعاني بصمت والآخر بشكل علني، أو هناك طرف يتجاهل.

    كانت لديك ككل إنسان طموحات وأحلام وتصورات عما ستكون عليه حياتك في المستقبل وكيف ستديرينها، ومواصفات الشخص الذي سترتبطين به وتعيشين معه عمرك وتؤسسين معه أسرة. وفي تلك المرحلة من المراهقة التي يرى فيها الإنسان أن لاحدود لطموحاته وأحلامه وأنه سيحقق الكثير الكثير، حصل وأن تقدم لك ابن خالك. وعلى الرغم من أن مواصفاته لم تكن تنطبق كلية على تصوراتك وما رسمته في ذهنك فقد قبلت به تحت ضغط أمك، من دون أن تقدري الأمر التقدير المناسب لك.

    وإنما كانت الموافقة لإرضاء أمك والتخلص من ضغطها عليكي. ومرت السنين سبعة عشر عاماً أنجبت خلالها وانشغلت عنه وعن التفكير بمشاعرك تجاه زوجك بأولادك. وكبر الأولاد الآن إلى حد ما فوجدت نفسك من جديد أمام أحاسيس الرفض والعذاب النفسي، لأنك كما تقولين ترفضينه بكل جوارحك ولا تستطيعين تقبله كزوج لك على الرغم من سلوكه معك وأخلاقه. تشعرين أنه لايناسبك ثقافة وشكلاً وأنك كنت وما زلت تستحقين شيئاً أفضل وحياة زوجية مشحونة بالحب. لكنك خائفة فأنت من جهة تريدين الطلاق ومن جهة أخرى تخافين على الأولاد، فإن بقيت مشكلة وإن ذهبت مشكلة وأنت حائرة تجدين أجمل سنوات العمر تضيع من دون أن تحققي شيئاً.
    تريدين الفراق ولكن ليس بطلب منك لأنك تعتقدين أن ذلك سيحملك مشاعر ذنب تجاه أولادك، تريدين أن تكوني في صورة المظلوم كي لاتحملي نفسك في النهاية مسؤولية ما يحدث للأولاد أو كي لا يحملك أحد الذنب، وتبدين في عيون الناس شريرة.

    إنك الآن في أواسط العمر، وهي تلك المرحلة التي يبدأ الإنسان فيها بعملية جرد لماضيه وما كان يحلم به وما حققه وقد يمر الإنسان بأزمة عاصفة في هذه المرحلة خصوصاً إذا شعر أن ما فاته كان كثيراً، وهو يخشى من أن تذهب البقية الباقية من عمره هباء.

    أحاول من رسالتك أن أتلمس بعض الخيوط فأجد الباب مفتوحاً أمام عشرات من الأسئلة، التي من المؤكد أنك أنت قد طرحتها على نفسك عشرات المرات وقد تعرفين إجابتها أو لاتعرفين أحياناً. ومن هنا فإن إعادة طرحها عليك قد لاتجدي كثيراً.

    لكن سأحاول أن أجري معك نوع من عملية الجرد للماضي: فأنت قد تزوجت مرغمة وقد قادك هذا الإرغام إلى أن تقف حياتك عند المرحلة الثانوية وأحلامها أو أنت قمت بإيقاف حياتك عند هذه المرحلة بتصور واهم أنك ستتزوجين إرضاء لأمك لكنك (ستعودين) بعد الزواج وإنهاءه إلى حياتك السابقة فتكوني قد كسبت رضا أمك من جهة ولم تخسري أحلامك من جهة أخرى.

    وبالطبع كان هذا التقدير تقديراً واهماً كما اكتشفت بعد ذلك أن الحياة الزوجية مسؤولية والتزامات، وأن الخروج منها ليس بالأمر اليسير، خصوصاً بعد الولادة. وقبل الحمل كانت هناك سنتان. وخلال كل تلك السنين كانت أفكارك ومشاعرك وتصرفاتك تدور حول الأحلام التي ضاعت وتضيع من جهة واعتقادك أو تصورك أن السبب الكامن وراء كل هذا هو زواجك أو زوجك، ومن ثم فقد تحول مع الزمن إلى كابوس مرعب يجثم على صدرك –كما تتصورين- على الرغم من أن سلوكه الإنساني سلوك لاغبار عليه، وهو سلوك لم يساعدك على التصريح الواضح والمباشر برفضك له وإنما جعلك تلمحين تلميحات، أو بصورة غير مباشرة مما يجعل الأمر يبدو نوع من الدلال الأنثوي الذي لا يأخذه الرجل عادة على محمل الجد، خصوصاً كما أشرت أن سلوكه وتصرفاته ليس فيها ما يعيب كإنسان بالدرجة الأولى.

    المؤسسة الزواجية مؤسسة استثمارية يستثمر فيها الإنسان عمره وطموحاته وأهدافه في سبيل بناء أسرة. وهذه المؤسسة قد تنجح وقد تفشل لأن طريقة الاستثمار هنا تحتاج إلى الطرفين معاً ولأن البناء يترافق باستمرار مع الصيانة –صيانة العلاقة وإصلاحها وتجديدها والبناء عليها. وعلى ما يبدو لي من رسالتك أنك لم تستثمري شيئاً في هذه العلاقة طوال الوقت لأنك نظرت إليها منذ البداية على أنها مؤسسة فاشلة ومع ذلك ظلت هذه المؤسسة تسير لأنه ببساطة لم تكن هناك مشكلات ظاهرة على السطح ولأن زوجك لم يقف في طريق تعليمك أو أمور أخرى، ولأنك هربت من مواجهة الحقيقة والواقع إلى الانشغال الظاهري والمزيف بالأولاد.

    وبدلاً من محاولة صناعة شيء مشترك كنت دائماً تنظرين لأحلامك المخنوقة على أنها أحلامك وحدك وهو الذي خنقها. وبدلاً من أن تحاولي أن تغيري ما يزعجك فيه من خصائص وصفات وأن تتعبي وتعملي على أن تصبحي شريكاً مساهماً فضلت أن تظلي شريكاً ظاهرياً تتجرعين بينك وبين نفسك الألم والحسرة. وبدلاً من أن تجدي السعادة فيما هو قائم وتبني عليه كنت تتصورين السعادة في مكان ما خارج إطار أسرتك.

    بالطبع فإن مشاعرنا ليست بأيدينا بالمطلق. لكن أفكارنا وتصوراتنا تتحكم بمشاعرنا. وأفكارك صورت لك منذ البداية أن ابن خالك ليس بالمناسب لك شكلاً ومضموناً فتبرمجت مشاعرك بشكل أوتوماتيكي على الرفض والنفور. ومهما حاول أن يكون لطيفاً بعدئذ فلن يجدي الأمر نفعاً لأن عقلك الباطن يقول لك في كل لحظة أن تصوراتك عن الحياة ليست هكذا، أو انتبهي هذا سبب تدمير أحلامك، أو الحياة الجميلة ليست مع هذا الرجل.
    الخيارات عندك وهي تصبح أكثر وضوحاً إذا ما طرحت على نفسك مجموعة من الأسئلة: ماذا تريدين بالتحديد؟ وما هي الوسائل المتوفرة لديك لتحقيق ما تريدينه بالفعل؟

    فإذا حددت ما الذي تريدينه بالضبط فابحثي عن الوسائل المناسبة لتحقيق ما تريدين. ويبدو أنك في الحقيقة لاتعرفين ما تريدينه بالضبط. وما تعرفينه فقط أنك لاتريدين زوجك وتكرهينه –بغض النظر عن الأسباب- ولكن ما تريدينه يختلف كثيراً عما لاتريدينه.

    وعندما تستطيعين تحديد ما تريدينه إلى حد ما، فاطرحي على نفسك السؤال التالي: هل بالإمكان تحقيق ما تريدينه مع زوجك الراهن وفي أسرتك الحالية؟ أم أنه من الصعب تحقيق ذلك؟ فإذا كان من الصعب تحقيق ذلك فكيف ستحققينه في مكان آخر؟ هل هناك ضمانة ما أنك ستجدين ما تبحثين عنه بالفعل؟ ما هي المؤشرات التي تؤكد ذلك أو تنفيه؟

    هناك دائماً فرص إذا أردت أن تجدي تلك الفرص. أما إذا كنت رافضة بالأصل أيجاد الفرص فلن تجديها. ليس هناك حقيقة واحدة في الحياة. الحقيقة التي تعيشينها المتمثلة في رفضك لزوجك هي حقيقة داخلية بالنسبة لك بنيتها بناء على تصورات معينة قادتك لهذا الاستنتاج. فإذا ما حاولت تغيير القناعات أو النظر للأمر من زاوية أخرى فقد تتغير الحقيقة عندك. فما الذي بإمكانك فعله لنفسك أولاً ولزوجك ثانياً كي تتغير نظرتك لهذا الأمر؟

    هل بالإمكان إعطاء ذاتك الفرصة ولو لفترة معينة من أجل اكتشاف ما يمكن لزوجك أن يقدمه لك من أسباب السعادة وأن يكون مصدراً لسعادتك بدلاً من تعاستك؟ هل أنت قادرة على إعطاء نفسك فرصة لتقبله، واكتشاف مكامن الإنسانية والمحبة فيه والجوانب التي يمكن أن تحقق لك السعادة معه، ما الذي يمكنك أنت عمله في سبيل سعادتك أنت. زوجك يبدو مرتاحاً وسعيداً معك ومن ثم فالمطلوب منك أكثر أن تعملي أنت على اكتشاف الجوانب التي تجعله سعيداً معك. والجوانب التي تجعله سعيداً معك قد تكون هي الجوانب التي تجعلك سعيدة معه أيضاً. إذا استطعت الوصول إلى إجابة عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة فإنك عندئذ ستكونين قادرة على اكتشاف الإجابة واختيار الحل المناسب لك ولأسرتك.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-02-04

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    في المشكلات المتعلقة بالاختيار الزوجي والحياة الزوجية هناك دائماً طرفان. والحديث مع طرف واحد منهما قد لا يحقق الهدف المرجو المتعلق بمحاولة حل لإشكالية مرتبطة بطرفين بالأساس كما أشرت. وقي المشكلات الزوجية هناك طرف يعاني أكثر من الآخر أو يعبر عن شكواه بشكل أكثر من الآخر أو هناك طرف يعاني بصمت والآخر بشكل علني، أو هناك طرف يتجاهل.

    كانت لديك ككل إنسان طموحات وأحلام وتصورات عما ستكون عليه حياتك في المستقبل وكيف ستديرينها، ومواصفات الشخص الذي سترتبطين به وتعيشين معه عمرك وتؤسسين معه أسرة. وفي تلك المرحلة من المراهقة التي يرى فيها الإنسان أن لاحدود لطموحاته وأحلامه وأنه سيحقق الكثير الكثير، حصل وأن تقدم لك ابن خالك. وعلى الرغم من أن مواصفاته لم تكن تنطبق كلية على تصوراتك وما رسمته في ذهنك فقد قبلت به تحت ضغط أمك، من دون أن تقدري الأمر التقدير المناسب لك.

    وإنما كانت الموافقة لإرضاء أمك والتخلص من ضغطها عليكي. ومرت السنين سبعة عشر عاماً أنجبت خلالها وانشغلت عنه وعن التفكير بمشاعرك تجاه زوجك بأولادك. وكبر الأولاد الآن إلى حد ما فوجدت نفسك من جديد أمام أحاسيس الرفض والعذاب النفسي، لأنك كما تقولين ترفضينه بكل جوارحك ولا تستطيعين تقبله كزوج لك على الرغم من سلوكه معك وأخلاقه. تشعرين أنه لايناسبك ثقافة وشكلاً وأنك كنت وما زلت تستحقين شيئاً أفضل وحياة زوجية مشحونة بالحب. لكنك خائفة فأنت من جهة تريدين الطلاق ومن جهة أخرى تخافين على الأولاد، فإن بقيت مشكلة وإن ذهبت مشكلة وأنت حائرة تجدين أجمل سنوات العمر تضيع من دون أن تحققي شيئاً.
    تريدين الفراق ولكن ليس بطلب منك لأنك تعتقدين أن ذلك سيحملك مشاعر ذنب تجاه أولادك، تريدين أن تكوني في صورة المظلوم كي لاتحملي نفسك في النهاية مسؤولية ما يحدث للأولاد أو كي لا يحملك أحد الذنب، وتبدين في عيون الناس شريرة.

    إنك الآن في أواسط العمر، وهي تلك المرحلة التي يبدأ الإنسان فيها بعملية جرد لماضيه وما كان يحلم به وما حققه وقد يمر الإنسان بأزمة عاصفة في هذه المرحلة خصوصاً إذا شعر أن ما فاته كان كثيراً، وهو يخشى من أن تذهب البقية الباقية من عمره هباء.

    أحاول من رسالتك أن أتلمس بعض الخيوط فأجد الباب مفتوحاً أمام عشرات من الأسئلة، التي من المؤكد أنك أنت قد طرحتها على نفسك عشرات المرات وقد تعرفين إجابتها أو لاتعرفين أحياناً. ومن هنا فإن إعادة طرحها عليك قد لاتجدي كثيراً.

    لكن سأحاول أن أجري معك نوع من عملية الجرد للماضي: فأنت قد تزوجت مرغمة وقد قادك هذا الإرغام إلى أن تقف حياتك عند المرحلة الثانوية وأحلامها أو أنت قمت بإيقاف حياتك عند هذه المرحلة بتصور واهم أنك ستتزوجين إرضاء لأمك لكنك (ستعودين) بعد الزواج وإنهاءه إلى حياتك السابقة فتكوني قد كسبت رضا أمك من جهة ولم تخسري أحلامك من جهة أخرى.

    وبالطبع كان هذا التقدير تقديراً واهماً كما اكتشفت بعد ذلك أن الحياة الزوجية مسؤولية والتزامات، وأن الخروج منها ليس بالأمر اليسير، خصوصاً بعد الولادة. وقبل الحمل كانت هناك سنتان. وخلال كل تلك السنين كانت أفكارك ومشاعرك وتصرفاتك تدور حول الأحلام التي ضاعت وتضيع من جهة واعتقادك أو تصورك أن السبب الكامن وراء كل هذا هو زواجك أو زوجك، ومن ثم فقد تحول مع الزمن إلى كابوس مرعب يجثم على صدرك –كما تتصورين- على الرغم من أن سلوكه الإنساني سلوك لاغبار عليه، وهو سلوك لم يساعدك على التصريح الواضح والمباشر برفضك له وإنما جعلك تلمحين تلميحات، أو بصورة غير مباشرة مما يجعل الأمر يبدو نوع من الدلال الأنثوي الذي لا يأخذه الرجل عادة على محمل الجد، خصوصاً كما أشرت أن سلوكه وتصرفاته ليس فيها ما يعيب كإنسان بالدرجة الأولى.

    المؤسسة الزواجية مؤسسة استثمارية يستثمر فيها الإنسان عمره وطموحاته وأهدافه في سبيل بناء أسرة. وهذه المؤسسة قد تنجح وقد تفشل لأن طريقة الاستثمار هنا تحتاج إلى الطرفين معاً ولأن البناء يترافق باستمرار مع الصيانة –صيانة العلاقة وإصلاحها وتجديدها والبناء عليها. وعلى ما يبدو لي من رسالتك أنك لم تستثمري شيئاً في هذه العلاقة طوال الوقت لأنك نظرت إليها منذ البداية على أنها مؤسسة فاشلة ومع ذلك ظلت هذه المؤسسة تسير لأنه ببساطة لم تكن هناك مشكلات ظاهرة على السطح ولأن زوجك لم يقف في طريق تعليمك أو أمور أخرى، ولأنك هربت من مواجهة الحقيقة والواقع إلى الانشغال الظاهري والمزيف بالأولاد.

    وبدلاً من محاولة صناعة شيء مشترك كنت دائماً تنظرين لأحلامك المخنوقة على أنها أحلامك وحدك وهو الذي خنقها. وبدلاً من أن تحاولي أن تغيري ما يزعجك فيه من خصائص وصفات وأن تتعبي وتعملي على أن تصبحي شريكاً مساهماً فضلت أن تظلي شريكاً ظاهرياً تتجرعين بينك وبين نفسك الألم والحسرة. وبدلاً من أن تجدي السعادة فيما هو قائم وتبني عليه كنت تتصورين السعادة في مكان ما خارج إطار أسرتك.

    بالطبع فإن مشاعرنا ليست بأيدينا بالمطلق. لكن أفكارنا وتصوراتنا تتحكم بمشاعرنا. وأفكارك صورت لك منذ البداية أن ابن خالك ليس بالمناسب لك شكلاً ومضموناً فتبرمجت مشاعرك بشكل أوتوماتيكي على الرفض والنفور. ومهما حاول أن يكون لطيفاً بعدئذ فلن يجدي الأمر نفعاً لأن عقلك الباطن يقول لك في كل لحظة أن تصوراتك عن الحياة ليست هكذا، أو انتبهي هذا سبب تدمير أحلامك، أو الحياة الجميلة ليست مع هذا الرجل.
    الخيارات عندك وهي تصبح أكثر وضوحاً إذا ما طرحت على نفسك مجموعة من الأسئلة: ماذا تريدين بالتحديد؟ وما هي الوسائل المتوفرة لديك لتحقيق ما تريدينه بالفعل؟

    فإذا حددت ما الذي تريدينه بالضبط فابحثي عن الوسائل المناسبة لتحقيق ما تريدين. ويبدو أنك في الحقيقة لاتعرفين ما تريدينه بالضبط. وما تعرفينه فقط أنك لاتريدين زوجك وتكرهينه –بغض النظر عن الأسباب- ولكن ما تريدينه يختلف كثيراً عما لاتريدينه.

    وعندما تستطيعين تحديد ما تريدينه إلى حد ما، فاطرحي على نفسك السؤال التالي: هل بالإمكان تحقيق ما تريدينه مع زوجك الراهن وفي أسرتك الحالية؟ أم أنه من الصعب تحقيق ذلك؟ فإذا كان من الصعب تحقيق ذلك فكيف ستحققينه في مكان آخر؟ هل هناك ضمانة ما أنك ستجدين ما تبحثين عنه بالفعل؟ ما هي المؤشرات التي تؤكد ذلك أو تنفيه؟

    هناك دائماً فرص إذا أردت أن تجدي تلك الفرص. أما إذا كنت رافضة بالأصل أيجاد الفرص فلن تجديها. ليس هناك حقيقة واحدة في الحياة. الحقيقة التي تعيشينها المتمثلة في رفضك لزوجك هي حقيقة داخلية بالنسبة لك بنيتها بناء على تصورات معينة قادتك لهذا الاستنتاج. فإذا ما حاولت تغيير القناعات أو النظر للأمر من زاوية أخرى فقد تتغير الحقيقة عندك. فما الذي بإمكانك فعله لنفسك أولاً ولزوجك ثانياً كي تتغير نظرتك لهذا الأمر؟

    هل بالإمكان إعطاء ذاتك الفرصة ولو لفترة معينة من أجل اكتشاف ما يمكن لزوجك أن يقدمه لك من أسباب السعادة وأن يكون مصدراً لسعادتك بدلاً من تعاستك؟ هل أنت قادرة على إعطاء نفسك فرصة لتقبله، واكتشاف مكامن الإنسانية والمحبة فيه والجوانب التي يمكن أن تحقق لك السعادة معه، ما الذي يمكنك أنت عمله في سبيل سعادتك أنت. زوجك يبدو مرتاحاً وسعيداً معك ومن ثم فالمطلوب منك أكثر أن تعملي أنت على اكتشاف الجوانب التي تجعله سعيداً معك. والجوانب التي تجعله سعيداً معك قد تكون هي الجوانب التي تجعلك سعيدة معه أيضاً. إذا استطعت الوصول إلى إجابة عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة فإنك عندئذ ستكونين قادرة على اكتشاف الإجابة واختيار الحل المناسب لك ولأسرتك.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات