كل ما أملته ذهب بكلمة !

كل ما أملته ذهب بكلمة !

  • 8374
  • 2008-01-08
  • 9014
  • حمد


  • بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
    أنا كشاب أرغب بالزواج مثلي مثل الشباب الآخرين ،ولكن حصلت لي مشكلة مما جعلتني أمر بوضع نفسي سيء و بشعور أستطيع أن أوصفه بأنه صعب، ولربما سيكون له تأثير في حياتي بالمستقبل والله أعلم .

    قصتي كالتالي :
    أولا أنا من مواليد المملكة العربية السعودية وأنا الآن في الـ 25 من عمري وأعمل حالياً في أحدى الشركات العريقة فيها وقد ابتعدت عن السعودية فترة 4 سنوات لنيل شهادة البكالوريوس وقد حصلت عليها من دولة الإمارات العربية المتحدة وأنا من الأشخاص الذين يحبون الاجتماعيات ولدي عدد كبير من الأصدقاء ، وبدأت حياتي بالتغيير في سنتي الأخيرة بالجامعة .

    بداية التغيير بدأت قبل تخرجي من الجامعة بعدة شهور ، إذ اشترطت إدارة الجامعة بأن على جميع الطلاب المتخرجين يجب أن يحصلوا على تدريب في إحدى الشركات أو الدوائر الحكومية لمدة شهرين على الأقل حتى يكملوا مشروع التخرج .

    وبالفعل وقع علي الاختيار بأن أتدرب في أحد الشركات الموجودة بدولة الإمارات ، وفي اليوم الأول تم تعريفنا بالموظفين والعاملين داخل الشركة (( طبعاً معظم الشركات في دولة الإمارات يعمل بها الرجال والنساء معاً ، وليس كما هو معروف لدينا بالمملكة العربية السعودية الرجال والنساء منفصلين عن بعضهم البعض ))

    وفعلاًً بدأت أتأقلم مع الموظفين واعتبروني بأني موظف معهم ، وخلال تواجدي بالشركة تعرفت على فتاة موظفة فيه وهي مواطنة من دولة الإمارات تكبرني بـ 6 سنوات ، ويوماً بعد يوم أصبحنا نتحدث مع بعضنا البعض كثير وأخذنا نتجاذب الأحاديث والأفكار في مختلف المواضيع وأحسست بوجود تفاهم وانسجام كبير بيننا وشعرت بالراحة معها وهي كذلك وأخبرتني بأنني مختلف كلياً عن بقية الشباب الآخرين بطريقة تعاملي وكلامي وأسلوبي معها الذي نال استحسانها ورضاها ،

    ومع مرور الأيام أصبحنا أكثر من أصدقاء وعلاقتنا أصبحت قوية جداً دون أن يكون فيها أي خدش للحياء أو اللقاءات التي هي خارج العمل ولم يكن في ذهني أي تفكير سيء تجاهها ، ومع مرور الأيام أصبحت أحبها جداً وتعلقت بها لما فيها من الصفات والخصال التي لم أجدها في أي فتاة أخرى ملتزمة وصدوقة ومثقفة ومحبوبة من الجميع ، لم أعرف أبدا معنى الحب إلا مع هذه الفتاة ،

    و بعد تخرجي من الجامعة وعودتي للسعودية كنا على اتصال دائم ببعضنا البعض عن طريق الهاتف والمراسلات ونعرف أحوال بعضنا البعض ، وفي كل فرصة ( كإجازة الأعياد والإجازة السنوية ) أذهب للإمارات وأزورها بالعمل ونتبادل الهدايا لتصبح كتذكار وعربون لصداقتنا المميزة ،

    وبعد 3 سنوات من صداقتنا قررت أن أصارحها وأقول لها بأنني أحبها ومعجب بها وأريد الزواج منها ، وبالفعل تجرأت وصارحتها بالموضوع وكانت إجابتها كالصاعقة (( أخبرتني بأن فكرة الزواج هذه محال وهي لم تفكر بهذا الشيء إطلاقاً )) ، إجابتها أشبه بالصدمة ، كيف كل هذه السنين من الصداقة والمعرفة قابلتني بالرفض ،

    أصبحت أفكر في إجابتها هل من المعقول كل هذه السنوات من الصداقة كنت مغفلاً ؟؟، أهتم لأمرها دون أن تهتم بي مطلقاً ، هل إنني كنت أعيش فترة حب من طرف واحد ، أصبحت حياتي كلها تساؤلات وتفكير دائم ، وكلما تذكرت حديثنا واللحظات التي قضيناها معا ً لا أستطيع أن أصدق إجابتها .

    سألتها عن سبب رفضها لي فأجابتني بأن هناك شخص يريد الزواج بها منذ أكثر من سنة ولكنها تأخر موضوع الزواج لأسباب خاصة ، و قمت بالتحري عن هذا الموضوع بسؤال زميلاتها بالعمل وأكثر الأشخاص المقربين لها وأجابوني بأنه لا يوجد شيء من هذا القبيل إطلاقا ،وإنه بالسابق قد تقدم لها أكثر من شخص من مواطني الدولة ولكنها رفضتهم جميعاً لأسباب غير مقنعة ً .

    وأصبحت أتسأل هل رفضتني لاختلاف جنسيتي عنها أو الفرق بيننا بالعمر ، (( كلنا نعلم بأن أي فتاة بهذا العمر لا تقبل أن تبقى من دون زواج حتى لو كانت أصغر عمراً )).

    ما زلت ومنذ سماعي لإجابتها أعيش بحالة نفسية أستطيع أن أسميها سيئة وأصبحت كثير التفكير مع نفسي ، رغم إنني أحاول أن أنسى ذلك بكثرة الاستغفار وذكر الله كثيراً ، وأدعي الله بأن يهديها ، وأنا حريص على أن أظهر أمام الناس بأنني سعيد ومرح ولكن بداخلي حزن عميق و شيء ما ينغص لي حياتي .

    بعد ذلك أصبحت علاقتنا في الآونة الأخيرة رسمية نوعا ما ليست كما كانت معهودة بالسابق .
    رغم كل ما حصل ما زلت معجباً بها ولا احتمل وغير متقبل من فكرة الزواج من فتاة أخرى غيرها ، لأني مقتنع كلياً بأنني لن أستطيع العثور على فتاة أتزوجها تحمل نفس صفاتها وأخلاقها وثقافتها وجمالها .

    ودائما أسأل نفسي كيف سأتزوج من فتاة لم أكن أعرفها بالسابق ولم يكن بيننا أية أحاديث أو علاقة مسبقة مثلنا مثل الغرباء لا نعرف بعضنا البعض . وأنا أعلم بأن الزواج التقليدي و هو السائد في مجتمعنا ( أي أن الأم تخطب لإبنها فتاة عن طريق معارفها وصديقاتها أو حتى الغرباء دون أن يكون بين الشاب والفتاة أي معرفة مسبقة فقط بمجرد الرؤية الشرعية )

    اعتبر هذا الزواج مثل الحظ إما يستمر وإما يفشل ، وأنا غير متقبل لفكرة هذا الزواج إطلاقاً وحتى لو اقتنعت أسأل نفسي دائما :
    هل الفتاة التي سوف أتزوجها سوف تكون متفاهمة معي في الحياة أم لا ؟

    هل هي بنفس مستواي العقلي والتفكير والقدر الكافي من المعرفة ؟
    وأسئلة كثيرة تدور في عقلي عن كيف ومتى ومن سأتزوج ؟؟
    أرجوكم أعطوني حل يشفي صدري ،
    هل هناك طريقة لإقناع الفتاة التي أعرفها من الزواج بي ؟

    أو أن أقطع علاقتي مع تلك الفتاة نهائياً ، وإذا قطعت علاقتي معها سوف ألوم نفسي كثيرا وأتأثر نفسيا لأنني أنا السبب في إنهاء صداقتنا وعلاقتنا . أرجوكم أعطوني حلاً ..

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-01-11

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    بداية أتفهم مشاعرك وأحاسيسك التي تمر بها الناجمة عن أفكارك وتصوراتك حول عدم قبول الفتاة بك، كزوج لها. فأنت قد تصورت أن العلاقة التي تربطكما لابد وأن تكون حباً، وتصورت أنها لن ترفض عرضك في الزواج منها، لأسباب كثيرة أحدها أنها ستقبل بك لأن خياراتها محدودة في هذه السن وهي مضطرة لأن تقبل بك،ناهيك عن علاقة الصداقة التي ربطتكما خلال هذه السنين.

    وكانت المفاجأة بالنسبة لك أن كل تصوراتك وأفكارك اصطدمت بما قالته لك الفتاة أنها اعتذرت لك عن الارتباط بك. وعلى الرغم من أنه ليس بالضرورة أن تبرر لك سبب عدم قبولها فإن السبب الذي ذكرته لك لم يقنعك فحاولت سؤال الأصدقاء لتتبين أن سبب رفضها المعلن لك على ما يبدو ليس هو السبب الحقيقي فازداد ألمك وحيرتك، وأصبحت تدور حول معرفة الأسباب، وكأنك ترفض مبدأ أنها رفضك أنت بالتحديد.

    ما تعاني منه من مشاعر وأفكار مؤلمة أمر طبيعي. فنحن نستجيب على رفض الآخرين لنا بمشاعر من التشتت والحيرة والإرباك لأننا كبشر نسعى لأن نكون مقبولين من الآخرين ومعنى الرفض أننا غير مقبولين لهم لوجود نقص ما فينا مما يجعل صورتنا عن ذاتنا تهتز وما بنيناه حتى الآن عن أنفسنا يكاد يذهب في مهب الريح. وقد يرجع سبب ذلك إلى تربيتنا وضعف ثقتنا بأنفسنا في بعض الجوانب أحياناً.

    ويزداد الأمر سوءاً حين يأتي الرفض من طرف نعتبره قاصر من الناحية الاجتماعية أو في مرتبة أدنى منا نحن من الناحية النفسية. وبالطبع فالمرأة هي التي ينظر إليها في المجتمع على أنها أدنى مرتبة ومن ثم فهي لا تملك سبباً لرفضنا، وإنما نحن (الرجال) من تعود أن يرفض ويقبل وعلى الطرف الآخر أن ينصاع لهذا. وتسهم هذه التصورات الخطأ في تنمية الأفكار الخطأ عن الطرف الآخر وعن أنفسنا في بعض الأحيان مما يقود إلى صدمة عندما ترفضنا إحداهن.

    ومهما كانت الأسباب الكامنة خلف عدم قبولها فهي في النهاية لم تتلاعب بك وبمشاعرك منذ البداية ولم توهمك بالحب ولم تعدك بشيء بالأصل، ومن ثم فإن كل ما أملت به منذ البداية هو من نسج أفكارك أنت ويعكس رغباتك أكثر مما يعكس الحقائق. ولو كنت صارحتها منذ البداية لما احتجت لتعيش في تصوراتك كل هذه المدة.

    في البداية حاول أن تقنع نفسك أن الإنسان معرض في حياته لكثير من الخيبات وأن هذه الخيبات هي حقائق قائمة في الحياة وهي تهزنا باستمرار وتقلل من تقديرنا لأنفسنا وتفقدنا الثقة بأنفسنا أحياناً، وأن علينا أن نتعلم كيفية التعامل معها ونعيد ترتيب أنفسنا واستعادة الثقة الأساسية لنمضي في طريقنا بصورة إيجابية. وعليك أن تنظر للأمر من زاوية أنها لم ترفضك أنت كشخص، فهي تحترمك وتقدرك وتثق بك كصديق وهو أمر إيجابي جداً ويدل على أن فيك صفات كثيرة إيجابية تدفع الإنسان ليثق بك ويحترمك ولا يريد أن يخسرك. فحافظ على هذا الجانب أولاً ودرب نفسك على أن عدم قبولها ليس مرتبطاً بشخصك أنت وإنما لأسباب خاصة بها هي وحدها ومن حقها أن تفعل ذلك وأن تنظر للأمور نظرة مختلفة عنك أنت.

    وأنت من يقرر في النهاية فيما إذا كنت قادراً على التعايش مع فكرة الصداقة و الحفاظ عليها كصديقة أو الابتعاد عنها، حسب ما يريحك أنت.

    الجانب الآخر هو أنك باحتكاكك ببيئة أخرى تختلف إلى حد ما عن بيئتك تغير تفكيرك ووجهة نظرك فيما يتعلق ببعض الأمور، وخصوصاً فيما يتعلق بضرورة تعرف كلا الطرفين على بعضيهما قبل الزواج. وأصبحت غير مقتنع بالزواج من فتاة من دون أن تكون على معرفة بشخصيتها و تفكيرها. وعلى الرغم من أن الأمور واضحة ومحددة في الإسلام فيما يتعلق بهذا الجانب، فإن كثير مما تتم ممارسته ينبع من عادات وتقاليد أكثر من كونه مرتبطاً بديننا الحنيف من حيث الغاية. وهي أمور إما عليك أن تتقبلها أو ترفضها في النهاية وتحاول تغييرها مدعماً رأيك بالقرآن و السنة ومستعيناً بالفقه والفقهاء.

    وعلى الرغم من صحة ما تقول في أنك تشعر أن مثل هذا الزواج هو مجرد ضربة حظ قد ينجح وقد يفشل، فإنه ليس هناك من ضمانه في الحياة والعلاقات الإنسانية في أي أمر. فكل أشكال الزواج وفي جميع المجتمعات قد تنجح وقد تفشل و الموضوع يرتبط بعدد كبير ولامتناه من العوامل التي تسهم في نجاح زواج ما أو فشله. والوقائع تقول أن هناك عددا كبيرا من الزيجات الناجحة القائمة على معرفة مسبقة وهناك عدد كبير من الزيجات الناجحة أيضاً غير القائمة على معرفة مسبقة، بالمقابل هناك العدد نفسه من الزيجات الفاشلة في كلا الطرفين. وسواء هذا أو ذاك الجانب فإن الناس لا ترتبط بزواج وهي تنوي الفشل في النهاية وإنما تسعى لأن تكون حياتها على أحسن ما يكون. إلا أن عوامل قد تتدخل فتسهم في أن تصبح الحياة صعبة على كلا الطرفين.

    وعلى الرغم من تفهم الصراعات التي تعيشها فإن الحل الذي تطلبه موجود عندك أنت. فأنت في النهاية صاحب القرار في هذا الأمر، مع أن أي خيار ستتخذه سيحمل معه جوانب مؤلمة بعض الشيء، وجوانب إيجابية.

    والسؤال الذي تطرحه على نفسك هو كيفية التعامل مع الجوانب التي تراها سلبية للمسألة بحيث لا يكون تأثيرها عليك كبيراً، وتتعايش معها على أنها من ضمن أمور الحياة التي ينبغي للإنسان السوي التعامل معها على أنها حقائق ينبغي تقبلها.

    مع تمنياتي .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-01-11

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    بداية أتفهم مشاعرك وأحاسيسك التي تمر بها الناجمة عن أفكارك وتصوراتك حول عدم قبول الفتاة بك، كزوج لها. فأنت قد تصورت أن العلاقة التي تربطكما لابد وأن تكون حباً، وتصورت أنها لن ترفض عرضك في الزواج منها، لأسباب كثيرة أحدها أنها ستقبل بك لأن خياراتها محدودة في هذه السن وهي مضطرة لأن تقبل بك،ناهيك عن علاقة الصداقة التي ربطتكما خلال هذه السنين.

    وكانت المفاجأة بالنسبة لك أن كل تصوراتك وأفكارك اصطدمت بما قالته لك الفتاة أنها اعتذرت لك عن الارتباط بك. وعلى الرغم من أنه ليس بالضرورة أن تبرر لك سبب عدم قبولها فإن السبب الذي ذكرته لك لم يقنعك فحاولت سؤال الأصدقاء لتتبين أن سبب رفضها المعلن لك على ما يبدو ليس هو السبب الحقيقي فازداد ألمك وحيرتك، وأصبحت تدور حول معرفة الأسباب، وكأنك ترفض مبدأ أنها رفضك أنت بالتحديد.

    ما تعاني منه من مشاعر وأفكار مؤلمة أمر طبيعي. فنحن نستجيب على رفض الآخرين لنا بمشاعر من التشتت والحيرة والإرباك لأننا كبشر نسعى لأن نكون مقبولين من الآخرين ومعنى الرفض أننا غير مقبولين لهم لوجود نقص ما فينا مما يجعل صورتنا عن ذاتنا تهتز وما بنيناه حتى الآن عن أنفسنا يكاد يذهب في مهب الريح. وقد يرجع سبب ذلك إلى تربيتنا وضعف ثقتنا بأنفسنا في بعض الجوانب أحياناً.

    ويزداد الأمر سوءاً حين يأتي الرفض من طرف نعتبره قاصر من الناحية الاجتماعية أو في مرتبة أدنى منا نحن من الناحية النفسية. وبالطبع فالمرأة هي التي ينظر إليها في المجتمع على أنها أدنى مرتبة ومن ثم فهي لا تملك سبباً لرفضنا، وإنما نحن (الرجال) من تعود أن يرفض ويقبل وعلى الطرف الآخر أن ينصاع لهذا. وتسهم هذه التصورات الخطأ في تنمية الأفكار الخطأ عن الطرف الآخر وعن أنفسنا في بعض الأحيان مما يقود إلى صدمة عندما ترفضنا إحداهن.

    ومهما كانت الأسباب الكامنة خلف عدم قبولها فهي في النهاية لم تتلاعب بك وبمشاعرك منذ البداية ولم توهمك بالحب ولم تعدك بشيء بالأصل، ومن ثم فإن كل ما أملت به منذ البداية هو من نسج أفكارك أنت ويعكس رغباتك أكثر مما يعكس الحقائق. ولو كنت صارحتها منذ البداية لما احتجت لتعيش في تصوراتك كل هذه المدة.

    في البداية حاول أن تقنع نفسك أن الإنسان معرض في حياته لكثير من الخيبات وأن هذه الخيبات هي حقائق قائمة في الحياة وهي تهزنا باستمرار وتقلل من تقديرنا لأنفسنا وتفقدنا الثقة بأنفسنا أحياناً، وأن علينا أن نتعلم كيفية التعامل معها ونعيد ترتيب أنفسنا واستعادة الثقة الأساسية لنمضي في طريقنا بصورة إيجابية. وعليك أن تنظر للأمر من زاوية أنها لم ترفضك أنت كشخص، فهي تحترمك وتقدرك وتثق بك كصديق وهو أمر إيجابي جداً ويدل على أن فيك صفات كثيرة إيجابية تدفع الإنسان ليثق بك ويحترمك ولا يريد أن يخسرك. فحافظ على هذا الجانب أولاً ودرب نفسك على أن عدم قبولها ليس مرتبطاً بشخصك أنت وإنما لأسباب خاصة بها هي وحدها ومن حقها أن تفعل ذلك وأن تنظر للأمور نظرة مختلفة عنك أنت.

    وأنت من يقرر في النهاية فيما إذا كنت قادراً على التعايش مع فكرة الصداقة و الحفاظ عليها كصديقة أو الابتعاد عنها، حسب ما يريحك أنت.

    الجانب الآخر هو أنك باحتكاكك ببيئة أخرى تختلف إلى حد ما عن بيئتك تغير تفكيرك ووجهة نظرك فيما يتعلق ببعض الأمور، وخصوصاً فيما يتعلق بضرورة تعرف كلا الطرفين على بعضيهما قبل الزواج. وأصبحت غير مقتنع بالزواج من فتاة من دون أن تكون على معرفة بشخصيتها و تفكيرها. وعلى الرغم من أن الأمور واضحة ومحددة في الإسلام فيما يتعلق بهذا الجانب، فإن كثير مما تتم ممارسته ينبع من عادات وتقاليد أكثر من كونه مرتبطاً بديننا الحنيف من حيث الغاية. وهي أمور إما عليك أن تتقبلها أو ترفضها في النهاية وتحاول تغييرها مدعماً رأيك بالقرآن و السنة ومستعيناً بالفقه والفقهاء.

    وعلى الرغم من صحة ما تقول في أنك تشعر أن مثل هذا الزواج هو مجرد ضربة حظ قد ينجح وقد يفشل، فإنه ليس هناك من ضمانه في الحياة والعلاقات الإنسانية في أي أمر. فكل أشكال الزواج وفي جميع المجتمعات قد تنجح وقد تفشل و الموضوع يرتبط بعدد كبير ولامتناه من العوامل التي تسهم في نجاح زواج ما أو فشله. والوقائع تقول أن هناك عددا كبيرا من الزيجات الناجحة القائمة على معرفة مسبقة وهناك عدد كبير من الزيجات الناجحة أيضاً غير القائمة على معرفة مسبقة، بالمقابل هناك العدد نفسه من الزيجات الفاشلة في كلا الطرفين. وسواء هذا أو ذاك الجانب فإن الناس لا ترتبط بزواج وهي تنوي الفشل في النهاية وإنما تسعى لأن تكون حياتها على أحسن ما يكون. إلا أن عوامل قد تتدخل فتسهم في أن تصبح الحياة صعبة على كلا الطرفين.

    وعلى الرغم من تفهم الصراعات التي تعيشها فإن الحل الذي تطلبه موجود عندك أنت. فأنت في النهاية صاحب القرار في هذا الأمر، مع أن أي خيار ستتخذه سيحمل معه جوانب مؤلمة بعض الشيء، وجوانب إيجابية.

    والسؤال الذي تطرحه على نفسك هو كيفية التعامل مع الجوانب التي تراها سلبية للمسألة بحيث لا يكون تأثيرها عليك كبيراً، وتتعايش معها على أنها من ضمن أمور الحياة التي ينبغي للإنسان السوي التعامل معها على أنها حقائق ينبغي تقبلها.

    مع تمنياتي .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات