لا أعرف ما هو الحنان ؟!

لا أعرف ما هو الحنان ؟!

  • 8190
  • 2007-12-30
  • 6908
  • غ


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    اشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الذي استطيع من خلاله ان افرغ قليل من همي ومن ضيقي:

    مشكلتي هي مشكلة تعاني منها ملايين من الفتيات مشكلة تمر بها اغلب الفتيات وهي (فقدان الحنان )
    ربما طلب استشارتي هذه في القسم النفسي اظنها تناسب وضعي الحالي ونفسيتي المتعبة وان كانت المشكلة تتطلب استشارة اخرى كالتربوية او الاسرية مثلا او شيء اخر فارجو منكم ارسالها الى اي من المختصين

    في البداية احب ان افصل لكم بعض من معاناتي وسابدا بسرد قصتي بالكامل عمري الان 18 سنة ولكن احداث حياتي بدات من بعد العاشرة سنة لان طفولتي كانت اجمل مرحلة عشتها في حياتي لا اتذكر يوما سيئا في هذه المرحلة كنت المدللة في العائلة

    كان البيت كلهم يحبوني وكان يعيش في بيتنا جدتي وعماتي وعمي وكنت شمعة البيت الكل يحبني احس بالحنان من كل طرف كنا نحنن واخوتي اخي الاكبر واختي الكبرى في غرفة واحدة نلعب مع بعضنا ونمازح بعضنا بختصار كانت حياتنا في غاية الروعة وكنت اشعر بالتميز والحب من كل العائلة مع انه كانت لي اخت اصغر مني ولدتها امي وعمري 8 سنوات لكن بقيت انا المدللة

    وبعد العاشرة من عمري بدات المراهقة وانتهى الحنان كما يعتقد ابي وامي ( والكثير من الاباء )ان الحنان يقتصر بالطفولة فقط ومع الاسف مع بداية مراهقتي انتقلت جدتي وعماتي الى بيت عمي الجديد و عشنا انا واخوتي وابي وامي في البيت واصبح لكل منا غرفةكانت فترة صعب الى ان تعودنا وكانت امي بصراحة في غاية السعادة ( لذهاب جدتي ) لن ادخل في التفاصيل فانتم تعرفون ماذا يحدث بين الحماة وزوجة ابنها

    المهم بدا اخي الاكبر في سن المراهقة سن 19 عاما وزادت شقاوتة ( للعلم انه من قبل شقي وعنيد ) ولكن زادت وزاد فيه الخبث والحقد لامي ،، لان امي كانت تضربة في صغره وكانت تضربنا ايضا للتاديب لكننا نسينا ولم ناخذ بخاطرنا منها و لكن اخي لم ينسى لها وبدا بالمشاجرات مع امي لاتفه الاسباب وتذكيرها بانه سوف ينتقم لها عما كانت تفعل له

    وكانت امي تبكي من القهر وانا كنت من صدمتي عندما اراه يصرخ في امي ويضربها اصرخ واقوم بشتمة واضربة مع اني كنت في 11 او 12 سنة كنت لا ارضى لامي وابكي عندما ابكي وادافع عنها واختي الكبرى تكتفي بالنظر من البعيد او الصراخ فيه نادرا والى الان هي اسيرة غرفتها لا نراها وكانها ليست من العائلة

    المهم وبدات المعانات معه لقد قلب حياتنا الى نكد كلما قامت امي بتاديب اختي الصغيرة يقوم بالصراخ وضربة ويقلب البيت فوق على عقب وانا ادافع عن امي ويقوم بضربي بدات رحلة الكراهيه وبداء بضمي الى سلسلة احقادة مع امي واصبح يضربني بسبب وبدون سبب لدرجة انه يتعمد استفزازي لكي ارد عليه لكي يضربني ( لست ابالغ )

    مثلا كلما مررت من امامة يقوم بستفزازي( ايتها البقرة ، ابتعدي من هنا ، رائحة كريهة ، سمينة ووووو ألخ ) تصور ايها المستشار طفلة في 11 من عمرها تتلقى كل هذه الاستفزازات وان قامت بالرد او الدفاع عنها او عندما اخبر والدتي او والدي يقوم بضربي ضرب لا يضربه الا عديمي الرحمة من امثاله واستمر بهذه الحالة الى ان صار عمري 15 سنة

    ( نسيت ان اقول انني وعمري 13 عاما اتجهت الى الدين بقوة اصبحت منغلقة على نفسي اصلي طول الوقت واصوم لا اخفي عليكم انها كانت اجمل سنة في حياتي تقربة الى الله بشكل كبير واطمان قلبي سبحان الله وكنت اوجه امري الى الله واصبحت اسيرت غرفتي لا اكلمة وارتحت منه لا اكلمة ولا احادثة وكاني اهرب من جو الشجار ..

    المهم استمر فيما هو فيه وانا لا اكلمه ابدا ويفتعل المستحيل لكي يضربني وكان مستمر فيما هو فيه ويضربني ولكن خفف عني العذاب اني كنت اشكو لربي بدلا من اهلي ( لاني فقدت الامل ابي لا يفعل شي وامي ان قامت بصراخ عليه انقلب عليها بسبها وشتمها )

    وعندما اصبح عمري 15 عاما في ذلك العام اضطررت للذهاب معه الى المدرسة لانني لم اجد احد يوصلني وتجدد شريط العذاب معة تصور ايها المستشار سنة كاملة وانا في تعذيت الصباح والمساء في الصباح كان عندما اركب السيارة يقول اف اف اف رائحة كريهه يوميا من دون مبالغة وانا اكضم غيضي لاني مضطرة

    وفي المساء ان تاخرت ثواني يقوم بضربي في راسي ضرب .. وعندما اخبر والدي ينكرهو ذلك وانا احس بظلم كبير وكانت امي تحس فيني لكن لا تستطيع فعل شيء وكان لدرجة انني اكون منتظرة في الشمس واخر طالبه في المدرسة لكي لا اتاخر وعندما ارى السيارة اذهب بسرعة واركب ويقول تاخرتي ويقوم بضربي مجددا ( والله العظيم لا ابالغ )

    واستمر الى يومكم هذا ولكن قررت من بعد تلك السنة ان لا ارد عليه وان لا اجلس في مكان هو متواجد فيه وفعلا الى يومكم هذا وانا لا اكلمة ولا اذهب معه وحدي في السيارة الى وامي معي وانا الان اصبح عمري 18 سنة واشعر بكره كبير له لدرجة والله العظيم لو كان القتل حلال لقتلته لان المواقف كثيرة صعب علي ان اذكرها كلها واذكر خبثة و ظلمة ...

    الان وفي هذه السنة توظف قلت في نفسي عسى ولعل ان يتغير ربما تغير قليلا ولن ما زال يستفزني بالالقاب والكلمات الرديئة وانا لا ارد عليه ولا التفت له كانه جدار يتكلم ولكن احس بحسرة في قلبي لدي اخ واحد لما لا يكون مثل باقي الاخوان ارى صديقاتي يتفاخرن باخوانهن الا انايكرهني وانا اكرهه لماذا ؟

    امي دائما تقول لي انسي الماضي ولكن لا استطيع كيف انسي كل ما فعله بي لماذا اسامحة مع كل الذي فعلة امي سامحتة لماذا لا افهم ؟
    اكرهه اكرهه ولا استطيع ان اسامحهه لماذا اسامحهه ..

    قررت في يوم من الايام ان اسامحة لاجل ربي فقط لكي اطبق حديث الرسول لكن في نفس اليوم الي قررت فيه ان اسامحة ضربني ضرب مبرح لسبب سخيف كوجهه عندما رفضت ان اقوم من الكومبيوتر حيث كنت اكثب بحث مهم وكنت في الثانوية العامة ... كيف اسامحة وهو لم يكلف نفسة ويقول لي سامحيني كيف ؟؟؟

    المهم هذا الذي يدعى اخي مع اني اتبرأ من اخوته
    الذي يرفع من ضغطي ان خالاتي واخوالي وعماتي وجدتي يرونه طيب ورحيم وعطوف ورقيق لا تصدقون تمثيل الطيبة والكرم عند الناس لا تصدقون الشهامة ونشامه امام الناس وفي البيت انسان اخر بلا رحمة بلا قلب ..

    ان الصفحات والحروف لا تصف قهري وحزني لاني لا اجد في حياتي اخ عزوة لي ...
    ولكن ليس هو فقط سبب في فقداني في الحنان ابي وامي لهم دور كبير سوف ابداء ب والدي

    والدي انسان طيب للغاية حنون ولكن لم ارى او استمتع بحنانة غير في سنواتي العشر الاولى كنت ارى فيه قدوتي الكبرى و افخر به امام الناس وبعد ان وعيت او صدمتي به وفي عمر 17 عاما انه لا يصلي كانت شكوك فقط ولكن انصدمت بالحقيقة المرة وكنت ادعو له في كل صلاه ان يهديه الله والان الحمد لله احس انه التزم قليلا المهم ابي لا اراه مشغوول طول الوقت مشغول مع انه طيب وحنون لكن ليس له وقت لنا لا نراه الى ساعة في كل يوم...

    امي وكيف اصف امي ؟ وهي كذلك لم اعرفها حنونة الا قبل العشر سنوات من عمري وبعدها لم اضق الحنان منها ابدا كم تمنيت ان تحضنني كم تمنيت ان تكلمني مشغولة في الفارغ في الازياء والموضة وعصبية لاخر درجة صراخ و شجار لاتفه الاسباب لكنني لا ارد عليها خوفا من غضب الله وانفذ لها ما تريد

    ولا انكر انها تحبني انا اكثر من اخوتي لان اخوتي ان عصبت او صرخت عليهم يبادلوها بالصراخ لكنها لا تفهمني ولا تسمعني ولا تعطيني الحنان الذي افتقده وامي مع الاسف غير ملتزمة كثيرا انها تصلي وتصوم والحمد لله لكني تمنيت ان يكون ابي وامي قدوة لي في الصدق والحث على القيم والاخلاق تصور ان تسمع امك تكذب تصور ان ترى امك تغتاب وتفتري على الناس
    تصور ابوك لا يصلي كم ذلك صعب!!!

    انا اعرف ان لكل ابن ادم عيوب واخطاء ولكن اريد احد ان يعينني اريد احد يسمعني اريد لمسة حنان وصدق وحب في البيت ..
    لا اب يسمعني لا ام تفهمني لا اخت نبادل انا وهي الاحاديث والحوار والمزاح لا اخ عزوة افخر به واحبه ..

    احس انني وحدي لا اب ولا امي ولا اخوة
    حياتنا كالجماااد اعيش وحدي والبيت مملوؤ بالبشر
    بشر من دون روح
    هكذا نعيش في صمت وان سمع شيء يسمع صوت الشجار والصراخ لاسباب سخيفه ..

    دائما انام في غرفتي وقد تمتلأ وسادتي بالدموع استيقظ اليوم التالي وقد تورمت عيوني من شدت البكاء ولا احد يحس بي ولا احد يقول لي مابك ماذا تريدين ....
    ومع ذلك احمد لله نحن مستوانا الاجتماعي ممتاز من ناحية المال والحمد لله ولكن من ناحية الحب والحنان والرحمة والضحك مع العائلة فهذا الذي نحن فقيرين فيه ..

    الحمد لله ربما نحن افضل حالا من غيرنا
    لكن لماذا لا نتطور او نتغير او على الاقل تكون حياتنا كما السابق او ربما انا كنت طفله ولاهية في لعبي ودراستي ولم اكن واعية لكل هذه الامور لذلك كنت ارى حياتي رائعة في صغري...

    انا الان اريد ان افضفض لاني لا اجد احدا اشكو اليه ربما معي الكثيييير من الصديقات وانا في المدرسة والان في الجامعة شخصية اخرى تماما حبوبة ومضحكة والابتسامة لا تفارق وجهي كاني اريد الهروب من واقعي والكل يحبني من صديقاتي ومن عماتي وخالاتي ولكن الكل لا يعرف واقعنا ..

    احس بعض الاحيان اني اعاني من انفصام في الشخصية عند التحدث في الهاتف الى اي من صديقاتي اضحك وامزح وعند اغلاق السماعة ارجع الى حالت الصمت التي تعودت عليها ..

    الان وقبل خمس شهور قام ابن خالتي بخطبتي وهذه هي صلب المشكلة انا في البداية لم اوافق لاني كنت اريد ان اكمل دراستي الجامعية ولكن تصور ايها المستشار ان امي ( كذبت علي ) وقالت الزواج بعد 4 سنين وتستطيعين انهاء دراستكي فوافقت لاني كنت بصراحة اريد الهروب من جو عائلتي ولكن لن اضحي بدراستي لاني متوفقة في دراستي من صغري

    مع الاسف اكتشفت من احدى خالاتي ان الزواج في سنة 2009 اي بعد سنة ونص واكتشفت ذلك بعد شهر ونصف تصور كيف تكذب ام على بنتها.. انا الى هذه اللحظة مصدومة واحس بغصة في قلبي لماذا تكذب علي امي لدرجة اني لم استطع ان اسالها لماذا كذبتي علي

    ااااه لا تتصور صدمتي ايها المستشار مر 4 شهور لمعرفتي وانا صامته واشتعل قهر وغصة ولا استطيع التكلم لاحد حتى لخالتي كيف اقول لها ان امي كذبت علي لاوافق كيف امي وابي اللذان بدلا من يكونا حريصين على مستقبلي وان امسك الشهادة في يدي لكي يتطمنوا علي .. لهذه الدرجة يريدون الفكه مني والخلاص مني ..

    لماذا الكذب لماذا الكذب حتى في هذه المسالة كل حياتهم في كذب وفي لف ودوران .. احس بانني مغفله لانني صدقت .. لا استطيع اكمال دراستي ولا استطيع رفض ابن خالتي لانه بصراحة انسان ذا خلق واسال الله ان يكون كما الذي اعرفه عنه ولا انصدم به هو الاخ اريد اكمال دراستي قبل ان اتزوج ولكن اهلي دمروا مستقبلي والقهر انني لا استطيع ان اقوووول لهم لماذا فعلتوا بي ذلك ...

    المهم والخلاصة انا مع كل ذلك احمد لله عز وجل لاني افضل من غيري بكثير وانا اعلم ذلك
    ولكن سؤالي الأول :
    {{انا بعد سنة ونصف سوف اصبح زوجة وبعد ذلك ام كيف استطيع ان اكسب زوجي وابنائي العطف والحنان وانا افتقدة لانه يقال ( فاقد الشيء لا يعطيه ) انا لا امتلك ذرة حنان ولا اعرف ماهو الحنان ،

    تصور انه قد قالت لي فتاة بملء فمها انك فاقدة لحنان كبير وفتاة اخرى انك لا تعرفين قول الكلام الحلو والمعسول انك جلفه جافه لا اعرف لما قالت لي ذلك ربما انني ليس بأمكاني ان اقول الكلام اللطيف مثل الفتيات وكلامي مباشر بسيط ولا اعرف ان اقول لصديقاتي حبيبتي وعزيزتي ايتها الحلوة ايتها الجميلة وان امدح وان اجامل ..

    سؤالي كيف استطيع ان احسس زوجي وابنائي بالحنان والحب والكلام اللطيف الحلو كما يقال والكلمة الطيبة احسه صعب علي جدا لا استطيع النطق به لاني لا اسمعه في عائلتي ابدا }}}...

    وسؤالي الثاني {{{
    كيف استطيع ابعاد اسرتي الجديدة عن جو الماضي ومشاكل الماضي وكيف استطيع ان اتغير الى الافضل وانسى الماضي واسامح اي انسان اخطأ بحقي }}

    {{{ وكيف اكون اسرة يعمها الحب والحنان مع كل الظروف التي مررت بها ))) هل استطيع ؟؟؟
    اظنة صعب

    وأأأأسفه كثيرا على الاطالة ولكن احس براحة لانني احس انه احد سوف يسمحني ويرد على مشكلتي ويساعدني
    وشكرررا

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-01-01

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    عندما يقرأ المرء مثل هذه القصص التي تدور للأسف في كثير من البيوت العربية، وتكاد تصبح ظاهرة، يشعر بالأسف و الحيرة لما يحص، و يصاب بالتشاؤم لأن مثل هذه الاتجاهات التربوية والعلاقات الأسرية لا تسبب سوى الخراب و الدمار على المدى البعيد، و الأمراض النفسية والنفسية الجسدية، والشقاء والتعاسة على كثير من الأسر المستقبلية.

    فظاهرة التسلط –تسلط الأب أو الأم أو الأخوة على بعضهم- ظاهرة غير صحية تفتت الروابط الاجتماعية الأسرية وتفقد الإنسان الثقة بأقرب الناس إليه ولا تولد سوى العداوة ومشاعر التعاسة والألم، وتجعل المرء يعيش بصراعات لا تنتهي. وللأسف تحدث هذه الأمور في مرحلة حساسة من حياة الإنسان ألا وهي مرحلة المراهقة، مرحلة بناء الشخصية أو الهوية وتبلور مفهوم الذات عند الإنسان. ومشكلتك وإن كانت نتائجها وعواقبها انعكاسات نفسية عليك وعلى إحساسك بنفسك وعلاقتك بنفسك وأسرتك، إلا أنها أيضاً مشكلة اجتماعية وأسرية وتربوية. وللأسف فإن كثير من الأهل يعتقدون أنهم بأسلوبهم هذا يقدمون الأفضل لأولادهم، و لا يدرون أن سلوكهم هذا يأتي بعكس ما يريدون، ولا يسبب في النهاية إلا زيادة المشكلات حدة.

    ولا مجال هنا للبحث عن جذور الخطأ الكامنة أسلوب التربية الأسري و التعامل مع الأولاد والغياب الطويل للأب عن البيت مما أدى إلى التساوي بين غيابه ووجوده، وتولي الأخ دور الأب في الأسرة فأصبح يحاسب الأم ويعاقبها كممثل بالنيابة عن الأب الغائب وتسلطه على أخواته البنات وسكوت الأب عن هذا الأمر. وعدم تولي الأم مسؤوليتها النفسية والاجتماعية تجاه الأسرة واهتمامها بحاجاتها الخاصة بعد أن شعرت أنها تحررت من رقابة أهل الزوج بانتقالهم من السكن.

    أخوك ضحية أيضاً مثلما أنت ضحية لهذا الجو غير الصحي من تركيبة الأسرة، وعليك أن تنظري إليه من هذا المنظور وربما تستطيعي فهمه من هذه الزاوية والتعامل معه على أساس ذلك.

    انظري لأخيك على أنه ضحية التربية مثلك ولا تنظري له على أنه مجرد متسلط أرعن. صحيح أنه قد يكون كذلك، لكنه أيضاً يعبر عن إحباطه وغضبه الداخلي بهذا الأسلوب، ويصب مشاعره على الشخص الأضعف في الأسرة –أي على أخواته في البيت-.

    لكن بالإضافة إلى ذلك عليك أن تحللي سلوكك أيضاً الذي يمكن أنت يسبب الاستفزاز للآخر والتصرف معك بهذا الشكل، وأن تحاولي بدلاً من الاستسلام والعزلة أن تقومي ببعض التصرفات المعاكسة لما يتوقعه الآخر منك عندما يستفزك، وأن تبادلي الشر بالخير والمعروف، وأن تقومي ببعض الأعمال في البيت لأجل الأسرة كي تجمعيهم معاً، كأن تصنعي لهم مثلاً شيئاً من يدك –حلوى أو ما شابه ذلك- وتخبريهم أنك صنعتها لهم مثلاً، وأن تقومي بعمل أو تنظيم حفلات أسرية صغيرة وبسيطة، فهذا من شأنه أن يدفع الآخرين إلى تعديل سلوكهم تجاهك. كما لابد من مناقشة الأب والأم بهدوء ومن شخص راشد إلى شخص راشد عما تعانيه من مشاعر ومن مشكلات من أخوك، من دون إتباع أسلوب الشكوى والتظلم وأسلوب البحث عن المذنب والبريء –فالأسرة مؤسسة اجتماعية وليست جهاز قضاء- و إنما تعبري عن وجهة نظرك لهذا الأمر وعن مشاعرك أنت الناجمة عن الأذى، وأن تحاولي لإقناع أخوك بأنكم أخوة ليس لكم سوى بعضكم وأنه لو كانت لديك مشكلة لن تلجئي سوى إليه كما هو يفترض له أن يفعل. المطلوب هو الاحترام المتبادل بين الطرفين أو الأطراف كلها.

    أما عن مخاوفك المتعلقة بحياتك المستقبلية كربة أسرة –وهي مخاوف وتساؤلات محقة وفي محلها- ، فأنت التي تعرضت لكم كبير من الإهانات والأذى النفسي من الأسرة سيكون لديك إحساس عميق بمدى تأثير مثل هذه الأساليب على الحياة الأسرية ومن ثم ستعملين على تجنبها و إتباع أساليب فيها العطف والمحبة والاحترام، وستكونين قادرة على منح أسرتك الحب والدفء الذي افتقدت إليه في أسرتك. وليس هناك من سبب يدفعك للاعتقاد أن العكس ممكن أن يحصل خصوصاً لأنك مدركة لمدى التأثيرات السلبية عليك نتيجة هذا الأسلوب.

    وما حصل بشأن زواجك وشعورك بأنك تعرضت لخدعة من أقرب الناس إليك، والشرخ الذي حدث نتيجة ذلك في أحاسيسك تجاه أمك، فهو أمر طبيعي ذلك أنك شعرت أن أهم أمر في حياتك قد تم التلاعب به لدفعك للموافقة على الرغم من أنك لست رافضة لابن خالتك من حيث المبدأ، وإنما رفضك هو للأسلوب الذي تم إتباعه معك. لقد تصرفت أمك معك ضمن وعيها و إحساسها بأنها تفعل الخير لك وأنها تريد مصلحتك، دون أن تناقشك بتفكيرها وأن تستعلم منك و تحترم رأيك.

    ولكن ما حصل لا يعني أنك لن تكوني قادرة على إكمال دراستك. وهناك عدة طرق للحل. من حقك الشرعي أن تتكلمي مع ابن خالتك. ويمكنك عمل ذلك عن طريق الهاتف وأن تبني جسراً من التواصل معه وتحاولي إقناعه بعدة خيارات، منها على سبيل المثال مواصلة الدراسة قبل الزواج. فإذا لم يكن قراره بيده في هذا الأمر فبإمكانك الاتفاق معه على إكمال الدراسة وأنت متزوجة و قد يكون لك خير معين في ذلك وخير حافز في هذا الأمر. وأنت من خلال إقناعك له بالحجج الدينية والمنطقية، وأهمية أن تكون أم أولاده أم متعلمة متنورة بدلاً من أن تكون أماً جاهلة. بإمكانك أن تغيري حياتك نحو الأفضل دائماً، من خلال اهتمامك بنفسك في البداية وتثقيفها وتنويرها والاهتمام بالقراءة في مجالات تنمية الذات والتواصل ومن خلال عدم معاملة الناس بالمثل . عامليهم بالشكل الذي تريدين لهم أن يعاملوك به، ولا تردي الإساءة بمثلها بل افعلي العكس إذا قدرت فهذا سيجبر الآخرين على التغير تجاهك وستجدين أنك قادرة على منح الآخرين الاهتمام والعطف والدف والاحترام.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2008-01-01

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    عندما يقرأ المرء مثل هذه القصص التي تدور للأسف في كثير من البيوت العربية، وتكاد تصبح ظاهرة، يشعر بالأسف و الحيرة لما يحص، و يصاب بالتشاؤم لأن مثل هذه الاتجاهات التربوية والعلاقات الأسرية لا تسبب سوى الخراب و الدمار على المدى البعيد، و الأمراض النفسية والنفسية الجسدية، والشقاء والتعاسة على كثير من الأسر المستقبلية.

    فظاهرة التسلط –تسلط الأب أو الأم أو الأخوة على بعضهم- ظاهرة غير صحية تفتت الروابط الاجتماعية الأسرية وتفقد الإنسان الثقة بأقرب الناس إليه ولا تولد سوى العداوة ومشاعر التعاسة والألم، وتجعل المرء يعيش بصراعات لا تنتهي. وللأسف تحدث هذه الأمور في مرحلة حساسة من حياة الإنسان ألا وهي مرحلة المراهقة، مرحلة بناء الشخصية أو الهوية وتبلور مفهوم الذات عند الإنسان. ومشكلتك وإن كانت نتائجها وعواقبها انعكاسات نفسية عليك وعلى إحساسك بنفسك وعلاقتك بنفسك وأسرتك، إلا أنها أيضاً مشكلة اجتماعية وأسرية وتربوية. وللأسف فإن كثير من الأهل يعتقدون أنهم بأسلوبهم هذا يقدمون الأفضل لأولادهم، و لا يدرون أن سلوكهم هذا يأتي بعكس ما يريدون، ولا يسبب في النهاية إلا زيادة المشكلات حدة.

    ولا مجال هنا للبحث عن جذور الخطأ الكامنة أسلوب التربية الأسري و التعامل مع الأولاد والغياب الطويل للأب عن البيت مما أدى إلى التساوي بين غيابه ووجوده، وتولي الأخ دور الأب في الأسرة فأصبح يحاسب الأم ويعاقبها كممثل بالنيابة عن الأب الغائب وتسلطه على أخواته البنات وسكوت الأب عن هذا الأمر. وعدم تولي الأم مسؤوليتها النفسية والاجتماعية تجاه الأسرة واهتمامها بحاجاتها الخاصة بعد أن شعرت أنها تحررت من رقابة أهل الزوج بانتقالهم من السكن.

    أخوك ضحية أيضاً مثلما أنت ضحية لهذا الجو غير الصحي من تركيبة الأسرة، وعليك أن تنظري إليه من هذا المنظور وربما تستطيعي فهمه من هذه الزاوية والتعامل معه على أساس ذلك.

    انظري لأخيك على أنه ضحية التربية مثلك ولا تنظري له على أنه مجرد متسلط أرعن. صحيح أنه قد يكون كذلك، لكنه أيضاً يعبر عن إحباطه وغضبه الداخلي بهذا الأسلوب، ويصب مشاعره على الشخص الأضعف في الأسرة –أي على أخواته في البيت-.

    لكن بالإضافة إلى ذلك عليك أن تحللي سلوكك أيضاً الذي يمكن أنت يسبب الاستفزاز للآخر والتصرف معك بهذا الشكل، وأن تحاولي بدلاً من الاستسلام والعزلة أن تقومي ببعض التصرفات المعاكسة لما يتوقعه الآخر منك عندما يستفزك، وأن تبادلي الشر بالخير والمعروف، وأن تقومي ببعض الأعمال في البيت لأجل الأسرة كي تجمعيهم معاً، كأن تصنعي لهم مثلاً شيئاً من يدك –حلوى أو ما شابه ذلك- وتخبريهم أنك صنعتها لهم مثلاً، وأن تقومي بعمل أو تنظيم حفلات أسرية صغيرة وبسيطة، فهذا من شأنه أن يدفع الآخرين إلى تعديل سلوكهم تجاهك. كما لابد من مناقشة الأب والأم بهدوء ومن شخص راشد إلى شخص راشد عما تعانيه من مشاعر ومن مشكلات من أخوك، من دون إتباع أسلوب الشكوى والتظلم وأسلوب البحث عن المذنب والبريء –فالأسرة مؤسسة اجتماعية وليست جهاز قضاء- و إنما تعبري عن وجهة نظرك لهذا الأمر وعن مشاعرك أنت الناجمة عن الأذى، وأن تحاولي لإقناع أخوك بأنكم أخوة ليس لكم سوى بعضكم وأنه لو كانت لديك مشكلة لن تلجئي سوى إليه كما هو يفترض له أن يفعل. المطلوب هو الاحترام المتبادل بين الطرفين أو الأطراف كلها.

    أما عن مخاوفك المتعلقة بحياتك المستقبلية كربة أسرة –وهي مخاوف وتساؤلات محقة وفي محلها- ، فأنت التي تعرضت لكم كبير من الإهانات والأذى النفسي من الأسرة سيكون لديك إحساس عميق بمدى تأثير مثل هذه الأساليب على الحياة الأسرية ومن ثم ستعملين على تجنبها و إتباع أساليب فيها العطف والمحبة والاحترام، وستكونين قادرة على منح أسرتك الحب والدفء الذي افتقدت إليه في أسرتك. وليس هناك من سبب يدفعك للاعتقاد أن العكس ممكن أن يحصل خصوصاً لأنك مدركة لمدى التأثيرات السلبية عليك نتيجة هذا الأسلوب.

    وما حصل بشأن زواجك وشعورك بأنك تعرضت لخدعة من أقرب الناس إليك، والشرخ الذي حدث نتيجة ذلك في أحاسيسك تجاه أمك، فهو أمر طبيعي ذلك أنك شعرت أن أهم أمر في حياتك قد تم التلاعب به لدفعك للموافقة على الرغم من أنك لست رافضة لابن خالتك من حيث المبدأ، وإنما رفضك هو للأسلوب الذي تم إتباعه معك. لقد تصرفت أمك معك ضمن وعيها و إحساسها بأنها تفعل الخير لك وأنها تريد مصلحتك، دون أن تناقشك بتفكيرها وأن تستعلم منك و تحترم رأيك.

    ولكن ما حصل لا يعني أنك لن تكوني قادرة على إكمال دراستك. وهناك عدة طرق للحل. من حقك الشرعي أن تتكلمي مع ابن خالتك. ويمكنك عمل ذلك عن طريق الهاتف وأن تبني جسراً من التواصل معه وتحاولي إقناعه بعدة خيارات، منها على سبيل المثال مواصلة الدراسة قبل الزواج. فإذا لم يكن قراره بيده في هذا الأمر فبإمكانك الاتفاق معه على إكمال الدراسة وأنت متزوجة و قد يكون لك خير معين في ذلك وخير حافز في هذا الأمر. وأنت من خلال إقناعك له بالحجج الدينية والمنطقية، وأهمية أن تكون أم أولاده أم متعلمة متنورة بدلاً من أن تكون أماً جاهلة. بإمكانك أن تغيري حياتك نحو الأفضل دائماً، من خلال اهتمامك بنفسك في البداية وتثقيفها وتنويرها والاهتمام بالقراءة في مجالات تنمية الذات والتواصل ومن خلال عدم معاملة الناس بالمثل . عامليهم بالشكل الذي تريدين لهم أن يعاملوك به، ولا تردي الإساءة بمثلها بل افعلي العكس إذا قدرت فهذا سيجبر الآخرين على التغير تجاهك وستجدين أنك قادرة على منح الآخرين الاهتمام والعطف والدف والاحترام.

    مع تمنياتي بالتوفيق .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات