بين نار العودة ونار البقاء .

بين نار العودة ونار البقاء .

  • 7613
  • 2007-10-30
  • 3091
  • شجن


  • بسم الله
    "زادك الله من فضله"
    أود أخذ مشورتك في أمر خاص ومحرج للغايه ..
    فأنا في حيرة من أمري فالطريق مظلم والليل حالك والهم قد بلغ مني مبلغه

    قبل سنتين كنت قد التحقت بقسم الحاسب الآلي إذ كانت رغبتي فيه منذ الصغر ودرست فيه سنة كامله أناضل وأصارع فأنا للأسف الشديد لا أجيد اللغة الإنجليزية
    والتي يستند عليها هذا القسم ولا أطمح أن أتعلمها يوماً ..!!

    في البداية لم أكن مدركة لحجم الصعوبة التي ستواجهني في دراستي لهذا القسم وأنه يعتمد على اللغة الانجليزيه اعتماداً كلياً فأخذت أمني نفسي وأحلم أحلاماً ورديه بأني سأجتازه بسهولة غير ممتنعه وسأكون مبرمجة للحاسب فور تخرجي وسأهنى بتحقيق حلمي الذي ظل يلازمني منذ نعومة أظفاري

    لكن دراستي فيه كشفت لي كثير من الأمور التي غُيبت عني والتي لم أتقبلها لقوة الصدمه ..!!
    أعضاء هيئة التدريس هناك معظمهم من الجنسية الهندية لا يفهمون شيئاً من العربية .. و الإنجليزية عندهم تختلط بالهنديه

    وأنا لا أفهم في الانجليزية وهي سليمه فكيف إذا كانت ركيكة مختلطه ؟!! لك أن تتخيل الوضع النفسي الذي عايشته فتاة مثلي .. ناهيك عن صعوبة المقررات ودقة معلوماتها

    حتى مادة الرياضيات تدرس بالانجليزية وأنا منذ أن تعلمت رسم الحرف أدرسها بلغتي ..!! تألمت كثيراً ومررت بضغوط نفسيه جراء الصدمة و الانقلاب الجذري
    بدى لي أن حلمي سيتلاشى واني أقترب من الهاويه

    كنت أذاكر وأنا لا أطمح للحصول على درجات عاليه بل كل ما كنت أتمناه هو أن اجتاز المقرر
    ظل شبح الرسوب يطاردني ونفسيتي تزداد تدهوراً يوماً بعد يوم إلى أن حدث ذلك الأمر وهو إعلان انسحابي و استسلامي ..!! بل قل ( بتر حلمي )

    قررت التحويل ولا ادري أكان قراري صائباً أم خاطئاً
    استخرت قبل ذلك وتم قبولي في قسم علم النفس
    لا اخفيك استشرت الكثير في قراري هذا قبل أن أتخذه وكثير منهم لم يؤيدني
    وقالوا : الصعوبة ستقل كلما ارتقيتي ..
    ومع ذلك انتقلت ..

    أنا لا أدري إلى اللحظة مالذي كا يصر علي " أن حولي " ..ومالذي جعلني أختار هذا القسم بالذات ..؟؟!!وأنا "علمي " ..!!
    أهو خيرة الله لي أم سوء حظي .. لا أعلم

    انتقلت من جامعتي إلى جامعة أخرى و درست علم النفس
    ( لا أنكر كنت أميل له لكن لم أطمح يوما أن أحصل على شهادة فيه أو وظيفه )
    ومرت سنة كامله ومعدلي مرتفع بفضل الله
    وها أنا في السنة الثانيه لكنني إلى اللحظة لا أشعر أني في المكان المناسب

    إلى اللحظة وأنا أنعى تحويلي ..و اسميه ( أكبر خطأ في حياتي )إيامي غدت جحيم لا يطاق دائماً أندب حظي وأشكو قلة حيلتي
    استيقظ صباحا وأنا أستبشر بيومٍ مشرق وما أن يجن الليل حتى أعود للبكاء ندماً على تحويلي

    ما بين جزر ومد .. هكذا حالي
    اقنع نفسي أنها خيرة الله لي وأنه يجب أن أرضى بما إختاره لي وأن أقوم بواجبي نحو القسم
    ثم بعد فترة أعود إلى البكاء و الندم على مافاتني وجنته يداي ..وليت المشكلة تقف عند هذا الحد

    أنا الآن أفكر في العودة إلى قسم الحاسب حيث ( الحلم )لكنني ما إن أتذكر معاناتي و الألم الذي سيسكن قلبي عند رؤيتي لقريناتي وقد قاربوا على التخرج فــ أتراجـــع و أردد " علم النفس أهون "

    ثم أعود إلى حالتي وأجدني بين نارين .. نار .. " العودة مع التردد " و نار .. " البقاء مع الألم " ..!!روحي في شتات ..ونفسيتي أوشكت على الهلاك

    فهل لك أن تمسك بيدي وترشدني فقد تاهت خطاي
    أأعود إلى الحاسب وأناضلأم أبقى في علم النفس وأرضى بالأمر الواقع ؟؟

    " أناشدك الله أن لا تتجاهل برقيتي "ولتسارع باسعافي
    ولن انساك من دعواتي

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2007-11-09

    أ.د. عبدالصمد بن قائد الأغبري


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة شجن : وفقك الله، وأسعدك في الدارين، آمين .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :

    نشكر لك تواصلك معنا، وثقتك بنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل همّك ويقوي عزيمتك وينوّر دربك وأن يلهمنا وإياك وجميع المسلمين الفطنة والحكمة في القول والعمل، إنه سميع مجيب.

    قرأت رسالتك، وأدركت مدى فداحة ما تشعرين به من معاناة، وحزن وحسرة ، وضياع. وفي المقابل، لفت انتباهي رسالتك الرائعة في بلورة المشكلة وتقديمها بصورة متميّزة في أسلوب الطرح، ودقة التعبير، ووضوح الأفكار، وفي حسن اختيار المفردات، وهذا يعكس بجلاء ما تتمتعين به قدرات شخصية، ومهارات لغوية جيدة.
    من خلال طرحك للمشكلة التي عصفت بك، إن جاز التعبير أو حيرتك " الضياع بين التخصصين"، أود أن أقول لك ما يلي:

    1-هوّني على نفسك يا أختاه، فالموضوع لا يستحق كل ذلك، ولا يمكن حله بأسلوب جلد الذات فالإنسان المؤمن بالله ينبغي أن لا يشعر باليأس والقنوط، فأنت لست الوحيدة، فهناك العشرات بل ربما المئات من الطلبة والطالبات إن لم يكن الألوف ممن التحقوا بتخصصات لا يرغبون بها ، فقد تكون طالبة خريجة ثانوية عامة القسم العلمي وبمعدل عالي جدا وتريد مواصلة دراستها في تخصص علمي أيضًا (رياضيات، أو علوم ..الخ)، وربما فجأة تجد نفسها أمام اختيار تخصص آخر أدبي ليس لها رغبة فيه ولا خلفية علمية، فإما أن تسجل فيه أو ستضيع عليها الفرصة .

    2-تذكري دومًا أن هناك الكثير من الطلبة والطالبات الذين أخذوا بالخيار المتاح أمامهم، فالواعي منهم من استطاع أن يتكيّف مع تخصصه ويتقبله ويفهمه ثم يتعايش معه برضا. وهناك من يعيش حالة صراع داخلي مع تخصص ربما حتى اللحظة ليس له رغبة فيه ولكن التحق به كما يقول المثل من قبيل "مجبر أخاك" أو تم اختيار التخصص على أساس" الجود من الموجود" وقد يطول به المقام ، ويستمر يعاني ويتألم ويشعر بعدم الرضا ويندب حظه إلى ما بعد التخرّج.
    3- اعلمي أن الطالب الناجح هو الشخص القادر على التصالح مع نفسه، مع ذاته ، ويستطيع التكيّف والتأقلم السريع مع وضعه، ويحاول أن يفكر بعقلانية، ويوظف الظروف والإمكانات المتاحة لإسعاد نفسه. ولهذا نجد طلاب استطاعوا بعد فترة وجيزة من التحاقهم بتخصصات ربما لا تروق لهم في بداية الأمر، ولا يوجد لديهم خيارًا آخر، استطاعوا التكيّف والتأقلم وتدريجيًا تجاوزا ذلك ، بل البعض منهم قد يتجاوز النجاح ويحقق التميّز والتفوق في تخصص كان لا يطيقه في بداية الأمر.

    4- تأكدي أن هناك من تلتحق بتخصص استجابة "للربع" أو حتى تكون مع زميلاتها أو صديقاتها، ثم تكتشف لاحقًا أن هذا التخصص لا يمت لها بصلة، لكنها التحقت حتى لا تفارق "الصحبة" فإما أن تتكيّف مع التخصص بنجاح، وإما تستمر ، وقد تتخرّج لكن ربما لا تعكس الخلفية العلمية أو عمق التخصص المتوقع.

    ولهذا نصيحتي لك هي كالآتي:
    1-احمدي الله سبحانه وتعالى، واشكريه على نعمه التي لا تحصى، وأكثري من الدعاء ومن التقرب إلى الله بالنوافل والاستغفار ومن قراءة القرآن الكريم لأن فيه شفاء من كل هم وفرج من كل ضيق وكرب، واجعلي ذلك عادة، فستجدين التغيّر الايجابي الواضح بإذن الله على المستوى النفسي والشخصي والعلمي.

    2-تأكدي أن علم النفس من العلوم الهامة والتي تحظى بإقبال كبير ، فهذا العلم مطلوب في العديد من المجالات، ويشمل تخصصات كثيرة وربما تتخصصين بإحداها في دراساتك العليا إذا سنحت لك الفرصة ، فلا تشعري بالحزن ولا تحاولي أن تلحقي بزميلاتك، أو تكوني مثلهنّ، لكن كوني كما تريدين أن تكوني وفق إمكاناتك وقدراتك وظروفك، وحاولي إسعاد نفسك أولا فالإنسان الناجح هو الإنسان الذي لا يستسلم للفشل، وهو الذي يقهر اليأس ليصنع الأمل، ويحوّل الحزن إلى فرح من خلال تصالحه مع ذاته، وتوافقه مع ميوله ورغباته، وقدراته وظروفه واقعه.

    3- اعلمي أن هناك إقبالا وطلبا كبير على تعلّم الحاسب الآلي ، وخاصة البرمجة، وهذا يستدعي من الفرد أن يكون له حظ وافر من اللغة الإنجليزية ، ومع ذلك، اجعلي علم النفس تخصصك الرئيس وحاولي التكيّف والتأقلم معه طالما أصبحت في السنة الثانية ومعدلك جيد ، اعملي على توظيف علم النفس في معالجة نفسك ، والتوافق مع تخصص علم النفس ، ويمكنك جعل "البرمجة" واللغة الإنجليزية من اهتماماتك وهواياتك وهناك الكثير من المعاهد لتعليم الحاسب واللغة الإنجليزية أثناء فترة الدراسة، وفي أوقات ميسّرة وحتى في الإجازة الصيفية.
    4- تيقّني بأنك قادرة على أن تكوني متميّزة في علم النفس، ومتفوّقة في اللغة الإنجليزية، وماهرة في برمجة الحاسب الآلي في نفس الوقت من خلال إيمانك بالله أولا وقوة عزيمتك وإرادتك ثانيًا ، فهناك العديد من الناس من استطاع التكيّف والتوفيق بين تخصصين أو مجالين بنجاح، فكثيرًا ما نجد مثلا (محامي ويمارس الصحافة ويبدع فيها، وربما طبيب، وينظم الشعر ويهوى الأدب وقد يكون متبحّر أكثر من خريج كلية الآداب).

    5- لديّ ثقة كبيرة في قدراتك، وفي قوة شخصيتك التي لمستها من بين السطور، فأرجو أن تفرحينا بسماع أخبارك الطيبة وعن نجاحاتك القادمة في علم النفس وكذلك البرمجة ولغتها " الانجليزية".

    الله أسأل أن يوفقك، ويسعدك وكل من يلوذ بك،آمين .

    • مقال المشرف

    أولادنا بين الرعاية والتربية

    هل ستكفي تلك الفائدة الرائعة التي تداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحل معضلة الفهم الخاطئ، والخلط المسيء للمسؤولية الوالدية، بين الرعاية والتربية، فلا أزال أسمع من يمن على أولاده بأنه يقدم لهم كل ما يحتاجون وأكثر، ولكنهم أخفقوا في دراست

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات