أنا أبني وزوجي يهدم .

أنا أبني وزوجي يهدم .

  • 5962
  • 2007-06-05
  • 3856
  • ام الوليد


  • لدي ابن عمره 13 منذ كان صغير وهو قوي الشخصية ذكي لابعد الحدود عصبي وعنيد بشكل يفوق التصورات عانيت في تربيته كثيرا وبما انه اكبر اخوته فهو المسيطر عليهم يغار بشكل كبير من اخوه الصغير يضرب اخوته ويتلفظ بألفاض نابية لا اذكر اني طلبت منه طلب دون رفض ومماطله لا يستذكر دروسه مع انه متفوق دفاتره مهملة وحتى الاستحمام يرفضه حاولت معه بكل الوسائل الممكنه...بالثواب احيانا وبالعقاب احيانا اخرى لكن دون جدوى..حرمته من اشياء يحبها..واشتريت له اشياء تشجعه على السلوك الحسن..بلا فائده

    في المدرسة يشكون منه وعند زيارتي لاقاربنا نفس الشيء
    والان المشكلة وصلت به الى ان يتلفظ علي ويشتمني بألفاض نابية..اخجل من ذكرها..اذا حرمته من المصروف قال: هذا مال ابي وليس مالك..اه هذا بيت ابي..او املاك ابي..!!تناقشت معه بالساعات ولكنه نقاش عقيم
    لم تكن هناك طريقة الا واستعملتها معه..
    بالنسبة لوالده فهو لا يرفض له طلب..حتى ولو بلغ الالاف..لم يكن له يوم دور في تربيته
    سوى النفقة..ولم يسأل يوما عنه في مدرسته...بل فتح له الانترنت على مصرعيها وعمل له بريد الكتروني..يشري له الاشرطة ولافلام والسيديات دون ان يسأل على مذا تحتوي
    ينتقد الملتزمين امامه حتى اصبح الولد لا يطيقهم بعد ان كان يحبهم..حتى القنوات الملتزمة كرهه بها..صار يسمع الاغاني مع ابوه بعد ان كان يسمع الاناشيد..

    ناقشته والده بأن ابننا في مرحلة انتقالية ويجب علينا ان نغرس فيه السلوك الحسن..لا ماتشتهيه انفسنا...ولكنه اتهمني بأنني متشدده..واني اضيق على ابنائي
    كل المحاولات فشلت معه..
    والمصيبه انه لو يحدث اي مشكله بيني وبينه..يذهب لابنائي ويذكر عيوبي امامهم او ييسرد لهم جميع المشاكل التي حدثت بيننا سابقا..
    انا لا يهمني تحسن سلوك زوجي لانه تربى على هذا السلوك
    ولانني استنفذت كل المحاولات معه
    ولن احاسب على تصرفاته..فهو نتاج لتربية خاطئه..ولكن مايؤلمني ان ابني
    كان شيئ والان بدأ يصبح نسخة من
    والده..والله لا يكاد يمر يوم الا والالم يعتصر قلبي على ماآل اليه حاله..قالها لي انا اكرهك لانك اخذت دور الاب والاب هو من يجب ان يكون قوي مع ابناءه لا الام...!

    عندما كان صغيرا اخذته الى طبيب نفسي..وقد كنت اريد استشارة منه او توجيه لكي اتعامل معه...فأخذ يبكي ويتهمني انني لا احبه او انني اعتقد انه مجنون..فحلفت له انني فقط كنت اريد استشارته
    وتوجيهه في امور تربويه...ولكن لم يصدقني..
    واخيرا اقول انني حرمت نفسي من الزيارت..لاجله هو واخوته..
    لم تدخل يوما بيتي خادمة ...استذكر لهم دروسهم..احاورهم...اناقشهم..
    استشيرهم...اعطيتهم كل ماحباني الله جهد..ولن اتوانى يوما عن ذلك...ولكن انا الان في حالة احباط ونهيار وتخبط..لا اعرف ماذا افعل..اصبح جو البيت متوتر..وانعكس ذلك على ابنائي الصغار الذين لا ذنب لهم..

    انا لا اريد المستحيل...اريد فقط توجيه نصيحة..طرف خيط لكي يدلني الى بر الامان الى الطريق الصحيح للتعامل معه..
    لا تقل لي استشيري احد اقاربك..
    فأنا ليس لدي من استشير
    هل اذهب الى استشاري اسري
    انصحوني..وجهوني..فأنا تائهه
    وجزاكم الله عني كل خير
    اختكم...ام الوليد

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2007-06-06

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة أم الوليد :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    قرأت رسالتك وتأملت فيها ونظرت في معانيها وما تنطوي عليه من معاناة تربوية مع ابنك البكر حفظه الله ورعاه . والمشكلة كما تفصحين عنها أنه يميل إلى العنف واستخدام الألفاظ النابية في التعامل مع أمه وإخوته الصغار وربما الآخرين في المدرسة والحي .

    سيدتي الفاضلة :

    يجب أن تعلمي أن ابنك الصغير في مرحلة المراهقة لا بل هو في أكثر مراتبها أهمية وخطورة ، والمراهق كما تعلمين يمر بمرحلة انتقالية معقدة وصعبة في الآن الواحد . وفي هذه المرحلة تكون الصراعات النفسية للمراهق على أشدها وتكون لديه كثير من الحاجات المتنامية الجسدية والفيزيولوجية فيكون الفرد عنيفا ثائرا متوترا نزقا سريع الغضب صعب الانقياد يبحث عن الاستقلال بقوة ويميل إلى الاعتماد على الذات لأنه في طور إثبات الذات نفسيا وجسديا واجتماعيا في مرحلة يتحرك فيها إلى عالم الكبار .

    هذه المرحلة كما ذكرت خطرة وصعبة ومعقدة وبعض الأطفال تكون مرحلة المراهقة أشد وأصعب لديهم من الآخرين . والطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى عناية خاصة واهتمام تربوي كبير . ونحن غالبا ما نعامل المراهقين وكأنهم صغارا وهذا يزيد من حدة توترات الطفل الذي يريد أن يعامل معاملة الكبار وأن يحظى باحترامهم وتقديرهم لأنه أصبح بالغا وينتمي إلى عالمهم . وعندما نستمر في معاملة المراهق على أنه طفل صغير فإن المراهق يثور ويتمرد ويغضب وينفجر بالتوترات والصراعات الكبيرة جدا .

    وأنت يا سيدتي ما زلت تعاملين نجلك المراهق على أنه صغير أي لم تغيري في أسلوب التربية التي تعتمدين عليه بل استمررت في التعامل مع المراهق وكأنه طفل صغير وهذا يؤدي إلى مزيد من التوتر عند الطفل المراهق .

    وسأذكرك بشيء يدلل على أنك ما زلت تعاملين وهو مقتبس من رسالتك الكريمة حيث تقولين :
    أنك تستخدمين المنع والحرمان لم تكن هناك طريقة إلا واستعملتها معه (ولا أعرف إذا كنت استخدمت الضرب وهذا ما اعتقده ) .

    وفيما يتعلق بنظافته فأنت تتدخلين في هذا الأمر وكأنه طفل صغير وهو في مرحلة تغيرات فيزيولوجية لا يحب لأحد أن يطلع عليها (وأقصد بها مرحلة البلوغ) فالطفل في هذه المرحلة تتنامى لديه ذاته الجسدية ويحاول أن يحافظ على الأسرار الجديدة لجسده وحياته الخاصة أي يريد أن تكون له خصوصية .

    أختي الفاضلة : مهما كانت الانتقادات التي توجهينها إلى الأب فإن الأب يعتمد سلوكا تربويا أفضل منك في التعامل مع الطفل فهو يلبي له طلباته وحاجاته ويتعرف إلى ميوله ورغباته ويصادقه جاء في الأثر: " لاعب ابنك سبعا، وأدبه سبعا، وصاحبه سبعا، ثم اترك الحبل على غاربه. ويبدو أن الأب يتمثل هذا القول الحكيم حيث يلاعب الطفل ويصاحبه فاكتسب محبته واحترامه .

    قد تقولين وتوجهين التهم إلى الأب كما فعلت وهذا رأي منك وبغض النظر عن الطابع الأخلاقي لسلوك الأب فهو السلوك الصحيح . وربما لأنك على خلاف مع الأب تنسبين إليه ما ليس فيه وهنا يحضرني قول الشاعر لتفسير اتهام الأب بالتقصير :

    وعين الرضا عن كل عيب كليلة
    أما عين السخط تبدي المساويا

    سيدتي الفاضلة : المشكلة واضحة ومصدرها موقفك التربوي ففي هذه المرحلة يجب ألا نكون متشددين مع الطفل لأن التشدد والتصلب يؤدي إلى عواقب وخيمة ، عليك بصحبة الطفل وألا تعاقبيه كما تفعلين : هل تعتقدين أن حرمان الطفل من المصروف قد يعدل سلوكه ؟ لا يا سيدتي فأنت تخطئين لأن مثل هذا العقاب قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وانحراف الطفل .

    يبدو لي أنك متسلطة تربويا دون أن تدري حدود هذا التسلط ومعناه فأنت تعاقبين الطفل وتضعين نموذجا تربويا ترينه مناسبا وتريدين أن تجعلي من ابنك صورة لهذا النموذج وهنا يكمن التسلط التربوي المؤلم .

    المشكلة ليست في الطفل سيدتي بل تكمن في النموذج التربوي الذي تؤمنين به وتريدين أن تصبي الطفل في قالب تربوي رسمت حدوده مسبقا فأنت تهملين رغبات الطفل الحقيقية الحرية المراهقة الطموح الاستقلال الصداقة المحبة وكل هذه الأمور الأساسية التي يجب أن تتوفر في الأم المربية.

    طفلك يحتاج إليك صديقة ورفيقة وملهمة يحتاج إلى أم تتفهمه وتدعمه وتؤازره وتأخذ بيده إلى الأمن والمحبة والسلام والثقة والانطلاق ، المراهق لا يريد أما تعاقب وتندد وتصرخ وتهدد لا يريد أما تريده أن يكون فيما لا يرغب فيه أن يكون . وقد جاء في الأثر : (( علموا أولادكم على غير ما تعلمتم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم وعهد غير عهدكم)) .

    أما أنت سيدتي فلا يبدو أنك تأخذين متغيرات العصر وحاجات الشباب المتجددة بل تأخذين النموذج التربوي التقليدي الذي عهدته في أسرتك وعلى منوال التربية التي تلقيتها .

    الحرية والمحبة والتسامح والتفهم والدعم والمساندة والمصادقة هي ما يحتاجه طفلك ( تعلمي من زوجك قليلا ولا تتهميه ) وعندما توفرين لطفلك ذلك فأنت تدفعين به إلى دروب الصلاح والتقى والمحبة .

    سيدتي الفاضلة : إذا كنت تريدين أن تؤثري في الطفل فالأمر الأول الذي يجب عليك أن تفعليه هو أن تمدي جسور المحبة والثقة والصداقة بينك وبينه وبعدها أو عندها تستطيعين توجيه سلوك الطفل إلى ما تحبين وتشتهين .
    أما الآن فإنك تدفعين الطفل إلى التمرد والثورة والغضب وهذا يؤدي به إلى رفض كل القيم النبيلة التي تؤمنين بها وتعملين على تحقيقها .

    أختي الفاضلة : نحن دائما جزء من المشكلة في تربية أطفالنا ونحن الذين نجعل من حياتهم جحيما لأننا لا نتفهم متطلبات نموهم واحتياجاتهم النفسية ، والمثل يقول الآباء يأكلون الحصرم والبناء يضرسون . وقديما قيل بأن الحياة هي المرحلة التي نشقى في نصفها الأول بسبب آبائنا وفي نصفها الثاني بسبب أبنائنا.

    فالرد والصد والمنع والإكراه والعقاب والتشدد مفردات مرفوضة في قاموس التربية الحديثة ، علينا أن نترك لأطفالنا حرية النمو في دائرة من التوجيه غير المباشر فنحن لن نحكم حياتهم أبدا فقليل من الحرية كثير من التسامح والمحبة قد تكون أفضل ما نقدمه لأطفالنا في المستوى التربوي .

    وقبل أن يحترم الطفل القيم التي نؤمن بها يجب أن نضمن حبه واحترامه لنا وهذا هو الشرط الضروري لأية تربية صالحة وعندما نحظى بمحبة أطفالنا تستطيع هذه المحبة بذاتها أن تدفعهم إلى احترم القيم التي ندعو إليها وتمثل المعايير الأخلاقية التي نستلهمها من تراثنا وثقافتنا وقديما قيل بالحب يحيا الإنسان .

    وفي مسار آخر عليك أن تنظري نظرة موضوعية إلى زوجك وأن تحترمي رأيه وتناقشيه لا أن تقفي موقف الناقد بصرامة لكل ما يفعله ، فالزوج هو الأب أي والد الطفل وله الحق في أن يشارك في تربيته ولا يوجد هناك أب في الدنيا يريد لابنه شرا فهو يفتح قلبه لابنه ويصادقه ونعم ما يفعل وإن كان رأيك فيما يفعل سلبيا .
    أنت لا تحتاجين إلى أحد آخر للاستشارة بكل بساطة يا أختي الفاضلة عليك أن تتفاهمي وزوجك بالحسنى وألا تجعلي خلافكما ينعكس على تربية الطفل يجب أن تجدي جسر المودة والمحبة مع زوجك أن تتفهمي رأيه التربوي وأن تصلحي ما أفسد بينك وبينه وأن تحبيه لأن العلاقة الطيبة بين الزوجين تشكل مناخا تربويا حيويا للأطفال في كل المراحل .

    ومن ثم عليك سيدتي أن تنعطفي إلى صغيرك بكل طاقة الحب والتفاهم والحنان والصداقة والمودة ، وحذار سيدتي أن تهاجمي الأب أو أن توجهي إليه النقد أمام الأطفال لأن ذلك يدمرهم وقد يكرهون فيك هذا التذمر .

    فالأب كما يبدو لي هو خط أحمر وقد أخذ بمجامع قلوب الأطفال فلا تهاجميه أمام الأطفال ولا تنقديه بل حاولي ثم حاولي ألف مرة وبكل تواضع أن تحبي زوجك وأن تكون علاقتك به علاقة إنسانية بالغة الشمول والعمق . وعليك أن تحترمي رأيه وأن تناقشيه وأن تستفيدي منه كما عليه هو أيضا أن يستفيد من رأيك وأن يحترم كل مقدرات وجودك الإنساني كأم ومربية .

    افهمي سيدتي وأفهميه (أي زوجك) أن العلاقة الحميمة بين الأب والأم واحترام أحدهما للآخر لا بل محبته تشكل المناخ الإنساني الحقيقي الضروري لكل تربية تريد لنفسه أن تكون أصيلة وخلاقة .

    والسلام عليكم ورحمة الله .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2007-06-06

    أ.د.علي أسعد وطفة


    بسم الله الرحمن الرحيم .

    الأخت الفاضلة أم الوليد :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    قرأت رسالتك وتأملت فيها ونظرت في معانيها وما تنطوي عليه من معاناة تربوية مع ابنك البكر حفظه الله ورعاه . والمشكلة كما تفصحين عنها أنه يميل إلى العنف واستخدام الألفاظ النابية في التعامل مع أمه وإخوته الصغار وربما الآخرين في المدرسة والحي .

    سيدتي الفاضلة :

    يجب أن تعلمي أن ابنك الصغير في مرحلة المراهقة لا بل هو في أكثر مراتبها أهمية وخطورة ، والمراهق كما تعلمين يمر بمرحلة انتقالية معقدة وصعبة في الآن الواحد . وفي هذه المرحلة تكون الصراعات النفسية للمراهق على أشدها وتكون لديه كثير من الحاجات المتنامية الجسدية والفيزيولوجية فيكون الفرد عنيفا ثائرا متوترا نزقا سريع الغضب صعب الانقياد يبحث عن الاستقلال بقوة ويميل إلى الاعتماد على الذات لأنه في طور إثبات الذات نفسيا وجسديا واجتماعيا في مرحلة يتحرك فيها إلى عالم الكبار .

    هذه المرحلة كما ذكرت خطرة وصعبة ومعقدة وبعض الأطفال تكون مرحلة المراهقة أشد وأصعب لديهم من الآخرين . والطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى عناية خاصة واهتمام تربوي كبير . ونحن غالبا ما نعامل المراهقين وكأنهم صغارا وهذا يزيد من حدة توترات الطفل الذي يريد أن يعامل معاملة الكبار وأن يحظى باحترامهم وتقديرهم لأنه أصبح بالغا وينتمي إلى عالمهم . وعندما نستمر في معاملة المراهق على أنه طفل صغير فإن المراهق يثور ويتمرد ويغضب وينفجر بالتوترات والصراعات الكبيرة جدا .

    وأنت يا سيدتي ما زلت تعاملين نجلك المراهق على أنه صغير أي لم تغيري في أسلوب التربية التي تعتمدين عليه بل استمررت في التعامل مع المراهق وكأنه طفل صغير وهذا يؤدي إلى مزيد من التوتر عند الطفل المراهق .

    وسأذكرك بشيء يدلل على أنك ما زلت تعاملين وهو مقتبس من رسالتك الكريمة حيث تقولين :
    أنك تستخدمين المنع والحرمان لم تكن هناك طريقة إلا واستعملتها معه (ولا أعرف إذا كنت استخدمت الضرب وهذا ما اعتقده ) .

    وفيما يتعلق بنظافته فأنت تتدخلين في هذا الأمر وكأنه طفل صغير وهو في مرحلة تغيرات فيزيولوجية لا يحب لأحد أن يطلع عليها (وأقصد بها مرحلة البلوغ) فالطفل في هذه المرحلة تتنامى لديه ذاته الجسدية ويحاول أن يحافظ على الأسرار الجديدة لجسده وحياته الخاصة أي يريد أن تكون له خصوصية .

    أختي الفاضلة : مهما كانت الانتقادات التي توجهينها إلى الأب فإن الأب يعتمد سلوكا تربويا أفضل منك في التعامل مع الطفل فهو يلبي له طلباته وحاجاته ويتعرف إلى ميوله ورغباته ويصادقه جاء في الأثر: " لاعب ابنك سبعا، وأدبه سبعا، وصاحبه سبعا، ثم اترك الحبل على غاربه. ويبدو أن الأب يتمثل هذا القول الحكيم حيث يلاعب الطفل ويصاحبه فاكتسب محبته واحترامه .

    قد تقولين وتوجهين التهم إلى الأب كما فعلت وهذا رأي منك وبغض النظر عن الطابع الأخلاقي لسلوك الأب فهو السلوك الصحيح . وربما لأنك على خلاف مع الأب تنسبين إليه ما ليس فيه وهنا يحضرني قول الشاعر لتفسير اتهام الأب بالتقصير :

    وعين الرضا عن كل عيب كليلة
    أما عين السخط تبدي المساويا

    سيدتي الفاضلة : المشكلة واضحة ومصدرها موقفك التربوي ففي هذه المرحلة يجب ألا نكون متشددين مع الطفل لأن التشدد والتصلب يؤدي إلى عواقب وخيمة ، عليك بصحبة الطفل وألا تعاقبيه كما تفعلين : هل تعتقدين أن حرمان الطفل من المصروف قد يعدل سلوكه ؟ لا يا سيدتي فأنت تخطئين لأن مثل هذا العقاب قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وانحراف الطفل .

    يبدو لي أنك متسلطة تربويا دون أن تدري حدود هذا التسلط ومعناه فأنت تعاقبين الطفل وتضعين نموذجا تربويا ترينه مناسبا وتريدين أن تجعلي من ابنك صورة لهذا النموذج وهنا يكمن التسلط التربوي المؤلم .

    المشكلة ليست في الطفل سيدتي بل تكمن في النموذج التربوي الذي تؤمنين به وتريدين أن تصبي الطفل في قالب تربوي رسمت حدوده مسبقا فأنت تهملين رغبات الطفل الحقيقية الحرية المراهقة الطموح الاستقلال الصداقة المحبة وكل هذه الأمور الأساسية التي يجب أن تتوفر في الأم المربية.

    طفلك يحتاج إليك صديقة ورفيقة وملهمة يحتاج إلى أم تتفهمه وتدعمه وتؤازره وتأخذ بيده إلى الأمن والمحبة والسلام والثقة والانطلاق ، المراهق لا يريد أما تعاقب وتندد وتصرخ وتهدد لا يريد أما تريده أن يكون فيما لا يرغب فيه أن يكون . وقد جاء في الأثر : (( علموا أولادكم على غير ما تعلمتم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم وعهد غير عهدكم)) .

    أما أنت سيدتي فلا يبدو أنك تأخذين متغيرات العصر وحاجات الشباب المتجددة بل تأخذين النموذج التربوي التقليدي الذي عهدته في أسرتك وعلى منوال التربية التي تلقيتها .

    الحرية والمحبة والتسامح والتفهم والدعم والمساندة والمصادقة هي ما يحتاجه طفلك ( تعلمي من زوجك قليلا ولا تتهميه ) وعندما توفرين لطفلك ذلك فأنت تدفعين به إلى دروب الصلاح والتقى والمحبة .

    سيدتي الفاضلة : إذا كنت تريدين أن تؤثري في الطفل فالأمر الأول الذي يجب عليك أن تفعليه هو أن تمدي جسور المحبة والثقة والصداقة بينك وبينه وبعدها أو عندها تستطيعين توجيه سلوك الطفل إلى ما تحبين وتشتهين .
    أما الآن فإنك تدفعين الطفل إلى التمرد والثورة والغضب وهذا يؤدي به إلى رفض كل القيم النبيلة التي تؤمنين بها وتعملين على تحقيقها .

    أختي الفاضلة : نحن دائما جزء من المشكلة في تربية أطفالنا ونحن الذين نجعل من حياتهم جحيما لأننا لا نتفهم متطلبات نموهم واحتياجاتهم النفسية ، والمثل يقول الآباء يأكلون الحصرم والبناء يضرسون . وقديما قيل بأن الحياة هي المرحلة التي نشقى في نصفها الأول بسبب آبائنا وفي نصفها الثاني بسبب أبنائنا.

    فالرد والصد والمنع والإكراه والعقاب والتشدد مفردات مرفوضة في قاموس التربية الحديثة ، علينا أن نترك لأطفالنا حرية النمو في دائرة من التوجيه غير المباشر فنحن لن نحكم حياتهم أبدا فقليل من الحرية كثير من التسامح والمحبة قد تكون أفضل ما نقدمه لأطفالنا في المستوى التربوي .

    وقبل أن يحترم الطفل القيم التي نؤمن بها يجب أن نضمن حبه واحترامه لنا وهذا هو الشرط الضروري لأية تربية صالحة وعندما نحظى بمحبة أطفالنا تستطيع هذه المحبة بذاتها أن تدفعهم إلى احترم القيم التي ندعو إليها وتمثل المعايير الأخلاقية التي نستلهمها من تراثنا وثقافتنا وقديما قيل بالحب يحيا الإنسان .

    وفي مسار آخر عليك أن تنظري نظرة موضوعية إلى زوجك وأن تحترمي رأيه وتناقشيه لا أن تقفي موقف الناقد بصرامة لكل ما يفعله ، فالزوج هو الأب أي والد الطفل وله الحق في أن يشارك في تربيته ولا يوجد هناك أب في الدنيا يريد لابنه شرا فهو يفتح قلبه لابنه ويصادقه ونعم ما يفعل وإن كان رأيك فيما يفعل سلبيا .
    أنت لا تحتاجين إلى أحد آخر للاستشارة بكل بساطة يا أختي الفاضلة عليك أن تتفاهمي وزوجك بالحسنى وألا تجعلي خلافكما ينعكس على تربية الطفل يجب أن تجدي جسر المودة والمحبة مع زوجك أن تتفهمي رأيه التربوي وأن تصلحي ما أفسد بينك وبينه وأن تحبيه لأن العلاقة الطيبة بين الزوجين تشكل مناخا تربويا حيويا للأطفال في كل المراحل .

    ومن ثم عليك سيدتي أن تنعطفي إلى صغيرك بكل طاقة الحب والتفاهم والحنان والصداقة والمودة ، وحذار سيدتي أن تهاجمي الأب أو أن توجهي إليه النقد أمام الأطفال لأن ذلك يدمرهم وقد يكرهون فيك هذا التذمر .

    فالأب كما يبدو لي هو خط أحمر وقد أخذ بمجامع قلوب الأطفال فلا تهاجميه أمام الأطفال ولا تنقديه بل حاولي ثم حاولي ألف مرة وبكل تواضع أن تحبي زوجك وأن تكون علاقتك به علاقة إنسانية بالغة الشمول والعمق . وعليك أن تحترمي رأيه وأن تناقشيه وأن تستفيدي منه كما عليه هو أيضا أن يستفيد من رأيك وأن يحترم كل مقدرات وجودك الإنساني كأم ومربية .

    افهمي سيدتي وأفهميه (أي زوجك) أن العلاقة الحميمة بين الأب والأم واحترام أحدهما للآخر لا بل محبته تشكل المناخ الإنساني الحقيقي الضروري لكل تربية تريد لنفسه أن تكون أصيلة وخلاقة .

    والسلام عليكم ورحمة الله .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات