التربية بالقمع قادتني إلى العزلة .

التربية بالقمع قادتني إلى العزلة .

  • 589
  • 2006-01-15
  • 3215
  • sad rose

  • السلام عليكم
    انني و منذ أن ولدت في عزلة دائمة, حديثي قليل لا يتعدى صديقاتي، رأيي غير مسموع، وكلما حاولت أن أشارك أهلي في أي موضوع عام, قالوا "أنت صغيرة.. خليك في دراستك"، وكل ذلك لأني أصغر أفراد الأسرة، وعلى هذا الأساس, أصبحت حبيسة البيت, من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت.

    وازداد الأمر إلى درجة أنني أخاف من جرس الباب أو حتى الهاتف وأتركه يرن حتى ينقطع، ليس هذا فحسب, بل عندما أقابل أناسا من أقاربنا أو جيراننا, يداي وقلبي يرتعشان, وأتصبب عرقا وأتلعثم ثم أخرج من المكان الذي أكون فيه، أضف إلى ذلك, أن ذلك الشعور ينتابني عندما يكون الموضوع عن الزواج, وسرعان ما أقول لنفسي: "أنا صغيرة على هذه المواضيع" ومن ثم أغادر المكان.

    واستمر وضعي النفسي على هذا الحال طوال مراحل الدراسة، تسأل الأستاذة سؤالا وأنا والله أكون عارفة الإجابة، لكن أخاف أجاوب، أكون مثلا أريد أن أسئل سؤالا لكن أخاف.

    وعندما دخلت الجامعة, أصبحت معزولة أكثر من قبل، لا أستطيع النظر في أي شخص, حتى صديقاتي وأستاذتي بل وأهلي (أبي, أمي, إخواني, الأطفال وأخواتي), وإذا نظرت إلى أحدهم أرتبك، يداي وقلبي يرتعشان, وأتصبب عرقا وأتلعثم، ويحمر وجهي! فبدأ من حولي يشكون في ويتضايقون مني .

    فمثلا: إذا أراد أي شخص أن يسألني سؤالا وأكون مشغولة بكتاب أوبالكمبيوتر, أرتبك وأقول في نفسي الآن فلانة سوف تشك أنني أعمل شيئا غلطا, فأرتبك، يداي وقلبي يرتعشان, وأتصبب عرقا وأتلعثم ويحمر وجهي, وبذلك أوحي للشخص الذي أمامي أنني بالفعل أعمل شيئا غلط. و كأنني أخفي شيئا و أنا أكون لا أخفي شيئا. و قد كانت هذه الاعراض تحدث فقط مع الغرباء. أما الان فهي تحدث حتى مع أهلي .

    إضافة إلى ذلك, لقد أصبح كلامي مع من حولي لا يتعدي رد التحية، وكل يوم يزداد الأمر سوءا، فأصبحت أشك في كل من حولي وتراودني أفكار غريبة عنهم، وهذه الأفكار تأتي رغما عني! وكلما حاولت أن أبعد تلك الوساوس والتي كلها ظن سيء بهم تعود مرة ثانية ويعود معها الإحساس بالخوف والارتعاش والتلعثم، وقدماي ترجفان؛ لذلك أصبحت أتجنب الحديث أو حتى مقابلة من حولي حتى الصديقات، وكل ذلك خوفا من تكرار حالة الهلع التي تنتابني والتي يصاحبها نظرات الشك عند الحديث أو اللقاء بهم .

    فانني أشك في كلام من حولي بالرغم من أنهم صادقين فابالتالي الوم نفسي بشدة؛ لأنني فكرت بهم هذا التفكير و قد تطور الوضع أكثر فأنا أعاني من سخونة شديدة مع العلم أنني أكون لا أعاني من الانفلونزا حتى أن من شدة السخونة التي أشعر بها ، فإن يظهر حمرار في وجهي كذلك فإني أشعر بصداع شديد و كل هذه الاعراض على مدار اليوم.

    و كذلك ياتيني الاحساس بالاختناق و أتنهد كثيرا و هذا شيء يزعجني و يزعج من حولي. أضف إلى ذلك، أنني بدأت أنسى أشاء و أحداث هامة و أتلعثم في الكلام حتى أنني أقف أمام المتحدث بدون ان أرد و وجهي يملئه العبوس. لا تتخيل الخوف الذي يكون في قلبيإنني لا أستطيع حتى أن أقف على رجلي. . ،.

    هذه هي حالتي: نوم في النهار، وتفكير وبكاء وسرحان في المساء، بكل صراحة: تعبت.. تعبت.. تعبت.. فلم أدع كتابا أو مقالا عن الخوف إلا قرأته.

    إنني أشعر أن شبابي يضيع و خاصة أنني في السنة النهائية من الجامعة, فهل أنا أعاني من الوسواس القهري, الهلع, أم الرهاب؟ أرجوك أيها الطبيب أن تحل مشكلتي فأنا خسرت كل من حولي وأخشى أن أخسر حياتي، إنني في حالة يرثى لها, إن بداخلي كما هائلا من الطموح, ففي جميع مراحل حياتي وحتى الجامعة, وأنا أحصل على تقدير امتياز, ولكن تلك الوساوس والأفكار السيئة عمن حولي ومن ثم حالات الهلع التي تنتابني بعدها تثقلني بل تشلني! أرجوك.. أرجوك ـ أيها الطبيب ـ لا تقل لي أن أراجع أقرب طبيب لأن ذلك من أصعب أصعب أصعب الحلول أرجو المساعدة أرجو وصف ماعندي. أريد معرفة ماأعاني منه.

    و جزاكم الله خيرا

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-01-30

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الأخت الكريمة : تحية طيبة وبعد :
    منذ أن ولدت كما تقولين كان الأسلوب المتبع في التربية هو عدم السماح لك بالتعبير عن حاجاتك ، ورغباتك ، ورأيك ، بحجة أنك صغيرة . ومثل هذا النوع من التربية الذي يقوم على عدم الإنصات للصغار وتركهم يعبرون عن رأيهم وتشجيعهم على التعبير عما في داخلهم - تحت حجج كثيرة ومتعددة - يولد لدى الإنسان منذ الطفولة مشاعر عدم القيمة ، فيشعر أنه لا قيمة له بين الآخرين طالما لا أحد يستمع إليه ويصغي إليه ويناقشه ويحاوره .

    وفي بعض الأحيان قد تتم معاقبة الصغير لمجرد أنه عبر عن رأيه بأمر ما أو لمجرد أنه تصرف تصرفاً ما لا يعجب الكبار . فيتبرمج الطفل على الإحساس بأنه ليس بخير . وإذا أراد أن يكون بخير عليه أن يتصرف كما يريد منه الكبار ، أي أن يتصرف في هذه الحالة بالصمت ، والانسحاب ، وعدم التعبير عن الرأي والحاجات ، كي يضمن تقبل الكبار له واعتقاداً منه أنه بهذا يتجنب شرهم ، ويكسب حبهم .
    فتصبح العزلة والصمت والانسحاب...الخ تعني للطفل مشاعر الأمان . أنت بخير طالما أنت هكذا ، فإذا تكلمت أو ناقشت أو عبرت عن رأيك فلن تكون بخير.

    وفي فترة الطفولة قد ينفع هذا السلوك في بعض المواقف لأن الطفل لا حول له ولا قوة كونه تحت رحمة محيطه من الكبار الذين يبرمجونه على أنهم هم وحدهم الذين يعرفون ويقدرون ، وهو الصغير العاجز . ولكن هذه الأساليب السلوكية التي كانت تؤدي وظيفة في الطفولة ، تصبح عقبة كبيرة في مرحلة المراهقة والرشد ، لأن الإنسان لم يعد صغيراً ، والمطلوب منه تعلم أساليب سلوكية لمواجهة متطلبات الحياة .
    وهنا يصطدم الإنسان بأمرين: الأول هو لم يتعلم ويتدرب على التصرفات التي تجعله قادراً على التفاعل مع الآخرين والتعبير عن حاجاته ورغباته وحدوده ، والثاني فقد تبرمج على : " أنت بخير طالما أنت صامت " ، فإذا عبرت عن رأيك فسوف تلقى الصد والرفض .
    إلا أن ضغوط ومتطلبات الحياة توقعه في صراع هنا ، فهو يدرك أنه ليس بخير لأنه لم يعد صغيراً ، ولأن الحياة ومتطلباتها أصبحت مختلفة ، ويدرك كذلك أنه لم يتعلم التعبير عن حاجاته ، وغير قادر على هذا ، وبدل أن يلقى التعزيز من المحيط كما كان في الطفولة أصبح الآن محط انتقاد في بعض الأحيان لأنه منعزل وصامت ولا يتكلم ولا يختلط . والنتيجة : صورة مشوهة عن الذات ، وفقدان ثقة بالنفس ، وخوف من مواجهة العالم .
    وكل ما يأتي من مشكلات وأعراض وأحاسيس بعد ذلك هو نتاج لهذا الوضع ، وتفاصيل متعلقة بالمواقف المختلفة .

    أنت لم تتعلمي من خلال أسلوب التربية الذي مورس عليك التفريق بين ما هو صح وما هو خطأ ، لقد كان كل تعبير أو رأي منك هو خطأ ، أي كل سلوك منك يصدر نحو الخارج خطأ ، وكل سلوك من الكبار هو الصحيح . وأصبح الخوف لديك مستمراً من أن كل ما تفعلينه خطأ طالما هو سلوك نحو العالم الخارجي .
    فأصبحت عاجزة عن التمييز بين التصرفات وتعتقدين أن كل العالم المحيط من حولك هو الصواب وأنت الخطأ ، وهذا ما يفسر اعتقادك أن زميلاتك يفكرن بأنك تفعلين شيئاً خطأ . واعتقادك بأن الآخرين سيعتقدون أنك تخفين شيئاً ، طالما الصوت الداخلي الذي تمت برمجتك (تربيتك) منذ الطفولة بأنك خطأ .

    حاولت معالجة وضعك بنفسك اعتقاداً منك أن حالتك مجرد خوف يمكنك علاجها، وعندما لم تنجحي في هذا بدأ الشك يتسرب إلى داخلك، فبدأت تتساءلين : هل أعاني من خوف ، أم من رهاب ، أم من وسواس ، أم من الهلع .
    ومع تفهمي للقلق الشديد الذي تشعرين في محاولاتك لتشخيص حالتك إلا أني لا أرى أن التشخيص سيقدم أو يؤخر ، بمقدار هو محاولة فهم الأسباب الكامنة خلف هذا الأمر الذي قادك إلى هذا الوضع . وهذه الأسباب موجودة في محيطك : أسلوب تربيتك ، وعلاقتك بمن حولك ، وعلاقتك بنفسك .

    وقد وجد علم النفس من أجل مساعدة الإنسان على فهم نفسه ، وتعديل سلوكه واتجاهاته وأفكاره ، ووجد لمساعدة الناس الذين لم يعودوا قادرين على مساعدة أنفسهم . فلماذا رفض اللجوء للمتخصص النفسي ؟
    في جامعتك يوجد بالتأكيد مركز للإرشاد أو للعلاج النفسي أو للاستشارات النفسية ؛ فلابد أن تجدي هناك أذناً مصغية وهم بدورهم لديهم طرقهم في المساعدة التي لن تجديها في مكان آخر . سيساعدونك على فهم نفسك والتمرن على أساليب سلوكية فاعلة ، وتغيير غير الفاعلة .

    عليك المحاولة فلن تخسري شيئاً من المحاولة ولن يجبرك أحد على الاستمرار ، أليس أفضل من أن تخسري دراستك ومستقبلك .
    مع أمنياتي .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-01-30

    أ.د. سامر جميل رضوان


    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الأخت الكريمة : تحية طيبة وبعد :
    منذ أن ولدت كما تقولين كان الأسلوب المتبع في التربية هو عدم السماح لك بالتعبير عن حاجاتك ، ورغباتك ، ورأيك ، بحجة أنك صغيرة . ومثل هذا النوع من التربية الذي يقوم على عدم الإنصات للصغار وتركهم يعبرون عن رأيهم وتشجيعهم على التعبير عما في داخلهم - تحت حجج كثيرة ومتعددة - يولد لدى الإنسان منذ الطفولة مشاعر عدم القيمة ، فيشعر أنه لا قيمة له بين الآخرين طالما لا أحد يستمع إليه ويصغي إليه ويناقشه ويحاوره .

    وفي بعض الأحيان قد تتم معاقبة الصغير لمجرد أنه عبر عن رأيه بأمر ما أو لمجرد أنه تصرف تصرفاً ما لا يعجب الكبار . فيتبرمج الطفل على الإحساس بأنه ليس بخير . وإذا أراد أن يكون بخير عليه أن يتصرف كما يريد منه الكبار ، أي أن يتصرف في هذه الحالة بالصمت ، والانسحاب ، وعدم التعبير عن الرأي والحاجات ، كي يضمن تقبل الكبار له واعتقاداً منه أنه بهذا يتجنب شرهم ، ويكسب حبهم .
    فتصبح العزلة والصمت والانسحاب...الخ تعني للطفل مشاعر الأمان . أنت بخير طالما أنت هكذا ، فإذا تكلمت أو ناقشت أو عبرت عن رأيك فلن تكون بخير.

    وفي فترة الطفولة قد ينفع هذا السلوك في بعض المواقف لأن الطفل لا حول له ولا قوة كونه تحت رحمة محيطه من الكبار الذين يبرمجونه على أنهم هم وحدهم الذين يعرفون ويقدرون ، وهو الصغير العاجز . ولكن هذه الأساليب السلوكية التي كانت تؤدي وظيفة في الطفولة ، تصبح عقبة كبيرة في مرحلة المراهقة والرشد ، لأن الإنسان لم يعد صغيراً ، والمطلوب منه تعلم أساليب سلوكية لمواجهة متطلبات الحياة .
    وهنا يصطدم الإنسان بأمرين: الأول هو لم يتعلم ويتدرب على التصرفات التي تجعله قادراً على التفاعل مع الآخرين والتعبير عن حاجاته ورغباته وحدوده ، والثاني فقد تبرمج على : " أنت بخير طالما أنت صامت " ، فإذا عبرت عن رأيك فسوف تلقى الصد والرفض .
    إلا أن ضغوط ومتطلبات الحياة توقعه في صراع هنا ، فهو يدرك أنه ليس بخير لأنه لم يعد صغيراً ، ولأن الحياة ومتطلباتها أصبحت مختلفة ، ويدرك كذلك أنه لم يتعلم التعبير عن حاجاته ، وغير قادر على هذا ، وبدل أن يلقى التعزيز من المحيط كما كان في الطفولة أصبح الآن محط انتقاد في بعض الأحيان لأنه منعزل وصامت ولا يتكلم ولا يختلط . والنتيجة : صورة مشوهة عن الذات ، وفقدان ثقة بالنفس ، وخوف من مواجهة العالم .
    وكل ما يأتي من مشكلات وأعراض وأحاسيس بعد ذلك هو نتاج لهذا الوضع ، وتفاصيل متعلقة بالمواقف المختلفة .

    أنت لم تتعلمي من خلال أسلوب التربية الذي مورس عليك التفريق بين ما هو صح وما هو خطأ ، لقد كان كل تعبير أو رأي منك هو خطأ ، أي كل سلوك منك يصدر نحو الخارج خطأ ، وكل سلوك من الكبار هو الصحيح . وأصبح الخوف لديك مستمراً من أن كل ما تفعلينه خطأ طالما هو سلوك نحو العالم الخارجي .
    فأصبحت عاجزة عن التمييز بين التصرفات وتعتقدين أن كل العالم المحيط من حولك هو الصواب وأنت الخطأ ، وهذا ما يفسر اعتقادك أن زميلاتك يفكرن بأنك تفعلين شيئاً خطأ . واعتقادك بأن الآخرين سيعتقدون أنك تخفين شيئاً ، طالما الصوت الداخلي الذي تمت برمجتك (تربيتك) منذ الطفولة بأنك خطأ .

    حاولت معالجة وضعك بنفسك اعتقاداً منك أن حالتك مجرد خوف يمكنك علاجها، وعندما لم تنجحي في هذا بدأ الشك يتسرب إلى داخلك، فبدأت تتساءلين : هل أعاني من خوف ، أم من رهاب ، أم من وسواس ، أم من الهلع .
    ومع تفهمي للقلق الشديد الذي تشعرين في محاولاتك لتشخيص حالتك إلا أني لا أرى أن التشخيص سيقدم أو يؤخر ، بمقدار هو محاولة فهم الأسباب الكامنة خلف هذا الأمر الذي قادك إلى هذا الوضع . وهذه الأسباب موجودة في محيطك : أسلوب تربيتك ، وعلاقتك بمن حولك ، وعلاقتك بنفسك .

    وقد وجد علم النفس من أجل مساعدة الإنسان على فهم نفسه ، وتعديل سلوكه واتجاهاته وأفكاره ، ووجد لمساعدة الناس الذين لم يعودوا قادرين على مساعدة أنفسهم . فلماذا رفض اللجوء للمتخصص النفسي ؟
    في جامعتك يوجد بالتأكيد مركز للإرشاد أو للعلاج النفسي أو للاستشارات النفسية ؛ فلابد أن تجدي هناك أذناً مصغية وهم بدورهم لديهم طرقهم في المساعدة التي لن تجديها في مكان آخر . سيساعدونك على فهم نفسك والتمرن على أساليب سلوكية فاعلة ، وتغيير غير الفاعلة .

    عليك المحاولة فلن تخسري شيئاً من المحاولة ولن يجبرك أحد على الاستمرار ، أليس أفضل من أن تخسري دراستك ومستقبلك .
    مع أمنياتي .

    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات