كيف أ قضي على عصبيتي ؟

كيف أ قضي على عصبيتي ؟

  • 525
  • 2005-12-30
  • 4567
  • ام عبدالله


  • أنا طيبةالقلب الا انني لا أستطيع السيطرة على اعصابي في أحيان كثيرة وخاصة مع زوجي في أوقات سفره لانه كثير السفروالسهر .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-01-01

    د. سكينة بنت أحمد الهاشم


    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين . أختي الحبيبة : أم عبد الله ، أسأل الله عز وجل أن يشفيك من هذا الابتلاء العظيم ، والحقيقة ما أعطى الله أحد أوسع من الصبر والحلم سيد الأخلاق ، وذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة ، وما بك يا أختي الحبيبة هو كما أعتقد جزء منه وراثي ؛ فالأب أو الأم أو كلاهما أو أحد الأجداد أو الجدات أو حتى الأقارب من عمومة أو خؤولة إن كانوا سريعي الانفعال والغضب فكثير من الأبناء يحملون هذه الصفة منهم .

    ولكن لا يعني ذلك أن أغلق الباب في وجهك أبدا وإنما الحلم بالتحلم كما قيل والعلم بالتعلم ، فعليك أختي السائلة لكي تتخلصي من سرعة الانفعال وعدم السيطرة على أعصابك - بإذن الله - بما يلي :

    أولا : كثرة ذكر الله عز وجل في كل أحوالك قائمة وقاعدة وعلى جنب ؛ فبذكر الله تطمئن القلوب ، ولتكن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ذكرك على كل حال ؛ فالله سبحانه وتعالى في هذه البسملة ذكر اسمين من أسمائه الحسنى وهما الرحمن لجميع المخلوقات عامة والرحيم للمؤمنين خاصة ، فإذا فاضت رحمة الله على العبد من نور اسميه الرحمن والرحيم استقر قلب العبد وهدأت جوارحه وفاضت هذه الرحمة على من حوله ، فأكثري من ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وكرريها طول يومك وستجدين بها فائدة عظيمة . والحقيقة أنني جربتها في هذا الأمر وفي غيره من الأمور ووجدت لها فائدة عظيمة بإذن الله تعالى .

    ثانيا : كثرة الصلاة والسلام على سيد الحلماء ونبي الرحمة له أكبر الأثر في الاقتداء والاتصال بصفاته صلى الله عليه وسلم ، فكلما صليت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلى الله عليك عشرا ، ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى من فضله إذا صليت على رسول الله أعطاك من نوره وصفاته صلى الله عليه وسلم ؛ وبهذا أكثري من الصلاة عليه وأنت بالذات تحتاجين لهذا الصلاة أكثر من غيرك فلا تقلنّ صلاتك على رسول الله صلى الله عليه في كل يوم 100 مرة ، واجعليها وردا مع النية بأن يرزقك الله حلما كحلم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ثالثا : اجعلي لك كل يوم جلسة محاسبة مع نفسك وخذي دفترا وقلما وسجلي فيه بعض المواقف التي حصلت لك وتصرفت فيها بعصبية ، ثم اكتبي بنفسك التصرف الذي كنت ترينه أفضل ، وبهذا فكلما حصل لك موقف مشابه تذكرت ما كتبته وما ينبغي أن تفعليه ، وبهذا يستفيد الإنسان من أخطائه السابقة ويحاول بنفسه إصلاح نفسه .

    رابعا : اتخذي لك صديقة معروفة بالصلاح والحلم والعلم كي تستشيريها في مثل هذه المواقف الصعبة ، وستشير عليك إن شاء الله بالخير لك ولأسرتك .

    خامسا : الغضب أحد الانفعالات الرئيسية التي زود الله سبحانه وتعالى بها الإنسان من أجل أن يحافظ على كيانه النفسي . ويعرف الغضب بأنه : انفعال غير سار ينتاب الإنسان وينشأ عن فسيولوجية داخلية ومظاهر جسمانية خارجية تعبر عن درجة هذا الانفعال . ويؤثر الغضب على الجسم سلبا أو إيجابا وذلك حسب نوعه ودرجة حدته . ويمكن تقسيمه إلى نوعين رئيسيين :

    1- غضب معتدل وصحي ، وهو الغضب الذي لا يذهب بصواب الإنسان بل يخضع لسيطرته فلا يتمادى فيعتدي ، وهذا النوع من الغضب رفيق الإنسان في حياته ففيه الحماية للدين والوطن والعرض والحقوق ، وعليه أختي السائلة إذا كنت تغضبين بسبب منكر رأيتيه من زوجك لله فهذا غضب طبيعي وصحي كي تردعيه عن ممارسة الخطأ ، ولكن عليك بمحاولة استعمال أسلوب الحكمة في رفض بعض تصرفاته التي تغضبك ، فمعرفة طبيعة زوجك وما يحبه وما يكرهه ، ومعرفتك بخفايا نفسه والطريق إلى قلبه قد تصلين إلى حل ، فحاولي أن تبحثي عن مفتاح قلب زوجك ، لأنه في الحقيقة لكل شخص في العالم مفتاح خاص به ، إذا استطعنا أن نصل إلى هذا المفتاح فنستطيع أن نلج إلى هذا القلب برفق وحنان وأن نوصل إليه ما نريد ، بل نستطيع امتلاك هذا المحرك وأن نوجهه إلى ما نريد وإلى أي جهة نريدها بإذن الله تعالى ، والحقيقة أن الحب والرفق واللين وغض الصوت - بل السكوت والصمت أحيانا كثيرة - حل نافع جدا لكثير من الأمور المستعصية في وجه المخالف والله أعلم .

    2- والنوع الثاني للغضب هو الغضب الجامح ، وفيه يتحول الغضب كانفعال من اعتداله الصحي الحميد إلى تطرف مرضي خطير وخبيث وشحنة ناسفة وطاقة هائلة توجه إلى التحطيم والتخريب . وهذا النوع من الغضب يتغلب على الإنسان فيفقد صوابه وعقله وبصيرته.
    وعند الغضب تعتري الجسم أعراض وعلامات تتلخص في شحوب واصفرار لون الوجه والأطراف واتساع حدقة العين وانتصاب شعر الرأس ، وتصبب العرق الغزير، وتسارع دقات القلب، وازدياد ضغط الدم .

    ويعزى ظهور هذه الأعراض إلى تأثير هرمون مهم يسمى ( الأدرينالين ) أو ما يمكن أن نطلق عليه مجازا بهرمون الغضب ، وهو يفرز من قبل الغدة الكظرية . أما الأمراض التي يمكن أن يسببها الغضب الجامح أي النوع الثاني من الغضب فهي كثيرة وخطيرة نجملها بما يلي :

    1- أمراض القلب وجهاز الدوران ، ومنها :

    * الذبحات الصدرية المتكررة نتيجة زيادة سرعة ضربات القلب وزيادة حاجة عضلة القلب إلى أوكسجين ، وعند تكرار هذه الذبحات فإنها تؤدي إلى حدوث جلطات القلب القاتلة في كثير من الأحيان .
    * زيادة ترسب الدهون والكليستيرول على الجدار الداخلي للشرايين وبالتالي الإصابة بتصلب الشرايين وجلطات القلب والمخ .

    2- أمراض الجهاز الهضمي ، ومنها :

    * قرحة المعدة والاثني عشري ، إذ يؤدي الغضب الجامح إلى زيادة إفراز حامض الهيدروكلوريك في المعدة وبالتالي تخرش جدران المعدة وخروج الدم تبعا لذلك فتشكل مكانا متقرحا بشكل مزمن ، والذي يعني ببساطة الإصابة بمرض القرحة .

    * القولون العصبي والإمساك المزمن ، ويرجع إلى تقلص المستقيم والأمعاء بسبب الغضب المستمر .

    3- أمراض أخرى عامة ، ومنها :

    * مرض السكر أو السكري .

    * أمراض نفسية كالتوتر والقلق والأرق والأحلام المزعجة .

    * فقدان الشهية ونقص الوزن والهزال عند الكثيرين .

    وأريدك أختي الحبيبة أم عبد الله أن تتأملي معي هذه الأمراض الخطيرة والمستعصية أجارنا الله وإياك منها، فهل يستأهل أي أمر أن أعرض نفسي لهذه الأخطار بسببه ؟
    يا أختي الحبيبة كل إنسان مسئول عن نفسه وأنت لست مطالبة كزوجة أن تصرخي في وجه زوجك وتظهري عصبيتك وحنقك في وجهه إذا أخطأ ، فهو المسئول ولست أنت ، وهو يعرف الصواب من الخطأ ، فإذا أراد أن يستمر في خطئه وقد نبهتيه أنت عليه بما فيه الكفاية فلست أختي الحبيبة مسئولة عن تصرفات زوجك .

    فاشغلي نفسك بطاعة الله وذكره والاهتمام بأطفالك ومنزلك وزينتك لزوجك والاهتمام بنفسك أنت وإصلاحها ، واهتمي بقراءاتك المتعددة وبذلك تشغلين نفسك عن أخطاء زوجك فيما ينفعك أنت ، والحقيقة بعض الأزواج يحب أن يلفت نظر زوجته إليه بهذا الأسلوب الصبياني ويحب أن يراها غاضبة هادرة ، هو كذلك يحب أن يستمتع بها هكذا ، قد نعدها شخصية مريضة تحتاج إلى طبيب نفسي ، ولكن إذا رآك منصرفة عنه بما ينفع فسيأتي إليك يطلب منك الصفح والدعاء .
    سادسا : لنتدبر كيف عالج الإسلام هذا الداء النفسي الخطير - وهو الغضب- ، فقد سبق الإسلام العلم الحديث في تقسيمه للغضب على هذا المنوال الذي ذكرنا . فقد ذكر لنا أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغضب الجامح أيما تحذير ، بينما كان عليه الصلاة والسلام يغضب لدين الله غضبا معتدلا ولا يغضب لنفسه الغضب الجامح .

    فقد روى الإمام البخاري في صحيحه ( الإيمان : 19) عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا : إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله ، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول ( إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا ) .

    كما روى البخاري ( كتاب تفسير القرآن) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن) قال : الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم ( كأنه ولي حميم) .
    كما وأفرد البخاري في كتاب الأدب باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله ، وقال الله تعالى : ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) ، وكذلك أفرد بابا آخر في كتاب الأدب أيضا هو : ( باب الحذر من الغضب ) لقول الله تعالى : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ، وقوله : ( والذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) .

    وفي الأيمان والنذور أفرد بابا آخر للغضب هو : ( باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب ) ، وآخر في الديات باب : ( إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ) رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج البخاري في ( كتاب الأدب :5649) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .

    وفي المناقب ذكر البخاري حديثا (3450) عن علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة قال إن عليا رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة رضي الله عنها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تشهد يقول ( أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ) فترك علي رضي الله عنه الخطبة.

    وفي كتاب الأدب في صحيح البخاري (5651) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني قال : ( لا تغضب)، فردد مرارا قال : ( لا تغضب ) .

    ومن الوصايا النبوية في حال الغضب :

    - أن من تملكه الغضب وهو واقف فليجلس على الأرض ، وإذا كان منبطحا فلينهض . وهنا إشارة علمية نبوية غاية في الدقة ، إذ إن الدم إذا تحرك في حال تغيير وضع الجسم سيؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وبالتالي إلى تخفيف الغضب .

    - اللجوء إلى الوضوء والصلاة لأنهما من أحسن العلاجات التي تزيل الغضب .

    هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .


    المرجع : كتاب الجملة العصبية والطب النفسي والأحلام والباراسايكولوجي تأليف الدكتور المهندس خالد فائق العبيدي ، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2005م-1426هـ .

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات