ما الحد الفاصل بين المجاملة والنفاق ؟

ما الحد الفاصل بين المجاملة والنفاق ؟

  • 492
  • 2005-12-25
  • 3211
  • ام محمد


  • ارجو ان توضحو لي الفرق بين المجاملة والنفاق؟ وما هي حدود المجاملة؟ وهل اجامل على حساب بيتي وزوجي واطفالي؟



  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2006-01-03

    د. سكينة بنت أحمد الهاشم


    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    أختي السائلة أم محمد حفظك الله تعالى ورعاك وأبعدنا الله وإياك عن المنافقين وصفاتهم وبعض صفاتهم :
    مفهوم النفاق هو ما أخبرنا به حبيبنا وقرة عيوننا محمد - صلى الله عليه وسلم - : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) . فالكذب والخيانة وخلف الوعد هي صفات المنافق .

    أما المجاملة : فهي تختلف عن النفاق عند بعض العلماء ، وعرفها بعضهم بأنها: كل قول طيب أو فعل حسن أو عطاء ، وسماها بعضهم المداراة وجعلها بعضهم من العقل والحكمة والحصافة وتكون للناس جميعا ولا سيما من تقتضي المصلحة مداراته ويستفاد منها في تربية الأولاد ؛ فكل كلمة حسنة تقولينها لطفلك يمكن أن تدخل من باب المجاملة ، أو إذا طلب منك طفلك شيئا ما فأعطيتيه ونزلت عند رغبته فهذا من باب المجاملة .

    ولكن احرصي أختي السائلة ألا تفضلي أحدا من أولادك على الاخر بحضور الكل أو البعض ، بمعنى أن تكون مجاملتك لكل أولادك بالتساوي عندما يكونون مجتمعين فلا تفضلي أحدهم على الآخر أمام بعضهم ؛ لأن هذا الفعل - وهو تفضيل أحدهم على غيره - سبب في التشاحن والغيرة القاتلة أحيانا ، ولكن إذا كان أحدهم محتاجا لعطاء أكثر من الآخر فأعطيه على قدر حاجته التي ترينها مناسبة له ولكن دون علم الآخرين .
    بعض ( الأطفال ) يكون محتاجا أن تجلسي معه أكثر من ساعة كي تخففي عنه ما يجد . لا بأس ، أعطيه هذا الحق ، بينما ( تجدين ) بعضهم لا يحتاج إلا ( إلى ) قبلة على جبينه ثم يمشي سعيدا كأنما حيزت له الدنيا بتلك القبلة التي اعطتها له أمه ، فهو لا يحتاج منك إلا هذه الحركة فقط ويكتفي فلا بأس ، وهكذا .
    فالنفاق حرام كله وبمجمله علينا توقيه والحذر منه ، أما المجاملة فهي ضرورية كي تربي أبناءك وتسعديهم وتصبري على هذه الأمور لأنك تحتاجين للصبر ، فالتربية أمرها شاق وصعب ، وليس كل قلب يستطيع أن يعطيها بعفوية وشفافية وصراحة ، فبعض الناس يحتاجون لبعض التكلف في معاملة أبنائهم حتى يسعدوهم ، ولكني شخصيا أرى ألا ألجأ إلى الكذب في معاملة الأبناء بأي حال من الأحوال فالكذب كذب وهو حرام بمجمله ، ولو اكتشف الطفل أن أمه تكذب عليه فهذه هي المصيبة الكبرى فستسقطين من القمة والمثالية في نظره إلى الحضيض وستبحثين عن قلب طفلك فلا تجدينه أبدا .

    والظاهر أختي الكريمة أن العلاقة بينك وبين زوجك ليست قائمة على الصدق والشفافية ، بمعنى أنه والله أعلم لم تصل روحك إلى روحه فتتكاشفان ويصدق كل منكما الآخر ، والحقيقة أن العلاقة الزوجية الصحيحة والمطلوبة والتي يسعد كل من الزوجين بالآخر هي العلاقة القائمة على المصارحة والمكاشفة وعدم الكذب بين الزوجين ، مع أن العلماء قد أفتوا بجوازكذب الزوج على زوجته وكذب الزوجة على زوجها ، وذلك بأن تقول له بأنني أحبك وأعشقك ... إلخ ، وفي حقيقة أمرها ليست كذلك ، حتى تدوم الحياة بينهما ؛ لأن البيوت ليست كلها قائمة على الحب كما ذكر ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرجل يريد طلاق زوجته لأنه لا يحبها ، فنهاه سيدنا عمر عن طلاقه وقال له كلمته المأثورة : ( أوكل البيوت قائمة على الحب ؟؟ ) أو كما قال رضي الله عنه .

    ولكن حبيبتي السائلة : إن استطعت أن تغيري طبيعة علاقتك بزوجك إلى أن تكونا روحا واحدة ففي هذه الحالة لن تحتاجي إلى الكذب عليه ، والحقيقة أن القلوب كلها بيد مالكها الله يقلبها كيف يشاء ، فالإنسان ليس قلبه بيده ، ولكننا نسأل الله تعالى أن يثبتنا على القول الثابت في الدنيا والآخرة.
    أسأل الله أن يجمع بين قلبك وقلب زوجك بخير وأن يحفظك وأبناءك ، وأن يعيننا جميعا على تربيتهم التربية الصالحة التي ترضي بها ربنا وتقر بها عيوننا ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات