النوستالجيا ( الحنين إلى ماضي )

النوستالجيا ( الحنين إلى ماضي )

  • 40837
  • 2018-10-15
  • 143
  • علي

  • شريط الذكريات يمر امامي كل لحظة.جمعة العائلة مع جدتي وجدي الراحلان -رحمهما الله- في سفرة رمضان.الدراسة في حلقات القرآن في الطفولة وجمعة الاصدقاء.تلك اللحظات التي كانت تجعلك تطير من السعادة كالذهاب الى "الاستراحة او الشاليه" والسباحة مع العائلة والاصدقاء.شعور افتقده فعلا.رغم اني ما زلت شابا لكنني احن للماضي.اشعر اني اكتفيت من الحياة.نادرا ما اجد البهجة في اي شيء افعله.كل شيء اصبح بلا طعم وبلا رائحة.كل ما افعله هو التفكير والرجوع الى الماضي وكان الحاضر لا يمت لي بصلة.فقط اريد لهذا الوعي ان ينطفيء على الاقل بشكل مؤقت لانه يعذبني.كلما اختلي بنفسي اشعر برغبة في البكاء.. رؤية امي التي تعبت بتربيتي وحيدة وانا ابنها الوحيد وهي تتقدم في السن يعذبني.وانا طفل كنت ارى المستقبل وانا اوفر لها كل سبل الراحة عندما اكبر لتعويضها جزءا مما ضحت به لتربيتي. لكن كل الظروف كانت ضد رغبتي.وكأن تضحياتها ذهبت سدا.ولكنني فعلا حاولت.انا ضائع ولا ادري مالذي جاء بي وسط هذه الفوضى.فقط اتمنى لو انني لم اوجد على الاطلاق.وعندما افكر بذلك ابدأ بالتسائل وكيف سيكون او كان العدم.اسف على الاطالة لكن اختصر مشاعري باقتباس لدوستويفسكي: "أنت تفكّر كثيراً, هذا لن يحدث صدعاً في رأْسك فحَسب, بل سيدفَعك ذات يومٍ لتلقِي بنفسك من النَّـافذة".
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-10-16

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    حالة أحن إلى الماضي أخي العزيز علي . أهلاً وسهلاً بك في موقع المستشار وأشكرك على طلب هذه الاستشارة المهمة. أتفق معك يا عزيزي علي - بأن هناك حنين للماضي يمر علينا من وقت لآخر، نستمتع به ونتعلم من دروسه. هذه الحالة يا عزيزي علي - هي من الحالات الطبيعية للإنسان . أما ذلك الشخص الذي يغوص أو يتعلق بالماضي ويرتبط به ويدور حوله ليصبح هذا الماضي - الذي مضى وأنتهى - محور حياته! يصبح هو الحاضر وربما المستقبل!! في هذه الحالة يا صديقي علي ! نحن نتكلم عن (حالة مرضية) للأسف الشديد!! اسمها العلمي (النوستالجيا) وهي تعني: ” كمفهوم ” الحنين إلى ماضي مثالي “، أو هي حالة عاطفية نصنعها نحن في إطارٍ معين وفي أوقات وأماكن معينة، أو يمكن وصفها بأنها عملية يتم فيها استرجاع مشاعر عابرة ولحظات سعيدة من الذاكرة وطرد جميع اللحظات السلبية، والجدير بالذكر أن نسبة 80% من الناس يشعرون بالنوستالجيا مرة على الأقل أسبوعياً ! وأن هذه الحالة تأتي من الوحدة؛ فالوحدة تصنع ” النوستالجيا " ، يا صديقي علي.. يقول الخبراء أن ” النوستالجيا ” هي آلية دفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عن كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية، فكما يقولون أن الماضي هو ” قوت الأموات “، فالنوستالجيا هي مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم، وهي من السبل الناجحة في صد الاكتئاب ” وقتياً “، فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ ” يوماً ما “ ! إلا أنها تًصبح (مرضاً نفسياً) مع الوقت في حالة أن غرق الإنسان فيها وأصبحت محوراً لحياته... عزيزي علي ! بالرغم مما كان من أيام جميلة قضيتها في طفولتك، لكن يجب أن تصل إلى قناعة كاملة، وهذه القناعة لن تأتي إلا إذا قمت بتشريح وفضح النفس بصورة واضحة، وذلك من خلال مواجهتها بسؤال صريح: (هل هناك من يتمنى أن يكون طفلاً معتمدًا على الآخرين؟ أنا الآن رجل في مقام الرجال، وأنا الذي يجب أن أعتني بالأطفال وأبني حياتهم بصورة سعيدة، وأسعى لمستقبل أطيب لهم). فلا بد أن تُسقط على نفسك إيحاءات جديدة، لا أقول لك حقر الماضي، لكن حرر نفسك من الارتباط به، فهو أمر قد انتهى تمامًا. والأمر الآخر الذي أريده منك هو أن توجه طاقاتك نحو مساعدة الآخرين، فالانخراط والعمل والانضواء والدخول والمشاركة في جمعيات خيرية أو ثقافية أو اجتماعي، هذا يفيدك كثيرًا يا عزيزي علي! إذا كان هنالك أي مساعدة – تستطيع أن تقدمها أو تساهم فيها بعمل تطوعي – لأي جهة أو شخص! فكن أنت على رأس المبادرين لمثل هذه الأعمال، وهذا يبني لديك قناعات جديدة، يُحررك من أسر الطفولة والتأمل الذي يقوم على الاعتمادية وعدم النهوض بالذات. هذا النوع من التفكير مهم وضروري، وعليك أن تتطلع على كتاب الأخ الدكتور (بشير صالح الرشيدي) والمسمى (التعامل مع الذات). أنا أعتقد أنك بخير، وموضوعك بسيط جدًّا ، ويمكن الخروج منه بسلام بحول الله تعالى وقوته، ولا أريدك أن تقوص في أفكار الماضي! بل جيد منك أن تستعرضها فقط من باب الخبرة أو حتى المتعة اللحظية من وقت لآخر. كذلك جيد أن تستبدل تلك الأفكار السلبية بأخرى إيجابية كقولك لنفسك : (الحمد لله تعالى على كل حال! ) وقولك : ( لم أعد منجذبًا لأيام الطفولة، وأنا سعيد جدًّا لأن طفولتي كانت طفولة سعيدة، لكنها لم تغنيني عن مسؤوليات الحاضر والمستقبل) ازرع هذه المفاهيم الجديدة في نفسك، وسوف تساعدك كثيرًا بإذن الله تعالى. أخيراً يا أخي علي ! أنت ليس لديك حنين حقيقي نحو الماضي، أنت لديك خوف من المستقبل ربما والله أعلم.. وتأكد يا عزيزي بأن المستقبل هو الأمل والرجاء، ويجب أن تبعث في نفسك مشاعر إيجابية، بأن تعيش حياتك الآن بقوة، وتنظر إلى المستقبل بأملٍ، ولا بد أن تكون لديك برامج آنية وأخرى مستقبلية، ترسم من خلالها خارطة واضحة لتدير حياتك بكل نجاح. أيها الفاضل الكريم: يجب أن يكون هنالك شيء من الجدية في حياتك، أن تزود نفسك بالعلم، أن تجتهد، أن تكون من المتميزين، هذا هو الذي تستطيع أن تواجه به الحياة في حياتك الحاضرة الآن, وفي مستقبلك إن شاء الله تعالى، أما الماضي فقد انتهى، صفحة قد طُويتْ تمامًا. كلامك أنك تحِنُّ إلى أغنية من الماضي أو شيء من هذا القبيل، أعتقد أن هذه أمور هشَّة، هذه أمور لا فائدة فيها –أيها الفاضل الكريم– انظر إلى المستقبل بأمل ورجاء، ويجب ألا تخاف من المستقبل، ويجب ألا تخاف من الفشل أبدًا، اجتهد، ثابر، كن إنسانًا فعّالاً، وهذا هو الذي سوف يفيدك. إن شاء الله تعالى أنت بخير, وسوف تظل على خير، أسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء والعافية.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات