اختلاف وجهات النظر

اختلاف وجهات النظر

  • 40749
  • 2018-09-26
  • 268
  • سائل

  • السلام عليكم\\ متزوج منذ 18 سنة تقريبا ولي من الأبناء ولد وبنت رزقني الله بهما على فترات ورزقني حبهما وحب أمهما ولله الحمد.\اختلف مع زوجتي كثيرا في مسائل تبدو بسيطة لكنها مقلقة، وهي كالتالي:\1. احثها دائماً وأبدا على حفظ النعمة ولكنها لا تبالي، فما اكثر الطعام الذي يرمى والماء الذي يهدر.\2. ترى ان من الواجب والضروري ان تخرج معي من البيت للتنزه او التسوق مرتين أسبوعيا على الأقل ولو من غير حاجة بحجة انها حبيسة البيت والمحبوس يجب ان ينزه!\3. تزعل اذا غضبت عليها اذا كررت فعل شيء لا يرضيني وتنتظر مني الإعتذار لأَنِّي غضبت!\4. تكثر الشكوى من الأبناء وتقول انها لا تستطيع ان تكتم ما في صدرها فلابد ان تبثه الي!\\هي صالحة وعفيفة وأحبها وتحبني لكنها تنغص علي بهذه الأمور ولا تبذل وسعا في طلب إرضائي وزيادة محبتي لها.\\لا آمرها بشي، الا ما ندر، واغسل ملابسي بنفسي، وأساعد في تنظيف وترتيب المسكن خصوصا غرفة المعيشة، وغرفة الابناء من حين الى أخر، ولا تطبخ لي الا مرات معدودات في الشهر، حتى انها لا تساعد أمي في إعداد وجبة يوم الجمعة الا مرة كل شهرين بحجة ان غيرها لا يساعد!\\ترى امها بشكل شبه يومي والحمد لله، ولكن ليس لديها صويحبات تزورهن.\\أتتني فرصة عمل في الدمام فانتقلت ليوسع الله لي في رزقي أستعين به على بناء المنزل الذي سأبدأ فيه قريبا جدا بإذن الله، ولا أستطيع ان انقل الاسرة معي، فانزل وسط الأسبوع مرة وآخر الأسبوع، وأقضي معهم اجازة الأسبوع بالكامل غالبا فلا أزور ولا آزار الا فيما ندر.\\منعتها من العمل حتى تتفرغ لي ولتربية الأبناء، لكنها ترى ان متابعة الأبناء في دراستهم والقيام بتربيتهم مهمة شاقة ولا ترى فيها متعة ويضيق صبرها بسرعة، وما ان تبدأ حتى تنظر متى تنتهي لذا لم تعود الأبناء على الاعتماد على نفسهم في المذاكرة. هي مجتهدة لكنها لا تسمع مني النصيحة مع انها تعلم أني اكثر منها اطلاعا وقراءة ومتابعة للبرامج المتخصصة، كما ان لديها ذوق رفيع ومهارة في بعض الفنون، وأحثها على العمل من المنزل ولم تقتنع،\\طلبت منها مرارا وتكرارا ان تتصل بهاتف الاستشارة الاسرية ولكنها ترفض حتى أني عرضت عليها 500 ريال لمجرد الاتصال ولم تتصل!\\أحب ان اقضي وقتي في المنزل واشغل نفسي بالقراءة والمطالعة ولا أحب السفر ولا أطيقه ولا اقدر عليه، وحتى اذا توفر مبلغ يمكن ان نسافر به أخذته المستشفيات في تحاليل وفحوصات بقصد الإنجاب بلا فائدة.\\أرجو نصيحتي لأقرب وجهات النظر بيني وبين زوجتي، ولكي نرتقي في طريقة تربية ابنائنا، وجزاكم الله خيرا.
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-10-05

    د. محمد سالم إنجيه


    أخي الفاضل محمد مبارك، السلام عليكم، وأشكر الله لكم عنايتكم بأسرتكم، وحرصكم على تحجيم الفجوة بينكم وبين زوجكم، وطلبكم النصح فيما يقرب وجهات النظر للحد من اختلافها، كما نحمد لكم اختياركم موقع المستشار لعرض ما ترونه منغصات في علاقتكم بزوجكم. أخي الكريم أنوه ابتداء بأسلوب صياغة استشارتكم السلس، ولغتها الواضحة فضلا عن العرض المنهجي لما أهَمَّكم، ينضاف إلى ذلك ميزة بل خصلة الإنصاف والإقرار بما تُكِنُّه لزوجكم من حب واعتراف بصلاحها وعفافها، بارك الله لكما في حبكما وقوى مودتكما، ونفع بكما وأقر أعينكما بالذرية الصالحة. إن صياغة استشارتك تدل على وعي جيد بوضعك، وما تأمله من زوجك، وأبرز ما نرجو أن تثبت عليه هو الإنصاف والإعتراف بالإيجابيات؛ لأن هذا السلوك فاتحة خير في محاولات علاج ما قد يبدو أنه اختلاف وجهات نظر التي عددتها بدقة؛ ومعرفتُك بها بداية ٌجيدة لتقريبها بدل تعميق اختلافها... إن حفظ النعم وشكرها أصل عظيم جدا؛ ويحتاج إلى بناء وعي الزوجة بخطورة التساهل فيه، وحسن التدبير يقتضي منا الاحتراز من الإسراف، وإذا كان المرء لا يقدر على التحكم في مستوى الإنفاق ولا يرتاح إلا بوفرة المعروض من الغذاء كل يوم، لمَنزَع إكرام فيه ، فينبغي أن يتفطن إلى إيصال ما فضل من تلك النعم إلى مستحقيها من الجوار أو المحتاجين أو عابري السبيل لما فيه من الأجر الجليل، وأن يدرب نفسه على القصد والتوسط المأمور به شرعا حتى عُدَّ القصد من صفات عباد الرحمان كما في قوله تعالى في سورة الفرقان: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" ، وقد قالوا إن هذه الآية أصل من أصول وقواعد الاقتصاد وحسن التدبير. أما التسوق فينبغي أن يكون مرتبطا بغاية وحاجة، وليس عادة مستحكمة في النفس تجعل المرء مستسلما لها وخاضعا لندائها الباطن في كل حين، والمرء مطالب بضبط نفسه أمام شهوة الاقتناء، وإذا كان لا بد مشتريا فليشتر لأهل الحوائج من قرابته ليكون صدقة وصلة، والأمر فيه كلام ويحتاج إلى إرادة حاكمة تستحضر المصالح والمفاسد. أما التنزه فحق للنفس من باب الترويح لكن بحسب الحاجة، وينظم بحسب الظروف والأوضاع الخاصة لكل أسرة، ويراعى عدم التكلف، واختيار المناسب منه للأسرة الذي يحفظ لها كرامتها ويتيح لها فرصة التخفيف من رتابة الحياة اليومية داخل البيت خاصة لملازمة بيتها، وقد يكون الخروج الفسحة فرصة لتقييم الأدوار، والحديث عن تقويم الاختلال بالصراحة مع الذات ومع الشريك، خاصة الخروج المقتصر على الزوجين؛ وأهم ما يعين على ذلك كله اعتماد الحوار الدائم، والتخطيط المسبق للخروج والأسفار، فضلا عن الزيارات العائلية.. أما غضبها وطلبها اعتذارك ولو كانت هي السبب في غضبك؛ فلا تلقي لهذا الأمر بالا ، فالكريم لا يستقصي، لكن ساعة وساعة؛ واسْعَ لتحديد أسباب الغضب لتجنبها، واختر بعض الأوقات لمدارسة بعض الأسباب معها، برفق، وتبيان جوهريتها من عدمها؛ فإذا كانت أسبابا حقيقية غير عارضة؛ فينبغي وضع تصور لعلاجها أو على الأقل التخفيف من حدتها، ومن جملة ما يعين على ذلك كظم الغيظ والسلامة من الاستجابة للغضب والانتباه لبداياته، والسعي للتخلص منها بالخروج أو الصمت وعدم الرد، أو التجاهل إلى أن يسكت الغضب عن صاحبه ويستعيد رشده، وهذا يحتاج إلى تمرين، واتفاق مسبق إن أمكن بين الزوجين على منهج معين للتخفيف من أسباب الغضب، وتجنب إعادة إثارتها وتكرارها، أو التذكير بها على سبيل التنقيص والازدراء... أما قولك :" لا آمرها بشي، إلا ما ندر، واغسل ملابسي بنفسي، وأساعد في تنظيف وترتيب المسكن خصوصا غرفة المعيشة، وغرفة الأبناء من حين إلى أخر، ولا تطبخ لي إلا مرات معدودات في الشهر.."؛ فهذا ليس عيبا بل فضيلة ومكرمة لمن قدر عليه، ووجد الوقت لذلك، وأنت بهذا السلوك تقتدي بحال نبينا محمد بن عبد الله في خدمته لأهله.. وفعلك هذا ليس عذرا لها لتتخلى عن القيام بواجباتها المنزلية والبحث عن أوجه السلو وصور المتعة في تلك الواجبات، وإذا رعت هذا المعنى فقد يكون طريقا للتخفيف من شعورها بالوحدة، مع ضرورة البحث في محيطها عن أنشطة اجتماعية أو علمية تنخرط فيها وتشغل نفسها بها، خاصة أنها مجتهدة باعترافك ولديها ذوق رفيع ومهارة في بعض الفنون فلا ينبغي التفريط في تنمية مهاراتها وذوقها الرفيع، طبعا لا بد من مناقشتها في ما يمنعها من ذلك، لأن الاجتهاد ينافي التراخي، وانتفاء الرغبة في فعل شيء، والزهد في ترك الأثر في البيت والأسرة.. ومسألة شكواها من الأبناء فيها نظر؛ ذلك أن شدة الشكوى تنتج غالبا عن حرص ورغبة في أن يكونوا أفضل مثال بحيث يكون سقف توقعها منهم أكبر، فتستعجل الوصول إليه دون مراعاة لقدراتهم، كما قد تنتج عن شدة الخوف عليهم من الانحراف، وهاجس الفشل في تربيتهم بطريقة حسنة؛ أما إذا كان ضجرها غير هذا فالأمر يحتاج إلى تبين وتثبت من حقيقة شكواها؛ هل هي صادقة أم مجرد إيحاء تشعر به، خاصة أنني لم أستوعب شكواها مع ذكرك الإنفاق على الفحوصات طلبا للذرية ؟؟ وقضية العمل الوظيفي ينبغي طرقها بوضوح وجلاء مع الزوجة، وتبيان المنافع والمصالح المنتظرة من وراء ذلك، وأن أقل ما يجب عليها أن تتفهم وضعك الاستثنائي وأن تساير ظروف عملك، والنيابة عنك في مهامك البيتية خاصة متابعة دراسة الولدين حفظهما الله، وأن تتجاوز النفور من إمكانية الإسهام في تربيتهما وتعليمهما؛ وتلك غاية نبيلة ستجدان ذخرها ونفعها في هذه الدنيا وفي الأخرى بحول الله. أخي محمد مبارك؛ بارك الله فيك وفي عيالك، وأعانك على ما يشغل بالك؛ ووفى لك غايتك، واستسمحك إن كنت قد أطنَبتُ في الرد، لا لسبب سوى أنك أسَرْتني بمنهجية عرضك للمشكلة، فضلا عن إنصافك وكريم أخلاقك، الأمر الذي دعاني إلى اختيار التعليق على النقاط التي سطرتها. ولا تفوتني الإشارة إلى ضرورة التفكير والتخطيط لإشراك زوجتك معك، برفق ولين مع مزيد من الجهد لفهم حقيقة شخصيتها بحثا عن مفاتيحها عساها تسهم معك في علاج ما ذكرت أنه اختلاف وجهات نظر، ذلك أن امتناعها عن طلب الاستشارة كما ذكرت رغم التشجيع يثير تساؤلا عن مدى حرصها على تطوير وتنمية شخصيتها خدمة لعلاقتكما.. والحق أن حجتك واضحة لكنها ستزداد وضوحا بحمل شريكة حياتك على الشعور بمواطن تقصيرها وتشجيعها على تداركها وتصحيحها، ولا بأس من تنظيم جلسات حوار جادة لإبراز مطالبك والسماع لمطالبها، والانطلاق من الميزات المشتركة بينكما بتوطيدها والسعي التدريجي لتقريب وجهات النظر حتى تصلا إلى مبتغاك بإذن الله. وأحسب أن لديك من الوعي والإدراك والفهم ما يعينك بتوفيق الله تعالى على تجاوز هذه الأمور وتحقيق المراد، قرير العين بولديك وزوجتك، وسعيدا في عطائك الوظيفي. والله المستعان .
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات