ملولة جداً

ملولة جداً

  • 40350
  • 2018-05-30
  • 282
  • روادا

  • السلام عليكم ، كل الشكر لموقعكم الكريم\احتاج استشارتكم في مشكله أعاني منها منذ الصغر وهي أني أكره الالتزام بأي علاقة أو بأي عمل ، انا سريعة الملل لدرجة لا توصف لا أستطيع إكمال أي شيء أبدأ به إلا بصعوبة.\غيرت مجال دراستي مرتين رغم نجاحي في كليهما إلا أنني لم أستمر في أي منهما.انفصلت عن خطيبي “ابن عمتي” لمجرد أني مللت أحاديثه ، كنت أتهرب من المكالمات الطويلة معه وأشعر بضيق شديد عندما أفكر بفكرة الارتباط.\توظفت لمدة سنه ونصف تقريبا ثم تركت الوظيفة لاني تعبت من الدوام والروتين ورؤية نفس الأشخاص وقررت الجلوس في المنزل مما زاد حالتي سوءا من ضغوطات أهلي ومهاجمتهم لي وأسئلتهم الكثيره التي لم أعرف أنا نفسي جوابا لها..أسأل نفسي باستمرار انا ماذا أحب ؟ ماهي اهدافي ؟مالذي يثير اهتمامي او يشعرني بطعم الحياه ؟ لا شيء صدقا لا شيء....\لا أتذكر أني أكملت قراءة كتاب من الكتب الثقافية اوالدينية ولا حتى المجلات الفنية السخيفه، لا أصبر على البرامج والمسلسلات الطويله على التلفاز ، أحاول الالتزام بالصلوات الخمس وقراءة القرآن لكنّي أقصّر ، صداقاتي محدوده ومتغيره باستمرار.\الحمد لله ربي أنعم علي بالكثير واستطعت النجاح بعملي ولكن لم أكن سعيده كنت ولا زلت ابحث عن شيء لا أعرف ماذا هو ، شيء يشعرني بطعم الحياة لكني فشلت ...\وصل بي الملل لدرجة جعلتني أقرر أن أترك بلدي وحياتي وفعلا سافرت.\انا الآن مغتربة ومتزوجة منذ سنتين كنت أفكر بالطلاق عند أبسط مشكلة مع زوجي ولإبعاد هذه الفكرة عن تفكيري قررت الإنجاب وبعد محاولات عديده رزقني الله بابني حفظه الله ، وهو السبب الذي جعلني أراسلكم وأطلب المساعدة ، فأنا قليلة الصبر عليه ، أغضب وأتذمر من متطلباته الكثيره والجلوس الطويل واللعب لفترات طويله. أخاف أن يشعر بالتعاسة بسببي ، أو أن يتأثر بي دون أن أشعر.\عفوا على الإطالة وشكرا جزيلا
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-06-09

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    السلام عليكم أختي الكريمة
    وأشكرك على طلب الاستشارة والتي هي بداية الحل لمشكلتكِ بإذن الله تعالى، فالاستشارة حضارة واستنارة وما ندم من استشار..
    بداية اسمحِي لي بهذه المقدمة والتي من خلالها أبدأ الرد على استشارتك الطيبة:
    في غمرة انشغال الإنسان في العصر التقني بحياته المادية البحتة وسعيه الدؤوب لمجاراة الحياة المعيشية وتأمين متطلباتها ولوازمها؛ ظهرت أمراض وآفات مجتمعية تَفتِك بالناس وتسرق سعادتهم وروحانيتهم، ومن هذه الآفات الظاهرة المعروفة بالملل أو السآمة، ويعرّف الملل لغةً بأنه: الضجر والسأم والسآمة، أمّا اصطلاحاً فقد ظهرت تعريفات عديدة له؛ حيث عرّفه بعض علماء النفس بأنّه عبارة عن صراع داخلي يقع بين تطلّع الفرد ورغبته للقيام بشيء، أو نشاط جديد بهدف تجربته مع انعدام الدافع والحافز الداخلي الذي يدفعه للقيام به، والبعض الآخر من علماء النفس عرّفوا الملل على أنّه شعور الفرد بأنه يرغب بالقيام بنشاط معين، أو أنّه هناك حاجة تتطلّب الإشباع مع انعدام مقدرته على إشباع هذه الرغبة وتلبيتها، أو عدم معرفته واستطاعته تحديد هذه الحاجة، أما بعض العلماء فقد عرفوا الملل المزمن بأنه حالة ترافق المرضى الذين تعرّضوا لإصابات الرأس أو الأعصاب والدماغ.
    أختي الكريمة..
    قرأت رسالتكِ الطيبة ولأكون أكثر تحديداً حالتكِ النفسية والتي هي عبارة عن درجة من درجات الاكتئاب البسيط والذي عادة يزول بإكساب عادة إيجابية جديدة وتبني أسلوب حياة إيجابي – أياً كان ذلك الأسلوب. القضية إعادة برمجة أفكارك السلبية تجاه نفسكِ وتجاه الحياة وتجاه من حولك. وهذا يتم من خلال العلاج الإدراكي أو ما يسمى العلاج بالمعرفة.
    مهم جداً في مرحلتكِ الحالية بأن تركزي على الإيجابيات التي في حياتكِ – مهما صغرت. فقراءتك الرد على هذه الاستشارة إنجاز وإيجابية، وجلوسك مع أسرتك الطيبة إنجاز كبير كثيرون محرومون منها. والحديث مع زوجكِ الكريم أو طفلك الغالي أغلى نعمة تتمناها كل عانس وكل محروم من الإنجاب... ناهيكِ عن الصحة والعافية والقدرة على الكلام والسمع والبصر والأكل والشرب....الخ كل تلك الأمور هي نعم وحق لنا أن نسعد بها ونشكر الله تعالى عليها.
    وحتى أكون معكِ أكثر حيادية وأيضاً بعيداً عن المثاليات أقترح عليك عمل الآتي:
    1- حددي هدفاً لشخصك الكريم! أياً كان ذلك الهدف!! هي نية صادقة من قلبك الطيب؛ كأن يكون هدفك أن تكوني أماً مربية حنونة عطوفة على أسرتها وتعتني بأبنائها. هو تبني دور حقيقي لك في الحياة تعيشين من أجله بعد عبادة الله تعالى.
    2- عدم ترك أوقات الفراغ خالية من أي أنشطة واستغلال، وشغل هذه الأوقات بالأعمال والنشاطات الجديدة، والبحث عن كلّ ما يمكن فعله لكسر الروتين، وبالتالي خفض إمكانية تسلُّل الملل والضجر إلى أوقات الفراغ.
    3- السعي الدائم لتعلُّم المهارات والهوايات الجديدة التي لم يسبق للفرد ممارستها من قبل، أو تنمية وصقل الهوايات الموجودة بالممارسة والتدريب؛ كالتصوير، والرسم، أو تعلُّم لغة جديدة، وغيرها الكثير، ومن الممكن أيضاً الخوض في تجربة النشاطات غير المألوفة التي تتّسم بالإثارة والتشويق، والتي يقوم بدورها بكسر روتين الملل والأعمال الاعتيادية.
    4- الخروج قدر الامكان إلى الدائرة الاجتماعية والمحيط الاجتماعي، والتواصل مع الأصدقاء، والتحدث مع الناس؛ مما يجعل الفرد أكثر انفتاحاً على أفكارهم وتصوراتهم غير المألوفة بالنسبة إليه، وتبادل الحديث عن التجارب والمغامرات الجديدة، كما أنّ التخطيط لحضور الفعاليات الاجتماعية والدورات التدريبية يفيد كثيراً في التغلب على الملل والروتين، بل يُضيف شيئاً من الحماسة والرغبة في عيش كلّ ما هو جديد.
    5- الترويح عن النفس والاستمتاع الهادف الذي يشمل جميع الجوانب الحياتية؛ كالجانب العلمي والعقلي والإيماني والنفسي والجسمي، دون التركيز على جانب معين من هذه الجوانب بحيث يشعر الفرد بالإشباع وفقدان المتعة، فيعود بذلك إلى حالة الملل والروتين، فإعطاء جميع المجالات حقّها يُحقق لها الشعور بالسعادة والمتعة وتجدُّد النشاط وإزالة الملل.
    6- ممارسة القراءة؛ حيث تعتبر من أكثر مزيلات الملل فعالية إذا ما عَرِف الفرد الطرق المناسبة والمحفّزة لممارستها؛ كاختيار الكتاب الذي يعالج مجالاً معيناً يستدعي اهتمام الفرد، أو من الممكن اختيار الكتيبات الصغيرة لمن يشعر بالضجر السريع عند ممارسة القراءة، والإمساك بالكتاب لفترة طويلة نظراً لأنها تُحقق المتعة المطلوبة ولا تتطلب الكثير من الوقت.
    7- المحافظة على الصحة البدنية والقوة الجسمية من خلال الاهتمام بالغذاء الصحي والمتكامل، فمن المهم الحفاظ على عادات الطعام السليمة، والتنويع في المأكل، وشرب كميات وافرة من المياه والسوائل، بالإضافة إلى ممارسة الرياضات المختلفة بشكل فردي أو ضمن جماعات، ومحاولة الاستمرار بها ولو لفترات قصيرة، كما أنّه يجب المحافظة على الحصول على القسط الكافي من النوم والراحة بشكل منتظم.
    8- الابتعاد عن الأشخاص الكئيبين والسلبيين والمملّين أصحاب النظرة السوداوية والمتشائمة، فالشخص الذي يحاول التخلص من الملل من السهل عليه الانقياد لنظراتهم وأفكارهم غير السوية، بل من الواجب الحفاظ على التواصل المستمر مع الأهل المحبين والأصدقاء الصالحين وعدم الانعزال عنهم، فالتحدث معهم يبعث السعادة إلى نفس الفرد.
    9- إدخال بعض العادات الإيجابية والتي تبعث على السعادة والقضاء على الملل بشكل تدريجي؛ كالاستيقاظ من النوم في وقت مبكر من اليوم، واستشعار جمال الصباح والاستمتاع به، فالصباح يفتح آفاق الهدوء، ويبعث إلى النفس الشعور بالسكينة وزيادة إمكانية التأمل والتخطيط السليم والإيجابي لحياة الفرد، والإقبال على ممارسة النشاطات بكل نشاط وحيوية. كما أنّه من العادات التي من المفيد الحفاظ عليها: عدم التفكير بالمشاكل والأفكار السلبية قبل النوم؛ حتى لا يستيقظ الفرد بنفس المشاعر والأفكار التي نام عليها.
    10- الابتعاد عن بعض المثيرات والأنشطة التي اعتاد عليها الفرد حتى وصوله إلى مرحلة الإشباع منها، وبالتالي عدم الشعور بالمتعة عند القيام بها، والسعي إلى استبدالها بأنشطة جديدة وغير مألوفة؛ بحيث تعود الأنشطة المعتادة إلى اكتساب متعتها عند العودة إليها بعد فترة من الزمن.
    لقد تعمدت كتابة الكثير من النصائح، لأني لا أعرف حقيقة طبعك ونفسيتك ولذا اقترحت عليكِ أموراً عدة ولكِ الخيار في اختيار الأمر المناسب لطبيعتكِ وشخصيتكِ ومن ثم التدرب عليها وتبنيها كأسلوب حياة، مع مراعة التجديد من وقت لآخر، والتعود على عدم كبت مشاعركِ والتنفيس عنها؛ بالدعاء تارة، مع زوجكِ الكريم، مع أحد من أفراد أسرتك... وهكذا

    أمنياتي لك بدوام الصحة والسعادة والله يحفظكِ ويرعاك.

    المراجع :
    - "تعريف ومعنى ملل"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2017. بتصرّف ^ أ ب ت "الملل آفة العصر"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2017. بتصرّف ^ أ ب ت "الملل أصل المشاكل كيف تتخلص منه"، marketsvoice.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2017. بتصرّف
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات