قيود عائلية أزمتني نفسياً

قيود عائلية أزمتني نفسياً

  • 40112
  • 2018-04-06
  • 229
  • مريم

  • انا فتاة جامعية عانيت من كثرة القيود في عائلتي حتى أني بالكاد استطعت الدراسة في الجامعة. قبل يوم من بدء عامي الجامعي الأول أصبت بتسمم , فلم أذهب للجامعة ثلاثة أيام , في اليوم الرابع والخامس ذهبت وكلي ثقة بنفسي وكلي انتباه وتركيز في المحاضرات , لكنني لم آكل أي شيء في البريك خوفا من التسمم مرة أخرى من أكل المطاعم , كان الدوام حتى العصر , في المحاضرة الأخيرة شعرت بالجوع فأصدر بطني صوتا خفيفا , كن حينها أظن بأن أصوات البطن لايسمعها أحد عدا صاحبها , لكن صدمتي حينها كانت أن الفتاة التي تجلس بجانبي على اليمين بدأت بالضحك , تجاهلتها حين رأيت الفتاة الأخرى طبيعية وكأن شيئا لم يكن , لكن في المرة الثانية التي أصدر فيها بطني صوتا ضحكت مرة أخرى وقالت أنا أيضا أشعر بالجوع , بعدها لم أستطع حضور المحاضرات دون أن أفكر في أصوات بطني , كنت آكل الكثير حتى لا أجوع , وفي يوم ما في محاضرة الصباح حيث لم أكن جائعة اطلاقا لكن شيئا غير مريح كنت أشعر به ببطني , كتب الأستاذ على السبورة والجميع يكتب وراءه , كانت القاعة في قمة الهدوءحتى أصدر بطني صوتا قويا جدا , سمعت كتمات ضحك الطلبة والطالبات , كانت تجلس بجانبي صديقة لي ضحكت وقالت أهذه أنت ,لم أجد بديلا غير الضحك , حين خرجت من المحاضرة اضطررت للدخول لدورة المياة التي لم أدخلها منذ أول يوم لي في الجامعة , فاتضح لي أن معي اسهال "أعزكم الله " بعدها كان تركيزي كله أن آكل جيدا قبل المحاضرات وأدخل دورة المياه قبل الدخول للقاعات .\هذه كانت بدايتي , كان رعبي الوحيد قاعات المحاضرات , وشيئا فشيئا أصبحت لا آكل الا أصنافا معدودة لكوني علمت بأنها تسبب الغازات والغازات تصدر أصواتا في البطن , أصبح لدي هوس التعرف على مكونات كل الأطعمة التي أتناولها , لاحظ الجميع ذلك ,فأخبرتهم بأن هذه الأطعمة تتسبب لي بالغازات وتؤلم بطني لكنني خجلت من الافصاح عن سبب خوفي من هذه الغازات , استمر معي الوضع هكذا , لا آكل الا عدة أصناف ايام الدراسة , بعدما سئمت هذا الوضع ذهبت للطبيبة فوصفتلي دواء salial وهو دواء للغازات له مسمى علمي آخر لا أذكره , كنت كلما شعرت بأن الغازات تتحرك في بطني أثناء المحاضرات آخذ حبة , لكن مع الوقت باتت غير مجدية , في احدى المحاضرات لم اكن قادرة على الجلوس ساكنة لفرط ما أفكر في أصوات بطني , غير الغازات التي كنت أشعر بها , انزعجن الطالبات بجواري واستغربنيي , ما أن انتهت المحاضرة حتى خرجت من المحاضرة مسرعة , عدت للبيت بالسيارة مع احدى القريبات , لكن الغريب أني اسمريت بالتفكير في أصوات بطني رغم أن هذه الفكرة كانت تقتصر على قاعات المحاضرات والامتحانات فقط , لم أكن أعلم ما أفعل , غيرت جلستي أكثر من خمسون مرة , افتح النافذة تارة أغلقها تارة أصدر أصواتا بفمي , أهز برجلي , حين استغربتي قالت أتريدين أن أفتح المكيف , قلت أجل حتى يغطي صوت المكيف على أصوات بطني على الأقل ان صدرت , حين قاربنا على الوصول أصدر بطني صوتا , ارتجفت بعدها وأخذت أحادثها حديثا غريبا بصوت عال حتى نصل . بعدها أصبح هذا الرعب يلاحقني من قاعات المحاضرات حتى السيارات , أصبحت لا أحب الركوب مع أحد وكل همي في المحاضرات ألا يحرجني بطني بأصواته . في مرة ذهب للمستشفى في فترة الامتحانات حيث كنت أتقيأ من شدة خوفي , خوفي من بطني أولا وخوفي من الرسوب كوني لا أنتبه لما يقال في المحاضرات ثانيا , أخذتني أمي للمشفى تشكيها من آلام بطني في كل امتحان , وتكررت زياراتي للمشفى لنفس الطبيبة فقالت لأمي بعد الكثير من الزيارات الأفضل أن تأخذوها لطبيب نفسي , رفضت أمي ذلك بشكل مخيف , فوصفت لي دواء poxidium ورفضت أمي أن آخذه أيضا . بالفعل لم أتلقى علاجا نفسيا ولم آخذ الدواء , اطضررت أن أعالج نفسي بنفسي , فكنت كلما حضرت المحاضرات الهادئة أضع قلما في أذني وأحركه بقوة حتى يصدر أصواتا تشتتني عن التفكير بأصوات بطني , أفادتني هذه الطريقة كثيرا لكن أذني كانت تؤلمني كثيرا , وفي مرة ذهبت للمشفى وحدي وأخذت الدواء التي وصفته لي الطبيبة دون علم أمي ولي ثلاث سنوات تقريبا آخذه حين يسوء بي الحال وتكثر الغازات او أصاب بالاسهال .ثم فجأة دون أي مقدمات وجدت هذه الأفكار تقتحم عقلي في البيت أو في أي مكان خارج المحاضرات والسيارات , لا أعلم حقا كيف وصلت لهذه الحالة , لكنني اليوم بعد سنتين تقريبا أتجنب كل المناسبات الاجتماعية , اتجنب حتى الجلوس مع أسرتي وقت الغداء , لا أخرج مع أي أحد ان كنت سأركب سيارته , حتى أن أكلي وقت الاجازات صار مثل أيام الدراسة , حتى اني ذات يوم ذهبت لزيارة أحدهم مجبرة فبقيت واقفة طوال الزيارة أنتظر العودة , لم أشأ أن أجلس فيصدر بطني صوتا , فبالوقوف أكون أحسن حالا , لقد بت غريبة جدا , معزولة جدا , رغم أني أعلم أن المشكلة بدأت بشكل أحمق وكان علي تجاهله , لكن هذه الأفكار تفاقمت في رأسي , أنظر من حولي فأجدني شبه وحيدة , أشتاق للكثير من صديقاتي قريباتي , لكنني لا أستطيع مقابلتهن , أحادثهم من خلف الشاشة بشكل طبيعي لكن ما ان يطلب أن نتقابل أو يطلبن زيارتي أتحاشاهن وأقلل محادثاتي معهن , في مرة زرنني قريباتي دون اخباري قبلها , كدت أبكي , فتحت كل المكيفات والأجهزة التي تصدر أصواتا , وحين أخبرنني بأنهن يشعرن بالبرد لم أعرهن اهتماما وكأني لم أسمع , نظرن لبعضهم مستغربات , التفكير في بطني وأصواته وغازاته يصيطر علي , لقد أصبحت أدعو في كل يوم ألا يحرجني بطني أكثر من دعائي بنيل الجنة , أشعر وأني تقربت من الله فقط من أجل هذا السبب , أصبحت أقرأ تاقرآن كل يوم , وأصلي الوتر , وأقرأ الأذكار كل يوم , وأرتدي الحجاب بشكل محكم , حتى أنني أكاد أخفي وجهي من شدة خوفي أمام الناس , لكنني أخشى ارتداء النقاب , فالجميع يعلم مدى رفضي لهذه الفكرة , غير أن غرضي من النقاب هو الاختفاء وليس الستر , إني بالكاد أستطيع حضور محاضراتي , المحاضرات التي كلما حضرتها اقترفت بجسدي ذنبا , اني أقرصني بشدة في المحاضرات , أضع اصبعي الكبير تحت قدمي وأدوسه بقوة , أعض شفتاي حتى أخرج وأراهما داميتان , الكثير من الخدوش بوجهي , الكثير من آثار العظ على أصابعي , أصبحت لا أهتم بشكلي ولا بعلاقاتي مع الناس , لقد بقي أخي وأمي وجدي وجدتي الوحيدين الذين أجلس طبيعية بينهم , أريد أن أنقذ نفسي حتى لا أتهرب منهم هم أيضا , فحين أكون جالسة بكل سكون ويأتي أحد ما يجلس بجواري أرتبك أحسب دقيقتين كي أفوم من جواره , أحاول ألا أشعره بأني أتهرب منه , لكن كثرة تكراري لهذه الحركة جعلت الناس من حولي يظنون بأني متكبرة أو لا أحب الجلوس معهم .\تبدو مشكلتي بسيطة جدا , والحل أني لا أفكر فقط , لكنني لا أستطيع ألا أفكر , هذه سنتي الرابعة ولم أستطع التخلص من هذه الفكرة , لقد اطلعت مؤخرا على الانترنت وعلمت أن مابي وسواسا قهريا , لكنني لم أقرأ أبدا عن حالة شبيهة بحالتي تماما وأن الفكرة التي تسيطر عليهم هي الخوف من أصوات البطن , قرأت عن وسواس النظافة والذي تذكرت بعدها أني كنت مصابة بهذا الوسواس من قبل , حتى ان أمي كنت تقول كفاك إن استمريتي على هذا الحال سيأخذوك مستشفى المجانين , اليوم أنا بحال أفضل من وسواس النظافة أصبحت أمسك الأشياء دون حذر , دون أن أغسل يدي مئات المرات دون ارتداء القفازات , دون أن أتجنب السلام على الأطفال , لكن ما الفائدة فيدي مدمية من كثرة الجفاف من فرط دخولي للحمام وغسلها فيما بعد , لقد كنت قوية في السابق على مايبدو حيث استطعت التغلب على وسواس النظافة , لكنني اليوم افتقد قوتي , أريد من يعيدني قوية واثقة كما كنت فلست أستطيع السيطرة على نفسي , يبكيني منظري كلما وقفت أمام المرآة , تبكيني المقارنة بين صوري القديمة وبين هزالتي اليوم .\حاولت عمل اليوغا وممارسة الرياضة , حضرت جلسات التنويم الايحائي على اليوتيوب , أشعر بعدها بأني بحال أفضل لكني حين أجلس بمكان هادئ مع أحد يتلاشى شفائي وتتبخر قوتي , أرجوكم , لا حل لدي فأنا لا أعمل للحضور لجلسات العلاج النفسي التي تتطلب مبلغا, ولا علاج الكتروني في بلدتي ولا حتى عن طريق الهاتف فقط حاولت مرارا الاتصال بعيادات نفسية لكنها كانت ترفض تواصلي مع الأطبة قبل الدفع . في محاولتي الأخيرة مع الأطباء وصف لي طبيب دواء abezole و duspatali للقولون العصبي كان علي أخذه قبل الطعام مرتين في اليوم , وعلى ان يكون الفرق بين المرتين 12 ساعة لكني حين أخبرت الصيدلي بأني أتناول وجبتين فقط في اليوم , علبة بسكويت في الصباح وأرز أبيض مع قطع دجاج خالية من البهارات او البيض العصر ضحك علي , ثم قال عليك أن ت}خري وجبة أو تقدمي وجبة وهو يكتم ضحكته هو والصيدلانية التي تقف بجانبه , أضفت على وجباتي وجبة في الليل كي أتناول الدواء . بعد الحبة الأولى من الدوائين شعرت بأصوات مستمرة ببطني لاتتوقف , لم أذهب للجامعة ذلك اليوم , وتوقفت عن أخذ الدواء حتى الاجازة , وحين أخذت الدوائين في الاجازة عادت هذه الاصوات المستمرة , وأصبت باسهال شديد جدا , ثم توقفت عن أخذه مرة أخرى , تيقنت بان ما بي مرضا نفسيا لا علاقة له بالجسد , لكن دواء poxidium أشهر بأن له تأثير على الأعصاب لذا يشعرني بالارتياح أحيانا .\أرجوكم , إني أدعو على نفسي بالموت كل يوم رغم أني كنت أرتعب من كلمة موت فالسابق , أشعر بأني مجرد غبية في هذا العالم , أنقذوني بحل . وأعتذر ان كان الاسلوب ركيكا أو أطلت في الكتابة فهذه مرتي الأولى التي أكتب بها عن مشكلتي التي لم أفصح بها من قبل لأي مخلوق لا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحد من أهلي أو أصدقائي . أخشى أن أصبح حسودة لمن حولي , كيف يمكن للجميع الجلوس ساكنين في الأماكن الهادئة وتكون بالنسبة لي رعبا .\
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-04-10

    د. وليد طلعت السعيد أحمد

    الأخت الكريمة
    مما ذكرت أعتقد أن استشارة عبر الهاتف أو موقع إلكتروني لن تساعدك كثيرا للأسف فأنت بحاجة إلى تقييم عضوي ونفسي شامل وبحاجة لخطة علاجية تتضمن العلاج الدوائي والعلاج النفسي معا.
    قد يكون جزء مما تعانين منه هو أعراض وسواس قهري لكنني أتصور أن هنالك الكثير من الأمور التي بحاجة لمزيد من التفاصيل والمعلومات لوصف العلاج المناسب .
    أنت بحاجة لمناظرة طبيب نفسي متخصص وهنالك المستشفيات النفسيةالعامة التي تقدم الخدمات النفسية المختلفة ولابد أن تسعي للاستفادة من هذه الخدمات بكل الطرق ولا حرج على الإطلاق في ذلك طالما أنت بحاجة لهذه الخدمات فهي لمساعدتك وغيرك ممن يعانون من صعوبات نفسية تؤثر على حياتهم الاجتماعية والأكاديمية جعلت هذه المنشآت الصحية المتخصصة ولابد من كسر الإحساس بأي وصمة لها علاقة بالعلاج النفسي طالما أنت بحاجة إليه
    هنالك العديد من العلاجات الدوائية والعلاجات النفسية كالعلاج السلوكي المعرفي ولاختيار العلاج الأنسب لك لابد من التقييم الشامل كما أسلفت
    وختاما لك خالص التحية والدعوات
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات