كأني حارس عل نفسي

كأني حارس عل نفسي

  • 39975
  • 2018-02-18
  • 517
  • هاجر

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\أحسن الله إليكم ونفع بكم وبارك.\أرجو أن أجد عندكم ضالتي، فلقد عشت عمراً أراه طويلاً بالنسبة لما يصاحبه من ترقب وتحسب وتخطيط، كأني حارس على نفسي. إني منذ كنت في السادسة لازلت أذكر كيف بدأت أحسب لكل شيء حسابه، وكنت لا أخلو بنفسي أو أنام أو يكون المكان جديدا إلا أخذت أتفقد المكان وأتأكد من أني يمكنني الشعور بالأمان، تنامى معي هذا الشعور حتى تعداه للحياة بشكل عام. وبالنسبة للأشخاص صرت لا أأتمن نفسي لأحد ولا أسر حديثا لأي كان - مع العلم أني اتخذته قرارا بعدما خذلت أكثر من مرة - المهم أني تحفظت كثيراً رغم ما كنت أعيشه من اجتماعية وحيوية حتى أن أحدا لا يشك أني أعيش قلقا وعدم شعور بالثقة التامة والأمان، فأنا بنظرهم المتهورة الصبيانية عديمة المسؤولية.\إن عدم شعوري بالأمن أدى بي للشعور بأن أحد أغراد عائلتي سيقتلني يوما هكذا فجأة دون أن أفكر. حتى إنني لا أثق بأحد سوى ما أراه منه وما يمكنه أن يفعل لكن لا يجعلني هذا أقول أنه لن يخذلني أو يتخلى عني.\الغريب مع كل هذا أني أجدني مع هذا مرتاحة من ناحية أني أثبت وجودي ومن كان يسخر مني رآني مع الوقت أهلا للثقة. ومن ناحية أني لم يؤذي أحد مشاعري ولم أتعلق بأحد أصلا عل ما أؤمل منه إلا أني أقتنع بالمعطيات ولا أبالي فيظن الظان أني بلا قلب وباردة المشاعر وهمي نفسي والحقيقة أنه العكس لكن إما أني أخفيه أو أني لا أجد تعبيرا أو أني أخاف أن أكون تفاعلت خطأ.\ما أخافه من نفسي على غيري هو: لما أنا على استعداد للاستغناء عن الكل وقد عشت هذا كثيرا وجربته؟\لما في علاقاتي أكون عقلانية أكثر وعند المواقف بدلا من اتباع عواطفي والحماس أو الانفعال -وهو الشيء الذي ينتظره من يكون أمامي - أكون كأني قد حسبت حساب هذا الموقف؟\لما أنا في قلق من عدم شعوري بالثقة والأمان؟
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-02-21

    د. حنان محمد درويش

    الحمد لله والصلاة والسلام على الرسول الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه ليوم الدين
    أما بعد ،،،
    الابنة الفاضلة هاجر .. حفظكي الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بداية أثمن مبادرتك بطلب الاستشارة ، وبخاصة توجيه استشارتك لموقع المستشار الذي يضم نخبة متميزة من المستشارين في كافة المجالات .. وأدعو الله أن يوفقنا لتقديم رد يتضمن عصارة خبرة حياتية وعلمية نافعة بأمر الله تعالى
    ونأمل بألا تترددي في تكرار الاستشارة ونحن نسعد بهذا .
    وبعد ،،،،
    مشكلتك يا هاجر تتلخص في عدم الشعور بالأمن والأمان .. والأمن هو أهم الحاجات الانسانية التي يجب أن يتمتع بها الانسان ليحيا حياة سوية
    وإن الشعور بالأمان عند أغلب الناس يعني عدم وجود ما يهدد حياة الفرد أو صحته الجسدية ، أو صحة وسلامة كل من يتبعه من عائلة أو معارف أو أصدقاء، وكلما اتسعت دائرة الأمان حول الفرد تحقق لديه أيضاً الشعور بالطمأنينة والسكينة وهما شعوران يترتبان على الشعور بالأمان ، أما الأمن فهو من أكثر المشاعر مصاحبة وملاصقة للأمان .
    وقد بين القرآن الكريم ما يحدثه الإيمان من أمن وطمأنينة في نفس المؤمن بقول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82[، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28[، ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11[
    ومن الأشخاص من يعانون بشكل دائم بعدم القدرة علي الشعور بالأمان بدون سبب واضح أو قوي يكون ذلك بسبب تجارب حياتية سابقة تعرضوا لها فأثرت على حالتهم النفسية وخلقت لديهم شعوراً بعدم الاطمئنان والقلق والخوف، مثل التعرض لخسارة فادحة في أحد أفراد الأسرة أو التعامل مع العنف الأسري أو التعرض للعنف في المدرسة أو حتى التعرض إلى حادث مؤلم قد يكون حادث سيارة، ونتيجة ذلك يتكون لديهم شعور بعدم الأمان والخوف من أن يمروا بتلك التجربة مرة أخرى .
    الأستاذة الفاضلة هاجر
    لابد أن تقومي بتقييم المخاطر المحيطة بك ، و يجب أن تسألي نفسك عدة أسئلة حتى تتمكني من التعرف على المخاطر التي تخيفك وتنفي شعورك بالأمان، لأن المعرفة هي أولى خطوات العلاج والمواجهة هي دائماً الحل الأمثل الذي يجعل عقلك يواجه مخاوف ويقدرها حق قدرها بدون المبالغة في الشعور بالخوف والقلق
    السؤال الأول : هل هناك فرد ما يهدد أمانك وصحتك؟، فإن كانت الإجابة بنعم فهذه إشارة أن هناك من يخيفك وأنكي يجب أن تتخذين خطوة ، و إذا كانت الإجابة ب”لا” فلننتقل للسؤال التاني : منذ متى وأنت تشعرين بذلك الشعور بالخوف وعدم الأمان ؟ ، إذ أن مراجعتك للوقت قد تذكرك بشيء هام إذا عرفته قد تتمكنين من الشعور بالأمان ، فقد تقف ذاكرتك عند حادث ما أو مثلاً قد يكون هذا الشعور بدأ في الظهور لديك منذ انتقلت لمكان ما أو منذ أن تعرفت على شخص ما لأن هناك بعض الأشخاص الذين يستحيل عليك الشعور بالأمان بقربهم حتى وإن لم يكونوا خطرين ولكنهم يتميزون بصفات تجعليهم مصدر ضرر وأذى مثل الأشخاص الذين يتصفون بالكذب والخيانة والغرور وكره الخير لغيرهم، أيضاً للوقت دلالة مهمة حيث أن الوقت كفيل على أن يجعل الإنسان ينسى أي شيء ومن ثم إذا مر وقت طويل منذ تلك التجربة ولا زلت غير متمكنة من الشعور بالأمان يصبح هذا دليلاً على جدية ذلك الأمر
    السؤال الثالث : هل حاولتي اللجوء لصديق مقرب أو حتى الذهاب للطبيب النفسي؟، اللجوء لأولئك الأشخاص يساعدك على أن تنالين قسطاً من الراحة والطمأنينة لكي تتمكني من إعادة حساباتك وترتيب أفكارك .. قد يكون لهؤلاء الأشخاص قدرة خاصة قد تساعدك على الشعور بالأمان فالطبيب النفسي عنده الأدوية والمهدئات والتدريبات اللازمة لكي يستكشف ما سبب عدم تمكنك من الشعور بالأمان ومن ثم معالجته، أما الأصدقاء فمجرد وجودهم وإنصاتهم يجعلك تتمكن من الشعور بالأمان والراحة والدعم.
    السؤال الرابع ، يجب أن تقرري هل خوفك هذا ناتج عن عقلك أم حواسك؟ فإن كنتي تخافين بسبب شيئاً ما رأيته أو شممته أو تعاملتي معه فيجب أن تأخذي ذلك التهديد على محمل الجد وتعودي للحل الأول أما إذا كان خوفك هذا بسبب شيء داخلي أو تصور يهيئه لك عقلك فيجب أن تسألي نفسك سؤال آخر، هل إدراكك لذلك وأن ذلك الخوف سببه شيء أنتي تتخيليه يساعدك على التخلص من ذلك الإحساس والعودة للتمكن من الشعور بالأمان مرة أخرى؟، فإن كانت إجابتك بالنفي فذلك يعني أن خوفك هذا يرتبط بتجربة ما مررت بها في ماضيك وأن شعورك هذا غير مرتبط بما تعيشه في حاضرك.
    وهنا يجب أن تدركي كيف تتعاملين مع تجربة من الماضي؟ حينما يكشف الستار عن ذاك الذي يخيفك ويمنعك من الشعور بالأمان وتكتشفي أنه أمر ما متعلق بتجربة قد مررت بها في الماضي، يجب عليك أن تذكر نفسك دائماً أن تلك التجربة قد أنقضت وأنها لن تتكرر مرة أخرى وأنكي تستطيعي أن تفكري حولها بشكل واضح الآن لكي تمنع أن تتكرر مثل تلك التجربة مرة أخرى، ويجب أن تؤمني بأنكي إنسانة ذكية ، فقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين اعتادوا على مناداتهم بصفة الغباء في الصغر يتكون لديهم شعور بالخوف وعدم الأمان وذلك ليس لأنهم يصدقون أو يؤمنون بأنهم أغبياء بل لأنهم يشككون في قدرتهم الذاتية على مواجهة كل ما يتعرضون له ويخشون من أن ذكائهم لن يكون كافي للتعامل مع ما يهدد أمانهم ليستطيعوا التخلص منه وبالتالي يجب أن تعلمي دائماً أنكي ذكية ومتميزة وأنك تستطيعين حماية نفسك والتخلص من هذا الشعور وأنك تستحقين أن تمنحي نفسك هبة الشعور بالأمان والراحة.
    هاجر
    بشكل عام يجب أن يؤمن الفرد بنفسه وبقدرته على مجابهة كل ما يحيط به، ولكي يشعر الناس بالهدوء والاطمئنان والأمان يجب أن يغير الطريقة التي يتحدث بها إلى نفسه عن العالم ولذلك فحينما يتحدث الشخص دائماً بشكل تحفيزي ومتفائل ذلك يساعده على الشعور بالأمان، قل دائماً لنفسك أنك بخير وأنك تستطيع تخطي كل شيء.
    أسأل الله أن أكون قد قدمت لكي ما ينفعك ويهديكي لسواء السبيل لما تطيب به نفسك وتهدأ وأدعو الله أن يهبك الأمن والأمان وراحة البال
    والله أعلم


    المراجع
    الشيخ محمد كامل السيد رباح الأمن النفسي مطلب.. فكيف يتحقق؟
    الشعور بالأمان : كيف تستطيع أن تحس بالأمان في حياتك اليومية ؟



    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات