الجشع .. والطمع ..شبح يؤرقني

الجشع .. والطمع ..شبح يؤرقني

  • 39699
  • 2018-01-02
  • 230
  • أم الهداية

  • السلام عليكم \أنا أم لطفلتين، ثمان سنوات، وخمس سنوات، وقد بدأت ألاحظ عليهما مؤخرا حب التملك لكل ما تريانه، والرغبة في المزيد من كل شيء، والمزعج أنهما ترميانه بعد الحصول عليه وتزهدان فيه ثم تسعيان للحصول على المزيد مما هو غير موجود\أنا منفصلة عن أبيهما منذ خمس سنوات، لكن الحالة المادية مرتاحة والحمد لله وأحاول أن أوفّر لهما ما يجعلهما سعيدتين وأعترف أنني غير متوازنة في مسألة الإنفاق وأسرف أحيانا وأتشدد أحيانا حين اشعر بأن سهولة الحصول على ما تريدانه باتت مشكلة عليهما ولكنني أعترف بالعجز عن إدارة المصروف بشكل حكيم ومتوازن. \أحيانا أحضر لهما كل ما تطلبان وأحيانا أحس بخطورة ذلك فلا أحضر وهذا يجعل منهما غير قادرتين على التمييز بين الصح والخطأ \مؤخرا بدأتا تطلبان مني المال مع أنني لا أقصر في إحضار أي شيء، أزعجني طلبهما للمال فما حاجة طفلتين في عمرهما للمال وخشيت أن يكون هذا بداية الجشع، لكنني أيضا حين استمعت للكبرى قالت بأنها ترغب أن يكون لها مصروف مخصص تنفق منه على حاجاتها الخاصة بحيث تشعر باستقلال عني، أخبرتها أن ما ترغب بشرائه لا يمكن توفيره من مصروف الجيب اليومي، فقالت بأنها مستعدة للادخار والاعتماد على نفسها، فرحت بذلك لكنني على يقين أنها لن تصبر وبأنها فكرة ساعة وستنساها وتضجر منها سريعا\الصغرى خمس سنوات مؤخرا تحب احراز المال وتطلبه مني مرارا وتخبئه في جيبها ويزعجني ذلك كثيرا لكنني مع ذلك أظن أن منعها منه هو الذي سيجعله مرغوبا أكثر فأعطيها وأوصيها بالحفاظ عليه فتضيعه ثم تطلب غيره. \أعترف أنني حنونة أكثر مما يجب وأفتقر أحيانا إلى الحزم، أو الأصح متأرجحة بين الحزم واللين، وهذا يجعل بناتي غير قادرتين على التمييز، ولكنني في ذات الوقت كثيرا ما أجلسهما وأعظهما بالنصيحة والقصة حول ما يليق وما لا يليق وحول ما ينبغي وما لا ينبغي ولي معهما جلسة يومية قبل النوم قصصية أو جلسة سمر نتبادل فيها الحديث حول ما أشعر بأنهما تحتاجان للتنبيه عليه أو ترغبان في توضيحه \طلبتا مني حيوانا أليفا تعتنيان به، فأحضرت لهما ببغاءين من طيور الببغاء، وبعد فترة طلبتا حيوانا آخر بحجة أن الطيور غير ممكن اللعب معها بسكل مريح، فطلبتا نعجتين لأنهما شاهدتا في أفلام الأطفال ذلك، فشتريت لهما نعجتين رضيعتين وخصصنا لهما مكانا في حديقة البيت، وكانتا ترضعانها الحليب كل صباح وتهتمان بهما ثم زهدتا فيهما وبعد فترة طلبتا من جديد عصفورا من جديد فأخبرتهما أن العصافير كلها مشابهة وأن حاله سيكون مشابها لحال الببغاء، لكنهما لم تقتعنا فأحضرت لهما وحين شاهدتا أنه لا يقترب منهما كما كانتا تتخيلان تركتاه وزهدتا فيه! وهذا هو حالنا كل يوم.. طلب جديد ولا يمكن أن تُخلق السعادة بدون أشياء جديدة نشتريها ومن ثم نلعب بها يوما ثم نرميها.. \أحيانا كثيرة أحاول تبيين الحجة بالمنطق وحين لا تفهمان أصرخ عليهما ـ وخصوصا الكبرى ـ فتصبح في غاية الأدب والعقل والفهم. وأحس بعدها بالخوف أن ابنتي من النوع الذي لا يفهم إلا بالصراخ والغضب، وأنها لا تفهم بالرفق واللطف وأخاف عليها في المتسقبل إن بقيت فيها هذه العادة مع زوجها.. \سؤالي هو: ما حدود كوني أما صالحة وما الذي يجب علي تجنبه كيلا أفسد تربيتي لبناتي؟ \متى يجب أن أعطي ومتى يجب أن أمنع؟ \ومتى يجب أن أقول نعم ومتى يجب أن اقول لا؟\وهل وضع بناتي طبيعي أم أنني كثيرة الوسوسة والتفكير بلا مبرر؟ \وهل أخصص لهما مصروفا يوميا؟ وإن كان نعم فكم هو المصروف المقدر بسعر الدولار مثلا؟ وإن خصصت لهما فهل أتوقف عن إحضار ما ترغبا به وأخبرهما أن ذلك هو عملهما وأن عليهما الادخار من مصروفهما لإحضار ما ترغبان به أم أن هذا يجعلني أما قاسية؟ \وهل صراخي عليهما أمر طبيعي أم هو سيء الأثر عليهما؟ علما بانني لا ألجأ إليه إلا عند اسنداد طرق الفهم واعتمادهما على عطفي وحبي لهما.. \أنوّه إلى أن الصغرى أسهل من الكبرى وتفهم بسرعة بينما الكبرى لديها عناد قليلا وحساسية مفرطة وتشعر دائما حين أنبهها أنني ظالمة ولا أحبها.. مع أنني أشرح لها طويلا بأن حبي لها هو منبع كل أفعالي الحسنة والتي تظنها ظالمة ... \أرجو التفصيل والتبيين فإنني حقا بحاجة لشرح طويل في طريقة تعاملي وسياستي المالية مع بناتي.
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-02-18

    أ. خديجة محمد الثمالي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    أختي ..اتفهم حرصك الواضح على تربية بناتك وما لمسته منك أيضا من حسن التصرف وثقافتك في مجال التربية وألمس بشكل واضح حبك لبناتك أسأل الله لك ولهن الوفيق والسداد
    يبدو لي من خلال استشارتك أن عاطفة الأم وتعويض النقص قد طغى على تصرفك معهن واستمرار بناتك في الطلبات (وأنا أقول لك بأنهن لن يتوقفن مالم تتوقفي أنت عن هذا المنهج وتغيري) فهذا التصرف منهن طبيعي جدا يحصل من كل الصغار مثلهن في مثل حالتك
    ولي بعض النصائح لعلها تكون معينة لك بعد إرادة الله
    أولا عليك بدعاء دعا به عباد الرحمن الذين أثنى الله عليهم فقال جل وعلا: (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74]، وكذلك دعاء العبد الصالح الذي حكى الله تعالى من دعائه قوله: (( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))[الأحقاف:15].
    ثانيا : عدم ربط رضا بناتك عنك وحبهن لك بالهدايا والماديات .
    ثالثا: استبعاد أسلوب الهدايا والمكافآت المادية لكل فعل إيجابي كالصلاة والنجاح وحفظ القرآن ووو
    لأن الماديات تفقد بريقها لديهم وتصبح شيئا معتادا مع الوقت كما حصل مع بناتك ومتى توقف العطاء توقف كل جانب جيد رأيتيه منهن .
    رابعا: استبدال التحفيز المادي والعطايا بالتحفيز المعنوي لأنه يدوم ويكبر ويشعرهن بالفخر ولا يشعرن معه بالفتور
    خامسا: قد أكفائهن بين الحين والآخر بتقنين معين كرحلة عائلية او اجتماع وحفل بسيط ولو كان بشكل مفاجئ لهن.
    سادسا : تشجيعهن على مسألة الادخار والسؤال باستمرار ومتابعة ما وصل له المبلغ لدى كل واحده منهن وحثهن على الصدقة وتوضيح جوانبها الشرعية وأنها تزيد في المال وللمسكين حق معنا فيه . كما أن أناقش مسألة المال وماهيته وكيف هو وسيلة وليس غاية وكيف أجد عناء وتعبا في جني المال فأنا أم وموظفة اتعب لأوفر لكن المال لننعم به ونوفر به الاحتياجات لا أن يكون شيئا سهلا لإنفاقه على أشياء لا تستحق
    يرى باحثين و خبراء الدكتوراه في نمو الطفل أنهم توصلوا خلال ابحاثهم عن عالم الطفل أنه يبدأ في تحديد رغباته و اهتمامته في عمر ما قبل الدخول للمدرسة لذلك هذا العمر هو انسب الاعمار للحديث عن المال مع الطفل ويرون أن أفضل مبلغ ابدأ به معهم هو دولار في الأسبوع مع تنمية مهارة الإدخار لشراء الحاجيات الخاصة بهم من المبلغ. حيث أن الإدخار يغرس بالأطفال قيم الصبر و التريث بدلًا من طلب الشيء و الحصول عليه مرة واحدة ينمي لدي الطفل الصبر على طلب الأشياء و ان كل شيء له موعد موحد لمجيئه .
    سابعا: التوجيه لهن بممارسة هوايات ومتع مباحة غير مادية.
    ثامنا: مشاركتهن في اهتماماتهن والحوار واللعب وتنمية القناعات الايجابية فهن لازلن صغيرات ويحتجن للتوجيه وبإمكانك تشكيلهن على السلوكيات المرغوبة بشكل أكبر من غيرهن ففي الوقت متسع .
    تاسعا: أغدقي عليهن الحب ثم الحب ثم الحب ففي العلاقات الإيجابية معهن سينصرف كل فكرهن عن الماديات ويرتقي فكرهن ويحسسن بالاستقرار.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات