طيبتي الزائدة

طيبتي الزائدة

  • 39698
  • 2018-01-02
  • 211
  • ميار

  • انا فتاة عمري 33 اتميز بطيبتي الزائدة احيانا احس حالي ساذجة .اريد ان اغير من شخصيتي فانا دائما ابتتعد عن المشاكل وارضى باي مصالحة سريعا دون تردد ولكني بنفس الوقت اريد ان اغير من هذا الطبع واشعر انني قوية ولدي شخصية يهابها الجميع ..بالضافة الى شخصيتي الخجولة والارتباك عند الحديث مع اي شخص حتى مع اخوتي واتردد بقول اي كلمة خوفا من اساءة فهمي ما الحل ارجو مساعدتدي
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-01-07

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    أختي الكريمة ميار
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد
    أهلاً وسهلاً بكِ وأسعدكِ الله بكل خير وسعادة.. وأشكركِ لزيارتكِ موقع المستشار. كما أهنئكِ حقيقة على نقاء قلبكِ وصفاء معدنكِ.!! الناس الطيبة – يا سيدتي العزيزة - هم أناس معدنهم أصيل وقلبهم طيب ولا يكفي كل الكلام لوصفهم ولكن مشكلتهم الحقيقية بأن الكثير من الناس لا يفهمهم حقيقة، ويفسر طيبتهم على أنها ضعفاً وهوان.
    ألم يقل رب العزة والجلال (الله تعالى) لنبيهُ وصفيهُ محمد صلى الله عليه وسلم : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]. ألم يقول نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((والكلمة الطيبة صدقة))؛ الحديث متفق عليه.
    إنّ الطيبة من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والسكينة، والإخلاص، والبعد عن الوساوس، وأحاديث الشيطان، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنّ بعض الناس يصفون الطيّب بضعيف الشخصية، وفي ردي على استشارتكِ الطيبة - سوف تكتشفين بعون الله تعالى ما إذا كان الطيب ضعيف الشخصية أم لا.!
    ولعلي أستشف ردكِ – بقولكِ لي : " بلا يا سيدي المستشار! لكن ماذا أفعل مع الشعور بضعف في شخصيتي؟ " وهنا أقول لكِ - يا أيتها الفاضلة.. " لا علاقة بطيبة القلب وضعف الشخصية البتة! " بل إن قوة الشخصية تأتي وتنبع من القلب الطيب!! وبما أنكِ شخصية خجولة – بسبب بيئة سابقة قد تواجدتِ فيها! مما أثر على شخصيتكِ وأنعكس بالمقابل مع تصرفاتكِ مع الآخرين، وأدى للشعور بضعف في الشخصية بسبب عدم تمكنكِ بالتعامل مع من هم ليسوا بمثل طبيعتك.!! وربما بسبب الارتباك والتردد عند الحديث – كما أشرتِ في استشارتكِ. إلا أن كل هذا لا يُعد أمراً معيباً أو شيئاً مخجلاً أو حتى ضعفاً في الشخصية! هو شيء من المهارة أنتِ تفتقدينها!!
    هذا كل الأمر!! أنتِ يا سيدتي لم تمتلكِ مهارات حياتية في التعامل مع الآخرين إلا من خلال منظوركِ الخاص؛ القلب الطيب!! وهو أمر حسن! إلا أنه غير جيد للأسف الشديد إن لم يتزامن مع قدرة في التعامل مع الشخصيات صعبي المراس!!
    في بعض مجتمعاتنا... يُعرف صاحب الشخصية القوية، بأنّ لا أحد يستطيع التطاول أو الجرأة عليه، أو سلب حقوقه، وإذا ما حدث ذلك فإنّه يمتلك القدرة على إنصاف نفسه، ووضع الآخرين عند حدودهم!! وهذا يا سيدتي الكريمة ما أعتقد أنكِ تقصدينهُ في استشارتكِ ورغبتكِ في التحول لهذه الشخصية.!!
    ( طيّب القلب ) يسلك منهجاً آخر في الحياة، ألا وهو ترك الأمور تجري كما هي، ويترفع عن إيذاء الآخرين، وإن أقبلوا هُم على ذلك، ويصفح عنهم عند رجوعهم عن الخطأ، كما أنّ طيّب القلب لا يفّكر بالانتقام، أو إيقاع الآخرين في المشاكل؛ لأنّه مقتنع أن الله سيأخذ له حقّه ولو بعد حين، وفي هذا الإطار يتحدث العقلاء عن أنّ الطيبة قوّة على مواجهة كيد الشيطان، والطُرق التي يتبعها لغواية الإنسان، وليس ضعفاً في الشخصية، كما يصطلح كُثُر على تسميتها.
    لذلك يا سيدتي الكريمة... أظهري فخركِ بطيبة قلبكِ وصفاء نفسكِ، وما ينتابكِ من ارتباك وخجل، هي من الأمور الحسنة بالمناسبة. وأهديكِ هذه الطريقة - في كل مرة تشعرين بذلك الشعور؛ بأن تُصرحي بمشاعركِ في كل مرة تتعرضين فيه لمثل هذه المواقف!! مثلاً عندما تجدين نفسكِ خجلة مترددة خائفة...الخ – ومع أي شخص كان!! فقط خذي نفساً عميقاً وبهدوء قولي : " أنا الآن يا فلان أشعر بتردد أو خوف أو حتى غضب... أسمح لي بأخذ بعض الوقت للرد عليك! " وحتى لو كان ذلك الشخص قد أساء إليكِ - لا قدر الله تعالى. أنتِ بهذا تُشعرينهُ باحترامكِ وترفعكِ وقوة قلبكِ الطيب، وفي نفس الوقت الحكمة لضبط زمام الأمور! " وكما في حديث – عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))[متفق عليه].ومعنى الصرعة : القوي الذي يصرع خصمة ويطرحه أرضاً ، الغضب : هو الخروج عن الشعور إلي فعل أو قول غير محمود ، والمقصود أن النبي صلي الله عليه وسلم أرشدنا أن أقوانا حقاً هو الذي يتحكم في غضبه فلا ينفذه ، وأن من أستطاع أن يتحكم في نفسه فقد أستحق أن يلقب قوياً وهو شيء ممدوح ، والله اعلم.
    وعلى أية حال لكل شيء في الحياة حدود..!! وكذا في حالة التعامل بطيبة! فكل شيء في الحياة، يجب أن يكون موزوناً ومُعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، حيثُ أمرنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أن نُحب الآخرين في حدود المعقول، وعندما يحدث ونبغضهم، أن نبغضهم أيضاً وفق حدود المعقول، ولا تجوز المبالغة في الحالتين. هذه هي القوة الحقيقية في الإنسان!!

    قد يحدث أن تُعمي الطيبة الإنسان الزائدة عن حقيقة مجرى الأمور، ورؤية الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخر، واعتقاده أنّ جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والمحبّة، ما يدفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثيرٍ من الأحيان، لذا يجب على الإنسان ألا يكون مُتهاوناً مع الظالم، حتى يرتدع، وفي ذات الحين يصفح عنه، إذا ما تأكّد من عدوله عن الشر والظلم، مع الاحتراس من الأشخاص الذين يُعرفون بالمكر، وتلوّن الوجوه، فالمؤمن لا يُلدغ من جحره مرتين.

    أخيراً... أنصحكِ أيتها المباركة بالقراءة أو الاستماع لمقاطع مصورة على اليوتيوب حول موضوعات : فن التعامل مع الآخرين، إدارة الخلافات، فن التعامل مع سيء الطِباع، تقنيات وفنون الحوار. تعلمي هذه الفنون وطبقي تقنياتها تدريجياً مع أقرب الناس لكِ ثم تدرجي في هذا مع الأشخاص الغير قريبين منكِ وهكذا.. كل شيء يمكنُ تعلمهُ ويمكن التخلق بهِ ومن ذلك " قوة الشخصية " وأنتِ ذات شخصية قوية حقيقية، إلا أن تلك القوة غير ظاهرة للعيان! وما مهمتكِ الرئيسة إلا إظهارها بسلاسة وسلام. كحال الماء الجاري.. سلس الجريان، يتشكل ويتكيف... إلا أنه بالتركيز يفلق الحجر الأصم.!! أنتِ كذلك يا ميار!! بالتركيز تظهر شخصيتكِ القوية للعالم!
    وفقكِ الله تعالى وأعانك... تحياتي
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات