غضوب باستمرار!!

غضوب باستمرار!!

  • 39670
  • 2017-12-29
  • 58
  • إلياس

  • السلام عليكم \أنا طالب جامعي أعيش مع أمي وأخي ولا أستطيع المناقشة معها ولا حتى التسليم عليها ولو غبت طويلا فأنا دائما متعصب منها ولا أستطيع أن أقول لها كلمة طيبة ولا حتى النظر الى وجهها وذلك فقط بسبب تدخلها في أمور الشخصية أو بعض تصرفاتها وأنا لا أنسى تصرفاتها التي تزعجني ولو مر على ذلك مدة طويلة فأبسط خطأ تفعله يجعلني غاضبا عليها لمدة طويلة .
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-01-08

    د. يحيى عبد الرزاق الغوثاني

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
    يمر الإنسان في مراحل عديدة من حياته، وكل مرحلة تشهد تغييرات وتبدلات تطرأ على شخصية الإنسان، كما أن لكل مرحلة سلبيات وإيجابيات، والمرحلة العمرية التي تمر بها يقع فيها الكثير من التصادم بين الأبناء والآباء، إذ يميل الشاب في هذه المرحلة إلى الحرية والاستقلال ، ويعاني من الاغتراب والتمرد لأنه يشعر أن والده لا يستوعبان مطالبه، مما يولد في داخله عدم الشعور بالأمان والاطمئنان والاستقرار، ونتيجة هذا الإحساس بالغربة يتولد لديه قدر من التمرد على الأساليب المتبعة ، ويرفض أي تدخل في شؤون حياته، ويحب أن يكون رأيه السائد، ويصبح عنيفاً سريع الغضب والانزعاج من أبسط الأشياء، كما أنه يفقد جسور التواصل بينه وبين أقرب الناس إليه.
    ولكن الشاب العاقل الذي يفطن لنفسه، ويملك من القوة ما يجعله قادراً على كبح جماح التمرد لديه، ويسعى دائماً إلى مراقبة نفسه، وتهذيب أخلاقه، وتقويم سلوكه، حتى إذا كان والديه لا يستوعبان متطلبات هذه المرحلة التي يمر بها ، فعليها بالمسايسة والمسايرة حتى ينال مبتغاه.
    فأنت كما قلت لا تستطيع المناقشة مع أمك، ولا حتى التسليم عليها ولو غبت عنها لفترة طويلة !!
    ودائما غاضب منها، ولا تستطيع أن تقول لها كلمة طيبة ، ولا تستطيع حتى النظر في وجهها !!
    لماذا ؟؟!!
    فقط لأنها تتدخل في أمورك الشخصية، أو لأنك مستاء من بعض تصرفاتها، ولا تغفر لها زلاتها معك ولو مر على ذلك فترة طويلة!!
    الآن أريد أن أسألك سؤالاً:
    - من الذي له الفضل في إيجادك في هذه الدنيا بعد الله سبحانه وتعالى؟
    - وهل أتيت إلى هذه الدنيا، وأنت شاب كبير مستقل لم تحتج إلى عناية ولا رعاية؟
    - من الذي سهر الليالي لتنام بأمان، وتعب سنوات طويلة لترتاح؟
    - ألا تتوقع أن تتزوج يوماً وتنجب أطفالاً؟ ألا تخاف أن يعاملوك بذات الجحود ونكران الجميل؟!
    - ألا تخاف أن تفقد أمك أعصابها بلحظة تعصبك عليك وينالك غضبها؟!
    أيها الشاب الفاضل:
    دعني أذكرك ببعض الأمور التي ربما تعرفها ولكنك غفلت عنها:
    إن الله سبحانه وتعالى جعل بر الوالدين في أعلى المنازل، وجمع بينها وبين توحيد الله سبحانه وتعالى في الكثير من الآيات في القرآن الكريم:
    قال تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " الإسراء 23- 24
    فالإحسان إلى الوالدين وبرهما، والتودد إليهما سبيل لفتح أبواب التوفيق والسعادة والنجاح في هذه الحياة، وطريقاً إلى الجنة في الآخرة:
    عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) رواه أحمد
    بينما غضب الوالدين وعدم رضاهما ، وخاصة الأم ، كفيل بإغلاق كل الأبواب في وجهك، فلا تهنأ براحة ولا سعادة، ولا يعرف قلبك الطمأنينة والسكن.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: " رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ " . [ مسلم أحمد ].
    فالأم أحق الناس بصحبتها، ومعاملتها بالمعروف:
    عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أَبُوكَ‏)‏‏.‏ متفق عليه
    فأياً كان السبب الذي يجعلك غاضباً من أمك، شديدة العصبية ، أنصحك بمراجعة نفسك، والوقوف على تصرفاتك، فالأم يدفعها الحرص والمحبة على التعامل مع أبنائها بطريقة قد لا تروق لهم، ولكن نيتها الخير لهم، والحرص عليهم، فعليك أن تتودد إليها، وأن تعاملها بحب ومودة، فأنت الرابح الأكبر، وإن كان تدخلها يزعجك لا بأس اجلس معها وصارحها بأسلوب لائق ودود، وهي ستلين وتقتنع، بدلاً من الخصام والبعد، الذي يورث قلبك ظلمة ووحشة، ويغلق أبواب التوفيق في وجهك، إياك والكبر، فالله سبحانه وتعالى أوصانا أن نخفض لها جناح الذل من الرحمة، وأن نلين لها، ونتواضع أمامها، ونسعى إلى كسب رضاها.
    فانظر إلى ما قاله الإمام الغزالي رحمه الله في التعامل مع الوالدين، وانزع عن قلبك رداء الكبر، وقرر من هذه اللحظة التي تقرأ فيها كلماتي هذه أن تغير أسلوب تعاملك مع أمك تغييراً جذرياً، وبإذن الله سترى مقدار السعادة التي ستغمر قلبك.
    قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه , ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته , ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً , ولا يقطب وجهه في وجهه
    أسأل الله أن يرزقك الحكمة في القول والعمل، ويرزقك بر والدتك اللهم آمين.
    • مقال المشرف

    قصتي مع القراءة «3»

    الكتب هي الإرث الذي يتركه العبقري العظيم للإنسانية، إرث ينتقل من جيل إلى جيل، هدية إلى أولئ

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات