الأولاد والضرب المبرح

الأولاد والضرب المبرح

  • 39484
  • 2017-11-29
  • 140
  • أسد بن محمد بن

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم \لي أخت أكبر مني متزوجة لديها ولدين (ابن وبنت) الأكبر يبلغ أربع سنوات. مع الأسف معاملتها مع أولادها قاسية، خاصة عندما تعاقب خطأ ارتكبهم عندها تضرب عصا كبيرة مع صغر سنهم وتضرب ضربا مبرحا، وإذا حاول أحد أن يمنعها تهاجمه وتصرخ على وجهه! وأبو الأولاد ليس موجودا في البيت يعمل خارج الوطن.\ والحقيقة أنني لم أستطع التحمل وكلّمت معها مرارا وطلبت منها أن ترفق أولادها ولكن بدون جدوى فأرشدوني بطريقة أقنعها بترك هذه العادة وهل الضرب وسيلة لإصلاح الأطفال.\فجزاكم الله على جهودكم وجعل في ميزان حسناتكم
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-01-01

    د. يحيى عبد الرزاق الغوثاني

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
    أخي الفاضل : لا يخفى عليك أن الأصل في الأم أن تكون نبع الحب والحنان ، ولا سيما في المراحل الأولى من حياة أبنائها، وإن علماء النفس والتربية يقولون : إن قسوة الأم قد تعود لأسباب عديدة، ولعل من أهمها إصابة المرأة بأزمات نفسية قديمة بأن تكون مثلاً عاشت طفولة قاسية، أو حدثت لها مشاكل أثناء الزواج، أو أزمات نفسية خلال فترة الحمل والإنجاب، ولم يتم معالجة هذه الأسباب في وقتها، مما جعلها تعاني من اضطراب نفسي انعكست قسوة على أولادها، فلم تجد وسيلة لتفريغ الكبت النفسي الذي يلحق بها جراء هذه المشكلات سوى الأبناء.
    لا شك أن القسوة والضرب المبرح للأبناء، سيعرضهم أيضاً لمشاكل نفسية، قد لا تشعر الأم بخطورتها .
    ولعل غياب الزوج يلعب دوراً مهماً في الحالة النفسية السيئة التي تعاني أختك منها، فالزوجة تحتاج إلى السند والدعم، وغياب الزوج يسبب لها فراغ عاطفياً، فتشعر بالوحدة، وبالحاجة إلى الحب والحنان، هذا الاحتياج الذي لديها يجعلها قاسية نوعا ما ، عصبية ، قلقة ، مضطربة طوال الوقت، عاجزة عن منح الحنان لأولادها.
    إن تعاملها بالقسوة والضرب كما ذكرت، ليس بدافع الكره، وإنما لأنها لا تمتلك الطاقة على الصبر على تصرفاتهم ، ولا الأناة التي تعينها على تقبل سلوكياتهم وتقويمها.
    لذلك أنصحك قبل أن تبدأ معها الحوار والنقاش لإقناعها بخطورة الضرب المبرح والقسوة على أبنائها، أن تحاول تجعلها تتقبل غياب زوجها عنها أولاً، وتدعمها نفسياً حتى تكون أكثر قدرة على ضبط ردود أفعالها، وأن غياب زوجها آني، وبإذن الله الأيام القادمة سيجمعهما سقف واحد، ويعود الوئام الأسري، ولكن حينها لعلها تكون فقدت أبناءها، فالطفل أيضاً له ردة فعل مهما كان صغيراً فهذا القسوة ستولد في نفسه كرهاً لأمه، ورغبة في الابتعاد عنها ليدرأ عن نفسه عصبيتها والألم الذي تسببه له .
    وهذه الوحشة النفسية التي تعاني منها أختك لا يملؤها إلا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، ليسكن قلبها، وتهدأ روحها، وترضى بما قضاه الله لها، فاقترح عليها أن يكون لكما برنامج عبادة من خلال المحافظة على الصلوات، والأذكار والأوراد، وإخراج الصدقات بنية تفريج الكرب، كما أن الاستغفار سبيل تفريج الكروب فلتكثر منه، بالإضافة إلى الالتزام بقراءة ورد من القرآن الكريم، ورويداً رويداُ ستجد نفسك أكثر قدرة على التحكم بأعصابها وضبط غضبها، وارتياحها النفسي سينعكس إيجابياً على أطفالها، فالطفل يثور تلقائياً إذا كانت أمه تعاني من حالة عصبية، ويهدأ إذا كانت الأم هادئة مطمئنة، وخاصة في هذا السن الذي ذكرت.
    الخطوة الثانية أن تناقشها بهدوء بخطورة الضرب على الأطفال، والآثار السلبية التي ممكن أن يتركها على نفسية الطفل، فإن كانت من النوع الذي يأبى النقاش، فلا بأس أن تسمعها إياه بشكل غير مباشرة من خلال تشغيل تسجيل أومحاضرة تتحدث عن أخطار الضرب أثناء وجودها وعلى مسمعها لعل تتعظ وتعود إلى رشده.
    فمن الآثار السلبية للضرب عند الأطفال:
    1- إن قيام أختك بالضرب المستمر لأبنائها قد يولد في أنفسهم الكره والبغضاء لأمهم، كما أن العلاقة بينهم وبين أمهم ستكون قائمة على الخوف لا على الاحترام والتقدير، وهذه نقطة خطيرة جداً.
    2- إن الضرب يؤثر سلباً على شخصية الطفل في المستقبل، حيث يجعله شخصية ضعيفة سهلة الانقياد، وممكن استغلاله أو التأثير به بسهولة، مما يجعله فريسة لأصدقاء السوء.
    3- إن الضرب يفقد القدرة على الحوار والتعبير عن أفكاره وآرائه ورغباته، بسبب الخوف، فتنعدم مساحات الحوار والتفاهم بين الطفل وأهله ، فإن تعرض لمشكلة مستقبلاً فلن يجرؤ على الحديث عنها لأهله.
    4- إن الضرب يجعل الطفل يفتقد إلى الحب والاهتمام والحنان والاطمئنان وبالتالي يؤثر على نموه النفسي وكذلك على النمو العقلي عند الطفل.
    5- إن الضرب يفقد الطفل تقديره لذاته فيميل إلى الانطواء والخجل وعدم التأقلم مع الحياة الاجتماعية، والأهم أنه يضعف من ذكاء الطفل ويجعله غير قادر على اكتساب المهارات التعليمية أو الاجتماعية.
    6- قد يولد الطفل طفلاً عدوانياً ، فالضرب يولد في داخله رغبة في الانتقام ، ويفرغها من خلال الغضب والعصبية فيصبح الطفل عدواني عنيف يضرب أقرانه، وردود فعله عنيفة.
    7- قد يلجأ الطفل إلى الكذب ليحمي نفسه من غضب الأم، وقد يصبح الكذب صفة ثابتة عنده.
    لا شك أن الطفل يحتاج إلى تقويم سلوكه، وتهذيب طباعه، ولكن ثمة الكثير من الطرق والوسائل والتي تكون نتائجها أفضل بكثير من الضرب، فما هي هذه الوسائل ؟ وإليك الجواب منها :
    1- أسلوب المكافأة من خلال مكافأة الطفل على كل سلوك إيجابي يقوم به مهما كان صغيراً.
    2- أسلوب القصة من خلال سرد القصة على الطفل ، حيث تقوم الأم بتأليفها بما يناسب الجانب الذي تريد تقويمه وتهذيبه ، ويفضل أن تكون قبل النوم فلها تأثير كبير في شخصية الطفل.
    3- تعويد الطفل على تحمل المسؤولية، حيث يقوم بإصلاح ما أفسده، وفتح باب الحوار معه بأسلوب ودي لطيف.. لماذا فعلت ذلك ؟
    4- غمر الطفل بالحب والحنان والعاطفة، فالطفل يحتاج إلى الحضن الدافئة، والقبلة الحنونة، والشعور بالاطمئنان في عائلته، وهذه وحده كفيلة بتهذيب الكثير من سلوكه، وابعاده عن ارتكاب الكثير من الأخطاء التي تضطرنا لاحقاً إلى عقابه.
    5 ـ وأخيراً ذكر أختك أن أولادها إنما هم أمانة أودعها الله بين أيديها وسيسألها عن كل سلوك غير سوي نتج عنهم بسبب الضرب، وعن كل خلق سيء لم تستطع أن تقومه بسبب غضبها وعصبيتها.
    أسأل الله أن يرزق أهلك الحكمة واللين، ويجعل أولادها قرة عين لها اللهم آمين.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات