كيف أتعامل مع والدي العزيز؟

كيف أتعامل مع والدي العزيز؟

  • 39470
  • 2017-11-27
  • 81
  • احمد

  • تعامل الابناء في الثانوي افضل الطرق فلقد بدأت اخسر ابتي \الحل
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-11-29

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    أبني الحبيب وصديقي العزيز أحمد.
    أهلاً وسهلاً بك في موقع المستشار الاليكتروني، وأشكرك يا عزيزي على طلب الاستشارة فما خاب من استشار وما ندم من استخار، وطلب الاستشارة رقي وحضارة وثقافة.
    بداية يا عزيزي أحمد. أسمح لي بأني أروي لك هذه القصة. كان يا مكان كان هناك شاباً لطالما كان يتساءل عن سؤالٍ حيرهُ كثيراً من الوقت وطوال عمرهِ!! وبعد أن تزوج وأصبح بعد ذلك أباً ومربياً... ولديه أبناء وبنات، قد وصلوا مرحلة الشباب والفتوة والمراهقة الطبيعية.. عرف إجابة ذلك السؤال الذي استغرق اجابتهُ هذه السنين!!
    إنهُ نفس سؤالك أيها الشاب الكريم يا عزيزي أحمد! ( ما هي أفضل الطرق للتعامل مع والداي وحتى لا أخسرهما؟ )
    حقيقة ليس هناك داعي أن تنتظر كل تلك السنين حتى تعرف إجابة سؤالك الطيب.!! فلقد اختصر القرآن الكريم – هذه الإجابة بشكل يعجز اللسان البشري التفوه بها. يقول الله تعالى : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا). سورة الإسراء. وقال تعالى – في موضعٍ آخر - : (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة لقمان.
    وللأسف يا عزيزي أحمد؛ طبعاً .. البعض من الشباب – هداهم الله - حينما يكبُر ويشتد عودهُ وربما يتزوج فمصلحته – في الغالب تكون - مع زوجته وأصدقاؤه على شاكلته وفي عقليته، أنّ قد يكون أباه من الجيل القديم مثلاً.. ويشعر أنهُ عِبءٌ عليه، لذلك جاء الأمر الإلهي برعاية الآباء والأمهات - وبصورة بليغة في البيان والتعبير في قال تعالى : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾. للوالدين مكانة عالية جداً، واحترام، وتقدير في مختلف الثقافات الإنسانيّة على الرغم من الاختلاف الكبير في طريقة التعامل معهما من ثقافة إلى ثقافة أخرى، وهذه المكانة أتت من مقدار الجهد الذي يبذلانه في سبيل تربية الأبناء، والاهتمام بهم، وبالتالي صناعة المستقبل بكافة تفصيلاته.
    هذه ملخصٌ جميل كريم لطيف عزيز قد أبان أفضل وأكرم وأرق تعامُلٍ لأبن لوالديه. مهما صفصفنا من كلام وحديث عن أفضل أسلوبٍ أو طريقة يتعامل فيها الأبن مع والديه؟ فلن نصل عُشر، عُشر، عُشر... ما ذكرهُ الله تعالى في كتابهِ الكريم ( القرآن العظيم ).

    وعلى أية حال - أسمح لي بأن أدلف لك بهذه الكلمات البسيطة والقصيرة – والتي اعتقد بأنك قد تكون ملمٌ بها. ولأننا في موقع استشاري اليكتروني يستفيد منه الجميع؛ فأحببت بسرد هذه المقدمة والتي ستتناول ( مكانة الوالدين في الإسلام ). لقد اعتنى الإسلام بالوالدين عنايةً خاصّةً، وجعل حقّهما بعد الإيمان بالله سبحانه تعالى؛ فالوالدان هما أساس نشأة الأبناء وسبب وجودهم، فهما اللّذان يُقدّمان الغالي والنّفيس في سبيل رؤية أبنائهم يكبرون ويبلغون أعلى الدّرجات، وقد قرن الله تعالى طاعته بطاعة الوالدين والإحسان إليهما، حيث قال في كتابه العزيز: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).[١] يُعتَبر ذِكْر الله سبحانه وتعالى لطاعة الوالدين في القرآن الكريم بعد ذكر طاعته عزّ وجلّ دلالةٌ واضحةٌ على أهميّة بِرِّهما واحترامهما، وأنّ لهما على الأبناء حقوقاً وواجبات حث وشجع ديننا الإسلامي الحنيف عليها ورغب فيها أشد الترغيب، بل وأجزل فيها الأجر والمثوبة وجعل فيها كل البركة على حياة الأبناء بإذن الله تعالى.
    دعني أصدقك القول - يا صديقي أحمد - لا يعرف الكثيرون من الشباب والفتيات – وللأسف الشديد - الطريقة المُثلى والتي يبرّون بها آباءهم وأمهاتهم في هذا الزمان تحديداً، وهذا ربما يرتبط مع وجود مشكلة حقيقية في بعض المجتمعات التي همشت دور التربية أو دور الأب والأم في التربية!، فبعض الناس يظنّ أنّ مسألة احترام الآباء تقتصر فقط على عدم رفع الصوت عليهم، والإنفاق عليهم في حالة المرض وغير ذلك، فهذه الفئة لم تعِ أنّ هذه الأمور هي من البديهيّات، وأنّ مسألة توقير الآباء والأمهات تتجاوز هذه الشكلّيات بمراحل إلى ما هو أكبر من ذلك، وفيما يلي تفصيل ذلك.



    الآن وبعد هذه الديباجة اللطيفة – إن شاء الله تعالى – سوف أسرد لك بعضاً من التوصيات الطيبة التي ستُعينك بعد توفيق الله تعالى على تعامل أفضل لوالدك ووالدتك العزيزين وحتى تنال بركة دعائهما وفضل برهما من الله تعالى :
    - اعتبرهما صديقاً لك لا مربيا! بمعنى اعتبر أباك أخلص صديق لك – وهو كذلك! فليس هناك في الأرض من الرجال إخلاصاً وحباً وصدقاً من الأب لأبنه. وكذا الحال مع والدتك الكريمة. هما في الواقع بوابة الجنة ومفتاحها الكريم.
    - تعاملك سواء مع والدك أو والدتك يجب أن يكون أولاً بإعطائهم كافّة حقوقهم الشرعية والقانوينة المفروضة على الابن، من رعاية صحية، وإنفاق مالي، وتأدب في الكلام، وعدم الاستهزاء بهم، أو بعدم رفع الصوت عليهم، وعدم التأفف في وجوههم، وغير ذلك من الأمور.
    - يجب أن تهتم بالحالة النفسية لوالديك، وذلك من خلال مراعاة أثر الزمن عليهما، فالآباء إجمالاً خاصّة الكبار في السن يشعرون عادة أنّهم يعيشون في زمن غير زمنهم، وهذا الإحساس ينتج عن إهمال الناس لهم، فينتابهم شعور بأنهم صاروا عديمي القيمة، مما يدخل الكآبة على نفوسهم، ومن هنا فإنّ الابن يجب أن يستشير أمه وأباه في كل صغيرة وكبيرة يمر بها، وأن يدخل إليهما الإحساس بأنّهما أولى أولوياته، وأنّ قيمتهما ثابتة لا تمس، وأنّهما ملاذه الأول والأخير بعد الله تعالى.
    - من الضروري أن تقضي بعض الوقت مع والدك وأمك الكريمين والعائلة بشكل عام؛ سواء بشكل يومي، أسبوعي. والاهتمام بالأوقات الرئيسة في الحياة كأوقات تناول الطعام، فبعض الأبناء يأخذون وجباتهم ويذهبون إلى غرفهم ويتناولون الطعام بأنفسهم، وهذا مما لا يصح، فهناك أوقات يجب قضاؤها مع العائلة، كما أنّ هناك أوقات يقضيها الإنسان مع نفسه ليمارس هواياته التي يحبها.
    - يجب إظهار احترام الأب والأم أمام الناس الآخرين، وحتى لو تفوه أحدهما بما هو خاطئ، أو بما لا يتفق مع القناعات الشخصية، أو المشاهدات الواقعية، فيجب في هذه الحالة على الابن أو الابنة أن يظهرا احتراماً كبيراً لما قيل على لسان الأب أو الأم، وعندما ينفض الاجتماع، ويتفرّق الناس، يتناقش الطرفان بأدب واحترام، ويصححان وجهات النظر المتباينة.
    - احرص على أن تُهديهما هدية منك! ولو (وردة حمراء) أو (رسالة جوال نصية) تُبدي فيها عميق محبتك وكريم خصالك تجاههما.
    - شاورهما دوماً وبالأخص أبيك! بادر دائماً بأخذ مشورته في كل شيء وحتى لو كان ذلك الشيء – في نظرك ليس من ضمن اهتمامه؛ كالموضوعات التقنية والموبيلات ونحوه. أنت بهذا تُحسسهما أنهما في قلبك وفكرك دائماً وتستأنس برأيهما وببركة مشورتهما وكريم دعائهما لك بالتوفيق وهذا هو المكسب الحقيقي لك يا عزيزي.
    - داوم على الدعاء لهما في كل صلاة وبعد كل قراءة قرآن. وامتن لهما في كل شيء في حياتك بعد حمد الله تعالى أن سخرك لذلك.
    - أثني عليهما في كل محفل من المحافل التي تكون فيها؛ في المدرسة، في العمل، في مجلس الأسرة، مع أصدقائك... دائماً أذكر سجاياهم الطيبة، وأذكر حُسن تربيتهما لك وأمتن بذلك، بل وأن كل ما أنت عليه الآن من خير وبركة وعقل وثقافة... سببهُ بعد توفيق الله تعالى – حُسن تربية والداك لك ورعايتهما.

    في الأصل إن الأب هو الشخص الأكثر حباً لأولاده، فهو الذي يخرج من الصباح حتى المساء، لكي تعيش أنت وأخوتك على أفضل المستويات، ويحاول أن يحقق لك ما تريد دوماً، ولا يريد منك شكراً. فقط يريد أن يرى نتيجة جهدهِ من خلالك، فحاول أن تتفهمه، لأنك عندما تكبر، ستعي كل ذلك الأمر، بأن أباك لم يكن قاسياً – في بعض الأحيان - عليك من فراغ، ولكنك فعلت المستحيل لكي تفقده الأمل، في وصولك الى مرتبة يتمنى أن يراك قد وصلت إليها.

    ولعلك تسألني هذا السؤال (الغريب بعض الشيء) : كيف أجعل أبي يحبني؟
    حقيقة حب الأب غاية يسهل الوصول إليها، فهناك العديد من الطرق التي من خلالها يسعد الأب بأبنائه.. وحتى أكون أكثر دقة في اجابتي أنصحك أولاً بأن تكون مجتهداً في حياتك؛ فأكثر ما يستفز الأب، ويربكه، رؤيته لأولاده غير مهتمين بالتعليم، الذي يعلم جيداً أنه الطريق الأقصر والأهم للوصول للطموح الذي تحلم به، فعليك يا عزيزي أحمد بأن تري والدك أنك الأجدر بحبه، والأقدر على رفع رأسه، وإثبات قدرتك على الوصول لأفضل النتائج وبما يُقدرهُ الله تعالى لك.
    فالابن البار، هو الذي يستمع للحديث الذي يخرج من فم والده، ويعتبره كالدرر النفسية التي لا يمكن أن تستغني عنها، فإياك يا عزيزي أن تعلي صوتك عليه، لأن ذلك سيحزن قلبه، وسيجرح قلبك، وإن قمت بفعلة تستحق الاعتذار، فلا تتردد بالاعتذار له، لأن الأب ليس طفلاً لكي تستهزئ به كلمة أسف على خطأ ارتكبت..

    تذكر يا عزيزي أحمد؛ بأن ما أنت عليه اليوم! وفي جميع شؤون حياتك كلها.. كان سببها شخصاً واحداً – بعد الله تعالى – وهو والدك العزيز، الذي بذل ما بذل من مال وجهد وتعب ومشقة وحتى يوفر لك ولأخوتك ما أنت عليه وفيه الآن. حقيقة هو الجسر الذي أنت تسير عليه وحتى تصل لمستقبل طيب بإذن الله تعالى وبكل يُسر وسهولة ومحبة. وأنه مهما بالغت وقدمت وبذلت من جهد وتعب ومال... فلن تبلغ ولو جزء بسيط جداً جداً جداً من جهود والدك وحقوق عليك. لأن حق الوالد لا نستطيع الإيفاء به أبداً مهما فعلنا وما لنا إلا بذل الأسباب وسؤال الله تعالى أن يتقبل ما نقوم به تجاه والدينا.
    وفي الختام، ان أردت أن يحبك والدك، عليك أن تثبت له، أن كل ما فعله من أجلك لم يضع هدرا، وأنك لولاه لما وصلت لقمة نجاحاتك.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    • مقال المشرف

    التربية بالتقنية

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات