بنتي والحجاب

بنتي والحجاب

  • 38404
  • 2017-11-03
  • 243
  • أم عبدالله

  • السلام عليكم ورحمة الله \كيف أقنع بنتي بالحجاب عمرها ١١ وقد بلغت لأول مرة منذ شهر\أنا بدأت معها من الصيف الماضي بلبس عباية فقط\وكنت أنوي التدرج معها بلبس الحجاب في الصف السادس ثم النقاب فيما بعد\ولكن قدر الله بلوغها هذه السنة وأصبحت مكلفة \أرجو إرشادي لطريقة تجعلها تلبسه باقتناع\لأني أخاف من الإثم \وجزاكم الله خيرا
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-12-13

    الشيخ أمير بن محمد المدري

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظكم الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    أسأل الله أن يفرج كربكِ، وأن ييسر أمركِ ، وأن يُلهمكِ طريق الصواب، وأما بخصوص ما تفضلت به فإني أُحب أن أُجيبك من خلال التالي:
    أولا: شكَر الله لك حرصك على أبنتك، وغيرتك على دينك وعرضك، وكذلك خوفك من الإثم وهذا يدل على خير أنت فيه نسأل الله أن تكون كذلك وزيادة.
    ثانياً: أنصحكِ ابتداءً أن توقظي إيمانها، وأن تقربيها من دينها، وأن تُعرّفيها حق ربها عليها، وأن الله تعالى أحق أن يُطاع كأن تقولي لها إنَّ الحجاب أمر من الله وليس من البشر، لذا فلا يحق للمسلمة التي تؤمن بالله أن تقول: أنا غير مقتنعة، فلو كان الحجاب من البشر عندها يحق لك أن تقولي أنا غير مقتنعة، أما وأنه من الله تعالى فلا مجال لنا نحن المسلمين إلا أن نقول: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة:285]
    ثالثاً: عليكِ بمخ العبادة، ألا وهو ( الدعاء)، فتضرعي لله – عز وجل – أن يفتح قلب ابنتكِ لكي، ويهديها لما يحب ويرضى ولا تستعجلي الإجابة فقد يدخل الشيطان من هذا الباب فيفقدك الأمل في الدعاء، فخصصي له جزءًا من وقتك، حتى يقذف الله عز وجل في قلب أبنتك وكل بنات المسلمين حب الحجاب والالتزام.
    رابعاً: للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله قصة في هذا الشأن، حين أراد أن ترتدي ابنته الحجاب، يقول رحمه الله: "تساءلت: كيف أعمل على تعليم بناتي الحجاب؟ أنا لا أريد أن أجبر بنتي عليه إجباراً، فتتخذه وهي كارهة له ضائقة به حتى إذا استطاعت نبذه نبذته، بل أريد أن تتخذه مقتنعة به مطمئنة إليه محبّة له، ففكرت وطلبت العون من الله لمّا جاوزت ابنتي الأولى التاسعة، ومشت في طريق العاشرة أو قبل ذلك بقليل، لقد نسيت الآن، قلت لأمها: اذهبي فاشتري لها خماراً غاليًا نفيسًا، وكان الخمار العادي يُباع بليرتين اثنتين، وإن ارتفع ثمنه فبثلاث، قالت: إنها صغيرة تسخر منها رفيقاتها إن غطت شعرها ويهزأن منها، قلت: لقد قدّرتُ هذا وفكرت فيه، فاشتري لها أغلى خمار تجدينه في السوق مهما بلغ ثمنه.
    فكلّمتني بالهاتف من السوق وقالت: لقد وجدت خماراً نفيسًا جداً من الحرير الخالص ولكن ثمنه أربعون ليرة، وكان هذا المبلغ يعدل يومئذ أكثر من ثلث راتب الشهر كله، فقلت لها: اشتريه، فتعبَت وحاولت أن تثنيني عن شرائه فأصررت، فلمّا جاءت به ولبسَته البنت وذهبَت به إلى المدرسة كان إعجاب التلميذات به أكثر من عجبهن بارتدائه، وجعلن يثنين عليه، وقد حسدها أكثرهن على امتلاكه.
    فاقترن اتخاذها الحجاب وهي صغيرة بهذا الإعجاب، وهذا الذي رأته من الرفيقات، وذهب بعضهن في اليوم التالي فاشترين ما يقدرن عليه من أمثاله، وإن لم تشترِ واحدة منهن خماراً في مثل نفاسته وارتفاع سعره.
    بدأَت اتخاذ الحجاب فخورة به محبة له، لم تُكره عليه ولم تلبسه جبراً، وإذا كان العامة يقولون: "الشيء الغالي ثمنه فيه" فإن هذا الخمار بقي على بهائه وعلى جِدّته حتى لبسه بعدها بعض أخواتها، وهو لا يزال جديداً، فنشئن جميعًا بحمد الله متمسكات بالحجاب تمسك اقتناع به وحرص عليه."
    خامساً: أيتها الأم المباركة ، لقد دخلت ابنتك سن المراهقة، وهذه السن فيها ما فيها من الإشكالات، فهي سن الاضطرابات العاطفية، والنمو الجسدي، والتمرد والبحث عن الذات وغيرها من التغيرات النفسية والجسدية لذا فإن التفاهم مع الأبناء بهذه المرحلة ليس بالأمر الهين، فلا هم أطفال صغار حتى يتأثروا انفعاليًا بأهلهم، ولا هم ناضجين حتى يقتنعوا بآرائهم منطقيًا.
    لذا يجب أن تكون طريقة التعامل معهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يلقى كلامنا القبول لديهم أو على الأقل عدم النفور منه مصداقًا لقوله تعالى:
    { وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].
    فانتبهي من العُنف وإجبارها حتى لا ينقلب الأمر عكسياً وتكره الحجاب .
    سادساً: يجب كسب ثقة أبنائنا ومصاحبتهم وأقرب الطرق للوصول إلى قلوب الأبناء وكسب ثقتهم التقرب إليهم شعوريًا وعاطفيًا وإغداق الحنان عليهم، وإشعارهم أننا متفهمون لهم، عن طريق محاورتهم ومشاركتهم في أمور كثيرة يحبونها، وإشعارهم بقيمتهم وتنمية مواهبهم والاستماع لآرائهم ومشاركتهم في بعض القرارات حتى لو كانت قراراتهم غير صائبة، فبالإمكان تصويبها وتوجيهها بأساليب لطيفة ومحببة وباعتقادي فإن استطعت أيتها الأم النجاح في بناء جسور الثقة والمحبة والتفاهم بينك وبين ابنتك، فقد تخطيت نصف الطريق إن لم يكن معظمها في إقناع ابنتك بلبس الحجاب.
    سابعاً: استعمال الرفق واللين في الطلب، والابتعاد عن التوبيخ والزجر واللوم، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا جميعًا، عندما رأى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في ثوبها الرقيق وقد لفت الأمر انتباهه ليوجهها توجيهًا هادئًا رقيقًا متفهمًا لطبيعة هذه المرحلة قائلًا لها : © يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يظهر منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه® وهذا التوجيه الكريم يعلمنا نحن الآباء والأمهات كيفية التعامل مع الأبناء دون صدام.
    ثامناً: عندما تريدين شراء حجاب لك، اصطحبيها معك ودعيها تشاركك اختيار نوعه أو لونه، وخذي رأيها وعلقي على الأمر بأن لها ذوقًا جميلًا، واستشيريها كأن تقولي لها: ما رأيك بهذه الربطة، أو ما رأيك هل أرتديه بهذه الطريقة أم بتلك...وهكذا حتى تثيري فيها الرغبة للحجاب.
    تاسعاً: اسمعيها بعض المقاطع الإيمانية التي تدعو للحجاب والتي ترقق القلب، واتركيها تستمع إليها لوحدها، ثم تحاوري معها بعد ذلك حول مضمون الشريط وما الفائدة التي استخلصتها منه.
    عاشراً: استعيني بقريبات أو صديقات ملتزمات يحبِّبن الحجاب لها، تشعر من خلال صحبتهن أنهن يمارسن الحياة ويتمتعن بطيباتها في حدود ما أمر الله دون أن يكون الحجاب عائقًا لانطلاقاتهن في الحياة. ومن جهة ثانية حاولي التخفيف من تعلقها بصديقات ربما يغريها منظرهن بعدم الحجاب.
    حادي عشر: استعرضي لها نماذج من نساء غربيات وما جره عليهن التحرر المزعوم والسفور من معاناة ومآسٍ اجتماعية انتهت ببعضهن إلى الانتحار أو المصحات النفسية كما يمكنك أن تبيني لها المخاطر الصحية الناجمة من التكشف والسفور وتعريض أجزاء من الجسم لأشعة الشمس وما يمكن أن يؤدي إلى أمراض جلدية وتساقط الشعر.
    ثاني عشر :بإمكانك القيام معها بهذه التجربة:
    احضري قطعًا من الحلوى أو الشكولاتة المحببة لديها وغلفي بعض القطع واتركي البعض بدون غلاف وضعيها في صينية تقديم الحلوى واطلبي منها أن تختار قطعة منها، فعلى الغالب أنها ستختار القطعة المغلفة، حينها يمكنك سؤالها: لماذا اختارت القطعة المغلفة وتركت التي بلا غلاف؟ في الغالب سترد عليك بأن المُغلّفة أضمن صحياً من حيث أن الغلاف يحافظ عليها من الجراثيم أو أن يقع عليها بعض الملوثات والحشرات . عندها قولي لها بأنها هي جوهرة ثمينة. وأن حجابها سيحافظ عليها كما تحافظ الصدفة على الجوهرة، وهي زهرة جميلة وهي أغلى وأكرم من أن تكون فتنة للعيون أو أن تكون أداة تسلية للشباب الفارغ والفاسد.
    وأخيراً: القناعة بالحجاب لن تأتي في يوم وليلة بل يحتاج منك الأمر صبر واستعانة بالله والله أسأل الله أن يصلح لك ابنتك، وأن يحفظك وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به. والله الموفق.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات