رسالة إلى المعلم الكريم

رسالة إلى المعلم الكريم

  • 38276
  • 2017-10-20
  • 87
  • بسام محمد

  • السلام عليكم ورحمة الله\أنا معلم ولدي بعض البرامج يلتحق فيها بعض الطلبة لشروط معينة ، وأحيانا تنطبق هذه الشروط صدفة في بعض الطلاب (الوسيمين) فيأتي الإتهام من بعض الزملاء والطلاب بأنه لدي ميول لهذا الشيء، والإتهام ليس صريح منهم وإنما عن طريق التلميح والهمز واللمز، وأعاني كثيرا من هذا الموضوع منذ 6سنوات حتى أنني أفكر كثيرا في ترك هذه البرامج علما بأن غالبها برامج تربوية تثقيفية دينية.\وطبيعتي في التدريس عموما هي مصاحبة الطالب مع الحفاظ على الشخصية التعليمية، فبيني وبين طلابي المزح والفكاهه والحزم والصرامه داخل المدرسة وخارجها، حتى أننا أحيانا نلتقي في نهاية الأسبوع ونجتمع في الحدائق، وكل ذلك من سبيل الحفاظ على طلابي وكسر حاجز الخوف القائم بين المعلم والتلميذ.\ماهو العلاج مع الطلاب والزملاء الذين يلمزون؟ وهل أستمر فيما أنا عليه من مصاحبة للطلاب؟ أم أعتزل هذا كله؟\علما بأنني معلم في المرحلة الثانوية
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-10-30

    أ. رجاء عبد الله العرفج

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياك الله اخي الكريم في موقع المستشار
    طرحت موضوع مهم جدا يخص علاقة المعلم بطلابه وعلاقة المعلم ‏بزملائه .‏
    يقول الله سبحانه وتعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ‏درجات والله خبير بما تعملون‎ ‎‏ )‏‎
    إن هذه الآية وما فيها من معان عظيمة ترفع من مكانة المعلمين على ‏اختلاف تخصصاتهم على اعتبار أنهم أعطوا قسطا وافرا من العلم، وبما أن ‏الله قد خصهم بهذه الدرجة الرفيعة فان عليهم القيام بواجباتهم تجاه مجتمعهم ‏، و كذلك هي تكليف بتحمل المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتقهم ،لخدمة ‏مجتمعهم والسعي إلى تقدمه وتطوره وتكون تشريفا لهم إذا أعطوا هذه ‏المهنة حقها وغدوا كالسراج الذي يجود بما لديه من النور ولا يبخل به على ‏احد‎.

    المعلم والطالب هما عنصران هامان من عناصر التربية وتأتي الأسرة ‏كعنصر ثالث يكمل هذه العناصر, ثم المنهج كعنصر رابع.. فالعملية ‏التربوية لا يمكن أن تقوم بدون وجود هذه العناصر في خلطتها المتكاملة ‏
    بدايتاً دعنا نتناول جانب من علاقة المدرس بالطالب وهذا لا يغيب عن ‏سعادتكم فحديثك عن علاقتك مع طلابك تفصح عن علاقة إيجابية جيده جدا ‏
    ولكننا بشر نخطئ و نصيب ويضل احساسنا بالمسؤولية تجاه عملنا ‏وإخلاصنا فيه هو المطلب الأساسي ‏‎
    لا يمكن أن نقول بأنه يوجد تعليم دون تربية، فهما جزئيين لا يمكن فصلهما ‏على اعتبار العلاقة الوطيدة بين التعليم والأخلاق، بحيث يعتبر التعليم ‏المجال المناسب لترسيخ الأخلاق التي يوافق عليها المجتمع في تصرفات ‏وسلوكيات المتعلم ‏
    إن المنظومة التعليمية لا يمكن أن ينفصل فيها التعليم عن التربية ذلك أن ‏المنظور الشامل للرسالة التعليمية يقصد به تكوين شخصية المتعلم في ‏مختلف أبعادها، والمتعلم اليوم محتاج أكثر من أي وقت مضى – إضافة إلى ‏المعارف والمهارات- إلى منظومة قيم تمكنه من استيعاب ثقافته وحضارته ‏والانفتاح الواعي على الثقافات والحضارات الأخرى. كما أنه يحتاج إلى ‏معايير يزن بها ما تفد عليه من مبادئ وسلوكيات وأفكار ليميز الخبيث من ‏الطيب‎ ‎
    ومحتاج أيضا إلى أن يعرف غيره في إطار التواصل المفتوح بمنظومته ‏القيمية النابعة من دينه و حضارته‎
    ولما كانت العلاقات التربوية في معناها الأكثر تداولا، دالة على مختلف ‏التفاعلات والتأثيرات المتبادلة التي تنشأ بين المدرس والمعلمين وبين ‏المتعلمين فيما بينهم أثناء عملية التدريس والتعلم، كان لزاما التحلي بالقدر ‏الكافي من الأخلاق الفاضلة والقيم التربوية الإيجابية لتحسين تلك العلاقات ‏التربوية، باعتبارها –القيم والأخلاق الفاضلة– الشروط الواجب توفرها ‏لتحفيز المعلم والتلميذ وحملهما على المشاركة ايجابيا داخل الفصل ‏والمدرسة والمجتمع وجعلهما نافعين لنفسيهما ووطنهما ومدركين لانتمائهما ‏الإنساني‎ ‎
    ويكفي أن نؤكد على بعض الجوانب الأساسية في علاقة المعلم بطلابه :‏‎
    ‎• ‎الإخلاص في التعليم لخدمة الدين والوطن والأمة البشرية‎
    إن من شأن هذا الخلق أن يدفع المعلم إلى تحمل كل معاناة الحياة في سبيل ‏التعليم، وفي سبيل بناء الأجيال وتربيتهم بما يخدم الصالح العام‎.
    ‎• ‎الصدق والأمانة‎
    ويقتضي هذا الخلق اضطلاع المعلم بمهمته على أحسن وجه وأكمل صورة ‏بعيدا عن كل إهمال في وظيفته التربوية‎.
    التزام خلق الحوار وتغليبه في مناقشة المتعلمين، والابتعاد عن كل أشكال ‏التسلط والقهر‎.
    ‎• ‎الصبر والحلم والتأني‎
    ويستوجب هذا الصبر على المتعلمين على اختلاف مستوياتهم وفئاتهم ‏الاجتماعية، والصبر لمعاناة التدريس والصبر لزملائه التربويين ‏والإداريين وأولياء أمور المتعلمين‎...
    ‎- ‎الاحترام والتواضع من غير مذلة ولا مهانة‎.
    ‎- ‎إتقان التعليم‎: ‎ويقتضي هذا من المعلم بذل قصارى جهده من أجل تكوين
    ‏ نفسه وتجديد معارفه لإفادة متعلميه‎.
    وأعتقد أن معلما هذه بعض أخلاقه، لن يكون إلا إيجابيا في تعامله مع ‏تلاميذه داخل فصله، وقدوة لهم خارجه، مما يسعف في بناء علاقات تربوية ‏سليمة داخل المؤسسات التربوية‎.

    ثم نأتي إلى طبيعة العلاقة بينك وبين زملاءك المعلمين والتي لا يجب ان ‏تخلو من :‏
    ‏-‏ الاحترام والتقدير : فالمعلم أولى الناس بالتحلي بهذا الخلق العظيم و ‏لذلك ينبغي التعامل مع زملاء المهنة على أساس الاحترام المتبادل ‏والابتعاد عن انتقاص أحدهم أو الاستخفاف بعلمه أو خبرته ‏
    ‏ - العفو عند الإساءة : والعفو عن إساءة المسيء ليس ضَعفاً ولا مَذَلَّة، ‏بل هو رِفعة وعِزٌّ لمن تحلى به، والإنسان لا يبلغ مبلغ الحكماء العظماء ‏إلا إذا اتَّصف بالحِلم والعفوِ عن إساءة المسيء‎ .‎
    ولذلك ينبغي على المُعلِّم إن بَدَرَ من أحد زملائه خطأٌ أو سُوءُ تصرُّف أن ‏يقابله بالعفو والصَّفح، ولا يحمل ذلك في قلبه فيدفعُه إلى العداوة وحُبِّ ‏الانتقام والتَّشَفِّي، مما يتناقض مع الأخلاق الفاضلة التي ينبغي على المُعلِّم ‏أن يتحلَّى بها
    ‏-‏ التواضع : التواضع خلق عظيم، ولا يزيد الله تعالى صاحبَه إلا عزَّاً ‏ورِفعَة ومكانة في قلوب الآخرين، ومِن تواضُعِ المُعلِّم لزملائه: أن لا ‏يترفَّعَ عليهم بما آتاه اللهُ من علم، مُظهراً إعجابَهُ بنفسه وإمكاناته، ‏وكذلك لا يستخفُّ بإمكاناتهم العلمية، ولا يستهجنُ أقوالهم وآراءهم، ‏بل عليه أن يحفظَ حقَّهم، ويحترمَ رأيَهُم، ويبادلَهم النُّصحَ والمشورةَ، ‏مع لينٍ في الجانب، وهَضمٍ للذَّاتِ، ورحَابةٍ في الصَّدرِ، وإشراقةٍ في ‏الوجه
    ‏-‏ التعاون : ‏‎ ‎أمَرَ اللهُ تعالى عبادَه المؤمنين بالتعاون على الخير، فقال ‏‎‏﴿‏‎ ‎وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ ‏وَالْعُدْوَانِ‎ ‎‏﴾ ‏‎[‎المائدة: 2]، كما حثَّ رسولُ الله صلى الله ‏عليه وسلم ‏على ذلك فقال‎: « ‎واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَوْنِ أخيه)‏‎‎
    فينبغي على المُعلِّم أن يتعاوَن مع إخوانِه المُعلِّمين، ويمتلكَ روحَ ‏الفريق، وذلك لتتضافرَ الجُهودُ، ويتجلَّى ‏تعاونُهم فيما يلي‎:‎
    أ‎ - ‎تبادل الوسائل التَّعليميَّة، كاللوحات التَّوضيحية، والعُروض ‏التَّقديميَّة، والتَّجارِب ، والكتب ‏والمراجع والمصادر....، وغير ذلك‎.‎‎
    ب‎ - ‎الاستفادة من خُبْرَات زملائه ممن سبقه في ميدان التعليم، ‏وتكوَّنت لديه تجربةٌ أوسع في التَّعامل ‏مع الطلاب، فيتشاورُ معهم ‏فيما يطرأ له من مواقف‎.‎‎
    ج‎ - ‎العمل الجماعي فيما بينهم، للوصول إلى الغاية المنشودة‎.‎ ‎

    إن ما تقوم به أخي المعلم تجاه طلابك اليوم ستجد حلاوة ثمرة في ‏المستقبل ، فقط أخلص النية وأحتسب الأجر وكن واثقا من كونك ‏المعلم الذي رسم مسارا مختلفا في علاقته الصادقة مع طلابه سيمتد ‏أثرها إلى مستقبلهم ‏
    شاكرة لك حرصك واجتهادك وبارك الله في جهودك وجعلها شاهدة لك لا ‏عليك يوم القيامة
    وفقك الله .‏
    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات