هل أمنع طفلي من مصاحبتهم ؟

هل أمنع طفلي من مصاحبتهم ؟

  • 38224
  • 2017-10-12
  • 91
  • ملاك

  • السلام عليكم ..لدي طفل يبلغ من العمر 7 سنوات بعمر الطفوله كان لايختلط بأقرباءه الصغار فعاش بيننا واصبح يتصرف مثل الكبار ..ولكن منذ انوصل لسن 6 سنوات بدأ يتخالط مع اقرباءه الذين يكبرونه ب4 سنوات وهو يحب الجلوس معهم ويحبهم جدا ويحب ان يقلدهم في اللبس والمقتنيات ..ولكن هؤلاء الاطفال يتصرفون تصرفات تغيظه نظرا لتصرفاته التي تكبره عمرا فهو لايريد ان احد مثلا يتلفظ بكلام سيء او يتصرف بتصرفا اخرى بالمقابل اقاربه يعاندوه كثيرا لفارق السن وهو حساس جدا لايتحمل فيزعل منهم ويتحسس جدا ويردد كلام انه يحس انهم لايريدوه فكل مرة يجلس معهم يرجع يبكي بسبب تصرفاتهم..هل أمنع طفلي من مصاحبتهم على ان يظل معنا نحن الكبار او ماهو التصرف الصحيح وخاصة ان تصرفاتهم غير متجانسه معه ابدا ..
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-10-15

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, وبعد.

    لقد قرأت استشارتك الطيبة وتلمستُ فيها نُبل محبتكِ وجميل رغبتكِ في تربية أبنائك التربية الطيبة، فجزاكِ الله خيراً.

    أختي الكريمة إنّ مسألة التعامل مع الأطفال ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض بل هو أمر غاية في الصعوبة نظراً لأهميته في تكوين شخصية ذاك الطفل الحالية وشخصيته المستقبلية، حيث يعتمد التعامل مع الطفل على طبيعته وتقبله لبعض الأساليب التربوية فليس كل الأطفال كبعضهم البعض ، فمنهم من يتقبلون التوجيهات والنصائح المقدمة لهم من الأهل ، ومنهم من يرفضونها دون تفكير.

    وهنا مكمن المشكلة؛ حيث يقع الأبوان في حيرة من أمرهم وكأن المشكلة في ذلك الطفل! والحقيقة أنّ المشكلة سببها الرئيس هو المربي والمربية الكريمان، اللذان فاتتهما هذه المسألة المهمة في التربية، والأمر ليس بمطلقهِ، بل هناك آباء وأمهات واعون جيداً لهذه المسألة، ويعرفان التعامل معها جيداً، وهذا ما سوف أتمناهُ منكِ يا أختي الكريمة أن يتحقق في حياتك إن شاء الله تعالى وأثناء تربيتكِ لأطفالك الأعزاء.

    تذكري بأنّ الطفل – وعلى الدوام - بحاجة ماسة لمساعدة أهله لمعرفة حدوده والالتزام بها، وحتى يعي جيداً ما يتوجب عليه فِعلهُ وما يتوجب عليهِ تركه والابتعاد عنه. وبالتأكيد جميعنا نتمنى بأن يتمكن أطفالنا من التعامل مع الأمور التي تواجههم في حياتهم بالشكل السليم، وما علينا نحن الكبار سوى التعامل معهم بالشكل السليم لكي نحصل على ما نتمناه.

    وعلى هذا الأساس فإنّ المشكلة التي وقعتِ فيها أيتها المباركة – هي أنّ طفلكِ الحبيب قد لَبسَ ثوباً ليس بثوبهِ! بمعنى لقد حُرمَ من دون قصد منكم طبعاً بأن يعيشَ مرحلة طفولتهِ الطبيعية؛ إذ إنه عاشها كبيراً فتطبع وبدون وعي بأسلوبكم وبطريقة تعاملكم والتي هي لا تتناسب مع مرحلتهِ الحالية، وبالتالي نشأ مُتحسساً لبعض التصرفات من العالم الذي هو فيه، ظناً منهُ أنه هذا هو المطلوبُ منهُ.

    وحتى أوضح لكِ مقصدي وفقكِ الله وبارك فيك، اسمحِ لي أن آخذكِ لمبحثِ آخر من مباحثِ التربية؛ وهي مراحل الطفولة! ما هي ؟ وكيف يجب أن نتعامل معها نحن المربون؟؟

    يقول علماء التربية – حول موضوع الطفولة: بأنه المرحلة العمرية الممتدة من الميلاد إلى سن البلوغ، حيث تُعدُ هذه المرحلة من أطول مراحل عمر الإنسان، وتختلف من منطقة إلى أخرى، فالبعض يعتبر الطفولة تبدأ من الولادة، والبعض الآخر يعتبرها من الرضاعة. وعلى هذا الأساس يجبُ على المربي والمربية الكريمين الانتباه إلى هذه المرحلة جيداً. وعلى أية حال هذه المرحلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة وهي:

    أولاً : مرحلة الطفولة المبكرة : وهي المرحلة الممتدة من سنتين إلى ثلاث سنوات، ولها عدة خصائص مشتركة ما بين الأنثى والذكر وهي: الحركة الكثيرة، وعدم الاستقرار في مكان معيّن وتقليد الكبار من حوله، وخاصة الوالدين وبكل شيء. وتتسم بكثرة العناد وعدم القدرة على التميز بين الصواب والخطأ.

    السؤال بأي وقت وبأي كيفيّة. ذاكرته نقيّة ونظيفة مما يساعده على الحفظ ودون فهم. الميل إلى التشجيع المادي والمعنوي. يحب اللعب والمرح كثيراً للتعرّف على الحياة من حوله. الرغبة في التنافس مع الأقران والإخوة وغيرهم وخاصة لمن بعمره. غلو الخيال على تفكيره. حب التعلم وكتساب المهارات. التعلم اللغوي السريع. الرغبة في فك الأشياء من حوله وتركيبها. تتميّز انفعالات الطفل بشدة حدتها.

    ثانياً: مرحلة الطفولة المتوسطة : وهي المرحلة الممتدة من ست إلى تسع سنوات، وفي هذه المرحلة يبدأ ظهور الفروق بين الجنسين، ولها عدة خصائص وهي: تعلم المهارات الحركية اللازمة للقراءة والكتابة والحساب. نمو الجهاز العضلي للطفل وزيادة سيطرته على حركاته. يتقن الطفل في هذه المرحلة المهارات الجسمية وبشكل تدريجي، ويتصف بالقدرة على التوازن وخاصة عند اللعب. وعندما يبلغ الثامنة تتميز حركاته بالاقتصاد والدقة والاتجاه نحو تحقيق هدف معين. وفي سن السادسة من هذه المرحلة تظهر ظاهرة الطفل الأعسر، أي الطفل الذي يستخدم يده اليسرى، مما يسبب له بعض المشاكل والصعوبات، وخاصة أن الكثير من الأدوات من حوله مؤهلة للذين يستخدمون اليد اليمنى.

    ثالثاً : مرحلة الطفولة المتأخرة : وهي المرحلة الممتدة من سن ست سنوات إلى عشر سنوات - بالنسبة للإناث، ومن ست إلى اثنتي عشرة بالنسبة للذكور. ولها عدة خصائص وهي: يزداد الوزن نسبة 10% والطول نسبة 5% بالسنة. وتتميز هذه المرحلة بالاستقرار الانفعالي. في هذه المرحلة تنمو عضلات الطفل وتزداد الثقة بالنفس. ويزداد النمو الحسي عند الطفل. ويتعلم المهارات الأساسيّة، ويصبح مفهوم الذات للطفل في هذه المرحلة إيجابيّاً. وتتكون الملامح الشخصيّة للطفل. ويُتقن الكلام ويزداد النمو اللغوي لديهّ, وتظهر عمليّات الاستدلال والتفكير المنطقيّ. تكوين الضمير والخلق. في هذه المرحلة ينصح علماء التربية المربون بأن يُشجعوا أبناءهم على تكوين الصدقات وبناء العلاقات الاجتماعية.

    الآن يا أختي الكريمة – لعلي بهذا الشرح لمرحلة الطفولة – قد أوضحتُ لكِ سبب مشكلة طفلكِ العزيز! والخبرُ السار هو أن التربية لا تتوقف عند عُمرٍ محدد! فمهما كانت سلوك أبنائنا فيها من الأخطاء نستطيع وبإذن الله تعالى تصحيحها وتقويمها التقويم المناسب. شريطة أن يكون هناك جهد مبذول ووعي متحقق، وهذا يتم بالعلم والمعرفة.

    طفلكِ الآن في حاجة لأن يعيش مرحلته العمرية الحالية ذات السبع سنوات؛ والتي تتسمُ بالحساسية نوعاً ما! وهي – كما أسلفنا سابقاً في هذه الاستشارة؛ بأنها مرحلة الطفول المتأخرة، وبينا بعضاً من صفاتها، وعلى هذا الأساس يجب أن تتعاملوا أنتم كعائلة بشكل عام، وأنتِ ووالده الكريم بشكل خاص مع هذه المرحلة، بغض النظر عن الخلفية السابقة التي تربى عليها، وبغض النظر عن ظروف هذا الطفل الحالية.

    وبمجرد أن تتقنا التعامل مع هذه المرحلة بحكمة ودراية ووعي؛ ستختفي كل مشاكل طفلكِ العزيز بإذن الله تعالى. ولعل من أشهر المقولات في هذا المجال ما ذكره علماء التربية بأن الطفل يشبهُ (الاسفنج) الذى يمتص كل ما يدورُ حولهُ من خبراتٍ ومنذ الولادة، ثم يرجع يسترجعها بعد عمر الست سنوات والسبع سنوات.!! أي أنّ المقصود هنا أنّ سلوكيات الطفل وتصرفاتهِ ونمط تفكيرهِ سيكونانِ ناتجين عن الخبرات التي تعرض لها سابقاً، ومن هنا كانت أهمية العمل على توعية التوجه التربوي السليم ومنذ بدء الحياة لأبننا.

    وللوقوف على حلٍ ناجعِ لمشكلة طفلكِ ذو السبع سنوات – بلغكِ الله تعالى أشدهُ وذريتهِ ورزقكِ بره – أقترحُ عليكِ أيتها المباركة هذه التوجيهات :

    - احرصي أنتِ وزوجكِ الكريم – على بناء علاقة طيبة مع طفلكِ العزيز؛ حيث إن العلاقة بين الوالدين والأبناء في سنوات ما قبل العاشرة هي التي تُثرى العلاقة في مرحلة ما قبل المراهقة، فاذا اكتفينا بالدور الأبوي غير التربوي - أي بالأوامر والإرشاد فقط!! - سنُقابل مرحلة صعبة لا قدر الله تعالى، أما إذا كانت العلاقة بها مرونة في التربية مع الحوار الذي يتسمُ بالحب ولا يخلو من الحزم، فسوف تمر هذهِ المرحلة بسهولة أكثر بعون الله تعالى وتوفيقه.

    - يجب العمل على ترغيب الطفل في كل مسؤولية جديدة تبدأ في حياته، ومن أمثلة ذلك الاستذكار، العناية الذاتية ، الواجبات الاجتماعية. بالمناسبة - إن وسائل الترهيب المبالغة تجعل العلاقة بين الطفل والوالدين معقدة وتؤدي إلى المزيد من المشكلات السلوكية لدى الأطفال.

    - عليكِ بالعمل على توسيع دائرة معارف طفلكِ من خلال مشاركته مشاهدة بعض البرامج العلمية النافعة والتي تتناسب مع إدراكهِ مع التعليق عليها، وحثه على القراءة، والزيارات الميدانية مع إخوتهِ الأكبر سناً منه أو مع والده مثلاً، وتشجيعهِ على الحوار البناء معكما، وعلى المزيد من التعلم.

    وما تعرضَ لهُ طفلكِ من مضايقات وحساسية مفرطة في علاقاتهِ مع أصدقائهِ الأكبر سناً منه؛ هي نتيجة طبيعية لمرحلتهِ العمرية التي هو فيها، والتي تتسمُ ببعض الحدة في بعض جوانب التعاملات، وبعض الحساسية المفرطة، وما على الوالدين الكريمين إلا احتواء هذه التصرفات والتغاضي عن البسيط منها، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لديه بالحب والحوار اللطيف البعيد عن العُنف والضرب.

    ولعل أهم المشكلات التي تمثل خطراً على أطفال هذه المرحلة هي الخلافات التربوية الحادة، وعدم اتفاق الأسلوب التربوي، وعدم تفهم الوالدين لشخصية الطفل وجهلهم لكيفية التعامل معه واللجوء إلى التصلب الشديد في الرأي، فالتصلب الدال في الرأي وكثرة الممنوعات في مقابل المجتمع متعدد المنبهات الذى يعيش فيه أبناؤنا.

    يجب عليكِ مساعدة طفلكِ على انتقاء الصداقات الطيبة التي تتناسب معه، والإبقاء على الصداقات الجيدة في المراحل العمرية المختلفة، ففي هذا العمر يبدأ الطفل في اتباع أصدقائهِ والاتجاه إلى الصداقات (بالرغم من أنه لم يزل يتبع توجيهات الأسرة)، فإذا اتفقت ميول الأسرة وميول الأصدقاء كان هذا لمصلحة الطفل، وعلى الأهل أن يعملوا على المزيد من التعارف بينهم وبين أسر أصدقاء أبنائهم.

    أسأل الله تعالى أن يبارك لكِ في أبنائك وأن يُبلغكِ أشدهم ويرزقكِ وزوجك الكريم برهم، وأن يُجزيكم الله كل الخير على بذلكما التربية الطيبة لهم وأن يُعينكما. ولا تنسونا من صالح الدعاء.
    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات