خوف شديد

خوف شديد

  • 38189
  • 2017-10-07
  • 118
  • نور الهدي

  • السلام عليكم اريد حلا لمشكلتي. اظنه معقدة وهي اني اخاف من كل جديد علي خ ف شديد. ولااستطيع ان.اتقبل اي شي محزن .وحتي اني اشتركت في مسابقة ولم افز فيها رغم اني بدلت جهدي فيها لحفظ القران وشعرت بصدمة شديدة جدا ومن كرهت من يقول كلمة مسابقة مجرد سماعها اشعر بخوف شديد ورعاش واشعر ان اخواتي لم يقدمن دعم لي واشعر ان كل من حولي يحسدني ويتشمت بي وكم هو. شعور يقتلني انا فاشلة
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-10-12

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة نور الهدى وأشكركِ لزيارتكِ موقع المستشار وأرجو من الله تعالى أن تجدي في ردي كل الخير والبركة لكِ وللقارئ الكريم..

    لقد أطلعت على استشاراتكِ الطيبة والتي أشرت فيها حول موضوع (الخوف).

    بداية أود أذكر لكِ وأعرفك على معنى (الخوف)؟ الخوفُ أو ما يُطلقُ عليهِ علميّاً "الفوبيا" أو "الرّهاب"، هو حالةٌ تشيرُ إلى الخوفِ المُفرطِ وغير المناسبِ تجاه موضوعٍ أو شيءٍ أو موقفٍ مُعيّنٍ يَشعرُ فيه الشّخص بأنّه فاقدٌ للسّيطرةِ على هذا الإحساسِ المُفرطِ بالقلقِ والخوفِ، ولا يستطيع التوقّفَ عنه، وهذا الخوفُ مُرتبطٌ بمثيراتٍ مُتنوّعةِ تُؤدّي إلى حصولهِ.[1]
    إذاً الخوفُ كما عُرِّف في اللّغة هو الفزع، خافهُ يخافهُ خوفاً ومَخافةً، ونقولُ خوّفَ الرّجل رجلاً آخر أي بمعنى جعلَ في قلبهِ الخوفَ والفزع، وأيضاً خوّف الرّجل أي بمعنى جعل النّاس يخافون منه. أمّا اصطلاحاً: هو عبارة عن غريزة مُرتبطة بالعقل تظهر في أعراض مُتعدّدة لأسباب مُتعدّدة.[٢ ]
    وعلى أية حال، الخوف؛ شعور إنساني صادق ليحمينا بإذن الله تعالى من شيء معلوم؛ كالخوف من النار أو الخوف من الحيوانات القاتلة والخوف من الوقوع في الحرام...الخ إلا أنهُ عندما يزيدُ عن حدهِ ينقلب على صاحبه، وهذا للأسف ما حصل معكِ يا أختي الكريمة.
    وحتى نستطيع التغلب على الخوف، يجب أن نتعرف عليهِ جيداً ونحددهُ حقيقة، ونبين مصادرهُ وأسبابهِ.. وهذا يكون بالعلم والمعرفة، وزيادة الوعي بعد مشيئة الله تعالى. وأصدقكِ القول يا أختي الكريم - بأن إنَّ الإحساس بالخوف هو شعورٌ واحدٌ يختلفُ بشدّته وتعريفهِ من شخص لآخر، فقد يُعبِّر عنه شخصٌ باسمه المُجرّد (أي بالخوف)، وقد يُعبّر عنه آخر بأنّه رعبٌ مثلاً، وهذا يدلّ على أنَّ للخوف حِدةٌ ودرجاتٌ مُختلفةٌ. وفي نفس الوقت؛ هناك من يعتبر (الخوف) نوعاً من تحديات الحياة، ويواجهها، بل ويسعى له؛ كحال سائق الراليات ( أي المشارك في سباق السيارات السريعة).
    إنّ الخوفَ في الإنسان فطريٌّ مُكتَسب؛ أي أنَّه موجودٌ في الطبيعة البشريةِ الفطريةِ، فمثلاً يخافُ الأطفالُ من الوجوهِ غيرِ المألوفةِ، أو من الأصواتِ العاليةِ أو الضّوضاءِ، لكنّ المواقِفَ المُثيرةَ للخوفِ تكتسبُ قوّتها وشِدَّتها بالتعلُّم المُقترِنِ بالشّعورُ بالألمِ أو الضّيق، لذا فهي مُختلفةٌ بنوعها وتأثيرها من شخصٍ لآخر، فمثلاً قد يرفَعُ الطّفلُ يديه ليُدافعَ عن نفسه لو أحسَّ أنّ مَن أمامهُ غاضبٌ إذا كان قد تعرَّضَ سابقاً للضّرب من شخصٍ غاضبٍ وأشعرهُ ذلك الموقِفُ بالألمِ، ليُكَوّن خبرةً تُثير الخوفَ لديه عند التعرّضِ لمواقفَ مشابهة.[3 ]
    وبالرجوع لاستشارتكِ الطيبة والتي أشرتِ فيها – وبشجاعة – عن مخاوفكِ الحقيقية، وعن مشاعركِ الصادقة.. وهذا بحد ذاتهِ خطوة شجاعة منكِ أيتها الموفقة، وبداية لحل مشكلتكِ بإذن الله تعالى.. إننا عندما نُحدد مخاوفنا، ونقوم ببيانها وعرضها على العالم، فهذا دليل شجاعة وجسارة... هناك الملايين من البشر لا يستطيع خطو هذه الخطوة الشجاعة.. هناك أكثر من 100 نوع من المخاوف يقع فيها البشر!! أعلها ورقم واحد هو الخوف من (مواجهة الجمهور!!) ثم يأتي في الدرجة الثانية: (الخوف من الموت)، ثم تتدرج المخاوف، حتى الخوف من الحشرات والماء...الخ.
    مشكلتكِ يا أختي الكريمة – والتي اشرتِ إليها بمخاوف - هي في الحقيقة نتيجة قبول التغيير!! أياً كان! وأن وجودكِ في دائرة الراحة – والتي أنتِ فيها الآن! مع أنها مُخيفة ومُتعبة ومقلقة؛ إلا أنها تُشعركِ بالراحة!! الراحة لجذب تعاطف الآخرين وحبهم ورعايتهم لكِ والتي ربما قد فقدتيها في حياتكِ، وقد كنتِ تمتلكينها يوماً ما! ويوم أن كنتِ صغيرة، ثم بعد أن كبرتي انسلبت منكِ – ربما بدون وعي منكِ. وعلى أية حال، هذه هي الدنيا يا أختي الكريمة لا تدوم لأحد أبداً..
    وحول علاج الخوف!!
    هناكَ أكثرُ من طريقةٍ في علم النّفسِ تُستخدَمُ لمعالَجةِ المريضِ ومساعدتِهِ للتخلُّصِ من خوفهِ الشّديد بإذن الله تعالى، حيث يستطيعُ المريضُ أن يقومَ بها بنفسهِ أو يقومُ بها ويشرفُ عليها معالجٌ مختصّ. ويسمى هذا بالعلاج المعرفي، ويقوم على المبادئ التالية :
    - مبدأ علاجُ المواقفِ التي تقومُ على المُعتقداتِ الخاطئةِ :
    يقومُ هذا الأسلوبُ على مخاطبةِ المنطقِ لدى المريضِ وتصحيحِ الاعتقاداتِ الخاطئةِ التي تَقودهُ إلى الشّعورِ بالخوف، وغالباً ما تكون المخاوف في هذهِ الحالةِ تقومُ على أمورٍ افتراضيّةٍ يُفكّر بها الشّخص؛ فمثلاً الأشخاصُ الذين يعانونَ من الخوف من استخدامِ المِصعد أو "فوبيا المصاعد"؛ هم أشخاصٌ يعتقدونَ بأنَّ المِصعد لو توقّف فإنّ الهواءَ سينفد، وأنّهم سيعانونَ من نقصٍ في الأكسجين ثمَّ الاختناق، وبالتّالي فإنّ سبب خوفهم هو مُجرَّد هواجسَ وأفكارٍ من المُمكن تصحيحها، وليسَ مبنيّاً على واقعٍ أو حقائقَ علميةٍ.
    - مبدأ التعَّرضُ المُكثَّف للخوفِ أو العلاج بطريقة الغَمرِ :
    وهذا النَّوع من العلاجِ يكون عن طريق إرغامِ المريضِ على مواجهةِ مَخاوفهِ أو المثيراتِ التي تُسبّب له الخوف، ويتم ذلك إمّا عن طريقِ المواجهةِ بالتَّخيلِ أو المواجَهةِ الحقيقيّةِ. المواجهة بالتخّيل في هذه الحالة يطلبُ المعالجُ من المريضِ أن يتخيَّلَ المواقِفَ أو الأشياء التي تجعلهُ خائفاً وتثير قلقاً كبيراً لديه، ويهوّل الخيال له ويستثيره لديه ليُشعرَه بخوفٍ أكبرٍ وبعدمِ راحةٍ أكبر، حيث يتدرَّجُ الشّعورُ بالخوفِ من المواقفِ الأقلِّ إثارةً إلى الأكثرِ إثارةَ ليصبحَ المريضُ بحالةٍ من القلق الشّديد لمدّةٍ طويلةٍ من تخيُّلِ ما يخيفهُ، والتّفكير به والخوف منه حتى يتحصّن تدريجيّاً هذا الخوف ويتخلّص منه.
    - مبدأ (الغمر بالواقع) ففي هذه الحالةِ يُرغَم المريضُ على مواجهةِ مخاوفهِ بشكلٍ مُباشرٍ لفتراتٍ طويلةٍ بحيثُ يتصاعدُ القلقُ نسبيّاً حتى يصلَ ذروتهُ ثم من بعد ذلك يبدأُ هذا الخوفُ بالانخفاضِ التدريجيّ. فمثلاً، إذا كانَ المريضُ يُعاني من الخوفِ من استخدامِ السّيارةِ فإنّ المُعالِجَ يجبرهُ على استخدامها لمسافاتٍ طويلةٍ لأكثرَ من مرّة فيشعرُ المريضُ بالقلق الشّديدِ والخوفِ من إطالةِ المسافةِ حتى يُنهيها، ثم يقلُّ هذا القلقُ تدريجيّاً بالتّكرار حتى تنخفضَ حدَّتُه ويزولُ تماماً ويتخلصًّ المريضُ من الخوف. الجديرُ بالذِّكر هنا أنَّ هذهِ الطريقة تثبتُ فعاليّةً أكبر عندما يقومُ بها معالجٌ من أن يقومَ بها المريضُ بنفسه.
    أنا أدعوكِ يا أختي الكريمة بأن ترتفعي بثقافتكِ ( أي وعيكِ ) تجاه الشيء الذي تخافينه حقيقة، بأن تتعرفي عليه وتتعرفي على أسبابهِ، وعوارضه. ثم بعد ذلك ابعاد تلك الأسباب عن حياتك شيئاً فشيئاً.. فإن كان ذلك الأمر الذي تخافينهُ وتخشينهُ يستحق كل ذلك الخوف منكِ؛ كالخوف من الوقوع في الحرام مثلاً لا قدر الله تعالى! فهذا أمرٌ حسن، وصفة طيبة في الإنسان المسلم. أما إن كان ذلك الخوف يؤثر على حياتكِ الشخصية والعملية وحتى الجسدية؛ كحالتكِ الآن!! فالبعدُ عنهُ وعن مُسبباتهِ غنيمة لكِ وأي غنيمة!! فقط امسكِ زمام أمور حياتكِ بالوعي والمعرفة.
    أما في حالة أن استدام هذا الأمر – أي تفاقم الخوف – وبدأ يؤثر جلياً على حياتك، مع فشلكِ لا قدر الله تعالى في مواجهة مخاوفكِ بشكل جلي ومُتكررٍ وبعد عددٍ من المحاولات الكثيرة... أقول (بعد محاولة وجهدٍ جهيد منكِ أنتِ شخصياً). هنا يأتي دور تدخل العلاج الدوائي، ولا بأس في ذلك، بل يجب عليكِ هذا يا أختي الكريمة، لأن حياتكِ مسؤوليتكِ. وإن فقدتِ الحب والاهتمام والرعاية يوماً ماً وبعد أم كبرتِ، فلا تفقدي حُبكِ ورعايتكِ لنفسكِ بنفسكِ، نعم علاج الخوف يبدأ أولاً وبعد توفيق الله تعالى بحُبكِ لذاتكِ الكريمة التي كرمها الله وأعلى قدرها في الدنيا والآخرة... أسعِ للعلاج والشفاء مصداقاً لكلام الحبيب (نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)؛ فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : قَالَتْ الأَعْرَابُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً ، إِلا دَاءً وَاحِدًا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الْهَرَمُ ) . رواه الترمذي (2038) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    عليه أنصحكِ بطلبِ العلاج النفسي من هذه المخاوف؛ وعلاجها بإذن الله تعالى يسير وسهل وهناك أدوية نفسية آمنة بحول الله تعالى وقدرتهِ قادرة على إزالة تلك المخاوف من جذورها، وتلك المشاعر السلبية والتخيلات السوداء التي تعشعش في حياتكِ.. إن العلاج الكيميائيّ أو الدوائيّ: يكون عن طريق تناول أدويةٍ خاصة – تسمى مضاداتٍ للقلق، والمواد المهدّئة التي تخفّف من حدّة الشعور بالقلق. هناك أيضاً الأدوية المضادّة للاكتئاب، وهذه الأدوية يتلخّص دورها في التأثير في عمل الناقلات العصبيّة التي لها دورٌ مهمٌ في نشوء اضطرابات القلق والتوتّر، ولا يجب أن يتم أخذ الأدوية إلّا بعد مراجعة طبيب مختصّ ومتابعته.
    أخيراً... ثقي بالله تعالى وحسِّني الظن به ، وفوضي أمرك إليه ، ولا تيأسي من رحمته وفضله وإحسانه فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء ، وعليك الأخذ بالأسباب فاستمري في مراجعة الأطباء المتخصصين في معرفة الأمراض وعلاجها ، واقرئي على نفسك سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس " ثلاث مرات " وانفثي في يديك عقب كل مرة ، وامسحي بهما وجهك وما استطعت من جسمك ، وكرري ذلك مرات ليلاً ونهاراً وعند النوم ، واقرئي على نفسك أيضا سورة " الفاتحة " في أي ساعة من ليل أو نهار ، واقرئي " آية الكرسي " عندما تضطجعين في فراشك للنوم ، فذلك من خير ما يرقي الإنسان به نفسه ويحصنها من الشر ، وادعي الله تعالى بدعاء الكرب ، فقولي : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم " ، وارقي نفسك أيضا برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي : ( اللهم رب الناس ، مُذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقما ) ، إلى غير ذلك من الأذكار والرقى والأدعية التي ذكرت في دواوين الحديث ، وذكرها النووي في كتاب "رياض الصالحين" ، وكتاب "الأذكار" . – فتاوى اللجنة الدائمة" (1/297).

    ------------------------
    (1) أ.د قاسم حسين صالح (2010)، الأمراض النفسية والإنحرافات السلوكية أسبابها وأعراضها وطرائق علاجها (الطبعة الأولى)
    (2) معجم اللغة العربية.
    (3) أ.د.عبد الرحمن سيد سليمان (2011)، المخاوف الاكتساب والعلاج (الطبعة الأولى)، القاهرة: عالم الكتاب.
    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات