أنا أضرب أبنائي

أنا أضرب أبنائي

  • 38026
  • 2017-09-17
  • 495
  • سائلة



  • السلام عليكم و رحمة الله\أنا أم في السادسة والثلاثين ، لدي خمسة أبناء أحب أبنائي كثيرا وأسعى لتربيتهم تربية ترضي الله. لكنهم إذا أخطأوا عاقبتهم بالضرب و أحيانا لا أتحكم في غاضبي وأضرب ضربا مبرحا لا يحتمل ولا يساوي بحجمه حجم الخطأ. \\أرجو منكم النصيحة و الإرشاد إلى الحل الأمثل
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-09-19

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة .

    وأسعد الله أوقاتكم بكل خير وبركة .

    وأشكركم على تواصلكم الطيب معنا وزيارتكم موقع المستشار وتلمس الفائدة فما خاب من استشار والاستشارة إنارة واستبصار.

    أختي الكريمة قرأت رسالتك الطيبة وإني أرى فيها حبا وحنانا عظيمين ورغبة كريمة ومحبة لتربية طيبة.

    ذلك الخوف وذلك الحب العميق وللأسف الشديد – أقولهُ لكِ – أنه يُترجم بصورٍ عدة منك - وبدون قصد منك في الغالب؛ تارة بالضرب وتارة بالصراخ ربما! وتارة بالحرمان... الخ، وما ذلك إلا من فرط الحب ومن فرط الخوف.

    وهذا السلوك أيتها الأم المُحبة يا طيبة القلب، ليس سلوكا حضاريا وليست تربية للأبناء، تلك التربية التي سوف يسألنا الله تعالى عنها.

    يقول علماء النفس – في هذا الموضوع " كل اضطهاد طفولي سينتج في المستقبل أزواجا مضطهدين لأبنائهم ". وهذه حقيقة، والشواهد على ذلك كثيرة. وعلى أية حال دعينا ننسى الماضي ونبدأ صفحة جديدة، صفحة ملؤها الحب والحنان والوعي في التربية. يجب عليك أيتها المباركة أن تكوني أكثر وعياً في تربيتكِ لأبنائك في جميع مراحل حياتهم، هذا من الدين قبل أن يكون من العُرف.

    يجب أن تتعرفي وتتعلمي أكثر عن " الطفولة والتربية الإيجابية للأبناء - وعذراً في هذا ، فكلنا يحتاج مهما بلغنا من العمر!! محُتاج لتعلم بالـ" التربية بالحب ". فمرحلة الطفولة تبدأ من لحظة ولادة الإنسان إلى حين بلوغهِ سن الرُّشد، ومن حق الطفل في هذه المرحلة المحافظة على حقوقه كاملة، من حيث الرضاعة، واللعب، والذهاب إلى الروضة أو المدرسة، وتوفير كل احتياجاته، وتأمين جو يسودهُ الأمان، وحُسن المعيشة، والسّعادة بين أفراد أسرتهِ، وعدم التفريق بين الأطفال بأي صورة كانت.

    هذا الطفل هو – في الحقيقة - بمثابة حمامة سلام تسيرُ على الأرض، وقد منحهُ الله الكرامة منذ ولادتهِ، فلا يجوز التعدّي عليه وعلى تلك الكرامة، وعلى حقوقه مهما كانت صغيرة مهما كانت الظروف، وبالإضافة إلى ذلك يقع على عاتق الأهل المسؤوليّة الكبيرة في تربية الطفل التربية الصحيحة، والتي ستنعكس على حياته المستقبلية.

    بداية يجب أن نكبح جماح رغبتكِ في تربية أطفالكِ عن طريق الضرب! وحتى لو لم يكن ضرباً مبرحاً!! فهذه إهانة للطفل؛ إهانة نفسية – وهي الأخطر – وإهانة جسدية وهذا يُعاقِب عليه القانون، وإهانة شرعية أولاً وأخيراً... مهما كانت الظروف! يجب أن نحتوي أطفالنا اليوم وحتى يحتوونا غداً عندما نشيخ ونكبر.

    وحتى نصل لهذه المرحلة بإذن الله تعالى اسمحِ لي بأن أعرض لكِ (أضرار ضرب الأطفال) واعلم أن هذا سوف يكون مؤلماً لكِ.

    - إن تعرّض الطفل للضرب من قبل الآخرين يجعله أكثر عنفاً مع من حوله لا سيما الأطفال، بحيث يضرب زملاءه في المدرسة أو الرّوضة أو حتى في المنزل، وقد أثبتت الدراسات وجود ارتباط وثيق ما بين العنف في الصغر، والعنف في مراحل متقدّمة، وتشير الدّراسات أيضاً إلى أنّ غالبيّة الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم هم أشخاص تعرّضوا للعنف منذ الصغر.

    - ضعف العلاقة ما بين الأم وأطفالها، لعل من الطبيعيّ ألا يشعر الإنسان بالحب، والمودة تجاه شخص يؤذيه، بحيث لا يمكن أن تنشأ الروابط القوية، والعلاقات المتينة في ظل الحرمان العاطفيّ، لذلك إذا اتّخذت الأم من أطفالها أصدقاء لها، وقامت العلاقة على أساس الاحترام المتبادل، كل هذا من شأنه أن يساعد الطفل على تقوية شخصيّته، بعيداً عن أسلوب الترهيب، والعقاب الجسديّ.

    - اتّباع الأساليب والطرق التقليديّة التي تربى عليها الآباء منذ صغرهم، وتطبيقها على أطفالهم حيث تُعد معظم تلكم الطرق سلبيّة في مجملهِا، والقليل منها إيجابيّة في التعامل مع الطفل، وتُعزز استخدام أساليب العِقاب، وتربية الأطفال عن طريق الضرب باعتقادهم أنّه الأسلوب الأمثل للتربية، وهذا يدل على مدى جهلهم بأساليب التربية المثلى.

    - ينمي الضرب عند الطفل طرق تفكير غير سليمة، ومنها أنّ تحقيق العدالة لا يمكن أن يتم إلا بالضرب واستخدام العنف، أو بإيذاء الآخرين، بشرط أن يكون أكبر منهم بالحجم، والعمر.

    - عدم تشجيع الطفل على التعلّم، وعدم إبداء الاهتمام بمواهبه أو طموحاته المستقبليّة، وإقناعه بأن الطريقة الوحيدة للنجاح والعيش بكرامة هي من خلال الضرب والعنف.

    - قد يفكر الطفل – لا قدر الله بإيذاء نفسه وذلك عن طريق اللجوء إلى شرب مواد سامة مثلاً انتقاماً ممن ضربه وعدم احترام لجسده.

    - ضرب الطفل مدعاة لأن يفقد هذا الطفل " التقدير الذاتي " لنفسه واحترامها، ومن ثمّ عدم اللامبالاة وأيضاً انعدام الشعور.

    لماذا يلجأ بعض الأزواج لضرب أبنائهم؟ هناك أسباب كثيرة ولكن أبرزها ما يلي:

    - عدم تحمل الأزواج مسؤولية التربية وتعلمها التعلم الصحيح والأمثل.

    - اللجوء إلى الحلول السريعة ومنها الضرب في التربية ظناً بأن هذا هو الصحيح في التربية وأنه بالضرب سوف يتربى الطفل تربية نظامية صارمة، والحقيقة عكس ذلك تماماً.
    - تنفيس نفسي للزوج أو الزوجة نتيجة ضغوط محددة؛ كضغط العمل وضغوط التربية، وربما لمشاكل نفسية لدى الزوج أو الزوجة، وبالتالي تظهر على صورة ضرب عنيف لأتفه الأسباب.

    - الجهل في التربية.

    - الاعتقاد الخاطئ في أن الضرب علاجاً لتصرفات الأطفال السلبية.

    - تقليد التربية الخاطئة للآباء والأمهات ظناً من الأزواج بأن هذا هو أسلوب التربية الذي هم تربوا عليه ويرغبون بتطبيقه مع أبنائهم.

    كيفية الخروج من هذا المأزق؟؟

    أيتها المباركة - لا شك بأنّ منطلقات تربيتكِ لطفلكِ كانت – وما زالت هي كذلك - طيبة كطيبة قلبكِ الطاهر، إلا أنه وللأسف جانبكِ الصواب في التطبيق! وحقيقة كُلنا - نحن الآباء أو معظمنا – مر في يوم من الأيام بتجربة تربوية خاطئة مع أبنائه، بما فيهم أنا شخصياً. فأنا اعترف بأن تربيتي لأبنائي سابقاً ليست صحيحة البتة، وحتى هذه اللحظة أجتهد وأتعلم وأستوضح من أهل العلم والدراية ومن خلال الكتب عن أفضل أساليب التربية وأنجعها ؛ لأنهم أبنائي والأهم في حياتي وهي ما سوف يسألني الله تعالى عنه ،وأسأل الله تعالى التوفيق في ذلك والسداد.
    بل إني أحرص كل الحرص على تلمس طريقة تربيتي مع أبنائي من أبنائي أنفسهم وهل هناك فيها إساءة أو تعدي لأعتذر منه! وهذا حقهم علي في الواقع، وطريقة جيدة لبناء علاقة عائلية قوية بإذن الله تعالى.

    أختي الكريمة... هناك سِرٌ عميق في عملية التربية، أو لنقل هناك " منهجية فعّالة في التربية الإيجابية". وهي " التربية بالحب ".!!

    ولربما تسألين – هذا السؤال: ( وهل هناك شكٌ في حُبي لطفلي الصغير؟؟ ) وأقول لكِ : " أبداً ليس هناك أي شكٍ البتةَ في مدى حُبكِ العميق لابنكِ العزيز". بل إننا نستشف من طلبكِ هذه الاستشارة والاستنارة قوة حُبكِ ونبل أخلاقكِ وكريم صفاتكِ الطيبة.. بارك الله فيكِ.
    ومع هذا نحن نُنبهُكِ من فرطِ هذا الحب والذي قد يقودكِ وبدون وعي للإساءة لأبنائك؛ إما باللفظ الجارح أو بالضرب المُبرح أو بكليهما.! ولهذا يجب أن تكوني واعية 100% في تربيتك وتصرفاتكِ وأقوالكِ.. بمعنى يجب أن تكوني أكثر انتباهاً وأنتِ تتكلمين معه، وأنت تتصرفين معه. وأنتِ تنظرين لهُ... أنتِ بذلك تبنين جيلاً ورجلاً بإذن الله تعالى.

    وإن حصل خطأ منكِ لا قدر الله - وهذا طبيعي لأننا بشر ولسنا معصومين من الخطأ - ليسبق حِلمُكِ غضبكِ وعَطفكِ وحُبكِ عصبيتكِ وقبُلاتكِ وأحضانكِ الدافئةَ... عندما تهمين بضربه لا قدر الله تعالى، بأن تتوقفي لحظات بسيطة – وهذا ما نسميه الوعي والانتباه في التربية - وتسألي نفسكِ : " أيهما أهم هذا الخطأ الذي حصل - وهو متوقع.! أم صحة ابني الجسدية والنفسية؟ ".

    وحتى تصلي لهذه الدرجة من التربية عليك بحسن القبول؛ بأن تتقبلي طفلكِ كما هو، وبكليتهِ تماماً... لأنه أغلى هدية قد اهداكِ إياها المولى عز وجل – وهو كذلك. بمجرد أن تستوعبي هذه الحقيقة، ستذوب العصبية والغضب منكِ بإذن الله تعالى، والأمر فقط يحتاج تعود ومع الوقت يصبح سلوكاً.

    معظم الأمهات والآباء عندما يهم أحدهم بعقاب ابنهِ؛ إما بالضرب أو نحو ذلك: فهو يضربهُ ليس لأنه أخطأ! بل لأن ذلك المربي يريد أن يفرغ غضبهُ وغله في ابنهِ المسكين، العاجز - وهنا مكمن المشكلة!. الضربُ لا يعالج ابداً سلوك الأطفال الخاطئة مهما كان الضرب مبرحاً.

    بل في الواقع يُفاقمهُ ويزيدهُ تعقيداً.. وعلاج أخطاء الأبناء؛ يكون بالقبول التام لهم، وبالحب! الحب اللامشروط - أي بدون شروط ،كفيلٌ بإذن الله تعالى أن يعالج أعتى مشاكل الأبناء وأصعبها، وهذا يتم بالقُبلةِ الحانية وبالضمةِ الدافئة وبالكلمةِ الطيبة، وبالدعاء الطيب لهم بالتوفيق والصلاح، هذا السلوك الجميل والحضاري واللطيف هو السبيل السريع لبناء شخصية طفلك؛ شخصيةً واثقة مُحبة ولطيفة ومنتجة وصالحة ومُصلِحة بإذن الله تعالى.

    التربية - في العمق - هي بالحب لا سواه. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد ضرب عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في تعامله مع أبنائه وأحفاده، فكان عليه الصلاة والسلام يضمهم تارة، ويشمهم تارة أخرى.

    اختي الكريمة التربية الإيجابية للأبناء هي في الواقع تربية للآباء والأمهات، فالله الله في تربيتك لأبنائك والله الله في تعاملك الطيب معهم واللطيف، تغاضي دائماً عن أخطائهم وإن أخطأوا بادريهم بالكلمة الطيبة وبالنظرة الحانية وبحبكِ الدافئ؛ وتقبلي ذلك الخطأ منهم.

    وبعدها يمكنكِ مجالسة طفلكِ ومناقشتهِ عن هذا الخطأ وإبداء العقاب الملائم والذي يتناسب مع حجم الخطأ، شريطة أن لا ينال من كرامتهم وسلامتهم النفسية والجسدية ،كأن تحرمينهم مؤقتاً من مشاهدة التلفاز أو اللعب أو الذهاب للسوق أو أي عقاب لطيف لا يمس كرامة هذا الطفل ويتناسب كماً وحجماً مع الخطأ!

    ولو قدر الله تعالى وضربتهِ أو تلفظتِ عليه بكلام حاد أو جارح، بادريهم فوراً بالاعتذار منه وضمه وتقبيله وتأكيد حبكِ وحنانكِ له وحتى يتخلص من هذه الصدمة النفسية بإذن الله تعالى، ويخرج وقد تعلم منها درساً في الحياة وليس عقدة نفسية أو آلماً جسدياً لا قدر الله تعالى.

    جيد جداً أن تعقدا أنتِ وطفلكِ العزيز اتفاقاً بأنه إن أخطأ – لا قدر الله متعمداً - سوف يحصل على العقاب التالي : إما حرمان من مصروف، أو من لعبة محببة له.. الخ. بهذا يتعلم هذا الطفل الغالي أهمية المسؤولية الشخصية ويعلم أنه لو أخطأ متعمداً سيكون هناك عقاب ينتظرهُ.

    وفي حالة أن الخطأ بدون عمد!! فهنا تأتي دور (الرحمة والحب) يعالجان هذا الخطأ ويصححانه، وليس الخطأ يعالج بخطأ آخر كالضرب بأي صفة كان؛ مبرحاً أم غير مُبرح.!! بل العلاج يكون بالحنان والحب، وتعليم الطفل أن هذا خطأ جسيم ويجب ألا يُعيدهُ مرة أخرى ويستغفر الله تعالى منه ولو كان هذا الطفل صغيرا!! مهم جداً ربطه بالله تعالى وأن الله تعالى رقيب سبحانهُ علينا ويغفر لنا ويتوب سبحانه.

    وبعدها تقولين لهُ هذه الكلمات: " ولأنك يا طفلي الحبيب (أحبك) حباً جماً وأخاف عليك أكثر من خوفي على نفسي يا صغيري أنبهك عن هذا الخطأ غير المقصود منك لأنك طفلٌ صغير، مع ثقتي بأنك بإذن الله تعالى لن ترجع له " هذه الكلمات سوف تخترق قلبه الصغير وتتشربها روحه الطاهرة والتي سوف ينعكس ذلك بعون الله تعالى على تصرفاته وسلوكه في المستقبل، وسيذكرها لكِ يا أختي الكريمة وبعد أن يشبَ ويصبح رجلاً بالغاً وأباً إن شاء الله تعالى. وهذه هي ثمرة التربية بالحب أيتها المباركة.

    أسأل الله تعالى أن يرزقك بِرَ هذا الابن العزيز، وأن يجعله صالحاً مصلحا بإذن الله تعالى ولا تنسونا من صالح دعائكم.

    • مقال المشرف

    قصتي مع القراءة «3»

    الكتب هي الإرث الذي يتركه العبقري العظيم للإنسانية، إرث ينتقل من جيل إلى جيل، هدية إلى أولئ

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات