صراع لا ينتهي

صراع لا ينتهي

  • 38006
  • 2017-09-15
  • 141
  • أمل الحرية

  • السلام عليكم،\\الحقيقة لم يكن القرار مفاجئا، فقد قضيت ما يقرب سنة من وقت ارتدائه، وأنا أفكر في خلع الحجاب وأعيش في صراع نفسي عنيف يؤثر في وقتي وإنجازي ولحظاتي جميلها وتعيسها، وبدأت أقرأ حول الموضوع من الناحية الدينية، وكذلك عن تجارب بعض من خلعوه، واستطعت في النهاية أن أكون رأيي الخاص.\\في طبيعتي تعودت على العيش في مجتمع مثقف منفتح منذ نعومة أظافري وأخلاقي وديني الحمد لله في قمتها بحرص من والداي وكنت أنوي الحجاب في اول فرصة قريبة بشرط أن يكون قرارا نابعا من داخلي. لم أكن ارتدي إلا أوسع الثياب وأطولها وأحافظ على نفسي من فتن او إغراء دون وضع عطور أو مكياج أو حتى إكسسوارات. كنت واثقة الخطوة طبيعية وعفوية جدا ومتفوقة في دراستي وفي إنجازاتي التطوعي منها والإبداعي.\\انتقلت بعد المدرسة الثانوية الى قريتي الصغيرة لدراسة الطب في الجامعة المجاورة وكم كانت صدمة إختلاف المجتمع، كل العيون تراقبني لأن شعري مكشوف وأسمع الكلام الجارح "سوف تلقين من شعرك في جهنم،، سوف تفشلين،، لن نتقبلك هكذا من الافضل ان تسرعي بالحجاب،، انت لست مسلمة والاسلام بريء منك وهو شعرك مكشوف،، الفتاة بدون حجاب فتاة غير محترمة وصيد للشباب.. إلخ من كلام جارح" ولم أكن أرد إلا ب "حسنا سأرتديه الشهر المقبل".\\هذه المناقشات والنظرات والمحادثات كانت قبل أول يوم ارتديت فيه الحجاب عندما بدأ جميع من وجه لي كلمات قاسية بإبداء إعجابهم ورضاهم وتغيرت معاملتهم لي ١٨٠ درجة نحو الأفضل. كنت مقتنعة انه فرض وانني اقوم بعمل الصواب. كان كل من حولي يراه فرضا، وأن المرأة المسلمة البالغة لابد لها من ارتدائه امتثالا لأمر الله. صدقت كلامهم وآمنت به كما علمني والداي اللذان لم يكرهاني على شيء من قبل، ولم تخالجني وقتها ذرة شك فيما يقولون. كنت في السابعة عشر من عمري. والآن أوشكت على التاسعة عشر من عمري وما زلت مقتنعة انه الصواب والفرض المذكور في القرآن والحمد لله.\\كان الحجاب عائقا لي من تحقيق حلمي في أخذ منحة لإكمال دراستي في الخارج في أفضل جامعات العالم. لم يكن ذلك سهلا أبدا لكنني قلت لعله خير وأن الله يقدّر الأفضل.\\بعد عام كامل من البحث، كنت توصلت إلى قناعة خلع الحجاب. لم يرحب أهلي بالفكرة، فقرروا نصحي وتذكيري بالآيات القرآنية التي ذكر فيها الحجاب، وكيف أنني بكامل ارادتي اخترت أن أرتديه لخوفي من الله وارضاءً له حيث انني لم اشاورهم قبل ارتدائه بل كانت كالمفاجأة لهم. لم يكن والداي مسرورين عندما قررت أن أصارحهم بما حدث معي من مواقف قبل الحجاب وكيف كانت طريقة اتخاذي لذلك القرار تحت ضغط من الناس والزملاء من المحيط.\\بعد نقاشات مطولة مع أهلي تراجعت عن قرار خلع الحجاب الشهر الماضي لخوفي من كلام الناس الذي سيؤثر في سمعتي ولو أنني أعلم ما في صدري من نوايا حسنة وبأن لا إكراه في الدين، وواصلت ارتداءه، لم أشعر خلالها، ولو ليوم واحد، بأنني ارتديه إرضاء لله، بل إرضاء لمن حولي. لا أحب شعوري بأن شخصيتي ضعيفة ومهزوزة يغيرونها كما يحلو لهم، دون إرشاد أو هداية، فقط بالتجريح والتهديد وأصابع الإتهام والحكم الظالم. عانيت خلال تلك السنة من إحساس بالنفاق وعدم الاتساق مع الذات، فما أظهره –الحجاب- غير ما أبطنه، وهو أنني لا أرتديه مرضاة لله بل لأسكت كل من جرحني بكلمة. وبعد هذه الفترة ما زلت أشعر بأنني لا أحب الشخص الذي أصبحته، واغتربت عن نفسي، لدرجة أنني بحاجة إلى زيارة طبيب نفسي ولكنني أمهل نفسي وقتا.\\في داخلي ثقة بأن من يحبني بحق، ويحترمني سيتفهم قراري ويحترمه، ولن يتأثر رأيه فيَ مهما اختلفت آراؤنا. وأن الأعمال في النوايا قبل كل شيء، دون أن أصفي نيتي لوجه الله تعالى لن أكون راضية عن نفسي ولا عن أفعالي حتى ولو أنها الصواب. ولدي قناعة تامة انني لست مصدر فتنة وأن ثيابي محتشمة وفضفاضة أكثر من بعض من يطلقون على نفسهم محجبات وينتقدون من تكشف شعرها.\\تقول أمي : "أنا أخاف عليك فقط، أنت كبيرة الآن، وتعرفين مصلحتك ،وليس بيدي إلا أن أدعو الله أن يهديك إلى الصواب دائمًا"\أبي يقول: "ستكون سيرتك على كل لسان وستكونين في وضع نفسي وإجتماعي سيء، فأنت طبيبة مستقبلية ولن ينسى الناس أنك خلعت الحجاب وسيعتبرونك مرتدة ولو أن باطنك غير ذلك" وأرد "لكنها أمر بيني وبين الله في داخلي لا علاقة للناس أن يحكموا على باطني من مظهري.\\ما زلت في مباحثات مع نفسي بشأن قراري، أعرف حق المعرفة أنني لو خلعت الحجاب الآن سأعود له بقوة ولو بعد يوم وأتمسك به بكل قوتي وأنا مخلصة نيتي لله سبحانه لا لإرضاء الناس ما عدا والداي. كانت الطريقة التي اوصلتني لقراري خاطئة، أريد استرجاع ثقتي بنفسي وشخصيتي المستقلة واتخاذ قراري المستقل في شق طريقي نحو المستقبل بما يرضي الله سبحانه وأحقق حلمي في أن أكون طبيبة ناجحة بتوفيق منه لا إله إلا هو.\\إن الحجاب وطاعة الله أمر بين العبد وربه أولا طالما لا يؤثر ذلك على حريات الآخرين وقناعاتهم. تنتهي حريتي عندما تبدأ حرية الآخرين.\لست مرتدة عن ديني ولا عن أمر ربي حاشاه، ف أنا ملتزمة في كل ما أمر به ولست أعاني من أي مشاكل أخلاقية أو دينية حمدا لله.\اؤمن وأشهد بأن الحجاب حياة ورضا وإرضاء لله لا يمكن العيش دونه ليحفظ الفتاة التي يرفع الإسلام من شأنها، هو فرض لها درعا واقيا وليس لتقييدها.\\أنا على يقين بأن استشارتكم في إتخاذ هذا القرار ستكون أمرا جيدا يسعفني. أريد استشارة نفسية توجه قراراي. راجية يكون الجانب الديني في الاستشارة لا يطغى على النفسي والسلوكي لأن مشكلتي تكمن في هذه الناحيتين.\\شكرا جزيلا لكم على وقتكم\بارك الله فيكم
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-10-23

    د. مها سليمان يونس

    عزيزتي أمل:

    موضوع الحجاب وسفر المرأة في البلدان العربية المسلمة قديم ويمتد لأوائل القرن الماضي وقد يكون ارتباطه بالثقافة المجتمعية أكثر من ارتباطه بالدين فكم من المحجبات يمارسن حياتهن المتحررة في الخفاء في كل زمان وكل مكان لذا لن أتطرق لل أعز الديني لأنه يبدو من كلامك أن عائلتك ومعارفك ومحيط دراستك عدا عن إيمانك الحقيقي قد قاموا بالمهمة .

    الصراع النفسي الذي تعيشينه ناتج من القبول والرفض وفي حين اختيار احد القرارين والثبات عليه ستكسبين بعض الراحة هناك عامل المحيط والبلد هل تسمح لك الجامعة والشارع بالسفور؟ أعتقد أنك في المرحلة الحاضرة كطالبة غير متزوجة ومن يحيط بك مرتديات العباءة والحجاب والنقاب لن يكون قرار السفور صائبا وستظلين في قلق دائم من كلام الناس .

    أي مهنة تختارينها لن تتعارض مع ارتداء الحجاب ولك أن تطلع على مئات الطبيبات المشهورات في الوطن العربي يرتدين الحجاب وأناقة وكبرياء .

    اجنحي للسلم وتجنبي الصداع وارتدي الحجاب وانسيه وركزي على التفوق العلمي وتحقيق امالك المستقبلية وستنسين هذا الصراع بعد أشهر .

    مع تمنياتي لك بالتوفيق .
    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات