خطوات لتحقيق الأهداف بلا إحباط

خطوات لتحقيق الأهداف بلا إحباط

  • 37972
  • 2017-09-12
  • 102
  • سعاد

  • السلام عليكم ورحمة الله. أنا والحمد لله من الناجحين في الدراسة وحصلت مؤخرا على ديبلوم الدكتوراه وأطمح في العمل في الجامعة في مجال البحث العلمي. شخصيتي التي رزقني الله إياها ساعدتني كثيرا في الدراسةولله الحمد، فأنا أميل إلى المثالية ولا أرضى أن يكون عملي غير متقن وأحب أن أحصل على إنجازات وأميل إلى المثابرة والإصرار والصبر من أجل تحقيق أهدافي. لكن لدي بعض العيوب التي تعيقني والتي أريدكم أن تساعدوني في التغلب عليها. هده العيوب بدأت تتجلى أكثر عندما تخرجت وأردت أن أعمل على تحسين مستواي بشكل فردي بعيدا عن الأكاديميات.\ أولا لاحظت أنني من النوع الحالم أي أحلم بتحقيق أشياء كثيرة كتعلم اللغات ودراسة التنمية البشرية وممارسة الرياضة وتعلم العلم الشرعي وقراءة التاريخ ووو... فأنا أريد أن أحقق كل هذه الأشياء ولكن أحس أن ساعات اليوم لا تكفي للنهل منها كلها، وفي نفس الوقت أحس أنني لن أتقدم كثيرا في كل هذه المجالات إذا خصصت لكل منها وقتا قليلا في اليوم. وبالتالي أشعر بالإحباط وأترك العمل لإحساسي بالإجهاد حين أفكر فقط في جدول العمل المكتظ والذي كتبته بكل حماس. فكم من الوقت علي أن أخصص للعمل يوميا حتى أستطيع الحفاظ على التزامي به مع مرور الأشهر؟ وما هي الخطوات التي علي اتباعها لكي أكون واقعية في التعامل مع أهدافي دون أن أسقط في فخ الإحباط من "كثرة المشاريع والأحلام والإحساس ببطء التقدم فيها" ودون أن أتركها من دون تحقيق؟ أتمنى أن أجد لديكم أفكار عملية للتغلب على هذه العوائق وشكرا
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-10-18

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة نور الهدى .

    وأشكركِ لزيارتكِ موقع المستشار ، وأرجو من الله تعالى أن تجدي في ردي كل الخير والبركة لكِ وللقارئ الكريم.

    لقد اطلعت على استشاراتكِ الطيبة والتي أشرت فيها حول موضوع (تحقيق الأهداف في الحياة). وهو من ألطف الموضوعات وأجملها لكل إنسان في هذه الحياة؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قد استخلفنا عليها، وأمرنا بأعمارها، قال تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]، هذه العِمارةُ تشملُ كلَّ ما فيه نفعٌ وفائدة للفرد والمجتمع؛ فالمسلم كالغيث، أينما حلَّ نفع، ولا يرتكب ما يخالف هذه العمارةَ إلا مَن انتكست فطرتُه، فاستوى عنده العمَار بالخراب، والإصلاح بالإفساد.

    حقيقة يا أختي الكريمة لا أعتقد أنّ مشكلتكِ في كيفية معرفتكِ لتحقيق أهدافكِ في الحياة! بل إني استشف والله أعلم بأن مشكلتكِ الحقيقية هي : ( الخوف من الإحباط! ). هذا الخوف يجعلكِ بحد ذاتهِ مُحبطة قبل وربما بعد تحقيقكِ لأهدافكِ في الحياة.

    سيكون ردي على استشارتكِ الطيبة على جزئيين اثنين : الجزء الأول نعالج فيه مشكلتكِ الحقيقية الخوف من احباطات الحياة. والجزء الثاني : خطوت لطيفة تُعينكِ بإذن الله تعالى على تحقيق وتجلي أهدافكِ في الحياة، بكل حُب وطمأنينة وسلام بإذن الله تعالى. اتفقنا ؟؟

    على بركة الله نبدأ.

    لدينا قاعدة في الحياة تقول : " أنت ما تركز عليه ! " فإن ركزت في حياتك على المخاوف والاحباطات... – وهي أمور طبيعية في حياة كل إنسان ولا نستطيع دفعها ولكن نستطيع التأقلم معها. وحتى الأتقياء والأصفياء، والصالحون... لا يستطيعون ذلك!

    في الواقع لولا تلك المخاوف والإحباطات لما تطورت الحياة، ولا تقدم الإنسان خطوة واحدة في حياته.

    البطولة في جعل تلك المخاوف من الإحباطات مُحفزات للنجاح! وذلك بوضعها في إطارها الحقيقي. بمعنى : لا يجب أن نعطي موضوع الخوف من الإحباطات حجماً أكبر من حجمها الحقيقي، وهذا يتأتى بأن نحدد فعلاً الشيء الذي نخشاهُ أو قد يكون مُحبطاً ونستعدَ له الاستعداد اللازم ، وبهذه الطريقة؛ يصبح الإحباط معول بناء بدلاً من معول هدم!

    الإحباط يأتي – في الغالب – عندما نبالغ في أهدافنا مبالغة عظيمة جداً!! مثلاً : " إنسان يرغب في الحصول على مليار دولار خلال سنة!! وهو موظف يعمل براتب لا يزيد عن 1000 دولار شهرياً، وليس لديه مصدر مالي آخر ولا استثمارات أيضاً ". الهدف ليس مستحيلاً نظرياً إلا أن نسبة الإحباط فيه عالية جداً وبالتالي سيكون هذا الإنسان وعلى الدوام في دائرة الخوف والإحباطات المتكررة كل شهر.

    مثال آخر – هذه المرة – " إنسان هدفهُ أن يوفر من راتبهِ الشهري ما مقدارهُ 15-20% شهرياً بحيث يصل إلى هدفه المالي المنشود في آخر السنة وهو الحصول على 1200 دولار، مع العلم أن راتبه الشهري 800 دولار ". هذا المثال أدعى للتطبيق من حيث الواقعية وأيضاً تنعدم فيه المخاوف من الإحباطات؛ بسبب واقعية الهدف ومناسبته لهذا الإنسان.

    إذاً هذان المثالان يوضحان بشكل جلي درجة الإحباط – بين الانخفاض والارتفاع – مع أنّ كليهما هدفان كل إنسان يسعى لتحقيقهما في الحياة، فهما هدفان تنطبق عليهما إجراءات التخطيط، إلا أنّ كلا منهما لهُ درجة متفاوتة من الخطورة والمخاوف وأيضاً من الإحباطات.. وأنت الوحيد – بعد الله تعالى – من يختار الشيء المناسب لهُ.!!

    نصيحتي لكِ أيتها المباركة بأن تعقدي العزم على قبول بأن الإحباط هو أمر طبيعي في الحياة وأنهُ لولا الإحباط ما عرفنا طعم (الرجاء والأمل ولذة الانتصار) وبالتالي لذة النجاح في الحياة.

    أما بشأن موضوع (تحقيق الأهداف في الحياة) فهذا موضوع يستحق البسط فيها والتبيان؛ نظراً لأهميته في حياة الإنسان أياً كانت خلفيتهُ الاجتماعية. فكل واحدٍ منا يسعى لتحقيق النجاح والتغيير في حياته؛ حيث يضع الأغلبيّة من الناس الأهداف العظيمة، والصور الجميلة للمُستقبل الذي ينتظرهم، إلا أنّ قلة قليلة من هؤلاء هم الذين يُحقّقون الأهداف والأحلام التي يتمنّونها، ولعلّ السبب في ذلك يرجع للمعوّقات التي يجدونها في حياتهم، وإلى عدم علمهم بالأسس، والمبادئ، والقواعد المهمّة التي عليها تُبنى وتتحقّق الأحلام.

    بيّن د.إبراهيم الفقي – رحمهُ الله تعالى - أنّ من أهم مفاتيح النجاح التي على الفرد الاتصاف والتحلّي بها هي الصبر؛ فعدم الصبر يُعتبر أحد أسباب الفشل الذي يُصيب الكثيرين، فالوصول إلى النجاح غالباً ما تكون فيه العقبات الكثيرة، والتحدّيات العديدة، وإذا لم يتحلّ الإنسان بالصبر فإنّه لن يستطيع أن يتخطّى هذه الصعاب، وقد يضطرّ للتنازل عن الأهداف التي تمنّى تحقيقها منذ سنوات.

    يقول – أحد الحكماء : "الصبر هو أفضل علاج لأي مشكلة". ويقول توماس أديسون: "كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام".

    وهنا أردف لك بعاضًا من عواملِ تحقيق الهدف توجد مجموعةٌ من العوامل إذا اجتمعت فهي تُساعد الفرد على تحقيق هدفه بعد عون الله تعالى وتوفيقه، ومنها:

    الرغبة: يجب أن تكون لديكِ الرغبة في العمل الذي تقومين به، وإلا فإنّه لن تستطيعي أن تَصلي إلى هدفك المنشود.

    الخطة: وهي أمرٌ ضروريّ لإنجاز أعمال الإنسان، فوضع الخطط يُساعدكِ على إنجازِ الأعمال في وقتٍ أقل، وجهدٍ أقل. وهنا أنصحك بقراءة كتاب في التخطيط الشخصي أو حضور دورة تدريبية أو مشاهدة مقطع يوتيوب في هذا الموضوع.

    التطبيق: إذا وضع الإنسان خطّةً للأعمال التي سيقوم بها عليهِ أن يلتزم بهذه الخطة ويُطبقها، ويتبع ما جاء فيها من خطوات، فإنّ ذلك يُبعد عنصر الملل في العمل عن الفرد.

    العزيمة: العزيمة بمثابة شُعلة النّور في الظلام، فهي التي تُنير للإنسان طريقه، وهي القوة التي تُساعده على تحمّل ما يجد من عقباتٍ، وصعوبات.

    الإنجاز: يُعتبر النجاح هو المعوّل الأساسي في نجاح الفرد وتقدمه، وعليه تُبنى الطموحات، فلا يجب أن ينظرَ الفرد إلى عددِ الساعات التي يعملها، بل ينظر إلى مقدار ما أنجز من أعمال.

    وحتى لا أصعب عليكِ الأمر وأيضاً نخرج قليلاً من التنظير في الطرح، أقترح عليكِ الآتي :

    1-حددي هدفاً صغيراً ومتواضعاً وترغبينه بشدة؛ كأن يكون المشي 15 دقيقة خلال أيام الأسبوع! لا تحتقري هذا الهدف يا أختي الكريمة، فهدفنا هو تعويدكِ على صناعة الأهداف والتخطيط في حياتك.

    2- حددي اليوم والوقت لمباشرة هذا الهدف.

    3- أكتبي 3 أسباب تدفعكِ لحُب هذا الهدف أو الرغبة فيه! مثلاً : 1-للتمتع بصحة جيدة 2- زيادة النشاط الجسماني والعقلي 3- تغيير جو 4- الاستمتاع بالطبيعة 5- كسر الروتين...... الخ

    4- باشري القيام في تحقيق الهدف في اليوم والوقت المحددين له مهما كانت الظروف!

    5- قومي بتقييم النتيجة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

    6- بعد أن كتبنا هدفاً في الجانب الصحي وهو المشي 15 دقيقة. الأن نبدأ في كتابة هدف آخر في الجوانب الأخرى في حياتك وهي : 1- الجانب الإيماني : مثلاً قراءة صفحة من القرآن الكريم أو قراءة حديث شريف من كتاب رياض الصالحين او كتاب الأربعين النووية.

    2- الجانب الشخصي : حضور محاضرة تثقيفية، مشاهدة مقطع فيديو تثقيفي، الاشتراك في دورة تدريبية....الخ

    3- الجانب العائلي : الجلوس مع والدي أو والدتي جلسة شخصية ولمدة نصف ساعة مثلاً .

    4- الجانب الوظيفي : إنهاء 5 مهمات عمل في اليوم مثلاً

    5- الجانب المالي : توفير 10 – 15 % من مدخولي الشهري .

    وبهذا يصبح لديك مهام عمل أو أهداف حياة وهي عبارة عن نوايا مطلوب منكِ القيام بها! وليس أنتِ مسؤولة عن نتائجها! فالتوفيق كل التوفيق بيد الله تعالى وحده وبعد معيتهِ سبحانهُ وتعالى وما عليكِ إلا بذل الأسباب، وهذا هي تلكم الأسباب.

    وجيد أن يكون كتابة الأهداف في اليوم الأخير الذي يسبق بداية كل أسبوع!! مثلاً عصر يوم السبت من كل أسبوع؛ حيث يتم في ذلك اليوم تقييم المُنجز من الأهداف وتعديل ما يلزم. ومن ثم كتابة أهداف جديدة للأسبوع الذي بعده... وهكذا .

    أخيراً يا أختي الكريمة تذكري أن ّكتابتكِ لأهدافكِ تلك البسيطة هو في حد ذاته نجاح في الحياة وإنجاز حقيقي لكِ. وهذه نصيحة أوجهها لنفسي ولكِ وللقارئ الكريم - لا تستهن بأهدافك مهما كانت صغيرة، فعلى الرغم من صغرها فإنها بحاجة إلى طاقة كبيرة وتفكير عميق أكثر مما تتصور، لكي تنفَّذ بالصورة الصحيحة. تذكري أن الجبال العظيمة هي كانت في الأصل حُصيات صغيرة يوماً ما!!

    وهنا بعض الكُتب المُعينة لكِ على بدء مشوار التخطيط في الحياة وصناعة الأهداف :

    - المؤلف بيتشي وجوزفين كولكلاف (2005م)، عن كتاب انهض وحقق هدفك (الطبعة الأولى)، الرياض - السعودية: مكتبة جرير
    - المؤلف د.إبراهيم الفقي (2000م)، عن كتاب المفاتيح العشرة للنجاح (الطبعة الأولى)، كندا: المركز الكندي للتنمية البشرية،
    - المؤلف هاورد فيشر (2012م)، عن كتاب فن صناعة النجاح (الطبعة الأولى)، فروس للنشر والتوزيع.
    - المؤلف جيمس آر شيرمان (2010م)، عن كتاب التخطيط أول خطوات النجاح (الطبعة الأولى)، بيروت: الريان.


    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات